9‏/8‏/2012

أنظمة الرؤية الليلية والتصوير الحراري .

أنظمــة الرؤيــة الليليــة والتصويــر الحــراري


سنبدأ مع خلفية بسيطة عن الموضوع للتوضيح ، فالعين البشرية ترى من خلال الضوء المنعكس reflected light عن الأجسام المحيطة (نتيجة لحدوث تغيرات كيميائية في الأشعة الساقطة على شبكية العين ، ينتج تيار كهربائي صغير يحمله العصب البصري إلى الدماغ لتحليله وتفسيره) . آلات التصوير النهارية وأدوات الرؤية الليلية (التي يطلق عليه أيضاً منظومات الرؤية الليلة تحت الحمراء النشيطة Active infrared night vision) وعيون البشر ، جميعها تعمل على نفس هذا المبدأ الأساس ، حيث تصطدم طاقة الضوء المرئي بجسم ما وتثب أو تنعكس عنه , ليتولى الكاشف بعد ذلك استقبال هذا الانعكاس ليحوله إلى صورة . وسواء أكان هذا الأمر متعلق بمقلة العين eyeball أو كاميرا تصوير ، فإن هذه الكاشفات detectors يجب أن تستلم وتستقبل مقدار كافي من الضوء أو إنهم لا يستطيعون ببساطة رسم صورة للجسم . وحيث أنه من البديهي عدم توافر أي ضوء أو شعاع شمسي للوثب أو الارتداد عن أي جسم في الليل ، لذا فإن الأداء هنا محدد ومقيد إلى الإنارة المزودة والموفرة له من قبل ضوء النجوم وضوء القمر ومصادر الإضاءة الاصطناعية . فإذا لم يكن هناك ما يكفي من الضوء ، فإنهم لن يعملوا كثيراً لمساعدتك على الرؤيا .


أما بالنسبة لمنظومات التصوير الحرارية Thermal imaging فإنها تعمل وفق مبدأ مختلف تماماً عن سابقتها ، فهي تنتج صورة من الطيف تحت الأحمر الحراري . هذا الإشعاع ناتج ومبعوث من الجسم وليس منعكس عنه كما في النظام السابق . فحركة الجزيئات الذرية في جميع الأجسام تنتج حرارة (على شكل أشعة تحت الحمراء) وهذه الحرارة هي التي تستخدم من قبل منظومات التصوير الحراري لخلق الصورة . هذا يعني بأن هذه المعدات يمكن أن تستعمل في الظلام الكلي ويمكن أن تسمح للمستخدمين بالرؤية خلال الدخان ، الغبار ، الضباب خفيف ومعظم مصادر التمويه والتخفي camouflage . ولكي نفهم كيف تعمل هذه التقنية (التصوير الحراري) فمن المهم إدراك بعض الأساسيات حول الضوء . إن مقدار الطاقة في موجة ضوئية يتعلق بطول موجتها wavelength ، فأطوال الموجة الأقصر لديها طاقة أعلى . في الضوء المرئي ، اللون البنفسجي له أكثر طاقة ، والأحمر له أقل طاقة من الألوان المرئية . ولمزيد من التوضيح نقول أن مقدار الطاقة المحمولة بالضوء نسبية مباشرة إلى تردده ، فالأعلى تردداً ، هو الأكثر نشاط ضوئي . التردد متناسب عكسياً إلى طول الموجة ، لذا ضوء مع طول موجة طويلة له تردد واطئ ومستوى منخفض في الطاقة . في حين أن ضوء مع طول موجة قصيرة له تردد عالي ومرتفع في الطاقة . إن منطقة أو قسم "التصوير الحراري" thermal imaging التي تستطيع معها المجسات الحصول واكتساب صورة سلبية جداً للعالم الخارجي مستندة فقط على الإشعاعات الحرارية الصادرة ، ولا تستلزم وجود ضوء خارجي أو مصدر حراري مثل الشمس أو ضوء القمر تعمل ضمن الطول الموجي من 8 مايكرو إلى أكثر من 14 مايكرو (تستحوذ على الجزء الأكبر من الطيف تحت الأحمر) .

الصاروخ الموجه أم القذيفة الصماء .

الصــاروخ الموجــه أم القذيفــة الصمــاء !!


يرى المنظرون في دبابة المعركة الرئيسة أفضل وسيلة لمواجهة دبابة معركة أخرى معادية ، فهم يرون أن قدرات هذا السلاح الممزوجة بأكثر أشكال القتال مناورة ، كما هو الحال مع المعركة التصادمية impact battle يتيح لها الاشتباك مع دبابات الخصم في معظم مراحل الهجوم والدفاع ، وفي جميع الاتجاهات بفضل البرج الدوار . هي قادرة على إطلاق قذائفها بسرعة تتجاوز 1700 م/ث ، بحيث لا تعطي أي فرصة لدبابات الخصم للمناورة maneuver أو الاختفاء . وبالمقارنة مع صواريخ الجيل الثاني المضادة للدروع ، فإن هذه تحتاج في المتوسط لنحو 15-20 ثانية للوصول لمداها الأقصى ، في حين تستطيع قذيفة الدبابة الوصول لمداها المؤثر خلال ثانيتين فقط . إن أطقم الدبابات الآن مدربون على ضرب المواقع المشتبه بها بأنفسهم أو بطلب نيران المدفعية الداعمة ، قبل دخول التشكيلات المدرعة ضمن مدى الصواريخ المضادة للدروع . النتائج الباهرة خصوصاً ما يخص القوة النارية fire power ، تم الوصول لها نتيجة التطور التقني المتحقق في مجال أنظمة السيطرة على النيران FCS ، فالدبابات الحديثة تحتاج لقذيفة واحدة فقط لإصابة هدف على مسافة 1500-2000 م ، في حيت كانت الدبابات في الحرب العالمية الثانية تحتاج لنحو 13 قذيفة لإنجاز نفس الغرض . الدبابات لا تشكل سلاحاً فعالاً في مقاومة الدبابات فحسب ، بل ونظراً لما تتمتع به من خصائص ، فإن باستطاعتها السيطرة على الأرض سواء ذلك في النهار أو الليل . هي تستطيع القيام بذلك عند الضرورة ، ولحد معين ، دون إسناد الأسلحة الأخرى . إلا أن ميزتها الرئيسة تكمن في جمعها لعناصر الكثافة النارية وقابلية الحركة والقدرة على ردة الفعل السريع . إن الجمع بين هذه العناصر الثلاثة ، ضروري لمواجهة أي سرعة انتقال وتحول من الموضع الدفاعي ، لشن الهجوم على العدو الذي قد يظهر بشكل مباغت ، على الرغم من جميع المنظومات المتوافرة المحسنة لكشف الأهداف .


كبديل عن أسلحة الدبابة الرئيسة ، تعرض الصواريخ الموجهة المضادة للدروع Anti-tank guided missile فائدة الوزن الخفيف والدقة العالية . كما هم يتضمنون في الواقع ، رؤوس حربية قوية وشديدة الفاعلية ، عملياً مع مستوى ارتداد منخفض ، لذلك هم يمكن أن يثبتوا على العربات الخفيفة نسبياً . ولكونهم موجهون guided ، فإنهم يعرضون أيضاً احتمالات مرتفعة لضرب وإصابة أهدافهم ، حتى عند مدى توجيههم الأقصى . وفي معظم الأوجه ، مثلت هذه الأسلحة أبسط فئات الصواريخ ، فالمدرعات المعادية كانت ولا تزال تهاجم دوماً على مدى قريب وبعد تصويب بصري مباشر ، فهي تشكل أهدافاً من كتل معدنية كبيرة وبطيئة نسبياً ، وغير قادرة على الهرب أو التراجع بالسرعة المطلوبة (وإن كان مشهدها في ساحة المعركة يعكس منظراً مفزعاً fearsome sight) . وبالمقارنة مع السفن والطائرات ، فإن قدرتها على التشويش الإلكتروني والحراري منخفضة جداً في أحسن الأحوال وغير موجودة في معظمها ، وليس من الصعب على رأس حربي أن يخترق تصفيحها ويسبب الدمار بداخلها . ويؤكد أنصار الصواريخ الموجهة المضادة للدروع أن مدى مقذوفاتهم يتزايد ، وإنه يزيد كثيراً عن مدى مدافع الدبابات ، وهذا العامل بالإضافة إلى المراقبة المحسنة للهدف ، سوف تزيد كثيراً من مساحة المنطقة المهددة للقوى المدرعة . وميادين المعارك تؤكد وتثبت أن الصواريخ المضادة للدروع ، خصوصاً تلك المنطلقة من منصات أرضية متحركة ، لا تترك أي فرصة للدبابة للإفلات ، فهي تتميز بدقة عند مداها الأقصى الذي يتراوح في معظمها عند 4-5 كلم ، يعجز مدفع الدبابة عن مجاراتها .


مع ذلك ، جزئية زيادة "مدى النيران" firing range تحتاج للمزيد من الإيضاح والتفسير وهي أحد الأسئلة القابلة للنقاش اليوم ، فبعض الأنظمة الصاروخية الموجهة المضادة للدروع الأحدث ضوعف مداها القتالي إلى 8-10 كلم ، مثل الروسي Kornet-EM . مع ذلك ، يرى العديد من الاختصاصيين العسكريين أن معالم وسمات التضاريس وكذلك الأهداف المحجوبة والمخفية بالمناظر الطبيعية في أكثر المناطق المناسبة للعمليات القتالية ، تضمن رؤية مباشرة direct visibility في مديات قصوى لا تتجاوز عادة 3-4 كلم . لذا ، زيادة مدى الإطلاق فوق هذه الحدود تبدو لكي تكون غير منطقية للأنظمة التي تطلق نيرانها مباشرة ضد الأهداف المنظورة (ناهيك عن صعوبة تعيين الأهداف وتحديد هويتها وماهيتها عند هذا المدى) . على أية حال ، تحليل النزاعات المسلحة في العقود الأخيرة كشف بأن عمليات الاستهداف يمكن أن تتم في الصحاري المنبسطة الممتدة ، وبشكل استثنائي في الوديان الواسعة wide valleys وفي التلال بين الجبال ، في المديات التي تزيد عن 10-15 كلم . إن الحرص على الاستفادة من مزايا ومظاهر التضاريس يكون بالاستيلاء واستغلال المواقع الممزوجة بقطاعات المراقبة في المديات القصوى والبعيدة ، وهذه إحدى الشروط الرئيسة لنجاح العمليات المقاتلة combat operation . ففي مثل تلك المناطق ، يمكن أن تظهر مواقف عملياتية معينة تسهل كشف ورصد الأهداف المعادية وإطلاق النار عليها في المديات الأطول (أكثر من 5-6 كلم) . لذلك ، يعتقد الكثير من المنظرين بأنه يجب على كافة وحدات الأسلحة النارية ، بما في ذلك الأنظمة الصاروخية الموجهة المضادة للدبابات ، أن تضمن إطلاق النار على حدود المدى الأعلى لإحداث الضرر الهام والرئيس significant damage في قوات العدو قبل أن تشترك هذه الأخيرة في معركة مباشرة أو تنظم كمائن بدون اشتباك لاحق في معركة .


فائدة الصواريخ الموجهة الرئيسة في الحقيقة أدركت أيضاً مع تزايد احتمالات إصاباتهم hit probability ، خصوصاً في المديات الأطول عندما تنخفض احتمالية إصابة أسلحة الدبابة إلى القيم المنخفضة . على سبيل المثال ، اختبارات إطلاق الصاروخ HOT وهو من مقذوفات الجيل الثاني ضد أهداف قياسية standard targets ، أظهرت مستويات دقة عند حدود 80% في المديات التي تتجاوز 500 م ، وقريبة من 100% لبقية المدى . المعلومات التي نشرت بعد ذلك حول عمليات إطلاق هذا الصاروخ في أكثر من صراع وحلقة اختبار أظهرت تحقيق الصاروخ لنسبة 86.7% من دقة إصابة الأهداف ، والتي ارتفعت إلى 90.9% عندما القذائف التي لم تعمل بشكل صحيح استثنيت (هذه النسب قد تبدوا مبالغ فيها إلى حد ما ، ولكن يمكن توخيها في ظروف مثالية تجاه أهداف ثابتة) . نتائج مماثلة أمكن الحصول عليها مع الصاروخ الأمريكي TOW ، فطبقاً لمعلومات أصدرتها شركة Hughes ، فإن أكثر من 1000 صاروخ TOW جرى إطلاقها في اختبارات للجيش الأمريكي ووجهت من مدى 3000 م ، حققت نسبة نجاح لنحو 96% تجاه أهداف قياسية بحجم 2.3 ×2.3 م . وإن إجمالي من 10500 صاروخ TOW تم أطلاقها في مختلف أنحاء العالم ، حققت ما نسبته 83% من دقة الإصابة . وعندما يتم إطلاقهم من المروحيات الهجومية Attack helicopters (تعتبر الأهداف الأكثر خطورة بالنسبة للقوات الأرضية) ، هم يستطيعون إيقاع الضرر الأقصى في الزمن الأدنى نسبياً . على سبيل المثال , مروحية هجومية واحدة قادرة على تدمير سرية عربات مدرعة armoured vehicles (10-14 مركبة مدرعة) بحمولة واحدة كاملة من الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات .


لقد جرى تناول جزئية احتمالية الإصابة لمنظومات الصواريخ المضادة للدروع ضمن إطار ومفهوم مصطلح "reliability" أو الاعتمادية والموثوقية ، بمعنى احتمالات الضربة القابلة للإنجاز مع منظومات الصواريخ الموجهة بالمقارنة مع تلك التي يمكن تحقيقها مع مدفع الدبابة . في الواقع الدراسات أثبتت يقيناً بأن مقذوفات الجيل الثاني شائعة الاستخدام ، تمتلك احتمالية إصابة أعلى إلى حد كبير من المدافع في المديات الطويلة . لكن في المديات القصيرة ، الموقف يتبدل وتصبح المدافع أكثر فاعلية effective . فعند هذه المديات القصيرة نسبياً ، ولأسباب تخص قابلية الاكتساب والتعيين ، يتوقع أن تحدث أكثر الاشتباكات engagements كما يرى الخبراء . سبب آخر مرتبط بطبيعة التضاريس التي تؤدي إلى نتائج كشف ومشاهدة متباينة للأهداف ، ففي ساحات أوربا الوسطى على سبيل المثال ، حيث المزيج المختلط من الامتدادات المنظورة وغير المنظورة ، فإن 50% من الأهداف من المحتمل أن تظهر عند مدى 1000 م أو أقل ، وضمن هذا المدى ، مدافع الدبابات لها احتمالات وأرجحية إصابة من الطلقة الأولى ، أعلى مما تمتلكه قذائف الجيل الثاني المضادة للدروع . مع ذلك ، فإن احتمالية الإصابة من قذيفة مفردة ، ليست هي المقياس النهائي للحكم النسبي على أداء منظومة الصاروخ أو المدفع ، بل هناك أيضاً الزمن المستغرق لإصابة الهدف ، ونسبة الأهداف الممكن مشاغلتها .. وفي الحقيقة تعاني منظومات الصواريخ نسبياً من قلة كثافتها النارية ، ومن ثم قابليتها البطيئة على ردة الفعل ، إذ تستطيع مدافع الدبابات التسديد على أهداف مصوب عليها بمعدل 8 طلقات في الدقيقة ، في حين تستطيع المنظومات الصاروخية مشاغلة أهدافها ضمن نصف هذا المعدل في أفضل الأحوال . هذا إلى جانب عدم ملائمة المنظومات الصاروخية للعمل في كافة الأجواء والظروف المناخية ، ووهنا اتجاه النيران المعادية . هناك أيضاً عامل الكلفة cost ، والذي يبلغ في المعدل لصاروخ متقدم من صواريخ الجيل الثاني المضادة للدروع ، نحو 20 ضعف سعر قذيفة مدفع دبابة خارقة للدروع armour piercing .


إحدى السلبيات الرئيسة المرتبطة بعمل الصواريخ الموجهة المضادة للدروع ، والتي كانت أحد مسوغات أنصار المدفع ، هي تلك المتعلقة بسرعة طيرانها المنخفضة ، خصوصاً مع إمكانية اكتشاف وصول القذيفة من قبل الهدف ، مما يجعل المقذوف عرضة للإجراءات المضادة counter-measures . هذه المعضلة أمكن حقيقتاً تجاوزها لحد كبير ، وذلك بإزالة القيود المفروضة من قبل أسلاك التوجيه التقليدية ، التي تنحل خلف مؤخرة الصاروخ المتسارع ، واستبدالها بتقنية توجيه قائمة في أحد أشكالها على الموجات الراديوية أو وصلة قيادة بشعاع الليزر laser beam command . الصاروخ الروسي AT-14 Kornet على سبيل المثل الذي يوجه بتقنية ركوب شعاع الليزر ، يمتلك سرعة عالية دون سرعة الصوت بقليل ، وهو بذلك لا يمنح هدفه فرصة كافية للتملص أو المناورة . مع ذلك لا تزال هذه المنظومات بحاجة للمشغل والمتابع الأرضي operator ، الذي يجب أن يتعقب الهدف أثناء كامل فترة طيران الصاروخ ، لذا مع الأهداف بعيدة المدى فإنه يمكن أن يتطلب ويستغرق الأمر فترة مهمة وربما حاسمة من الزمن . كل هذا أمكن التغلب مع التوجه إلى الأنظمة ذاتية التوجيه homing guidance ، التي تتضمن قذائف تنقاد إلى أهدافها بشكل تلقائي من خلال مجسات أو بواحث seekers تعمل على الإطباق على الهدف من مسافات بعيدة نسبياً . الإمكانيات التكنولوجية الحديثة وفرت بواحث يمكن أن تكتشف الإشعاع الصادر أو المنعكس عن الأهداف ، مع قابلية مواجهة الأحوال الجوية المختلفة والإجراءات المضادة . تتولى هذه البواحث التمييز بين الهدف والخلفية المحيطة ، ومن ثم توليد إشارات توجيه لإرشاد القذيفة بالموقع المطلوب مهاجمته . في الحالة الأولى هي إشعاع حراري thermal radiation ، الذي يتم اكتشافه عموماً بواسطة باحث سلبي تحت الأحمر . في الحالة الثانية ، الإشعاع يمكن أن يجيء من الموجات المنعكسة عن جسم الهدف ، وتكون هذه مكتشفة من قبل باحث نشيط للموجه المليمترية millimeter wave seeker . لكن يعاب على هذه المنظومات غلاء ثمنها الذي يحد فعلياً من انتشارها مقارنة بمنظومات الصواريخ الموجهة من الجيل الثاني .. يختم الخبراء والمنظرين رؤيتهم بالقول أن الصاروخ المضاد للدروع سيبقى أداة فعالة جداً لمقاومة الدبابات في المستقبل المنظور ، إلا أنه ليس ملائماً ، كما هو الحال مع الدبابة ، للسيطرة على الأرض دون إسناد ودعم من القوات الأخرى . وهكذا يمكن القول أن المفاضلة بين الصاروخ والمدفع ، هي مسألة نسبية تحددها ساحة المعركة وظروفها ، حيث أن لكل سلاح منهم دور يؤديه .

5‏/8‏/2012

العوامل التي تؤثر على قابلية بقاء دبابة المعركة الرئيسة في ساحة المعركة

العوامل التي تؤثر على قابلية بقاء دبابة المعركة الرئيسة في ساحة المعركة
وتأثيرات منظومات الليزر


اختراع دبابات المعركة الرئيسة MBT كان خطوة ضخمة وحاسمة لكسب النصر وإلحاق الهزيمة بالعدو . الدبابات تعتبر أدواة الضرب والتدمير الرئيسة لسحق القوات الأرضية المعادية ، وهذه أكدت وأثبتت في الكثير من النزاعات ، خصوصاً تلك التي جرت في الشرق الأوسط ، حيث لعبت الدبابات دورها الكبير للنيل والظفر على خصومها في ساحة المعركة . من وجهة النظر تلك ، بدا من المهم لمهندسي الدبابة تحسين وتعزيز قابلية بقاءها survivability وقابليتها للصمود بوجه التهديدات القاتلة ، وعلى نحو استثنائي تجاه الأخطار المفروضة من قبل الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات ATGM . ويؤكد المنظرون العسكريون على بضعة عوامل يمكن أن تؤثر على قابلية بقاء دبابة المعركة الرئيسة ، مثل تدريب الأطقم ، تصميم العربة ، الدروع السلبية ، الإجراءات المضادة ، منظومات الحماية النشيطة . بالنسبة للجزئية الأولى المتعلقة بالأطقم ، فيمكن القول أن أعضاء طاقم الدبابة يحرصون على العمل كفريق متكامل integrated team على الرغم من أن كل واحد منهم له واجباته الأساسية . يعتمد نجاحهم على تأثيرهم وفاعليتهم في العمل كمجموعة واحدة في المعركة والاشتغال سوية لإبقاء وصيانة دبابتهم وأجهزتهم . التدريب Training مهم جداً لجميع أفراد الطاقم ، خصوصاً تدريبات العبور والاشتباك ، لذا هم يمكن أن يعملوا في أي موقع . العوامل المهمة الأخرى لنجاح الطاقم مرتبطة بالقيادة الفعالة effective leadership والتحفيز العالي . التدريب يجب أن يهيئ الأطقم للعمل في أرض ذات قابلية عدائية من كافة الاتجاهات . أما بالنسبة لتصميم العربة ، فهناك ثلاثة قواعد رئيسة يجب مراعاتها عن تناول هذا الأمر ، أولها القوة النارية Firepower . فتصميم الدبابة يجب أن يوفر القدرات لمواجهة الأهداف في المسافات القصوى ، بحيث يمكن مشاغلتها engaged بدقة نسبية معتبرة ، وكذلك مهاجمة الأهداف المتحركة وتدمير الأهداف المتعددة مع اختصار وقت المعالجة ، حتى في ظل الأضرار والعطل القائم . ثانياً الحماية Protection ، وهذه تعتبر العامل المهم الآخر في تصميم الدبابة ، من حيث اختيار نوع التدريع وطريق ترتيبه وكمية الحماية المطلوبة لكل موضع من العربة . أخيراً قابلية الحركة والمناورة manoeuvre ability ، فتصميم دبابة يجب أيضاً أن يأخذ في الاعتبار والحسبان المدى أو حدود التضاريس التي يتوجب تغطيتها ، كذلك حجم العقبات والموانع obstacles مثل الخنادق وبرك المياه التي يمكن التغلب عليه وتجاوزها ، والمسافة القصوى التي يمكن بلوغها وانجازها قبل أن تكون الحاجة لإعادة التزود بالوقود re-fuelling ضرورية وملزمة . إن المساومة والتوفيق Compromising بين هذه المبادئ الثلاثة مهم جداً في تصميم العربة ، بحيث لا تؤثر خاصية على خاصية أخرى تفقدها أهميتها .


العامل الآخر الذي يمكن أن يؤثر على قابلية بقاء دبابة المعركة الرئيسة هو الدروع السلبية Passive Armour . فالعربات مدرعة والدبابات هي متطلبات رئيسة في الجيوش الحديثة . إن العربة والطاقم عرضة للتهديدات المختلفة مثل قذائف الطاقة الحركية المطلقة من الدبابات الأخرى ، الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات المقذوفة من المشاة أو الطائرات ، الألغام المضادة للدبابات ، القنابل الطرق الأكبر وضربات المدفعية المباشرة . لقد بدا أن دبابات المعركة الرئيسة يمكن أن توفر حماية نسبية جيدة من شظايا نيرات المدفعية والأسلحة الخفيفة المضادة للدبابات ، لكنها للأسف لا تستطيع توفير الحماية تجاه جميع التهديدات الأخرى المحتملة . فهم يمكن أن يعطلوا أو يدمروا بالأنواع المختلفة الثقيلة من الأسلحة المضادة للدبابات على الرغم من درعهم السميك .

الإجراءات المضادة counter-measures هي سلوك يقصد منه القيام بتدابير واستعدادات معينة لتخفيض قابلية الاستهداف من قبل المنظومات المعادية ، مهما كان مصدرها أو آلية عملها . واحدة من هذه التدابير يتعلق بإنشاء ستارة حاجزة من الدخان smoke-screen . إذ يمكن استخدام الدخان لإخفاء التحركات وتغطية مواقع الوحدات العسكرية مثل المشاة أو الدبابات أو الوحدات الداعمة الأخرى . أي ستارة دخان ستمكن الدبابة من أداء مناورات المراوغة والتملص evasive manoeuvres لمواجهة تهديدات ساحة المعركة . وبشكل عام يمكن نشر غمامة الدخان بواسطة إما قذائف المدفعية أو بواسطة مطلقات خاصة على جانبي برج الدبابة . القذائف تصدر غيمة كثيفة جداً من الدخان ، صممت لملئ المنطقة المحيطة حتى في ظل توافر رياح خفيفة . وبينما ستائر دخان تستعمل أصلاً لإخفاء نشاط الحركة عن تقنيات العدو البصرية الحديثة ، فإن ذلك عنى ببساطة أنهم متوفرون أيضاً بأشكال جديدة . هم يمكن أن يعرضوا ستارة حاجزة في طيف الأشعة تحت الحمراء بالإضافة إلى الطيف المرئي للضوء visible spectrum (الطيف المرئي هو جزء من الطيف الكهرومغناطيسي لأن الضوء المرئي ما هو إلا موجات كهرومغناطيسية) وذلك لمنع الكشف بالمجسات أو المناظير تحت الحمراء . كما يعرضون أيضاً حاجز إعاقة كثيف للعربات تجاه ما يستخدمه العدو من معدات ليزرية ، مثل منظومات التعيين أو محددات المدى أو منظومات ركوب الشعاع laser beam-riding . الإجراءات المضادة المتوفرة حالياً في الأسواق التجارية تتضمن الدخان متعدد الأطياف multi-spectral المستمد من الفسفور الأحمر . فعالية هذا الإجراء المضاد اختبرت في تجارب بمجسات الليزر ، حيث أثبت دخان الفسفور الأحمر red phosphorus فاعليته في إخفاء وحجب منصة إطلاقه مع تخفيف وبعثرة طاقة الليزر .


بشكل رئيس هناك ثلاثة من أنواع أنظمة الليزر يمكن أن تستعمل بالتأثير الأعظم ضد المنصات الأرضية (عربات ودبابات وغيرها) هي :


- أنظمة التعيين الليزرية : تستخدم المعينات الليزرية laser designators لإنارة أو تأشير هدف محدد بطاقة شعاع الليزر ، ليتعقب باحث القذيفة بعد ذلك آلياً طاقة الليزر المنعكسة reflected وصولاً إلى مركز ذلك الانعكاس (طاقة الشعاع المرتدة عن الهدف وليست الصادرة عن منظومة التعيين الليزرية ، كما هو الحال مع تقنية ركوب شعاع الليزر) . القذيفة ومصدر الإضاءة الليزرية ليس بالضرورة أن يكونا في نفس المكان أو مدمجين في وحدة الإطلاق ، حيث يتوفر للمشغل قبل إطلاق القذيفة القدرة على إعداد أو الضبط المسبق ومزامنة التردد التكراري النبضي pulse repetition frequency من المصدر الليزري (وحدة إطلاقه) مع التردد النبضي المنصب في الصاروخ . هذه القدرة على الضبط المسبق للتردد تزود القابلية بشكل آني ومتزامن لشغل هدف كبير بحجم دبابة معركة من زوايا مختلفة بأنظمة أسلحة الليزر المختلفة . ويمكن أداء هذه العملية بدون تداخل أو تعارض أنظمة السلاح المختلفة مع بعضها البعض . إن أنظمة التعيين الليزرية تعمل عادة ضمن تردد تكراري نبضي لنحو 7-20 هيرتز ، والبعض تعمل بحدود 30 هيرتز (سلسلة نبضات مشفرة coded pulses غير مرئية) . ويتراوح المدى الفعال النموذجي إلى ما بين 10-15 كلم ، وبعض المجهزين يدعون توفير أنظمة حتى مدى 20 كلم اعتماداً على الشروط البيئية environmental conditions . إن عمل منظومات التعيين الليزرية أفضل ما يكون في الأحوال الجوية الصافية ، أما في حال توافر غطاء من الغيوم أو المطر أو الدخان ، فإن عملية التعيين سوف تواجه صعوبة في إنجاز مهامها ، تصل ربما لحد الاستحالة .


أنظمة ركوب الشعاع الليزري : تتطلب عملية ركوب الشعاع beam-rider توافر قذيفة ومصدر ليزري مع تنظيم العملية بينهما . ففي حالة ركوب الشعاع ، مصدر الليزر يوجه نحو الهدف طوال مرحلة الاشتباك ، في ذات الوقت الذي ينير شعاعه المشفر كاشف مثبت في مؤخرة القذيفة ، حيث يتولى المصدر الليزري توجيه القذيفة نحو الهدف بإرسال المعلومات إلى ذلك الكاشف (فوق ، إلى الأسفل ، إلى اليسار ، إلى اليمين والمركز) . إن الكاشف الخلفي للصاروخ مقسم لأربعة أرباع four quadrant وعلى شكل دائرة مثبته في نهايتها على مركز الهدف target center (قاعدة المخروط المثبتة على الهدف) وكل ربع دائرة يستقبل جزء مشفر من طاقة الليزر من إجمالي الشعاع المسلط من وحدة الإطلاق وبشكل متساو . المدى الفعال المنجز effective range لهذا النوع من أنظمة التوجيه مقدر بنحو 5-8 كلم أو أكثر بقليل . ويتفاوت التردد التكراري النبضي لمصادر ركوب الشعاع المختلفة ، إجمالاً بين بضعة مئات الهيرتزات وحتى 20 KHz . في حين تتراوح أطوال الموجة المثالية المستخدمة لمصادر هذا التوجيه بين 0.904 مايكرو و1.064 مايكرو (micro هي وحدة طول في النظام الدولي للوحدات وتعادل جزء من المليون من المتر أو 0.001 ملم ، يرمز إليها بالرمز µm) .  أنظمة ركوب الشعاع صعبة الكشف والرصد ، إذ أن طاقة إشعاعهم radiated power تبلغ نموذجياً أقل من 100 وات .


محددات المدى الليزرية : للعديد من التطبيقات العسكرية military applications ، مثل توصيل وتسليم قذائف الرماة الموجهة وغير الموجهة ، فإنه من الضروري أن تتوافر القدرة والقابلية على قياس المدى بدقة . هناك عدة طرق التي يمكن فيها إنجاز هذه المهمة ، فالطريقة التقليدية تتركز على استخدام محدد مدى بصري optical range-finder . هذا أما يقيس الزاوية المقابلة أو الممتدة عبر نقطة بعيدة من قبل الخط الأساس البصري المثبت (بمعنى زاوية رؤية الهدف بالنسبة لعين المراقب وتفاوتها أو تبدلها مع عامل المدى) ، أو يقيس الزاوية المقابلة للمشغل من قبل هدف معروف الحجم . اختيار الليزر ووحدة النظام بشكل عام ، يعتمد لدرجة كبيرة على التطبيق والتوظيف المطلوب . عموماً لمحددي المدى ، العامل الأكثر أهمية هو المدى الأقصى العملياتي . حيث يعمل محددو المدى الليزري عادة في المديات بين 7 و10 كلم ، وبعضها يمتلك مدى أعظم من ذلك . إن قوة خرج وإنتاج كبيرة جداً output power مطلوبة للاشتغال والعمل إلى ما بعد هذا المدى ، حيث يعمد النظام إلى إرسال شعاع كثيف عالي التوازي Collimated light (بطيء التفرق والانتشار خلال انتقاله عبر المسافة) من النبضات القصيرة . استخدمت الأنظمة المبكرة لتحديد المدى ليزر الياقوت ruby laser لكن الآن أوقف استخدام هذا النوع من الليزرات لمصلحة الأنواع النبضية ذات الكفاءة الأعلى ، مثل ليزر النيوديوم- ياغ Nd-YAG الذي يعمل في الطول الموجي 1.064 مايكرو (طاقة الخرج القصوى لكل نبضة هي التي تقرر وتحدد المدى الأقصى الذي سيتم بلوغه) . ويتميز شعاع هذا الليزر بأنه من النوع المخفي invisible ، لذا لا يمكن أن يرى من قبل العدو ، وأقل خطر إلى العين البشرية . ورغم أن ليزرات النيوديوم- ياغ شائعة الاستخدام في منظومات محددات المدى الليزرية ، إلا أن أنواع أخرى متضمنة خدمة العين الآمنة eye-safe مثل ليزر الإربيوم Er:glass (1.550 مايكرو) وثاني أكسيد الكربون CO2 (10.6 مايكرو) أيضاً مستخدمة ، وهذا الأخير له قابلية اختراق أفضل في حالات الطقس غير الملائمة ، وله مخاطرة أقل بنحو أربعة مرات للعين البشرية من ليزر النيوديوم- ياغ. هذا يعني بأن عملية إيجاد المدى يمكن توفيرها بسلامة في المناورات التدريبية دون الخوف من التسبب في إلحاق أضرار غير مقصوده لعيون المشاركين . وعلى الرغم أن تجهيز محددات المدى الليزرية لا يمثل في حد ذاته خطر مباشر للمنصات الأرضية ، إلا أنه عادة ما يعمل مع منظومات أخرى موجهة أكثر فتكاً في ساحة المعركة ، لذا مجسات التحذير الليزرية مصممة لكشف شعاعه العامل ضمن طيف من الأطوال الموجية ، وحسب نوع الليزر المستخدم .


تقسم منظومة محدد المدى الليزري عملياً إلى أربعة أقسام (i) مرسلة transmitter (ii) مستقبلة receiver (iii) أداة عرض وقارئة display/readout (iv) منظار تلسكوبي sighting telescope . عمل المحددة الليزرية يضاهي ويماثل مبدأ عمل الرادار ، مع الاستفادة من الملكيات المميزة لشعاع الليزر . في النظام ، يتم تسديد نبضة من شعاع الليزر موجهه نحو هدف ، والضوء المنعكس reflected light عن ذلك الهدف مستلم ومستقبل من قبل نظام بصري الذي يتولى عملية الكشف . الزمن المستغرق لانتقال شعاع الليزر ذهاباً وإياباً من المرسلة إلى الهدف يتم قياسه . وهكذا عندما نصف الوقت المسجل تتم مضاعفته multiplied بسرعة الضوء ، فإن الناتج يعرض المدى ، وبمعنى آخر المسافة إلى الهدف (إن سرعة توليد وانتشار الموجات الكهرومغناطيسية في الفراغ ، تساوي سرعة ثابتة طبيعية تبلغ 299,792.458 كلم/ث ، والتي هي سرعة الضوء بالضبط) .. وللمزيد من التوضيح العلمي نقول ، أن المرسلة تستخدم لإطلاق الليزر محول كيو Q-switched (أداة لجعل وتشكيل شعاع الليزر ليصدر على هيئة نبضات ضوئية light pulses عالية الطاقة ، وأكثر بكثير من قابليات نفس الليزر لو أنه مرسل في نمط الموجة المستمرة والخرج الثابت constant output) ، الذي يرسل نبضة قصيرة مفردة ومتوازية من الإشعاع الليزري إلى الهدف . شبكة بعثرة سلكية توجه مقطع صغير من الضوء من نبض المرسلة إلى الكاشف الفوتوغرافي photo-detector ، الذي بعد التكبير والتضخيم يغذيها إلى المقياس حيث يبدأ هذا المقطع من الضوء في العد . النبضة المرتدة والمستلمة من قبل المنظار التلسكوبي ، تمرر من خلال مرشح أو فلتر تداخل interference filter (مرشح ضوئي يقوم بعكس نطاق أو أكثر من خطوط الطيف ، ويسمح بمرور الخطوط الأخرى من دون إضعاف خطوط الضوء المطلوبة) لإزالة أي إشعاع غريب أو غير مرغوب فيه ، بعد ذلك هو مسلط ومركز إلى الكاشف الفوتوغرافيِ الآخر . إن الإشارة الناتجة تغذى إلى العداد/المقياس counter ، ويتولى نظام رقمي تحويل الفاصل الزمني إلى مسافة . هكذا ، المدى المقرر بالمقياس معروض في القارئة . النسخ الأحدث من محددات المدى الليزرية تستخدم إما ليزر النيوديوم ياغ Nd:YAG laser ذو النبض التكراري العالي ، أو ليزر ثاني أكسيد الكربون carbon dioxide ، وهذا الأخير هو الأفضل لتحديد مدى الأهداف البعيدة حتى 10 كلم ، مع عامل دقة ضمن حدود 5 م يمكن تحصيله بسهولة .

ولحساب المسافة أو المدى إلى الهدف (من خلال حساب الزمن المستغرق لنبضة مفردة single pulse تنتقل إلى الهدف وتعود لمصدر إطلاقها) فإننا نستخدم المعادلة التالية : D = ct / 2 ، حيث أن ((c هي سرعة الضوء ، (t) هي مقدار الزمن لرحلة الذهاب والإياب بين الهدف والمرسلة . ولو أخذنا مثال عددي لتقدير الزمن المستغرق لنبضة ليزر وحيدة لتضرب هدف معين عند مسافة 1.5 كلم ، فإن المعادلة تكون كالتالي :
 


ويلاحظ أن الزمن المسجل (10 مايكرو/ثانية) أو عشرة من المليون من الثانية هو أكثر من جيد من حيث ردة فعل الأجهزة الإلكترونية القياسية .

البناء العام وآلية التحفيز .. الألغام الأرضية المضادة للدروع .

البناء العام وآلية التحفيز ..
الألغـــام الأرضـــية المضـــادة للـــدروع 


الألغام في حقيقتها هي أسلحة إزعاج ومضايقة harassing weapon ، الهدف من استخدامها من ضمن أمور عديدة أخرى ، إبطاء حركة العدو ، وتحريم بعض التضاريس على تحركاته ، وتوجيه حركة قواته نحو مناطق القتل kill zones المختارة ، وأخيراً وليس آخراً إضعاف الروح المعنوية لقوات العدو . الألغام تصنع من مواد كثيرة ، ربما كان أبرزها المواد اللدائنية منخفضة المعادن ، وذلك لتقليل فرص كشفها ، ففي حين يصنع العديد منها من أغلفة معدنية كبيرة ، فإن أنواع أخري تنتج تقريباً كلياً من البلاستيك plastic ، لجعل عملية كشفهم وتعقبهم من قبل الكاشفات التقليدية أمراً صعبا .

يتكون اللغم الأرضي في بناءه الكلاسيكي من المكونات التالية : آلية إشعال firing mechanism (بما في ذلك وسائل منع المعالجة anti-handling devices) ، المفجر أو المشعل igniter لتحفيز الشحنة الابتدائية ، شحنة أولية booster charge مرتبطة بالصمام أو تكون جزء من الشحنة الرئيسة ، شحنة رئيسة main charge من المتفجرات توضع في حاوية تشكل جسم اللغم عادة ، حاوية casing تشمل جميع العناصر التي تم ذكرها سابقاً ، وهذه تأخذ أشكال وأحجام مختلفة حسب التصميم الابتدائي .هذه العناصر بمجملها تشكل وتحفظ للغم قدرته التدميرية . أما الهدف من إعداد الألغام وأنواعها المضادة للدروع ، فيمكن القول أنها تنقسم لنوعين ، الأول يهدف لتعطيل وشل حركية الدبابة عن طريق تدمير الجنازير Anti-track ونظام التعليق الهيدروليكي ، ويطلق عليه وفق أسلوب عمله وضمن مصطلحات الحرب المدرعة "قتل الحركة" M-kill ، حيث يتطلب عمل هذه الألغام بالضرورة الاتصال contact بالجنازير أو العجلات wheels. وبسبب الطبيعة المتحركة للحرب المدرعة فإن العربة أو الدبابة عاجزة الحركة تعتبر عملياً غير مفيدة في ساحة المعركة (تكمن الميزة هنا حسب مستويات الضرر في إمكانية استعادة العربة المصابة وتصليحها salvaged or repaired ثم عودتها للعمليات) . النوع الثاني على خلاف سابقه ، يعتمد أسلوب التدمير الهائل والكارثي للهدف ، وقتل الطاقم وشاغلي العربة عن طريق مهاجمة كامل هيكل الهدف المدرع full-width ، ويطلق عليه اختصاراً K-kill أو "القتل الكامل" . مع نمط التدمير هذا يكون الهدف غير صالح للاستخدام ، وغير قابل للإصلاح بسبب شدة الأضرار . حيث يمكن أن يشعل الوقود الداخلي للدبابة أو يتسبب في انفجار مخزون ذخيرتها ، مما ينتج معه نفخ برج الدبابة إلى السماء إذا كانت الإصابة في الموضع الصحيح . يستخدم هذا النوع من الألغام عدة أشكال من المجسات ، مثل الصوتية acoustics ، المغناطيسية magnetic ، اهتزازية vibration ، قضيب الإمالة tilt-rod ، مجس الأشعة تحت الحمراء infrared-sensor ، ترددات راديوية radio-frequency .


النوع الأول Anti-track يستهدف لتعطيل وقطع جنزير العربة ، وهو بذلك يستخدم أقدم آلية وأكثرها استعمالاً لحد الآن ، وهي آلية صاعق الضغط pressure fuse ، التي تتطلب ضغطاً يتراوح بين 150-350 كلغم لتحفيز وتفجير اللغم (يعتمد ذلك على التصميم) . وتتباين ابتكارات صاعق الضغط تبايناً كبيراً ، ويمكن إيجاد خيارات عديدة من صواعق الضغط ، منها الألغام البسيطة التي تستجيب لأول ضغط يسلط عليها ، وتعرف بألغام الحافز الأحادي single stimulate ، منها على سبيل المثال اللغم السوفيتي TM-46 ، ويمكن تطهير هذه الألغام بسهولة بواسطة الفالقات الدحراجية Mine Rollers . هناك أيضاً صواعق الحافز المزدوج double stimulate التي صممت لتقبل ضغط الدحراجة الأول ، ثم التحفز والانفجار لدى تلقيها الضغط الثاني الذي يكون عادة عند قعر العربة الدافعة للدحراجة (توصف هذه من خلال آلية عملها بألغام مقاومة عصف الانفجار Blast resistant mines) .لقد مثل نمط الهجوم هذا في حقيقته التحسين الأبرز الذي أضيف لتقنيات الألغام المضادة للدروع ، وهي قدراتها المضادة على مواجهة ومقاومة عصف الانفجار ، حيث جرى تزويد هذه الألغام بصواعق ضغط قادرة على مقاومة الصدمة والضغوط العالية overpressure ، بحيث لا يمكن تحفيزها والتخلص منها عن طريق الصدمات العنيفة . لقد أضاف استخدام هذا النوع من الصواعق قيمة فاعلة للتغلب على موجة العصف blast shock (أو الموجات الصدمية ( shock waves الناجمة عن استخدام معدات تطهير حقول الألغام بالمتفجرات ، وبالنتيجة ، عملية تطهير حقول الألغام تكون أبطأ وأكثر تعقيداً . يمكن تجهيز عدة ألغام مضادة للدبابات بهذه الآلية ، كما هو الحال مع اللغم البلاستيكي الإيطالي SB-81 الذي يستخدم صمام بنظام هوائي للحماية من الضغوط الزائدة للعصف . وتكمن الفكرة في استخدام صمام بضاغط هوائي air pressure موصول بآلية صفيحة الضغط على قمة اللغم ، الهواء يمرر ويُجبر على الدخول من خلال فتحة صغيرة إلى حجاب حاجز أو كيس هوائي ، الذي يمارس ضغط معادل لعملية الصدمة السقفية . الصدمات الناتجة عن الضغوط العالية للانفجار تكون قصيرة جداً لنفخ وتوسيع الحاجب الحاجز ، إضافة لذلك فإن الضربة السقفية يجب أن تنجح أولاً في إدارة طوق مغلق قبل أن تنجح في تنشيط activate اللغم ، وهذا يتطلب ضغط ثابت ومستمر لتحقيق هذا الغرض ، وهذا ما لا يتوفر إلا من خلال ضغوط عجلات العربات المدرعة أو جنازير الدبابات . هذا اللغم يمكن أن يزرع باليد أو ينشر ويبعثر بالأنظمة الخاصة بطرح الألغام mine laying systems . كما يوجد نسخه منه تعرض أداة ضد المعالجة مع قابلية التدمير الذاتي . وزن اللغم 3.3 كلغم ، قطره 230 ملم ، ارتفاعه 90 ملم ، شحنته الناسفة تبلغ 2.2 كلغم ، مع ضغط 150-310 كلغم لتحفيز اللغم على الانفجار . لغم آخر يعمل وفق نفس الآلية هو الإيطالي VS-1.6 . فهذا اللغم البلاستيكي الدائري الذي تنتجه شركة Valsella له نسبه قليله جداً من المكونات المعدنية ومقاوم إلى زيادة الضغط والصدمة . ويمكن أَن ينشر بشكل تقليدي ومن المروحيات ، كما يمكن وضعه في الماء حتى عمق 1 م . شحنته الرئيسة البالغ وزنها 1.85 كلغم صغيرة نسبياً للغم مضاد للدبابات ، لذا هو يميل أكثر إلى تعطيل الدبابات بدلاً من تدميرها . تقنية ثانية تتضمن استخدام صفيحة ضغط pressure plate مع منطقة سطحية صغيرة ، تغطي رغم ذلك أرضية عريضة . هذه أقل فاعلية من التقنية السابقة ، لكنها أسهل كثيراً للتطبيق . لغم العصف الأمريكي المضاد للدروع M1 يستخدم هذه التقنية ، مع صفيحة ضغط صليبية الشكل . اللغم استخدم أثناء الحرب العالمية الثانية ونسخته أنتجت في الأرجنتين واستعملت أثناء حرب فوكلاند Falklands ، كما نسخة أخرى من اللغم تنتج في الصين تحت التعيين No.4 . فمع هذا اللغم يعمل الهدف على ممارسة ضغط سفلي على رأس الصمام مما يؤدي لتحطيم مسمار الجز/القص shear pin ، وبالتالي انقلاب نابض "بيلي فايل" الحلقي المخروطي Belleville spring (نسبة إلى مخترعه المهندس المدني الفرنسي ، الذي سجل براءة اختراعه العام 1867) والتسبب في نقر الطارق باتجاه الأسفل ، نحو فتيل التفجير الحساس الابتدائي ، ومن ثم تحفيز وتفجير triggering الشحنة الرئيسة للغم . يبلغ وزن اللغم 4.9 كلغم ، المحتوى المتفجر 2.75 كلغم من مادة TNT ، الارتفاع 75 ملم ، القطر 204 ملم ، ضغوط التشغيل تتراوح بين 120 إلى 250 كلغم .


بعض الألغام المضادة للدروع تستخدم صمامات الكترونية electronic fuzes تسمح لها بإهمال وتجاهل الموجات الصدمية للانفجار بشكل ذكي . إما لأنها مصممة لإهمال الخصائص المميزة لموجات الانفجار ، أو لأنها تستخدم خاصية وميزة الحقل المغناطيسي magnetic field للهدف لتفجير اللغم . البعض يضيف صمامات زلزالية seismic fuzes لتفعيل وتحفيز اللغم فقط مع أصوات العجلات وجنازير العربات المارة بالقرب منه .

في الحقيقة تشكل ألغام الضغط pressure mines المادة الأساسية لحقول الألغام التقليدية ، والإطار الرئيس للموانع الدفاعية في وقتنا الحالي ، لذلك ينبغي أن تكون كثافة انتشار هذه الألغام عالية لحد ما ، لأن صاعق الضغط لا يعمل إلا إذا وقع علية ضغط مباشر من جنزير track أو مركبة عابرة . ويشار هنا إلى أهمية احتواء هذا النوع من الألغام على كمية كبيرة من المتفجرات ، ليقطع الجنزير بنجاح ويوقع أضراراً أخرى . وهكذا تجتمع السيئتان المتمثلتان بكثرة العدد وجسامة الوزن ، لتجعلان من ألغام الضغط سلاحاُ أقل جاذبية من الناحية الإدارية ، في حين أن أسلوب مهاجمتها للهدف يقتصر على إيقاف حركته ليس إلا (فعلى الرغم من تعطل حركة الدبابة نتيجة الانفجار وتدمير الجنزير ، فإنها لا تزال تستطيع السيطرة على ميدان المعركة حولها ، طالما ظل مدفعها يعمل بواسطة طاقمها ، الذي لازال على قيد الحياة) . ولهذه الأسباب مجتمعة ، طورت صواعق مهاجمة كامل عرض الهدف full width attack.


النوع الثاني هو المضاد للبدن أو هيكل الهدف المدرع Anti-hull ، وهنا تستخدم آلية أخرى لعمل الألغام المضادة للدروع ، تتمثل في محفز عمودي أو قضيب إمالة tilt-rod-stimulate منتصب للإعلى ، الذي مثل حلاً أولياً لمطلب مهاجمة كامل عرض الهدف full-width-attack . أسبقية تطوير هذا النوع من الألغام تحسب للسوفييت خلال الحرب العالمية الثانية مع لغمهم المضاد للدروع AKS ، كما طور الألمان هذا الأسلوب مع نهاية الحرب ، حين أنتجوا اللغم المضاد للدروع Hohl 4672 والذي صنع منه 59.000 ألف لغم (لم يبلغ عن استخدامه عملياتياً) . صواعق الإمالة توجد حالياً مع اللغم الأمريكي M-21 واللغم البريطانيMark 7 . ويكون قضيب اللغم عادة منتصب عمودياً vertical rod ومتصلاً مع قمة اللغم ، بطول يتراوح بين 60-90 سم ، تمكنه من التشبث بالحافة الأمامية للدبابة ، حيث يؤدى الميلان الحاصل ، إلى تصدع القضيب وتحرير نابض كتلة الطارق spring striker ، أو أن القضيب الصلب يميل صفيحة الضغط الكائنة في أسفله مسبباً تحفيز وانفجار اللغم . عادة ما يتأخر تفجير الشحنة الرئيسة لنصف ثانية تقريباً ، حيث يسمح هذا الوقت القصير للعربة بالمرور أكثر continue over فوق اللغم ، والانفجار عند المنطقة الوسطى للهدف . توصف الألغام العاملة وفق مبدأ قضيب الإمالة بتعدد منافعها مقارنة بتلك العاملة بالضغط pressure ، ومنها على سبيل المثال قدرتها على مواجهة أعمال التطهير بالموجات عالية الضغط للعصف والإنفجارات ، على عكس الألغام العاملة بصمامات الضغط pressure fuzes ، والتي سرعان ما تتحفز عند تعرضها لضغط كبير .


بيد أن فكرة مهاجمة باطن belly المركبة تتجه اليوم نحو صاعق التأثير influence fuzing ، وهو عبارة عن وسيلة الكترونية متطورة ، لها القدرة على إدراك البعد المغناطيسي magnetic أو الزلزالي seismic للدبابة ، وهي قادرة كذلك على التعامل مع الأهداف المدرعة حتى وإن لم تمس عجلاتها وجنازيرها جسم اللغم (بعضها يشتمل على صمام للتدمير الذاتي self-destruct قابل للبرمجة) . أستخدم هذا النوع من الألغام ابتداء خلال الحرب العالمية الثانية ، عندما طور الروس اللغم VZ-1 الذي أستخدم محفز ثنائي الكشف ، زلزالي ومغناطيسي لمهاجمة كامل عرض الهدف ، وأثبت هذا السلاح قدرة كبيرة ليس فقط على تدمير الأهداف المدرعة ، بل وقتل أفراد أطقمها نتيجة تزويده بشحنة مشكلة shaped charge عالية التأثير . من الألغام التي تعمل وفق هذه التقنية السويدي FFV-028 ، حيث يمتاز هذا اللغم باحتمالية أعلى للإحاطة بالأهداف نتيجة استخدامه صمام تأثير مغناطيسي ، ويحدث التحفيز بسبب تغير واضطراب الحقل المغناطيسي magnetic field الحاصل نتيجة مرور كتلة كبيرة من معدن الحديد . إن نصف أو ثلث الألغام التي تستخدم تقنية المجسات هذه ، يكفي لتوفير قدرات الردع أو الإيقاف لحقل ألغام ، قياساً بالعدد المطلوب من تلك الألغام العاملة بصمامات الضغط pressure fuse لتحقيق نفس الغرض . وغني عن البيان أن ألغام الحث المغناطيسي هذه أكثر ارتفاعا من أسلافها ، لكنها تبقي مع ذلك مجدية من حيث الكلفة ، لقلة عدد ما يستعمل منها ، ولقلة عدد الأشخاص المكلفين بزرعها ، فضلاُ عن تقليص الوقت المطلوب للزرع . أما بالنسبة للألغام التي تعتمد صمام زلزالي لكشف أهدافها ، فهي في حقيقتها ألغام تستخدم أداة سمعية أو صوتية acoustic fuze ، تعمل على استقبال إشارات signals السلاح الناتجة عن اهتزازات vibration حركة جنازيره ودواليبه . وبعضها يمتلك القدرة على تبين وتحسس الاختلافات بين العربات الصديقة وتلك المعادية من خلال دليل الإشارة signature catalog الداخلي (بيانات مخزنة في ذاكرة اللغم) هذه الميزة ستمكن القوات الصديقة نظرياً من استخدام المناطق الملغمة مع تحريمها في نفس الوقت على مرور القوات المعادية . العائق الوحيد أمام انتشار هذا النوع من الألغام مرتبط ببطارية التحفيز battery لصماماته الالكترونية ، التي لها متوسط عمر طويل نسبياً يتجاوز الخمسة سنوات ، ولكنها بعد ذلك قد تصبح خامدة وغير فعالة ، خصوصاً عندما تتعرض للتبريد والتسخين المفرط نتيجة الظروف المناخية . نفاذ الرطوبة إلى الصمام قَد تسبب أيضاً قصر الدائرة الكهربائية ، وهكذا يمكن حدوث انفجار عرضي .

4‏/8‏/2012

مشاريع زيادة عيار مدافع الدبابات حتى 140 ملم .

مشاريع زيادة عيار مدافع الدبابات حتى 140 ملم


طبقاً لتقديرات حلف شمال الأطلسي NATO المستقبلية ، فإن الدبابة الروسية القادمة ربما تتحصل على تدريع سلبي وتفاعلي كافي لهزيمة ودحر أغلب الذخيرة الغربية المضادة للدبابات المطلقة من المدافع عيار 120 ملم ، والتي يمكن أن توجه نحو قوسها الأمامي . لقد تم الإقرار بأن أسلحة دبابات الحلف المستقبلية يجب أن تنتج طاقة فوهة muzzle energy لنحو 18 MJ ، مع قابلية اختراق لنحو 1,200 ملم للدروع المتجانسة المدرفلة RHA من مسافة 2000 م بالنسبة لخوارق مقذوفات الطاقة الحركية المستقرة بزعانف APFSDS لتجاوز الإخفاق المحتمل . وهذه تعادل تقريباً ضعف الطاقة المنتجة حالياً من قبل المدفع Rheinmetall L44 عيار 120 ملم المصعد على دبابات Leopard 2 و M1A1 Abrams. من ضمن حلول عديدة طرحت لتعزيز القوة النارية ، ونفذ بعضها كما ما في تطوير نسخة أكثر طولاً من السلاح L44 ، أطلق عليها L55 مع دافع صلب (السلاح الجديد قادر على إطلاق قذائف DM63 بقابلية اختراق لنحو 900 ملم من الفولاذ المتجانس ، كذلك نفس المدفع قادر على إطلاق قذيفة M289A3 التي يمكن أن تتجاوز قابلية اختراقها 1,000 ملم لنفس الهدف وعند ذات المدى ؟؟) ، كان هناك عدد من الحلول أكثر إفراطاً ، بضمن ذلك أسلحة التعجيل الكهرومغناطيسي electro-magnetic acceleration وشحنات الدفع السائلة .. وبعد دراسات مطولة ومستفيضة ، تبين أن الحل الأمثل والأسرع يكمن في تبني العيار 140 ملم بمسحوقه الدافع الصلب كسلاح رئيس لدبابات المعركة المستقبلية . في الحقيقة ، أكثر الأمم المنتجة للدبابات طورت عدد من مدافع 140 ملم للاستعمال في دباباتها المستقبلية واختبر بعضها بالفعل على عدد من الأبراج ، لكن بالنتيجة لا يوجد أمة اعتمدت خيار المدفع 140 ملم بشكل جدي ونهائي . أما بالنسبة للروس وتسليح دبابتهم المستقبلية ، فإن الأمر لا يزال يلفه الغموض ، فرغم أن المعلومات الابتدائية كانت تتحدث عن تبني العيار 152 ملم ، وكما أظهرت اختبارات الروس لهذا السلاح على الدبابة T-80 مع بعض الإطالة للبرج ومخزن الذخيرة الخلفي ، إلا أن الغرب دهش عندما شاهد الدبابة Black Eagle وهي مسلحة بمدفع 2A46M-4 عيار 125 ملم ... لذا ، لا يزال هناك القليل جداً من التفاصيل المنشورة حول مشاريع الروس لمدفعهم الجديد .


الهدف الأصلي لمشاريع السلاح الغربي الجديد كما هو منصوص أعلاه ، انجاز وتحصيل طاقة فوهة لحد 18-20 MJ . فلتحصيل قابلية نفاذ لدروع دبابة معركة رئيسة بمقذوف طاقة حركية ، وتحديداً مع الذخيرة المثبتة بزعانف النابذة للكعب APFSDS ، فإن المبدأ الأجدى لقياس تأثير الاختراق يكون في الاعتماد على عاملي السرعة velocity والكتلة mass . لذا المعادلة الأسهل التي يمكن أن تعطي فكرة حول عملية اختراق قذيفة حركية تكون كالتالي : KE = ½m v2 . فأنت تحتاج لزيادة طاقة الفوهة إما أن تزيد كتلة القذيفة أو تزيد سرعتها . ومع تخفيض في الكتلة فإننا سنحصل بالضرورة على زيادة في السرعة ، ونفس الحقيقة العكس بالعكس . إن تحصيل وتحقيق طاقة فوهة أعظم يمكن انجازه من خلال استخدام شحنات دافع أكثر قوة أو أكبر حجما ، حيث يمكن للسبطانات الأكبر أن تقاوم الشحنات الأكثر طاقة ، لأن الضغط المحدث أثناء توسع الغازات موزع على منطقة سطحية أطول .


أثناء برامج تطوير هذه الأسلحة ، برزت مشكلة الوزن الزائد المترتبة على زيادة العيار ، فتم اللجوء لبعض الحلول غير التقليدية unconventional solutions لتخفيض الوزن العام للعربة الحاملة . فأعيد التفكير في تصميم مقطع البرج turret ، ووجد بعض المصممين أن أحد أفضل السبل لتخفيض الوزن والضغط على الأرض يكمن في الاستعانة بالبرج غير المأهول (النهج الروسي في التصميم) . كان هناك أيضاً متطلبات لمناقشة قضية الحمولة الإجمالية لذخيرة السلاح 140 ملم ، فقد تبين أن الدبابة حتى مع تخفيض عدد ذخيرة المدفع ستواجه معضلة زيادة الوزن . يبلغ وزن قذيفة الطاقة الحركية للسلاح الجديد نوع APFSDS نحو 40 كلغم ، في حين أن نفس القذيفة للمدفع 120 ملم يبلغ وزنها ما بين 19-23 كلغم . هذا يعني بأن ثلاثون قذيفة 140 ملم سوف تزن تقريباً 1,200 كلغم بالمقارنة مع 830 كلغم لعدد أربعون قذيفة من حمولة ذخيرة العيار 120 ملم . أما بالنسبة لوزن المدفع 140 ملم ، فقد أظهر هذا الأمر أيضاً زيادة كبيرة ، بلغت 3,200 كلغم (بضمن ذلك مرتكز الدوران trunnions الذي يهيئ السلاح للارتفاع والانخفاض) . وللمقارنة يبلغ وزن سبطانة المدفع الألماني L44 عيار 120 ملم لوحدها نحو 1,190 كلغم ، والنسخة المطولة منه L55 يبلغ وزنها 1,347 كلغم . لقد وجد أن وزن المدفع ووزن الذخيرة معاً سيرفعان من الثقل الإجمالي للعربة لنحو 1.5 طن متري . الزيادة الضرورية في حجم البرج للسماح بحدود انخفاض للسلاح الرئيس إلى ما بين 7 و10 درجات يمكن أن تكلف هي الأخرى نحو 5 إلى 6 أطنان مترية في الوزن العام .


الزيادة في عيار السلاح الرئيس تؤدي إلى زيادة أيضاً في حجم غطاء الدرع الخاص بسبطانة السلاح gun mantle ، مما يؤدي إلى زيادة أخرى في الحجم ووزن الدرع العام . في الحقيقة , الزيادة الإجمالية لمجموع الوزن والناتجة عن تنامي حجم تدريع البرج يمكن أن تبلغ أكثر من 10-15 أطنان مترية . ولو أخذنا على سبيل المثال دبابة Leopard 2E (الحرف E يشير لنسخة الدبابة المخصصة لأسبانيا) يبلغ وزنها القتالي نحو 63 طن ، فإن وزنها بعد تجهيزها بالسلاح 140 ملم ومتطلباته ، سيبلغ تقريباً مع المحافظة على نفس مستويات قابلية الحركة وحماية الدبابة ، نحو 78 طن . وللإبقاء على الضغط الأرضي ضمن المدى الأقصى المقبول والبالغ 9 نيوتن/سم2 ، فإن الهيكل أيضاً يجب أن يمدد ويزداد حجمه في كلاً من العرض والطول .. إن زيادة عرض العربة أو دبابة المعركة الرئيسة رغبة صعبة التحقيق ، بسبب قيود النقل بالسكك الحديدية والطرق . لذلك من المفيد القول أن هناك وزن أقصى للدبابة يجب أن لا تتجاوزه (يتراوح بين 64-68 طن) ، أما مع الحديث عن 78 طن ، فإننا أمام دبابة ستجد صعوبة في الانتشار الإستراتيجي strategically deploy وفي المسافات الطويلة .


على رغم من ذلك ، وزن 78 طن لا يأخذ بنظر الاعتبار عدد أكثر من القضايا التي تترتب على زيادة الوزن ، منها الحاجة لمحرك أكبر حجما وأكثر وزنا ، ناهيك عن حجم متزايد من الوقود . خزانات الوقود fuel tanks بذاتها ، تشكل زيادة كبيرة في الوزن بسبب متطلبات حمايتها ووقايتها من الشظايا والمقذوفات . فضلاً عن أنه سيكون من المستحيل تقريباً للمحمل البشري شحن ذخيرة بوزن 40 كلغم لكل منها في زمن التحميل المثالي والمقدر بنحو 5-7 ثواني ، لذا المحمل الآلي automatic loader سيكون ضروري ومن المسلمات .


أما بالنسبة لفكرة زيادة عيار السلاح الرئيس (في الوقت الراهن على الأقل) إلى أكبر من العيار 140 ملم ، فإن هذه الفكرة تبدو صعبة وبعيدة المنال ، فمثل هذا المدفع سوف يبذل قوى ارتداد عظيمة جداً ، وسوف يحتاج إلى أن يثبت على دبابة عملاقة ، رغم أنه حتى في هذه الحالة ، فإن الصدمة ستكون من الشدة والعنف بحيث لا يتحملها الطاقم . لقد تم التأكد من صحة هذا الرأي إثناء عمليات الرمي من قانصة الدبابات الأمريكية M551 Sheridan التي جهزت بمدفع رئيس محلزن الجوف من عيار 152 ملم وذخيرة من نوع HEAT . أضف إلى ذلك أن ذخيرة مثل هذا السلاح ستكون كبيرة الحجم ، مما يعني بالضرورة مخزون أقل من الذخيرة في الدبابة (الدبابة Sheridan كانت مجهزة بعدد 20 قذيفة فقط) . مثل هذه الظروف تمت مواجهتها في الحرب العالمية الثانية وما بعدها ، فمع تزايد حجم الذخيرة ، فإن مخزون الدبابة منها سوف يقل . الدبابة الأمريكية Sherman على سبيل المثال ، كانت مجهزة بمدفع رئيس من عيار 75 ملم على ، وكانت تحمل مخزون من 90 قذيفة ، في حين حملت النسخة M1 المجهزة بمدفع عيار 105 ملم عدد 55 قذيفة ، أما الدبابة الأحدث M1A1 بمدفعها من عيار 120 ملم فإنها قادرة على حمل 40 قذيفة فقط . إن الذخيرة كبيرة الحجم ستكون ثقيلة الوزن بالنسبة للتناول والتعبئة اليدوية ، مما سيترتب عليه الاستعانة بملقم آلي autoloader ، الذي سيكون ضرورياً في هذه الحالة ، وستكون المحصلة النهائية دبابة كبيرة الحجم ، ثقيلة الوزن ، سهلة الانكشاف .. ومع كل ما سبق ، يرى بعض المنظرين أن زيادة عيار المدفع الرئيس إلى حد معين ، يبدو أمراً مقبولاً ، فالتطور السريع والمتنامي في مجال الدروع المركبة composite armour والدروع التفاعلية المتفجرة ERA ، فرض حتمية هذه الزيادة . خصوصاً وأن المنظرين العسكريين يعتقدون أنهم بحاجة ملحة مستقبلاً لمقذوفات APFSDS بطاقة فوهة مرتفعة قياساً بما تحققه المدافع الحالية , واعتبرت هذه ضرورة قصوى لهزيمة ودحر دروع الدبابات المحسنة .


في أواخر الثمانينات ، عملت شركات أمريكية وأوربية عدة على تطوير مدافع تجريبية مشتركة من عيار 140 ملم لدبابة المعركة المستقبلية . وبرزت شركة Rheinmetall الألمانية بعملها على تطوير مدفع من عيار 140 ملم ، تم تثبيته على برج دبابة من طراز Leopard 2 . لقد استطاعت قذيفة الطاقة الحركية APFSDS الخاصة بهذا السلاح في الاختبارات ، اختراق تصفيح فولاذي متجانس بسماكة متر واحد ، عندما أطلقت من مسافة 1000 م . كما أن اختبارات مماثلة أجريت في المملكة المتحدة على سلاح جديد عيار 140 ملم ، من إنتاج Royal ordnance ، أعطى زيادة في نسب الاختراق لنحو 40% مقارنة بالمدفع 120 ملم .

لقد تم التركيز في المدافع الجديدة ، على ذخائر الطاقة الحركية الخارقة للدروع المثبتة بزعانف APFSDS ، ذلك أن رؤوس الشحنة المشكلة Shaped Charge (حتى تلك التي تحمل شحنتين مترادفين) أصبحت تجد مقاومة متزايدة لها من الدروع المركبة والتفاعلية في الدبابات الحديثة ، في حين أن الذخائر الخارق للدروع التي تعتمد على مبدأ الطاقة الحركية أثبتت فاعليتها على جميع أنواع الدروع المشار إليها سابقاً . وتستخدم بعض دول حلف الأطلسي ، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا ، قضباناً عالية الكثافة لصالح قذائف الطاقة الحركية ، مصنوعة من اليورانيوم المستنزف DU ، إلا أن الخطورة التي تعترض استخدام هذا المنتج بالنسبة لطاقم الدبابة ، أو بالنسبة للرماد المتناثر من عملية الاصطدام ، دفعت الأبحاث في اتجاه إعادة تطوير الذخائر المصنوعة من سبائك التنغستن Tungsten alloy .


عموماً لا توجد في الوقت الحاضر استخدامات محددة أو ملحة للمدافع عيار 140 ملم ، ذلك لأن العيار 120 ملم ربما يبقي في الخدمة لفترة طويلة مقبلة ، فالخبرات القتالية المستنبطة من حربي الخليج الأولي والثانية ، أثبتت أن مدافع الدبابات عيار 120 ملم سواء الملساء منها أو المحلزنة ، قادرة على إلحاق الهزيمة بدبابات أفضل تدريعاً ومناعة . وتتوقع جيوش اليوم الحصول على بعض التحسينات المهمة في قابليات هزيمة دروع الدبابات ، وذلك بالتطوير المستمر لذخيرة أسلحة العيار 120 ملم ، مثل زيادة كتلة خوارق مقذوفات الطاقة الحركية وتخفيض وزن القباقيب في المقابل . كذلك الأمر بتعزيز طاقة الفوهة عن طريق زيادة سرعة الفوهة لما يزيد عما هو متوفر الآن 1.600-1.800 م/ث . إن زيادة سرعة الفوهة يمكن تحقيقها إما باستخدام شحنات دافع بطاقة معززة ، أو بإطالة وتمديد سبطانة السلاح .

3‏/8‏/2012

دبابة T-72 .. المضامين التكنولوجية ونقد التصميم (الجزء 4)


تدور أبراج الدبابات الروسية الأقدم بشكل أبطأ بكثير من مثيلاتها على الدبابات الغربية والأمريكية . فبينما تستطيع دبابات أمثال السلسلة T-80 وT-90 أن تدور 360 درجة كاملة خلال فقط 7-6 ثواني ، التي هي سريعة كما هو الحال مع الدبابات الأمريكية M1 Abrams ، فإن الدبابات الروسية السابقة مثل T-72 تستغرق أكثر من ضعفي هذا الزمن لتحصيل استدارة كاملة للبرج turret rotation . وتذكر بعض المصادر ، أنه في الدبابات السوفييتية الأقدم , جندي المشاة كان يمكن أن يركض في الحقيقة حول الدبابة قَبل أن يعبر البرج من الحافة الأمامية إلى الخلف . كما أن الدبابة شأنها شأن الدبابات الروسية الأخرى ، تمتلك مسافة أو مجال بصري ميت محيط Visual dead-space . فمن مقصورة مدفعي الدبابة ، لا شيء في المستوى الأرضي ضمن مسافة 10 م يمكن أن يرى خلال 180 درجة الأمامية من دورة البرج . إذا تحرك البرج وتوجه نحو 180 درجة الخلفية ، فإن الفضاء الميت سيزداد حتى 17 م بالنسبة لمدفعي الدبابة . هذا يعني بأن المدفعيين على الدبابات T-72 (بسبب موقع البرج من الهيكل) لا يستطيعون رؤية الجنود في مواقع القتال ضمن هذه المسافات من الدبابة .


الرشاشة المحورية PKT من عيار 7.62×54 ملم في الدبابة T-72 مسكنة إلى اليمين من المدفع الرئيس ، إلى جانب قائد البرج . هذه الرشاشة المستند تصميمها على بندقية كلاشنكوف الهجومية ، تشغل بالغاز gas-operated ، ويتم تغذيتها بحزام طلقات متسلسل . إن الاختلافات الأبرز بين هذا السلاح وبين البندقية كلاشنكوف يكمن في اسطوانة الغاز gas cylinder المحدد مكانها أسفل السبطانة ، وكذلك الأخمص الخشبي المجوف المماثل لذلك الذي يجهز بندقية القنص SVD . ذخيرة هذا السلاح الآلي مخزنة أسفل مقعد القائد في صندوقي ذخيرة ، وهناك ستة صناديق إضافية مخزنة في الزوايا والتجاويف أمام القائد والمدفعي .هناك أيضاً الرشاشة السقفيى NSV من عيار 12.7 ملم ويطلق عليها Utes وتعني "الصخرة" . وعلى خلاف تلك المثبتة على الدبابة T-64A ، فإن الرشاشة المصعدة على T-72M1 يدوية بالكامل ، فلا يمكن التحكم بها عن بعد . الرشاشة تستخدم مصوب بصري من طراز K-10 مثبت في حاوية واقية صغيرة فوق وإلى اليمين من السلاح . صندوقان إضافيان من ذخيرة الرشاش 12.7 ملم محفوظة خارجياً على جانب البرج . محطة قائد الدبابة تتضمن أيضاً راديو العربة الذي يعمل في النمط FM ، وهو من طراز R-173 في حالة الدبابة T-72M1 . هو يعمل في نطاق 30000 إلى 76000 kHz ، ولديه عشرة ترددات مختارة مسبقاً . على خلاف أكثر أجهزة راديو الدبابات الغربية ، يشتغل R-173 عن طريق ميكروفونات الحنجرة throat mikes التي تكون جزء مدمج في خوذة طاقم الدبابة الجلدية (نوع من أنواع ميكروفونات الاتصال الذي يمتص الاهتزازات مباشرة من حنجرة مرتديها عن طريق مجس وحيد أو ثنائي ، في أغلب الأحيان مسمى "محول إشارات" transducer . هذا التصميم في شريطه المحيط بالرقبة له عدة فوائد ، فمحول الإشارات يستطيع التقاط الخطاب حتى في البيئات الصاخبة أو في ظل مستويات عالية من الضوضاء الخلفية background noise) نفس ميكروفونات الحنجرة تستخدم أيضاً منظومة الاتصال الداخلي للدبابة .


في مقدمة البرج وعلى جانبيه ، هناك عدد 12 نظام تفريغ دخان من طراز 902A وعيار 81 ملم . عندما تقذف سوية ، فإنها تخلق غيمة أو ستارة دخانية بمساحة 300×300 م تدوم لنحو دقيقتان . كما تستطيع الدبابة T-72M1 أيضاً توليد الدخان من محركها الرئيس عن طريق حقن الوقود في صمام العادم . حماية الطاقم الشخصية تتحدد بسلاح آلي مفرد من نوع AKS-74U أو بندقية هجومية مماثلة ، بالإضافة إلى بضعة قنابل يدوية grenades . أطقم الدبابات السوفيتية لم تتوفر لهم في الغالب مسدسات ، بينما العراقيين على دباباتهم كانوا يوفرون هذا النمط من التسليح .


أحد التجهيزات الفريدة في الدبابة T-72 هو نظام الحماية الكامل من أسلحة الدمار الشامل WMD . ففي داخل كلاً من الهيكل والبرج يوجد بطانة من النسيج الصناعي مصنوعة من مركب البورون boron compound ، القَصد منها تخفيض الإشعاع الثاقب الناتج عن انفجار قنبلة نيوترونية . الدبابة في الأساس مجهزة بنظام متكامل للحماية من الأسلحة النووية PAZ ، إذ يكتشف هذا النظام موجات الإشعاع radiation waves الناتجة عن الانفجار النووي ، ويعمل تلقائياً على حماية وتقليل إصابات الطاقم عن طريق تزويدهم بهواء نظيف ومعقم وفق آلية دقيقة لترشيح الهواء . نظام الحماية الشامل في الدبابة T-72 مصمم للحماية من تأثيرات الهجوم النووي ، الكيميائي ، والأحيائي . فأي زيادة طفيفة في الضغط الداخلي ستمنع وتعوق دخول الملوثات عن طريق تحريك نوابض ووصلات خاصة .


حماية دروع الدبابة T-72 قويت وعززت مع كل جيل قادم ، فالنسخة الأصلية من هذه الدبابة كان تتحصل على تدريع فولاذي متجانس ، لكن النسخ الأحدث ابتداء من جيل T-72A دمجت حماية مع دروع مركبة . رغم ذلك ، قابلية بقاء طاقم الدبابة T-72 كانت دائماً محل تشكيك وترهيب ، هذه ربما كانت نتيجة طبيعية لعدم فصل وعزل مقصورة تخزين الذخيرة ammunition compartment عن مقصورة الطاقم ، حيث تكدس أغلبية الذخيرة على أرضية هذه الأخيرة (في الصراعات التي شاركت بها ، أظهر برج الدبابة T-72 ميله للطيران متى ما الدبابة ضربت واخترقت) . في الحقيقة تعتبر عملية إيقاد واشتعال ignition ذخيرة السلاح الرئيس من الأسباب الأساسية لخسارة الدبابة وطاقمها في أرض المعركة . فمنذ الحرب العالمية الثانية ، دعا مصممو الدبابات لتحويل الذخيرة إلى أرضية الدبابة حيث كانت أقل عرضة أن تضرب ، وبالتالي تقليل هذا الخطر الكارثي . على أية حال ، هذا الترتيب لا يضمن بأن مخزون الذخيرة لن يتعرض للإصابة مع وجود خطر الألغام الأرضية أو تأثير تشظية المقذوف projectile fragments داخل الدبابة ، بحيث يمكن إشعال النار بسرعة قياسية . علاوة على ذلك ، موقع التخزين الأرضي يجعل الأمر صعباً للملقمين للوصول وتناول الذخيرة ، خصوصاً مع الوزن المتزايد وحجم ذخيرة المدافع الحديثة .. الدبابات T-72 كان لديها ميل ونزعة أعظم لفقدان برجها بالمقَارنة إلى الأنواع السابقة من الدبابات السوفييتية مثل T-55 ، وذلك بسبب الحجم المتزايد المحمول لشحنات الدافع propellant داخل مقصورة القتال . خصوصاً عندما نعلم أن الحمولة القصوى للذخيرة في الدبابة T-72 تبلغ ضعفي تلك المحملة للدبابة T-55 ، أو للمقارنة 440 كلغم إلى 220 كلغم . أما الدبابة T-62 فقد كانت في المتوسط تحمل حوالي 310 كلغم من ذخيرة السلاح الرئيس .


وبمقارنة هذا بمكان تخزين الذخائر في الدبابة الأمريكية Abrams ، نجد أن الذخيرة هنا وضعت في عنق البرج مع أبواب تنفجر للخارج ، بالإضافة على حاجز درعي armour bulkhead انزلاقي يفصل هذا المخزن عن غرفة القتال (مفتوح فقط لفترة قصيرة عندما الملقم ينتزع القذيفة من رفها) بحيث يضمن أن طاقة الانفجار سوف توجه للأعلى بدل التوجه لمقصورة الطاقم . وفي العديد من الحالات يساهم هذا الحاجز في إبطاء أو منع انتشار النيران الهائلة إلى أغلب أجزاء الدبابة . إن احتمالية إصابة هذا المخزن تكون عالية جداً ، خصوصاً مع هجوم خلفي في بيئة عدائية ، لكن الطاقم سوف يحصلون على فرصة أكبر للنجاة حتى في حالة انفجار كامل مخزون الذخيرة (تحمل الدبابة عدد 40 قذيفة ، منها 34 قذيفة في سلة البرج والبقية في رفوف جاهزة محمية داخل الهيكل) .


وبينما تتفاخر الدبابة T-90 في نسختها الكلاسيكية على نظيراتها T-72 وT-80 بتطور وتحسن وسائل الحماية فيها ، إلا أن شكلها وتصميمها بقي على ما هو عليه ، فلا يزال الطاقم يجلس فوق موضع تخزين الذخيرة ، وبالتالي فإن الدبابة سوف تقدم مقاومة جيدة للاختراقات من جهة (نتيجة تعزز عنصر الحماية) ، لكن من جهة أخرى وفي حالة حدوث الاختراق فإن فرص نجاة الطاقم ستكون مماثلة لما هي عليه في الدبابة T-72 !! وحتى وقوع حرب الخليج ، كان من الممكن النظر إلى الحلول السوفيتية والغربية (خاصة الأمريكية منها) ، على أنها مداخل مختلفة لنفس المشكلة ، وكل منها كان ممكن تبريره منطقياً في ضوء المتطلبات المختلفة والعقائد العملياتية (وكذلك المستويات التكنولوجية والإمكانيات المادية) لكل من الدول المعنية . مع ذلك فإننا الآن نواجه استنتاجاً مثيراً يؤكد بأن المصممين والمخططين السوفييت كانوا على خطأ بشكل مثير للفزع ، حيث أن جميع الدبابات التي في جعبتهم ، بما في ذلك وليس استثناء ، الدبابة الأحدث T-90 ، لا تمتلك إلا فرص محدودة للنجاة من الضربات المباشرة لذخائر المدفع عيار 120 ملم الأحدث .


لقد أثبتت الدبابة الأمريكية M1A1 خلال حرب الخليج أنها محصنة جيداً ضد الذخائر السوفيتية الخارقة للدروع عيار 125 ملم الموجودة في خدمة الجيش العراقي (لم تكن حينها أفضل ما يمتلكه الجيش السوفييتي) علاوة على ذلك ، فإنها تقاوم وتتحمل وإلى حد كبير ذخائرها من نفس النوع APFSDS ، على الأقل لدرجة إنقاذ ونجاة الطاقم . وربما يكون من الواجب علينا هنا نتناول بعض الوقائع بمزيد من الحذر والتمعن ، إذا أنه من السذاجة أن نستنتج بأن الدبابة الأمريكية Abrams دائماً يمكنها تحمل ومقاومة ضربات الذخائر الروسية الأحدث ذات الطاقة الحركية ، أو أن الأطقم دائماً يمكن أن تنجو بسلام . مع هذا ، فإن مميزات البقاء survivability features لهذه الدبابة كانت على درجة عالية من التميز والرقي ، واستطاعت دروعها تدعيم وتأكيد نتائج اختبارات فاعلية الدروع المصفوفة الطبقية stratified/composite تجاه هجمات قذائف الطاقة الكيميائية ، والقذائف التقليدية الحركية .

2‏/8‏/2012

دبابة T-72 .. المضامين التكنولوجية ونقد التصميم (الجزء 3)


سلسلة المدافع الرئيسة 2A46 اللاحقة من عيار 125 ملم ، في الغالب ذات أداء ممتاز وقوي (اعتماداً على نوع الذخيرة المستخدمة) وكما هو الحال مع السلاح المعياري لمنظمة حلف شمال الأطلسي L44 من عيار 120 ملم ، المتوافر في العديد من دبابات المعركة الغربية الحديثة . المدفع الروسي الذي يوصف في أحيان كثيرة بأنه قوي جداً وقاتل جداً highly lethal ، قادر نظرياً على تحطيم أية دبابة في العالم اليوم من مسافة 1500-2000 م أو أكثر ، لكن نسبة نيرانه تعتمد كثيراً على حالة وصيانة الملقم الآلي auto-loader . إن تصميم الملقم الآلي للدبابة T-72 ، وغيرها من الدبابات الروسية ، مستند على فكرة المحافظة على وتيرة تحميل ثابتة وسريعة نسبياً . مع ذلك ، هذه الأنظمة عرضة للتعطل والإخفاق malfunctions إن لم تلزم صيانتها بشكل صحيح ودائم (كأي جزء ميكانيكي آخر من الأسلحة الحديثة) . هو يستغرق بين 7-15 ثانية لتحميل قذيفة جديدة إلى مغلاق السلاح الرئيس ، خلالها المدفع لا يكون مصوباً نحو الهدف ، لأن الملقم الآلي يجب أن يدير ويحرك سبطانة المدفع ثلاث درجات أعلى من المستوى الأفقي ، بهدف تخفيض مؤخرة عقب السلاح وجعلها على نفس خط دفع القذيفة الجديدة ، وعند الانتهاء من التلقيم يقوم المدفع بالعودة تلقائياً لمستوى درجة الاشتباك المخزنة في ذاكرته . الشروط التجريبية أثبتت أنه حتى مع طاقم ماهر ومدرب جيداً , الدبابة بمثل هذا الملقم الآلي في ظروف الصيانة السيئة ، يمكن فقط أن يحقق معدل أربع طلقات مصوبة aimed shots تقريباً بالدقيقة الواحدة . لكن الميزة الحقيقية تكمن في إمكانية إعادة التلقيم الممكن انجازها بسهولة ويسر حتى أثناء حركة الدبابة خلال الأرض الوعرة ، وهذه تبدو صعبة ومرهقة إلى حد ما للملقم البشري . هكذا ، نسبة عملية من النيران وأمان الطاقم تعتبر مفيدة وقابلة للإنجاز . إعادة ملئ وشحن الملقم الآلي بالقذائف الجديدة تشكل عبء صيانة حقيقي maintenance burden وتتطلب العناية القصوى لإبقاء سلسلة الذخيرة المحددة والمطلوبة . أطقم تدريب الدبابة T-72 لا تجد في إعادة تحميل النظام بالذخيرة أية مشقة قصوى بالمقارنة مع آلية تحميل أي دبابة أخرى ، فهم يرون أن الخراطيش المنفصلة separated cartridges أسهل للتداول والتعامل .


في الدبابات الغربية تكون عملية التحميل مع الملقم البشري human loader ، أسرع بكثير ، وتتطلب نحو 3-5 ثوان فقط . المدفعي يمكن أن يصوب بالمدفع أثناء هذه العملية ويطلق النار على الهدف في اللحظة التي يشير معها المحمل بالاستعداد والجاهزية . وبشكل عام المحمل البشري قادر على العمل بشكل أفضل عندما تكون سرعة الدبابة منخفضة وعلى أرض مستوية . الدبابات الغربية الحديثة يمكن أن تطلق نظرياً أكثر من 10 قذائف مصوبة في الدقيقة ، نسبياً أفضل مما هو متوافر لأكثر التصاميم الروسية ، إلا أن المعدل الغربي العام يبلغ 8 قذائف/دقيقة ، شاملة اختيار القذيفة وتحميلها وإطلاق النار على هدف معين (مدافع الدبابات الغربية المستقبلية من عيار 140 ملم التي في مرحلة التصميم والتطوير ، ستكون مجبرة على تبني نوع من أنواع الملقمات الآلية لأسباب متعلقة أولاً بوزن الذخيرة الجديدة وحجمها) . بالطبع ، الدخان وغبار ساحة المعركة ، بالتزامن مع حقل الرؤية السيئ وربما المحدود نسبياً ، المعروض حتى من قبل أفضل المناظير الأفقية الحديثة periscopes أو المناظير الحرارية thermal sights ، يخفض نسبة ومعدل إطلاق النار الفعال لجميع المقاتلون . هي تعتبر حالة استثنائية ومستغربة عموماً لطاقم الدبابة لاكتشاف ورصد أربعة أهداف في دقيقة واحدة حتى لدى أكثر الحالات التكتيكية (مع ذلك المجسات الحديثة مثل مناظير التصوير الحرارية المحسنة يمكن أن تغير هذا الوضع) .


السلاح الرئيس للدبابة T-72 له متوسط خطأ من متر واحد عند مدى 1,800 م ، الذي يعتبر دون المستوى وغير مقبول بمقاييس اليوم . أما بالنسبة لمدى إطلاق النار الأقصى الذي يمكن بلوغه بالمدفع ، فيمكن لهذا أن يصل إلى 9,100 م ، بعد رفع زاوية سبطانة السلاح للارتفاع الإيجابي ، في حين أن حد النيران المصوبة بشكل مباشر يمكن أن يبلغ 4,000 م . لقد سرت إشاعات فيما سبق في جيوش منظمة حلف شمال الأطلسي الحرب في أواخر الحرب الباردة ، ادعت بأن الارتداد الكبير للمدفع الضخم عيار 125 ملم يمكن أن يتلف أو يعطل ناقل الحركة الميكانيكي mechanical transmission الخاص بالدبابة T-72 بالكامل . قائد الدبابة طبقاً للاعتقاد العام والشائع كان لا بد أن يطلب إطلاق النار بتكرار الأمر عندما تكون الدبابة T-72 في وضع الحركة ، ويصيح بأعلى صوته "أطلق النار .. أطلق النار" ، حيث تسمح الصيحة الأولى للسائق بافتراض وجوب فصل وتحرير قابض أسطوانة التعشيق clutch (أداة ميكانيكية تستخدم لنقل عزم الدوران من المحرك إلى علبة التسارع) لمنع تحطم ناقل الحركة عندما يطلق المدفعي نيران سلاحه مع الطلب الثاني . في الواقع هذه الكلام غير دقيق ، فهذه ما زالت وسيلة مشتركة لتحسين دقة إطلاق النار الدبابة جوهرياً ، وليس لها علاقة في أي جانب بالارتداد recoil أو الضرر الميكانيكي (يذكر مستخدمي الدبابة أن تجربة الجلوس بالقرب من كتلة مغلاق breech block المدفع 2A46 لحظة الرمي تجربة لا يمكن نسيانها) .


جميع الدبابات السوفيتية والروسية مصممة مع قابلية خفض محدودة نسبياً للسلاح الرئيس ، وفي الدبابة T-72 تبلغ هذه -6 درجات (في الدبابة الأمريكية أبرامز تبلغ هذه -10 درجات) . مظهر الدبابة وشكلها المنخفض low profile يتطلب سقف برج منخفض تماثليا ، الذي يقيد حركة صعود وارتقاء عقب السلاح . هذا النمط من التصميم حقيقتاً يمنع ويعرقل خفض السلاح الرئيس (هذه شوهدت وعرفت كسمة منطقية لتخفيض مظهر الدبابة العام) ، وحدد زاوية النزول فقط لبضعة درجات ، مما جعل الأمر صعباً للتوقف بشكل محمي جيد في وضع الهيكل المخفي hull-down position (حيث تكون الدبابة متوقفة خلف حافة مرتفع طبيعي أو صناعي ، وفقط فوهة مدفعها وجزء من برجها مرئي إلى الهدف المتوقع) . مدافع الدبابات الغربية في المقابل لها قابلية ارتفاع أكثر إلى حد كبير elevation range ويمكن أن تستثمر وضع الهيكل المخفي مع فقط المدفع ومقطع صغيرة جداً للبرج ظاهر للعيان ، بينما التصاميم السوفيتية في ظل العديد من الظروف لا تستطيع مواءمة وإتباع وضع الهيكل المخفي ، وذلك لأنهم لا يستطيعون ضغط وتخفيض أسلحتهم بعيداً بما فيه الكفاية للوقوف خلف حافة تل وإطلاق النار . مع ذلك للإنصاف والتوضيح ، فإن الأصل الحقيقي لهذا العيب والنقيصة يرجع في أحد أسبابه لكون المذهب التكتيكي السوفيتي doctrine's tactical يؤكد على أولويات الهجوم والمبادرة أكثر منه على مهام الدفاع ، فلم يكن من المهم جداً لدى المصممون السوفيت أن تكون دباباتهم قادرة على المقاتلة من موقع دفاعي لفترات طويلة . على الأرجح مصممي الدبابة T-72 كانوا مدركين لقضية الانخفاض المحدود لسلاح دبابتهم الرئيس ، ويبدوا أنها لم تكن قضية مقلقه بالنسبة لهم (من البداية ، مبدأ التصميم كان يفضل الإنتاج الشامل والموسع mass production على المناعة والحصانة النسبية comparative invincibility) ولو ألقينا نظرة قريبة على الدبابة T-72 فإننا سنكتشف وجود شفرة أو نصل حراثة هيدروليكي hydraulic dozer blade متكامل على الجانب السفلي من الحافة الأمامية للهيكل ، والذي يتيح للدبابة فرصة حفر وتشييد موقع دفاعي ، الذي يقلل الحاجة الفعلية (كوجهة نظر سوفييتية) لتخفيض المدفع .

دبابة T-72 .. المضامين التكنولوجية ونقد التصميم (الجزء 2)


واجه المصممين السوفييت خلال عقد الستينات حالة من حالات التبدل والتقلب في تصاميم دباباتهم ، ولدت مجموعة كبيرة من النماذج القياسية ، فكانت هذه النماذج أصغر حجماً وأخف وزناً بشكل جوهري من نظراءها على الجانب الغربي . في الحقيقة الدبابة T-72 التي يدور حولها الحديث ، تعرض الكثير من مميزات وسمات التصميم design features المشتركة مع تصاميم الدبابات الأخرى سوفييتية الأصل . بعض من هذه ينظر إليها كنقائص أو نواحي قصور deficiencies عند مقارنتها إلى دبابات منظمة حلف شمال الأطلسي ، لكن معظم هذه الدبابات منتجة آنذاك بالطريقة التي أمكن تصورها لأغراض التوظيف والاستخدام ، بناء على تجارب السوفييت العملياتية خلال الحرب العالمية الثانية . واحدة من هذه الأمثلة هو ذلك المتعلق بالوزن القتالي للدبابة T-72 الذي بلغ 41.5 طن (الوزن القتالي في المعركة يبلغ 44.5 طن) ، ويعتبر هذا الوزن قليل لحد كبير عند مقارنته إلى دبابات المعركة الرئيسة الغربية ، أو حتى بالمقَارنة إلى وزن الدبابة الأمريكية M1A1 البالغ 56.8 طن . بعض من الطرق والجسور في بلدان حلف وارسو سابقاً صممت بحيث يمكن للدبابة T-72 أن تنتقل وتتحرك بتشكيل طابور طويل ، لكن الدبابات الغربية لا تستطيع أن تعبر مطلقاً أو فقط مع ترتيب الواحدة تلو الأخرى ، مما يخفض معه من قابلية حركتها mobility بشكل ملحوظ . مع ذلك ، لقد كانت إحدى أكثر النتائج المباشرة والمترتبة على هذا النمط من التصاميم ، هو تلك المتعلقة بمقدار الفضاء والمساحة الداخلية المتوفرة للطاقم ، فالحيز الداخلي الصغير جداً للدبابة T-72 ناتج عن عيوب رئيسه في التصميم ، حيث تكون المقاعد متشنجة ومقيدة وأشبه بما هو متوافر في سيارات السباق .




التصميم المتشنج cramped يلاحظ خصوصاً في مقصورة السائق (مع حرص المصممين السوفييت على إضفاء البطانة الجيدة والمناسبة للمقاعد المثبتة بواسطة مسامير لولبية داعمة supports bolted على أرضية الهيكل) مع ظروف إسكان بشكل هامشي أفضل في البرج . في الحقيقة الانطباع الأول عند التسلق إلى الدبابة T-72 هو ضيقها الداخلي الشديد ، الذي لا يقارن حتى بالدبابات السوفييتية الأسبق مثل T-62 . كما لا يقارن بالسعة الداخلية النسبية للدبابات الغربية . لا القائد ولا المدفعي يمكن أن يقف منتصباً في البرج وكوة البرج مغلقة ، هذه نتيجة طبيعة لتثبيت صينية الملقم الآلي على أرضية الهيكل التي شغل قطرها وارتفاعها الكثير من المساحة الداخلية . بشكل بعدي Dimensionally (خاضع للقياسات البعدية) هي أوطأ وأقصر بشكل ملحوظ من الدبابة الأمريكية M60A3 والبريطانية Chieftain ، هي تقريباً أخف بنحو 15 طن من هذه الأخيرة . إن تخفيض الفرد الرابع من طاقم الدبابة T-72 ، بالإضافة لكونه يخفض من قابليات العمل الجماعي لأفراد الطاقم عند الطوارئ وتعطل المركبة ، فإنه ينتقص من العيون المتوفرة لمسح المنطقة المحيطة بالدبابة للإبلاغ عن حالات الخطر أو الكمائن .




وبينما الدبابة M1A1 لم تكن واسعة كما هو الحال مع سابقتها M60A3 ، إلا أنها تستطيع التباهي بسعتها الداخلية والمساحة الكافية لأفراد الطاقم مقارنة بما تمتلكه الدبابة T-72 . وبينما قَد يبدو غير ذو تأثير في تصميم الدبابة ، إلا أن الأمر في الحقيقة يعكس السهو النسبي للمصممين السوفيت إلى هندسة الطاقم الإنسانية crew ergonomics (علم يختص بدراسة التفاعل بين الإنسان والأدوات الأخرى ويستخدم طرق التصميم المحسنة لتطوير الأداء العام للإنسان) ومدى الحاجة للتكيف بين الإنسان والآلة وتأثير هذه الميزات على الأداء القتالي combat performance . لقد أثبت تصميم الدبابة T-72 أنه لم يكن ملائم بشكل جيد إلى العمليات القتالية المطولة في المناخ الصحراوي ، حيث ضمن المجال الضيق والمحصور جداً ضمن حيز العربة إلى زيادة تسخين وإعياء الطاقم وإصابتهم بالإجهاد المفرط excessive stress . ومن سخرية القدر أن المجهزين السوفييت عالجوا هذه الجزئية "التكييف والتبريد" air conditioning في الدبابة T-72 ونسخها التصديرية ، بتزويدها بمروحة بلاستيكية مكشوفة وصغيرة !! هذه قَد تكون كافية في المناخ الروسي أو الأوروبي ، لكنها بالتأكيد لم تكن ذات قيمة في أجواء الصحراء الساخنة أو الرطبة .




تعرض الدبابة T-72 من الداخل نمط تقليدي في التصميم ، فهيكل الدبابة الملحوم بالكامل all-welded hull ، منقسم إلى ثلاث مقصورات رئيسة مع السائق في المقدمة ، مقصورة القتال في المركز ، والمحرك وناقل الحركة في المؤخرة . توزيع أفراد الطاقم لا يوجد ما يميزه ، فالسائق حدد مكانه مركزياً في مقدمة الهيكل ، القائد في الجانب الأيمن من البرج ، والمدفعي في الجانب الأيسر للبرج . داخل البرج ، تستحوذ كتلة عقب السلاح الهائلة breech block الخاصة بالمدفع الرئيس من نوع D-81TM عيار 125 ملم على موضع هام ، بالإضافة لآلية تناول الذخيرة وتسليمها ، والتي تعتمد على ملقم آلي autoloader ميكانيكي مع صينية دوارة carousel أسفل سلة البرج على أرضية الهيكل (لا تترك مجال أو سعة كافية للقائد أو المدفعي لحرية الحركة) . يحتوى مخزن الملقم على تشكيلة من 22 مقذوف و22 شحنة دافع نوع Zh40 ، حيث تعبأ المقذوفات بشكل أفقي في الطبقة السفلية ، بينما شحنات الدافع تفترش الطبقة العليا . القذائف الإضافية وعددها 20 تخزن على أرضية الهيكل ، أربعة مقذوفات وشحنات دافعة propellant cases في جيوب عند الجهة اليمنى من خلايا الوقود الأمامية . مقذوفين وشحنتي Zh40 خلف مقعد القائد . مقذوفين وشحنة دفع واحدة مباشرة خلف المدفعي . وثلاثة مقذوفات على رفوف خاصة في الجانب الخلفي للهيكل جهة اليسار . هناك أيضاً ستة مقذوفات على الحائط الخلفي ، وثمانية شحنات دافع Zh40 في تجاويف خزان الوقود الخلفي ، على الأرضية وراء صينية الذخيرة . الذخيرة الوحيدة المخزنة فوق خط البرج تشمل خمسة شحنات دافع قرب موضعي المدفعي وقائد الدبابة .




النسخ الأساس من الدبابة T-72 كانت مدفوعة من قبل محرك بشاحن توربيني بقوة 780 حصان ، جرى تثبيته بشكل مستعرض transversely mounted في مؤخرة الهيكل وملحقاته أسفل منظومة التبريد ، وهو نسخة عن ذات المحرك الديزل V-12 بقوة 500 حصان المصمم أصلاً في الحرب العالمية الثانية لصالح الدبابة T-34 . على أية حال ، هو قادر على نقل الدبابة بسرعة جيدة نسبياً بسبب وزنها الخفيف ، حيث استطاعت دبابة واحدة تسجيل قراءة حتى 110 كلم/س على طريق سريع في ألمانيا . ناقل الحركة transmission مثبت خلف المحرك مباشرة في مؤخرة الدبابة . الجنازير tracks تتحرك على عدد ستة عجلات طريق كبيرة القطر ، تسمح بالتعريف والتمييز السهل للدبابة T-72 وأحفادها (عائلة الدبابات T-64/80 لها عجلات الطريق أصغر نسبياً) . أما بالنسبة لراحة الركوب ، فقد تحدثت تقارير عدة عن رداءتها وسوءها بسبب استخدامها أنظمة تعليق من نوع قضبان اللي torsion bar suspension ، مقَارنة إلى الدبابات الغربية المجهزة بأنظمة تعليق هايدروديناميكية hydrodynamic suspension . نسخة التصميم الأساس للدبابة تشتمل على منافذ مشاهدة بيرسكوبية periscope صغير جداً للرؤية المحيطة ، ومجال رؤية السائق مخفضة بشكل ملحوظ متى ما كانت فتحته السقفية مغلقة ، حيث تعتبر قيادة الدبابة تحدي حقيقي . إن نظام التوجيه والتسيير في الدبابة T-72 يعتمد على نموذج تصميم تقليدي لذراع دفة ثنائي steering tillers (يسحب أو يدفع للأمام لتحريك العربة للجهة المطلوبة) ، بدلاً من دولاب التسيير steering wheel أو مقود التوجيه المشترك كما في الدبابات الغربية الحديثة . هذا التصميم يتطلب الاستخدام الثابت والمتواصل تقريباً لكلتا اليدين ، الذي يعقد ويصعب توظيف السرعة السابعة في صندوق التروس اليدوي manual gearbox (أداة ميكانيكية تقوم بزيادة أو تخفيف عزم الدوران ميكانيكياً عن طريق عدة تروس ينتج عنها تخفيض أو رفع سرعة الدوران) .




صممت الدبابة T-72 لعبور الأنهار المغمورة بالمياه باستخدام أنبوب تنفس snorkel ذو قطر صغير يتم تثبيته في موقع العبور . ولأن الهيكل ليس مانع أو عازل للماء بشكل محكم ، فإن الطاقم بشكل مفرد مجهزين بجهاز بسيط لإعادة التنفس rebreather يتيح البقاء لفترة وجيزة . إذا توقف تشغيل المحرك تحت الماء ، فإنه يجب أن يستأنف عمله خلال ستة ثواني ، وإلا فإن مقصورة محرك الدبابة T-72 ستصبح مغمورة ومغرقة بالماء بسبب خسارة وفقدان الضغط . إن إجراءات الغوص بالدبابة دائماً ما اعتبرت مهمة خطرة ، لكنها عامل مهم لإبقاء قابلية الحركة العملياتية operational mobility .




نظام تخزين الوقود الخارجي external fuel system في الدبابة T-72 ، كما هو في الدبابات الروسية الأخرى ، أثار الكثير من الجدل والتعليقات حول سهولة تعرضه للهجوم والإصابة ، مما قد يترتب على نتائج كارثية على بقائية الدبابة . فنظام محرك الدبابة T-72 مجهزة بعدد من أربعة خزانات وقود بسعة إجمالية تبلغ 705 لتر ، محمية بصفائح تدريع الهيكل ، واحدة من هذه الخزانات مثبتة على أرضية الهيكل في مقصورة الطاقم crew compartment ، بينما الثلاثة الأخرى موجودة في مقدمة الهيكل على جانبي السائق . خزانات الوقود الخارجية الخمسة الأخرى مع إجمالي سعة 495 لتر ، وهذه موزعة على طول سقف الرف الأيمن لهيكل الدبابة . جميع هذه الخزانات مرتبط بعضها البعض بأنابيب توصيل وتغذية ، بالإضافة إلى برميلي تخزين وقود في مؤخرة الهيكل بسعة إجمالية من 390 لتر . الاستخدام العام للدبابة T-72 أثبت ارتفاع احتمالية إصابة الخزانات الخارجية واختراق جدارها الرقيق thin-walled ، مما يترتب عليه انسكاب مادة الوقود ، مع احتمالية اندلاع النيران نتيجة الأبخرة المتولدة . إذ أن خروج السائل القابل للاشتعال وانتشاره على صورة رذاذ يختلط مع الهواء ، يمكن أن يشكل خليط قابل للانفجار في حال توفر وسيلة إيقاد ناجحة . في الدبابة الأمريكية أبرامز نجد أن حاويات الوقود في مجملها مخزنة ضمن هيكل الدبابة ومحمية بدروعها ، وبطريقة تضمن حدود الاتصال الدنيا للوقود بالأوكسجينِ الجوي . وتشتمل منظومة الوقود على أربعة حاويات وقود بلاستيكية من مادة البولي إثيلين polyethylene ، مع إجمالي من 1911 لتر . منها خزانا وقود رئيسان ، واحد على كل من جانبي المحرك في مؤخرة الهيكل ، وهناك أيضاً خزاني وقود يحدد مكانهما في مقدمة الدبابة ، جهتي اليمين والشمال من موضع استلقاء السائق .