3‏/8‏/2012

دبابة T-72 .. المضامين التكنولوجية ونقد التصميم (الجزء 4)


تدور أبراج الدبابات الروسية الأقدم بشكل أبطأ بكثير من مثيلاتها على الدبابات الغربية والأمريكية . فبينما تستطيع دبابات أمثال السلسلة T-80 وT-90 أن تدور 360 درجة كاملة خلال فقط 7-6 ثواني ، التي هي سريعة كما هو الحال مع الدبابات الأمريكية M1 Abrams ، فإن الدبابات الروسية السابقة مثل T-72 تستغرق أكثر من ضعفي هذا الزمن لتحصيل استدارة كاملة للبرج turret rotation . وتذكر بعض المصادر ، أنه في الدبابات السوفييتية الأقدم , جندي المشاة كان يمكن أن يركض في الحقيقة حول الدبابة قَبل أن يعبر البرج من الحافة الأمامية إلى الخلف . كما أن الدبابة شأنها شأن الدبابات الروسية الأخرى ، تمتلك مسافة أو مجال بصري ميت محيط Visual dead-space . فمن مقصورة مدفعي الدبابة ، لا شيء في المستوى الأرضي ضمن مسافة 10 م يمكن أن يرى خلال 180 درجة الأمامية من دورة البرج . إذا تحرك البرج وتوجه نحو 180 درجة الخلفية ، فإن الفضاء الميت سيزداد حتى 17 م بالنسبة لمدفعي الدبابة . هذا يعني بأن المدفعيين على الدبابات T-72 (بسبب موقع البرج من الهيكل) لا يستطيعون رؤية الجنود في مواقع القتال ضمن هذه المسافات من الدبابة .


الرشاشة المحورية PKT من عيار 7.62×54 ملم في الدبابة T-72 مسكنة إلى اليمين من المدفع الرئيس ، إلى جانب قائد البرج . هذه الرشاشة المستند تصميمها على بندقية كلاشنكوف الهجومية ، تشغل بالغاز gas-operated ، ويتم تغذيتها بحزام طلقات متسلسل . إن الاختلافات الأبرز بين هذا السلاح وبين البندقية كلاشنكوف يكمن في اسطوانة الغاز gas cylinder المحدد مكانها أسفل السبطانة ، وكذلك الأخمص الخشبي المجوف المماثل لذلك الذي يجهز بندقية القنص SVD . ذخيرة هذا السلاح الآلي مخزنة أسفل مقعد القائد في صندوقي ذخيرة ، وهناك ستة صناديق إضافية مخزنة في الزوايا والتجاويف أمام القائد والمدفعي .هناك أيضاً الرشاشة السقفيى NSV من عيار 12.7 ملم ويطلق عليها Utes وتعني "الصخرة" . وعلى خلاف تلك المثبتة على الدبابة T-64A ، فإن الرشاشة المصعدة على T-72M1 يدوية بالكامل ، فلا يمكن التحكم بها عن بعد . الرشاشة تستخدم مصوب بصري من طراز K-10 مثبت في حاوية واقية صغيرة فوق وإلى اليمين من السلاح . صندوقان إضافيان من ذخيرة الرشاش 12.7 ملم محفوظة خارجياً على جانب البرج . محطة قائد الدبابة تتضمن أيضاً راديو العربة الذي يعمل في النمط FM ، وهو من طراز R-173 في حالة الدبابة T-72M1 . هو يعمل في نطاق 30000 إلى 76000 kHz ، ولديه عشرة ترددات مختارة مسبقاً . على خلاف أكثر أجهزة راديو الدبابات الغربية ، يشتغل R-173 عن طريق ميكروفونات الحنجرة throat mikes التي تكون جزء مدمج في خوذة طاقم الدبابة الجلدية (نوع من أنواع ميكروفونات الاتصال الذي يمتص الاهتزازات مباشرة من حنجرة مرتديها عن طريق مجس وحيد أو ثنائي ، في أغلب الأحيان مسمى "محول إشارات" transducer . هذا التصميم في شريطه المحيط بالرقبة له عدة فوائد ، فمحول الإشارات يستطيع التقاط الخطاب حتى في البيئات الصاخبة أو في ظل مستويات عالية من الضوضاء الخلفية background noise) نفس ميكروفونات الحنجرة تستخدم أيضاً منظومة الاتصال الداخلي للدبابة .


في مقدمة البرج وعلى جانبيه ، هناك عدد 12 نظام تفريغ دخان من طراز 902A وعيار 81 ملم . عندما تقذف سوية ، فإنها تخلق غيمة أو ستارة دخانية بمساحة 300×300 م تدوم لنحو دقيقتان . كما تستطيع الدبابة T-72M1 أيضاً توليد الدخان من محركها الرئيس عن طريق حقن الوقود في صمام العادم . حماية الطاقم الشخصية تتحدد بسلاح آلي مفرد من نوع AKS-74U أو بندقية هجومية مماثلة ، بالإضافة إلى بضعة قنابل يدوية grenades . أطقم الدبابات السوفيتية لم تتوفر لهم في الغالب مسدسات ، بينما العراقيين على دباباتهم كانوا يوفرون هذا النمط من التسليح .


أحد التجهيزات الفريدة في الدبابة T-72 هو نظام الحماية الكامل من أسلحة الدمار الشامل WMD . ففي داخل كلاً من الهيكل والبرج يوجد بطانة من النسيج الصناعي مصنوعة من مركب البورون boron compound ، القَصد منها تخفيض الإشعاع الثاقب الناتج عن انفجار قنبلة نيوترونية . الدبابة في الأساس مجهزة بنظام متكامل للحماية من الأسلحة النووية PAZ ، إذ يكتشف هذا النظام موجات الإشعاع radiation waves الناتجة عن الانفجار النووي ، ويعمل تلقائياً على حماية وتقليل إصابات الطاقم عن طريق تزويدهم بهواء نظيف ومعقم وفق آلية دقيقة لترشيح الهواء . نظام الحماية الشامل في الدبابة T-72 مصمم للحماية من تأثيرات الهجوم النووي ، الكيميائي ، والأحيائي . فأي زيادة طفيفة في الضغط الداخلي ستمنع وتعوق دخول الملوثات عن طريق تحريك نوابض ووصلات خاصة .


حماية دروع الدبابة T-72 قويت وعززت مع كل جيل قادم ، فالنسخة الأصلية من هذه الدبابة كان تتحصل على تدريع فولاذي متجانس ، لكن النسخ الأحدث ابتداء من جيل T-72A دمجت حماية مع دروع مركبة . رغم ذلك ، قابلية بقاء طاقم الدبابة T-72 كانت دائماً محل تشكيك وترهيب ، هذه ربما كانت نتيجة طبيعية لعدم فصل وعزل مقصورة تخزين الذخيرة ammunition compartment عن مقصورة الطاقم ، حيث تكدس أغلبية الذخيرة على أرضية هذه الأخيرة (في الصراعات التي شاركت بها ، أظهر برج الدبابة T-72 ميله للطيران متى ما الدبابة ضربت واخترقت) . في الحقيقة تعتبر عملية إيقاد واشتعال ignition ذخيرة السلاح الرئيس من الأسباب الأساسية لخسارة الدبابة وطاقمها في أرض المعركة . فمنذ الحرب العالمية الثانية ، دعا مصممو الدبابات لتحويل الذخيرة إلى أرضية الدبابة حيث كانت أقل عرضة أن تضرب ، وبالتالي تقليل هذا الخطر الكارثي . على أية حال ، هذا الترتيب لا يضمن بأن مخزون الذخيرة لن يتعرض للإصابة مع وجود خطر الألغام الأرضية أو تأثير تشظية المقذوف projectile fragments داخل الدبابة ، بحيث يمكن إشعال النار بسرعة قياسية . علاوة على ذلك ، موقع التخزين الأرضي يجعل الأمر صعباً للملقمين للوصول وتناول الذخيرة ، خصوصاً مع الوزن المتزايد وحجم ذخيرة المدافع الحديثة .. الدبابات T-72 كان لديها ميل ونزعة أعظم لفقدان برجها بالمقَارنة إلى الأنواع السابقة من الدبابات السوفييتية مثل T-55 ، وذلك بسبب الحجم المتزايد المحمول لشحنات الدافع propellant داخل مقصورة القتال . خصوصاً عندما نعلم أن الحمولة القصوى للذخيرة في الدبابة T-72 تبلغ ضعفي تلك المحملة للدبابة T-55 ، أو للمقارنة 440 كلغم إلى 220 كلغم . أما الدبابة T-62 فقد كانت في المتوسط تحمل حوالي 310 كلغم من ذخيرة السلاح الرئيس .


وبمقارنة هذا بمكان تخزين الذخائر في الدبابة الأمريكية Abrams ، نجد أن الذخيرة هنا وضعت في عنق البرج مع أبواب تنفجر للخارج ، بالإضافة على حاجز درعي armour bulkhead انزلاقي يفصل هذا المخزن عن غرفة القتال (مفتوح فقط لفترة قصيرة عندما الملقم ينتزع القذيفة من رفها) بحيث يضمن أن طاقة الانفجار سوف توجه للأعلى بدل التوجه لمقصورة الطاقم . وفي العديد من الحالات يساهم هذا الحاجز في إبطاء أو منع انتشار النيران الهائلة إلى أغلب أجزاء الدبابة . إن احتمالية إصابة هذا المخزن تكون عالية جداً ، خصوصاً مع هجوم خلفي في بيئة عدائية ، لكن الطاقم سوف يحصلون على فرصة أكبر للنجاة حتى في حالة انفجار كامل مخزون الذخيرة (تحمل الدبابة عدد 40 قذيفة ، منها 34 قذيفة في سلة البرج والبقية في رفوف جاهزة محمية داخل الهيكل) .


وبينما تتفاخر الدبابة T-90 في نسختها الكلاسيكية على نظيراتها T-72 وT-80 بتطور وتحسن وسائل الحماية فيها ، إلا أن شكلها وتصميمها بقي على ما هو عليه ، فلا يزال الطاقم يجلس فوق موضع تخزين الذخيرة ، وبالتالي فإن الدبابة سوف تقدم مقاومة جيدة للاختراقات من جهة (نتيجة تعزز عنصر الحماية) ، لكن من جهة أخرى وفي حالة حدوث الاختراق فإن فرص نجاة الطاقم ستكون مماثلة لما هي عليه في الدبابة T-72 !! وحتى وقوع حرب الخليج ، كان من الممكن النظر إلى الحلول السوفيتية والغربية (خاصة الأمريكية منها) ، على أنها مداخل مختلفة لنفس المشكلة ، وكل منها كان ممكن تبريره منطقياً في ضوء المتطلبات المختلفة والعقائد العملياتية (وكذلك المستويات التكنولوجية والإمكانيات المادية) لكل من الدول المعنية . مع ذلك فإننا الآن نواجه استنتاجاً مثيراً يؤكد بأن المصممين والمخططين السوفييت كانوا على خطأ بشكل مثير للفزع ، حيث أن جميع الدبابات التي في جعبتهم ، بما في ذلك وليس استثناء ، الدبابة الأحدث T-90 ، لا تمتلك إلا فرص محدودة للنجاة من الضربات المباشرة لذخائر المدفع عيار 120 ملم الأحدث .


لقد أثبتت الدبابة الأمريكية M1A1 خلال حرب الخليج أنها محصنة جيداً ضد الذخائر السوفيتية الخارقة للدروع عيار 125 ملم الموجودة في خدمة الجيش العراقي (لم تكن حينها أفضل ما يمتلكه الجيش السوفييتي) علاوة على ذلك ، فإنها تقاوم وتتحمل وإلى حد كبير ذخائرها من نفس النوع APFSDS ، على الأقل لدرجة إنقاذ ونجاة الطاقم . وربما يكون من الواجب علينا هنا نتناول بعض الوقائع بمزيد من الحذر والتمعن ، إذا أنه من السذاجة أن نستنتج بأن الدبابة الأمريكية Abrams دائماً يمكنها تحمل ومقاومة ضربات الذخائر الروسية الأحدث ذات الطاقة الحركية ، أو أن الأطقم دائماً يمكن أن تنجو بسلام . مع هذا ، فإن مميزات البقاء survivability features لهذه الدبابة كانت على درجة عالية من التميز والرقي ، واستطاعت دروعها تدعيم وتأكيد نتائج اختبارات فاعلية الدروع المصفوفة الطبقية stratified/composite تجاه هجمات قذائف الطاقة الكيميائية ، والقذائف التقليدية الحركية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق