31‏/7‏/2016

منظومة الإطفـــاء الآلـــي فـــي الدبابـــة الروسية T-90 .

منظومــــــــــة الإطفــــــــــاء الآلـــي فــــــــــي الدبابـــــــــــة الروسيـــــــــــة T-90 


بالنسبة للدبابات الروسية ، فقد كانت قابلية بقاء أطقم هذه العربات دائماً محل تشكيك وترهيب ، هذه ربما كانت نتيجة طبيعية لعدم عزل مقصورة تخزين الذخيرة عن مقصورة الطاقم ، حيث تكدس أغلبية الذخيرة على أرضية البرج (المقذوفات وشحنات الدافع) . وفي الصراعات التي شاركت بها ، أظهر برج بعض الدبابات مثل T-72 ميله للطيران والقفز بعيداً متى ما الدبابة ضربت واخترقت وحدث الانفجار ، حتى وصف أحد الضباط الروس أمر الجلوس فوق خزين الذخيرة بالجلوس فوق برميل من البارود powder keg . في الحقيقة تعتبر عملية إيقاد واشتعال ذخيرة السلاح الرئيس من الأسباب الأساسية لخسارة الدبابة وطاقمها في أرض المعركة . أيضاً منظومة الوقود الخاصة بمحركات الدبابات الروسية الأحدث كانت محل اهتمام خاص . فهذه المحركات في الدبابات T-90/T-72 على سبيل المثال ، مرتبطة في تغذيتها بعدد أربعة خزانات وقود داخلية بسعة إجمالية تبلغ 705 لتر محمية بصفائح تدريع الهيكل . واحدة من هذه الخزانات مثبت على أرضية الهيكل في مقصورة الطاقم crew compartment ، بينما الثلاثة الأخرى موجودة في مقدمة الهيكل على جانبي السائق . خزانات الوقود الخمسة الأخرى الخارجية مع إجمالي سعة 495 لتر ، موزعة على أمتداد سقف الرف الأيمن لهيكل الدبابة فوق الجنازير . جميع هذه الخزانات مرتبط بعضها البعض بأنابيب توصيل وتغذية ، بالإضافة إلى برميلي تخزين وقود في مؤخرة الهيكل بسعة إجمالية من 390 لتر . الاستخدام العام للدبابة T-72 أثبت ارتفاع احتمالية إصابة الخزانات الخارجية واختراق جدارها الرقيق thin-walled ، مما يترتب عليه انسكاب مادة الوقود ، مع احتمالية اندلاع النيران نتيجة الأبخرة المتولدة . إذ أن خروج السائل القابل للاشتعال وانتشاره على صورة رذاذ يختلط مع الهواء ، يمكن أن يشكل خليط قابل للانفجار في حال توفر وسيلة إيقاد ناجحة . لذا ، كان هناك ميل وتوجه في أواخر الثمانينات لتجهيز دبابات المعركة الروسية الرئيسة بأنظمة الإطفاء الآلي ، خصوصاً بعد متابعة التجربة الإسرائيلية في هذا المجال على الدبابة Merkava عام 1982 والتي أثبتت فاعليتها . الدبابات الروسية من الفئة الأحدث والمطورة أمثال T-90/T72 ، تتضمن نظام RADUGA-2 للإطفاء الآلي . فلإطفاء النيران ، هناك أربعة اسطوانات لمكافحة الحرائق ، اثنتان في حجرة الطاقم واثنتان في مقصورة المحرك ، تستخدمان مزيج من مواد Halon 2402 وHalon 1301 للإطفاء والكبح الفوري . النظام يستخدم عدد عشرة مجسات بصرية optical sensors وخمسة مجسات sensors لكشف الارتفاع الخطر والمتطرف لدرجات الحرارة في مقصورة المحرك وحجرة الطاقم ، ليعمل بعد ذلك على إفراغ نحو 90% من محتويات قناني الاطفاء خلال 150 جزء من الألف من الثانية قبل الوصول لحالة الإيقاد ، مما يساعد على منع اشتعال مخزون الوقود الداخلي أو الذخيرة (حرمان وعزل شحنات الدافع السيلوزية cellulose casing من الأكسوجين يجعلها غير قابلة للاشتعال) . نظام إخماد النيران يمكن أن يشغل يدوياً أو آلياً من خلال الأزرار على لوحة السيطرة والتحكم في موقع القائد أو سائق العربة . بالإضافة لذلك ، مقصورة المحركمجهزة بعدد 2 مطفأة حريق يدوية من ثاني أكسيد الكربون carbon dioxide extinguisher تستعمل عند اخفاق النظام الآلي . عموماً الخبراء الروس يؤكدون أن أجزاء الشظايا المتوهجة burning shrapnel's لا تقل خطورة عن ذات المقذوفات من أجل إيقاد مخزون الذخيرة الداخلي . لذلك هم بادروا ومنذ النسخة المطورة T-72B إلى بعض الإجراءات الوقائية التي تخفض خطر انفجار الذخيرة بشكل ملحوظ ، مثل عزل صينية التلقيم الدوارة بجدار أو حائط مصفح جانبي ، بالإضافة لتعديل وتعزيز حماية أرضية سلة البرج .

29‏/7‏/2016

كيـف تعبـر دبابـات المعركـة الرئيسـة الحواجـز المائيــة .

كيـــــف تعبـــــر دبابـــــات المعركـــــة الرئيســـــة الحواجـــــز المائيــــــة

تطلب الكثير من الجيوش بأن تكون دباباتها ذات قدرات برمائية amphibious capability لكي تستطيع التقدم دون الحاجة لانتظار وصول أجهزة مد الجسور bridging equipment ، التي تكون ثقيلة ومرهقة وبطيئة الحركة . هذه القضية مهمة جداً ، ليس فقط بشكل خاص كجزء من قابلية حركتهم في ساحة المعركة، بل أيضاً كجزء من قابلية حركتهم العملياتية. وتتفاوت العقبات أو الموانع المائية Water obstacles في طبيعتها وكذلك في نوعية المشاكل التي تسببها . وتستطيع الكثير من دبابات المعركة ، عبور جداول ومجاري ضحلة shallow streams بدون تحضيرات مسبقة ، بشرط أن يكون العمق الأقصى للماء بعض الشيء أقل من ارتفاع قمم هياكلهم . هذا يعني بأن الدبابات يمكن أن تعبر عقبات مائية بدون تحضير حينما يكون عمق الماء لا يتجاوز 1-1.4 م . أما مع بعض التحضير والتجهيز ، فإن عمق الماء الذي تستطيع دبابات المعركة الرئيسة الغطس فيه واجتيازه يمكن أن يتزايد ليبلغ مستوى ارتفاع قمم سقوف أبراجهم ، أو نحو 2-2.4 م ، اعتماداً على حجم الدبابة ، وقد أثبتت التجارب أن قاع النهر يتحمل كثيراً من الثقل (لسوء الحظ ، الجنازير غير كفؤ كوسيلة دفع في الماء ، ويمكن أن تبلغ قابليتها كحد أقصى على تحويل الطاقة الصافية من أسنان العجلة إلى القوة الدافعة propulsive power فقط حوالي 10% من قدرتها الفعلية) . ويمكن تجهيز هذه الدبابات بسدادات قابلة للنفخ inflatable seals لمنع نفاذ ودخول الماء خلال بعض المواضع قابلة للتسريب ، مثل حلقة البرج والمدفع المصعد . إجراءات أخرى جرى تبنيها لمساعدة الدبابات على العبور العميق ، ألحقت قابليات خاصة لتشغيل المحرك متى ما كانت مقصورته مغمورة بالمياه flooded ، كما عمل بذلك في بعض دبابات القتال الأمريكية . حيث تستمر مقصورة المحرك في وضع المنع والغلق ، وفقط نظام التبريد يكون مغمور بالمياه ، بعد فصل مراوح التبريد عن العمل .
لمساعدة المركبة على الطفو والعوم float ، تحتاج بعض العربات المدرعة إلى عوامات خاصة وكافية ، في حين تستطيع بعض العربات الخفيفة الأخرى ، مثل عربة الاستطلاع الروسية المجزرة PT-76 والعربات الأخرى المشابهة ، العوم والطفو دون  أي مساعدة إضافية أو ترتيبات خاصة . في المقابل فإن دبابة المعركة الرئيسة تحتاج إلى مثل هذه العوامات . وفي الماضي تم اختبار أقمشة نسيجية عازلة للماء waterproof وقابلة للطي على الدبابات البريطانية Vickers و Centurion التي تزن تقريباً 37 طن . هذه الأقمشة فعالة جداً ، حيث أنها تمنح أداء أفضل قياساً بأجهزة الطفو التقليدية ، إلا أنها ذات قيمة محدودة من الناحية التكتيكية ، حيث أنها تتطلب بعض الوقت لنصبها وإعدادها ، كما يعاب عليها أنها واسعة جداً وسهلة التعرض للنيران المعادية . كما استخدمت نفس الإعداد الدبابة الأمريكية Sherman DD في هجوم يوم النصر على سواحل فرنسا العام 1945 .
بدأت فكرة الدبابة البرمائية في نهاية الحرب العالمية الأولى ، عندما استخدمت الدبابة Mark IX خزانات هوائية air-drums ربطت على جانبيها واختبرت كعربة برمائية . وفي الحرب العالمية الثانية وتحديداً العام 1941 ، كان البريطانيين هم المبادرين لتطوير هذا النوع من التجهيزات ، عندما ابتكر N Straussler ستائر التعويم flotation screens ، أولاً لصالح دباباتهم من طراز Crusader التي سحبت بواسطة عوامتي طوف ، كان يمكن تثبيتها أو إزالتها في نفس الوقت ، في حين أن الجنازير التي تسير الدبابة ، كانت مغموسة في الماء . الدبابة المتوسطة الأمريكية M4 Sherman جعلت برمائية بإضافة شبكة جنفاص (قطعة من قماش القنب canvas) مطاطية ، لتوفير قابلية الطفو والعوم وكذلك ومراوح إضافية منقادة بالمحرك الرئيس لإعطاء الدفع . أطلق على هذه الدبابات مختصر DD tanks (اختصار دافع مزدوج Duplex Drive) ، حيث استخدمت Sherman DD في معركة يوم النصر في شهر يونيو من العام 1944 ، لتزويد وتوفير دعم ناري قَريب على الشواطئ أثناء عمليات الإنزال الأولي . هذه الدبابة لم تكن تستطيع إطلاق النار وهي في وضع العوم ، بسبب كون شبكة الطفو أعلى مستوى من المدفع الرئيس . وأثناء عملية الإنزال ، عدد كبير من هذه الدبابات تعرض للغرق ، بسبب قسوة الطقس في القناة الإنجليزية (مع بعض الدبابات التي أنزلت خطأ من مكان بعيد جداً) ، ومع ذلك فقد زودت هذه الدعم النار المطلوب في الساعات الخطرة الأولى للإنزال 
قبل الحرب العالمية الثانية ، أنتج السوفييت دبابات برمائية خفيفة دعيت T-37 وT-38 . كما طوروا نموذج تسلسلي ثالث أطلق عليه T-40 ، بدأ إنتاجه بعد بداية الحرب . إلا أن الخطوة السوفييتية الأبرز في هذا المجال كانت مع العربة البرمائية PT-76 التي لها هيكل على هيئة قارب مسطح ، الذي يضمن مقاومة أقل ما يمكن عندما تكون الدبابة في وضع العوم . هي تستطيع السباحة بعد تشغيل مضختي نفخ bilge pumps أسفل الهيكل . التي بدورها تنصب صفيحة موازنة trim vane أمامية ، التي تحسن الاستقرار وتزيح الماء عن العربة ، وتمنع فيضان الماء إلى القوس الأمامي للدبابة (تعمل أيضاً كدرع إضافي additional armor) . ويتم تحويل منظار السائق الأفقي periscope لوضع السباحة ، حتى يتمكن من الرؤية من فوق صفيحة موازنة . وتبقي مضخات النفخ الدبابة في وضع العوم والطفو afloat ، حتى لو تسرب لها الماء أو تعرضت للضرر . وتتحصل الدبابة على مضخة نفخ يدوية للاستعمال الطارئ . إن الدبابة PT-76 مدفوعة خلال الماء بواسطة محركي نفث مائي hydrojets قابلين لتعديل الضغط ، واحد على كل جانبي الهيكل ، مع فتحات تحت الهيكل والمخارج في المؤخرة (تمتلك هذه المحركات كفاءة دفع لنحو 30% قياساً بمراوح الدفع التقليدية التي تبلغ كفاءة دفعها فقط 20%) . هناك أيضاً فتحات نفث مائية إضافية مساعدة على كل من جانبي الهيكل فوق عجلة الطريق الأخيرة . المخارج الخلفية لها أغطية خاصة lids ، التي يمكن أن تكون مغلقة بالكامل أو جزئياً ، بحيث تعيد توجيه جدول الماء water stream إلى المخارج الأمامية الموجهة في جوانب الهيكل ، هكذا يمكن للعربة الاستدارة أو التحرك عكس الاتجاه . هذا نظام المصمم من قبل المهندس N. Konowalow ، هو نفسه المصمم للعربة الأسبق BTR-50 ، وهو يتيح للعربة PT-76 التحرك والسباحة بسرعة 10-13 كلم/س ولها مدى من 100 كلم . هي يمكن أن تعبر معظم العقبات والعوائق المائية ، وكذلك تستطيع أن تسبح أيضاً في البحر .
الكثير من دبابات المعركة الغربية ، تحمل أنبوب إضافي يمكن تركيبه فوق قبة الآمر ، لتزويد الهواء لكل من الطاقم والمحرك ، يطلق عليه اسم "سنوركل" schnorkel . حيث يوفر هذا الأنبوب للدبابة إمكانية الغطس لعمق يزيد عن أربعة أمتار . إن بعض هذه الأنابيب واسعة بما فيه الكفاية لكي يتسلقها شخص ما ، وبالتالي فهي تعمل إما للتهوية ventilation أو للهروب escape في الحالات الطارئة ، على الرغم من أن هذه القدرات نادراً ما يعمل بها ، ومن المحتمل أن لا تستخدم على أي حال أثناء الحرب (عمليات خوض المياه العميقة خطرة جداً ، ولا يلجأ إليها إلا في حال عدم وجود بديل آخر) . أما الجيش الروسي فيستخدم أدوات مماثلة ، لكنها أقل قطرا من مثيلاتها الغربية لتعزيز قدرات الدبابة البرمائية ، حيث تثبت أنابيب السنوركل على تركيب خاصة فوق سقف البرج . ويوفر هذا النوع من الأنابيب القدرة على خوض الأنهار التي يصل عمقها إلى أكثر من 4-4.5 م ، كما يزود الطاقم بأجهزة تنفس rebreathing respirators للحالات الطارئة . ويمكن القول في الختام أنه مع جميع عمليات الغطس ، فإن تفاصيل الاستطلاع ضرورية جداً وهناك احتمال أن ينحل الجنزير ، ليس فقط بسبب الطبيعة الإنزلاقية slippery لقاع النهر ، ولكن أيضاً بسبب أن الدبابة تشهد درجة ارتفاع مساوية لوزن الماء (وفق قاعدة أرخميدس Archimedes' principle ، إذا طفا جسم على سطح سائل ما ، فإن وزن الجسم يساوي وزن السائل المزاح ، أما إذا كان وزن الجسم أكبر من وزن الماء المزاح في حالة انغماره كليا ، فإنه يغطس في الماء) . هذه المشكلة يمكن حلها جزئياً بواسطة غمر وإشباع flooding مقصورة المحرك ، لكن الدبابات في هذه الحالة قَد تواجه مشكلة وصعوبة في التسلق خارج الماء بسبب الوزن الإضافي ، حتى تجفيف مقصورة المحرك مرة أخرى .
ويتولى المهندسون engineers عملية استكشاف قاع النهر ، قبل عبور الدبابات له . كما يتم تثبيت إشارة أو علامة على الدبابة لمعرفة مستوي الماء ، حيث يبقي قائد سرية الدبابات على ضفة النهر ، لإعطاء توجيهات العبور للطاقم أثناء كامل العملية . وفي بعض الدبابات ، كالروسية T-72 ، فإن توقف المحرك أثناء عبور المجرى المائي ، يعني فقدان الضغط العالي over-pressure ، مما يؤدي لدخول الماء إلى غرفة المحرك ومن ثم إلى غرفة الطاقم . في هذه الحالة ، تكون عملية الهروب من الدبابة وهي تحت الماء ، محفوفة بالمخاطر .

28‏/7‏/2016

الصاروخ الأمريكـي الموجــه راداريـاً AGM-114L Hellfire .

الصــــــاروخ الأمريكــــــي الموجــــــه راداريــــــاً
AGM-114L Hellfire
تقنية التوجيه باستخدام باحث الموجات المليمتريه MMWS تم اعتمادها في العام 1992 لصالح مشروع الصاروخ الأمريكي الأحدث AGM-114L الذي يتبع سلسلة الصواريخ الشهيرة الموجهة ليزرياً "هيل فاير" Hellfire . هذا السلاح من تطوير شركتي "روكويل إنترناشونال" Rockwell International و "لوكهيد مارتينا" Lockheed Martin ، ويعمل بالتوافق مع منظومة Longbow التي هي عبارة عن نظام رادار متكامل للسيطرة على النيران FCR يعمل مع رادار موجات مليمترية ، مصعد فوق قمة سارية الدوار الرئيس للمروحية الهجومية الأمريكية AH-64D Apache . إن الصاروخ AGM-114L هو في الأساس نسخة مماثلة ومشتقة عن القذيفة AGM-114K ، لكن مع استبدال الباحث الليزري نصف النشيط SAL بآخر راداري نشيط ذو موجات مليمتريه يستخدم للتوجيه النهائي terminal homing ، مما زاد قليلاً من طول الصاروخ ووزنه . هكذا تطلب التعديل الجديد توفير غطاء أو قبة أمامية لهوائي الرادار بدلاً من القبة الأنفية الزجاجية كما في نماذج صاروخ هيل فاير السابقة . مجموعة الرأس الحربي مزدوج الشحنات ومجموعة وصلات التحكم ونظام الدفع ذو الوقود الصلب وأجزاء السيطرة بقيا بدون تغيير . إن الصاروخ المدعو أحيانا باسم Longbow هو بطول 1.78 م ، وقطر جسمه يبلغ 178 ملم , مع امتداد أجنحه يبلغ 0.33 م ، ووزنه المتوقع هو فقط دون 50 كلغم . أثناء هجوم ، اكتساب الهدف منجز أما من قبل رادار السيطرة على النيران AN/APG-78 الخاص بالمروحية ، أو من خلال منظار تعيين واكتساب الأهداف TADS . المعطيات تغذي إلى الصاروخ لكي ينسق ويرصف رادار الموجة المليمتري النشيط ونظام التوجيه بالقصور الذاتي inertial guidance systems . الغرض من تطوير الصاروخ AGM-114L كان توفير نظام قذيفة لجميع ظروف الطقس مع قابليات نهارية وليلية day/night capability . الإطلاق الأول لهذا الصاروخ من مروحية أباتشي AH-64D حدث في شهر يونيو العام 1994 . كما تم تحقيق اطلاق نار ناجح أيضاً من طائرة أباتشي تستعمل بيانات ومعطيات ممررة من مروحية Longbow تطير على حده من مسافة 700 م ، دون أن تحصل الطائرة المطلقة للصاروخ على اكتساب مسبق للهدف .
يحتوي رادار السيطرة على النيران في المروحية AH-64D على نظام مدمج لقياس تداخل الترددات الراديوية RF interferometer ، والذي هو باختصار عبارة عن أداة لتعيين التداخل الذي يحدث عند انطباق الموجات الكهرومغناطيسية electromagnetic waves على بعضها البعض ، حيث يتسبب هذا الامتزاج في عرض بعض الملكيات الخاصة التي تميزها عن الحالة الأصلية للموجة . هذا النظام يحدد المواقع ويصنف الأهداف المشعة emitter targets (باعثة للإشارات) ، فإذا كان الهدف متحرك أو ثابت عند مدى قصير ، فإن رادار الصاروخ يكتسب الهدف بناء على بيانات ومعلومات ممره من رادار المروحية AN/APG-78 أو من منظار تعيين واكتساب الأهداف TADS ، ليقفل عليه قبل عملية الإطلاق LOBL . في هذا النمط ، يقوم رادار الصاروخ لحظة الاطلاق بعمل تحديثات مستمرة لنظام توجيه القذيفة حتى الارتطام بالهدف . أما إذا كان الهدف ثابتاً وبعيد المدى نسبياً ، فإن الصاروخ يطلق باتجاه موضع الهدف وفق مبدأ الإقفال بعد الإطلاق LOAL . في هذا النمط ، يعمل نظام التوجيه بالقصور الذاتي الخاص بالصاروخ على قيادته وتسييره باتجاه الهدف .
وعندما يكتسب شعاع الرادار الماسح الخاص بالصاروخ الهدف ، فإنه يقفل عليه ويقوم راداره المليمتري بتوفير تحديثات مستمرة لنظام قيادة الصاروخ أثناء التوجيه النهائي حتى الارتطام بالهدف (الصاروخ عملياً قادر على اصابة هدفه دون الحاجة لأن تكون منظومة الإطلاق launcher على خط البصر إلى الهدف مباشرة) . هو أيضاً يوفر قابلية عمل في الطقس غير الملائم وساحات المعركة المعتمة ، بمعنى تلك المحجوبة والمغطاة بالدخان والضباب ، والتي عادة تكون قادرة على اخفاء مواقع الأهداف ، أو منع ليزر التعيين designating laser من إنتاج الانعكاس القابل للكشف لشعاع الليزر . عموماً الصاروخ اختبر على نطاق واسع وضمن إجراءات مضادة متعددة counter-measures وأثبت نجاح التصميم . اختبارات إطلاق النار على الصاروخ AGM-114L الذي يمتلك مدى من 500-8000 م بدأت في يونيو العام 1994 ، وعمليات انتاجه قررت في العام 1995 ، ليدخل الصاروخ بعد ذلك الخدمة في العام 1998 ، حيث استخدم كما تتحدث العديد من المصادر خلال حرب أفغانستان وحرب تحرير العراق .

27‏/7‏/2016

التسـديد مـــن الجـو واكتسـاب الأهـداف المدرعــة .. قانصة الدبابات A-10 كمثـال .

قانصـــة الدبابـــات A-10 كمثـــال
التســـــــــديد مــــــــن الجـــــــو واكتســــــاب الأهــــــداف المدرعـــــــة
بشكل عام ترتبط مهمة مشاغلة الدروع عموماً بثلاثة أنواع من الطائرات ، أولها السريعة (المقاتلات النفاثة التكتيكية على مستوى منخفض وسرعة دون صوتية) والثانية هي الطائرات البطيئة (طائرات الدعم الجوي القريب CAS) ومعروف منها نوعان ، الأمريكية Fairchild A-10A والسوفيتية Sukhoi SU-25 الملقبة "قدم الضفدع" frog-foot . النوع الثالث والأخير هو المروحيات الهجومية ، التي يدخلها البعض أيضاً ضمن تصنيف الطائرات البطيئة .. النوع الأول المختص بالطائرات السريعة يصعب تعداد أنواعه ، ويفضل عدم الحديث عنه ، لأن له العديد من الوظائف الأخرى التي ستعتبر أكثر أهمية ، حيث يعتمد هذا النوع من الطائرات على السرعة العالية (وهنا تتضاعف صعوبات اكتساب الهدف Target acquisition والتسديد عليه) والطيران المنخفض في عمليات الدعم الجوي القريب ، وهو بذلك لا يمنح دفاعات العدو المضادة فرصة كبيرة لمهاجمته . عموماً فإن عنصر السرعة هو سلاح ذو حديين ، فالسرعة لا تترك للطائرة فرصة لإجراء أي تعديل على مسار طيرانها بحيث تقف فوق الهدف ، ويعتمد نجاحها بالدرجة الأولى على قدرتها في الهجوم من الاتجاه الصحيح وفي الوقت المناسب ، وربما تكون أفضل الأسلحة لهذا النوع من الهجوم ، هي الأسلحة ذات الانتشار الواسع والتي لا تتطلب البقاء لفترة طويلة فوق الهدف ، وبالتالي تتجنب سلبيات التسديد . أحد أبرز هذه الأسلحة ذات الانتشار الواسع هي القنابل العنقودية Cluster Bombs ، ومن أمثلتها القنبلة الأمريكية Rockeys MK20 التي تستطيع حمل 247 ذخيرة فرعية مضادة للدروع . هذه الأسلحة تعطي أفضل فرصة لتدمير عدة دبابات وأهداف أخرى مدرعة في كل جولة ، حيث يمكن أن يتم الهجوم بشكل موجات يتألف كل منها من أربعة طائرات ، تندفع من اتجاهات مختلفة وبتتابع سريع ، وهنا يفضل استخدام حواضن المقذوفات غير الموجهة رغم أن هذه ستعتمد على الأهداف الفردية الواقعة ضمن نقطة الموت Death Dot ، أو نقط التأثير المحسوبة خلال جولة الطائرة المهاجمة ، ويمكن أيضا استخدام مدفع الطائرة لإحداث تأثير جيد ضد حاملات الجنود ذات التدريع الخفيف وكذلك الأمر بالنسبة لمنظومات الدفاع الجوي ، إن دخلت أي منها ضمن دائرة تأثير أسلحة الطائرة المهاجمة .
وبشكل عام يؤكد الخبراء العسكريون أن أفضل استخدام للطائرات السريعة في دور مضاد للدروع سيكون خلف منطقة المعركة ، عندما ترتفع الطائرات إلى الأعلى وتضرب نقاط التجمع والاختناق asphyxia points ، حيث نجد ميلاً نحو التكدس وبالتالي تتوفر أهداف جيدة . ويبني هؤلاء الخبراء رأيهم هذا على أساس القاعدة الحسابية التقريبية التي تقول أنه مقابل كل 100 كلم تتحركها القوة المدرعة ، فإن ثلث هذه القوة ستعاني من انكسار أو صعوبات من نوع ما . وفي الأساس فإن القوات المدرعة والدبابات لا تسير كثيراً ، وذلك حتى تحافظ على حركيتها عند وصولها لساحة المعركة ، وهذا يعني بالضرورة أنها تحتاج لأن تجلب إما جواً بواسطة الطائرات أو براً بواسطة ناقلات الدبابات ، أو حتى بواسطة السكك الحديدية ، والتي تعتبر أكثر كفاءة وأقل كلفة ، إلا أنها في المقابل أكثر عرضة للتدمير ، وناقلات الدبابات بدورها أقل عرضة للخطر ، إلا أنها تتطلب جهوداً تعبوية هائلة وتتطلب توفر طرق سالكة ، وحتى هذه الطرق إذا ما تركز السير عليها فإنها تصبح عرضة للاختناق المروري ، ونقاط الاختناق هذه تعتبر من الأماكن المفضلة للهجوم الجوي المعادي . يمكن الإشارة أيضا إلى أن الفرق المدرعة تحتاج كماً هائلاً من الذخائر لضمان بقائها ، وكذلك تحتاج إلى الوقود ودهون التشحيم fuel and grease ، وغير ذلك من قطع الغيار وأدوات الإدامة ، والدبابات بدون هذه المقومات الأساسية تصبح ديوناً أكثر منها ممتلكات ، وبدون تعزيزات أو تجهيزات مساندة يتوقف أي اندفاع مدرع ، وهنا يبرز دور المقاتلات السريعة في التعرض وتدمير أي تعزيزات قد تصل ، وبالطبع فإن مثل هذه الأهداف لا تحتاج إلى التسديد المباشر ، بل إن الرمي الحر free fall يمكن أن يكون مؤثراً بما فيه الكفاية .
خلال حرب الخليج الأولى 1991 على سبيل المثال ، اكتشف أطقم الطائرات الغربية أن ظروف الصحراء أوجدت الكثير من الفرص المميزة لاستخدام الأسلحة الموجهة بالتصوير الحراري thermal imaging والتي تشتمل على باحث يعمل بالأشعة تحت الحمراء IR . فساعات الفجر الأولى والهجمات الليلية أثبتت أنها مدمرة لحد كبير ، وذلك راجع لمستوى الفرق والتفاضل في التبريد بين معادن العربات والتجهيزات الأخرى مقارنة بخلفية الصحراء والرمال ، هذا التباين ينتج عنه نبضات حرارية أعلى بكثير من حرارة الصحراء في الليل . لقد تحدثت أطقم طائرات F-111F عند عودتها من إحدى العلميات النهارية عن مشاهداتها ، حين لاحظت أن الدروع المدفونة تحت الرمال يمكن كشفها بأجهزة FLIR (نظام الرؤية الأمامية بالأشعة تحت الحمراء) وذلك لأن الأسطح المعدنية للأهداف المدرعة ، تبرد بشكل أبطأ من الرمال المحيط بها . وبعدها بعدة أيام ، هاجمت طائرات F-111F محملة بأربعة قنابل موجهه ليزرياً LGB من نوع GBU-12 وبحاويات استهداف نوع Pave Tack ، دبابات عراقية في مواضع شبه مدفونة وتم تدميرها . عملية الاستهداف تبدأ مع تعيين مشغل منظومات الأسلحة في الطائرة جهاز التعيين الليزري على الهدف ، ثم يطلق قنبلته التي تزن 227 كلغم من طراز GBU-12 فتتوجه هذه متتبعه طريق قوسي حتى وصولها للهدف وتدميره . لقد دفعت تكتيكات التدمير المنظم هذه بأحد الضباط العراقيين الأسرى للقول "إثناء الحرب مع إيران ، كانت الدبابة صديق الجندي ، يجلس بداخلها كمكان أمن من نيران العدو أثناء ليالي الصحراء الباردة ، لكن أثناء عمليات عاصفة الصحراء الجوية ، كانت الدبابة عدوة هذا الجندي ، لأن الطائرات المقاتلة كانت تدمرها بدون سابق إنذار .. لقد أضطر الجنود لترك دباباتهم التي استمرت في الانفجار والعيش في خنادق تبعد 30 متراً عنها" .

كانت قيادة القوة الجوية الأمريكية كانت راضية جداً عن فعالية عملياتها الجوية ، واستطاعت في الأيام التسعة عشر قبل بدأ العمليات البرية ، تمييز المئات من عمليات التدمير المنظم للدبابات العراقية ، أو "قطف والتقاط دروع العدو" Picking off enemy armor ، التي قامت بها الطائرات F-15 E و A-6 و F-111F ، وهذه الأخيرة أثبتت جدارتها عندما قامت اثنتان منها بحمل 16 قنبلة وتدمير 16 دبابة عراقية في جولة واحدة . الطائرة F-111 صممت للقيام بعمليات القصف الإستراتيجي بعيد المدى ، لا أن تدمر دبابة واحدة أو أهداف مدرعة أخرى مفردة ، ورغم ذلك وعندما دعت الحاجة ، طورت أطقم هذه الطائرات بعض التكتيكات لمواجهة أهداف مفردة ، واستطاعت F-111 تحقيق نتائج ممتازة في هذا المجال . وفي أحدى المناسبات قامت طائرتي F-15E تحملان ما مجموعه ثمانية قنابل من نوع GBU-12 بتدمير 16 عربة مدرعة عراقية في هجمة واحدة . لقد عبر العديد من الطيارين عن ارتياحهم لمشاغلة أهدافهم إما من ارتفاعات عالية جداً أو من ارتفاعات منخفضة جدا ً ، حيث أثبتت الدفاعات العراقية عن عدم جاهزيتها . وشكلت القنابل الذكية من نوع GBU-12 نحو 50% من القنابل دقيقة التوجيه التي أطلقتها القوة الجوية الأمريكية .

في الجهة المقابلة تمتلك الطائرات البطيئة ، أو طائرات الدعم الجوي القريب CAS التي هي مدار اهتمامنا هنا ، فاعليات قتالية مميزة لتدمير الأهداف المدرعة ، أكبر من تلك التي تمتلكها الطائرات السريعة ، ذلك لأنها مجهزة لإحداث أضرار على أهداف فردية ، بأسلحة مصممة خصيصاً لهذه المهمة ، أي أنها مزودة بتشكيلة من الأسلحة دقيقة التوجيه ، تستطيع مهاجمة هدف معزول أو أهداف مجتمعة بدقة كبيرة ، فهي ليست مصممة لأسلوب نثر الذخيرة وتشتيتها scattering ، كما في الطائرات السريعة ، على أمل إصابة هدف أو اثنين ، رغم قدرتها على ذلك .. لقد جاء اعتماد مصطلح الدعم الجوي القريب CAS لنعني به تلك الطائرة المخصصة لإلقاء القنابل وإطلاق الصواريخ ونيران الرشاشات على قوات العدو بكافة أصنافها وتشكيلاتها من مشاة ودروع ومراكز قيادية وغيرها في جبهات القتال ، كذلك مهاجمة خطوط الإمداد والتموين في الخطوط الأمامية . حيث تتصف عمليات الهجوم والدعم الناري عند هذه الحدود بسرعة التقلب والتبدل ، فبغض النظر عما تحمله الطائرة في خارجها من تجهيزات وأسلحة ، فإن قدرتها على الاستمرار في تنفيذ المهمة تتغير باستمرار ويتغير أداؤها بفعل عدة عوامل ، منها السرعة والارتفاع وحرارة الهواء المحيط والضغط الجوي ، في الوقت الذي ينخفض فيه وزن الطائرة طردياً مع احتراق الوقود واستهلاكه .
وفي مهمة نموذجية وظروف جوية ملائمة ، تقلع الطائرة وهي ثقيلة الأحمال ، وتتخذ مساراً حاد الميل نحو الارتفاعات العالية فوق الأراضي الصديقة ، وعندما تصل إلى الارتفاع المحدد ، فإنها تنطلق بسرعة اقتصادية ، يتناقص فيها استهلاك الوقود ، حتى وصولها إلى الأراضي المعادية ومنطقة الهدف ، هنا تتخذ الطائرة مساراً انحدارياً ، لتصل إلى مستوى تحليق منخفض من أجل تفادي الرادارات والنيران المضادة للطائرات ، كما وتحرص الطائرات في هذه المرحلة على التخلص وإلقاء خزانات الوقود الإضافية ، لتخفيض حمولة الأجنحة ومعه تخفيف قوة الجر . وبينما تخترق الطائرة منطقة الهدف المعادي بسرعة عالية وعلى مستوى منخفض مع إحراق الوقود بأعلى معدل ، فإنها تبدأ في إلقاء حمولتها على مواقع العدو ، وبالنتيجة ينخفض وزن الطائرة وتنخفض مقاومة الهواء لها . وبعد إنجاز العملية ، تعود الطائرة أدراجها بسرعة كبيرة وعلى مستوى منخفض ، وحالما تصل الطائرة إلى الأجواء الصديقة ، تتجه صاعدة إلى الارتفاعات العليا ، حيث تحلق وتطير بسرعة مثالية بالنسبة لاستهلاك الوقود ، وتكون ردة فعل الرياح (نتيجة اختراق الطائرة السريع للهواء) مقياساً لمستوى راحة الطيار في التحليق ، فعندما تكون سرعة الرياح منخفضة ، يتفادى الطاقم الاهتزازات العنيفة والتي تخفض فاعليتهم بشكل واضح وخطير .
يرى الخبراء العسكريون إنه وفي الوقت الذي تستطيع فيه طائرات الدعم الجوي القريب CAS تحقيق هجمات دقيقة ، على أهداف ميدانية ربما تكون بعيدة مئات الأميال وخلال ساعات محدودة ، إلا أنها ليست الدواء الشافي العام لجميع الأمراض ، فلهذه الطائرات نقاط قوتها ، ولكن ضمن حدود معينة ، وربما تكمن درجة ضعفها الأبرز في عدم قابليتها على العمل في جميع الأحوال الجوية weather conditions بذات الكفاءة ، كما هو الحال عند العمل خلال النهار أو مع السماء الصافية . عموماً تتضرر القوات البرية كذلك بهذه الظروف ، ولكن ليس إلى نفس الحد . إن المعركة البرية ليست مجرد أنظمة مضادة للدبابات مقابل تشكيلات مدرعة ، إنها صراع متداخل ومتمازج بين كل الأسلحة ، فالدبابات لا تدخل المعركة دون أسلحة إسناد تدعمها ، بل تعمل بالتنسيق مع الإسناد الجوي القريب والمدفعية والمشاة الآلي وأنظمة الدفاع الجوي المؤلفة من صواريخ ومدافع .. وأمام هذه الخلفية يجب دراسة قدرات طائرات الدعم الجوي القريب CAS في الدور المضاد للدروع . فعلى الرغم من التقدم المدهش للأسلحة الحديثة ، التي سمحت تقريباً لأي طائرة بأن تجهز بأسلحة مضادة للدروع (بينما القليل منها فعال حقاً) ، إلا أن المهمة لا تقتصر على إيجاد الهدف وضربه ، بل إن العملية أكثر تعقيداً من ذلك ، حيث يواجه هذا النوع من الطائرات تهديدين رئيسيين في ساحة المعركة ، أولهما مقاتلات العدو المتقدمة ، والآخر الدفاعات الأرضية ، فمن الطبيعي استحالة تأمين الدعم الأرضي المطلوب بالطائرات المخصصة ، في غياب تفوق جوي air superiority على الخصم ، على الأقل مؤقتاً ضمن منطقة العمليات ، وبعد انتزاع التفوق الجوي من العدو ، يبقى التهديد الرئيس الباقي وهو أنظمة الدفاع الجوي الحديثة ، التي تشتمل عادة على بطاريات مدفعية مضادة للطائرات وصواريخ موجهة أرض-جو surface-to-air missiles . وينحصر الدفاع الأساس لمواجهة هذه الأخطار ، في استخدام السرعة القصوى المتاحة وتفادي الإطباق على الطائرة من قبل أنظمة توجيه النيران المعادية على المستوى الأكثر انخفاضاً ، بالإضافة إلى المناورة الجيدة . ولكي تجد الطائرة هدفها وتقتنصه ، فإنها بحاجة إلى استخبارات دقيقة ، وأنظمة كشف وتحسس يعتمد عليها ، وبالتأكيد فإن المطلب الأساس هو طيارين حادي النظر وذوي مهارات جبارة . ولكي تضرب الهدف (والذي نتحدث عنه الآن هو تشكيل مدرع وليس دبابة مفردة) فإن اختيار السلاح هو مطلب مهم ، بالإضافة إلى نظام دقيق لتحديد الأهداف وتعيينها Accurate Aiming System . فالبقائية هي مجموع السرعة ، المناورة ، الطيران الجيد ، العمل الجماعي ، والإجراءات المضادة والاختفاء .

رصاص الرعد أو قانصة الدبابات A-10 كمثال ..

صممت الطائرة A-10 التي تكنى أيضاً برصاص الرعد Thunderbolt لتكون قابلة للبقاء رغم عدم إمكانية خلودها . وعند ظهورها أثارت هذه الطائرة خلافات عديدة بين الخبراء إلى حد الحكم عليها بالإعدام ، إلا أنها عادت لتفرض نفسها إلى واجهة الأحداث خلال حربي الخليج الأولى 1991 والثانية 2003 ، وكان مدفعها ذو السبطانات السبع عيار 30 ملم ورقتها الرابحة . جاء تصميم الطائرة الأمريكية A-10 كمدمرة دبابات ذات مدفع كبير وصواريخ دقيقة ، وعلى عكس المقاتلات السريعة ، فإنها مصممة للعمل دون الحاجة للطيران فوق منظومة الهدف ، وتسمح لها سرعتها البطيئة وقابليتها على المناورة ، بالهجوم والابتعاد بسرعة كبيرة عن منطقة الهدف .
بدأت الاختبارات مبكراً على هذا النوع من الطائرات ، لتدخل مرحلة الإنتاج في 10 يناير العام 1973 ، وطارت النسخة الأولى منها في أكتوبر من العام 1975 .. للطائرة A-10 قدرة مناورة متميزة ومتفوقة superior maneuver في السرعة والارتفاع المنخفض ، ويرجع ذلك بالفضل في أحد جوانبه ، للمساحة العريضة للأجنحة ونسبة واجهة الجناح الطويلة ، والجنيحات الكبيرة (الجزء المتحرك من جناح الطائرة) . وتسمح واجهة الجناح الطويلة بالإقلاع القصير أيضاً ، وهذا يسهل للطائرة قابلية الإقلاع والهبوط من مدرجات المطارات الأمامية الوعرة ، والتي يمكن أن تكون بالقرب من الخطوط الأمامية لمنطقة العمليات . تستطيع الطائرة A-10 التجول في سماء المعركة لفترات طويلة ، والعمل على ارتفاع منخفض . كما تستطيع الطيران بسرعة نموذجية بطيئة نسبياً تبلغ 555 كلم/س ، التي تجعلها منصة مثالية لإطلاق أسلحة الهجوم الأرضي مقارنة بالمقاتلات القاذفة السريعة التي تجد صعوبة في أغلب الأحيان لاكتساب وتعيين الأهداف الصغيرة المتحركة .
لقد كانت الطائرة F-16 المقياس الذي تقاس علية قابلية المناورة maneuver capability عند الطائرات المقاتلة ، ولكن في السرعات المنخفضة فإن طائرة A-10 تتجاوزها بسهولة ، وفي الكثير من الحالات تستطيع A-10 أن تهاجم وتبتعد دون الدخول مطلقاً في منطقة القتل لأنظمة الدفاع الجوي المعادية . ومع ذلك فقد ثبت من خلال التجارب ، أنه في دخان وفوضى ساحة المعركة ، تصبح عملية التفادي الكامل لأنظمة الدفاع الجوي أمراً مستحيلاً ، وأن التعرض للضربات أمراً وارداً ، ولهذا فقد صممت هذه الطائرة لتبقى حية بدرجة استثنائية ، فهي قادرة على العودة إلى القاعدة بنصف جناح ممزق ، أو عند فقدها جزء من الذيل أو أحد محركاتها ، أو عند إصابتها بأي ضرر هيكلي آخر .
وعند الحديث عن متانة الطائرة A-10 ، يمكن القول إن هيكل الطائرة القوي يمكن أن ينجو من ضربات مباشرة بطلقات خارقة للدروع armor-piercing ، أو شديدة الانفجار high-explosive من العيار 23 ملم . إن كابينة القيادة وأجزاء من منظومة الطيران ، محمية بحوض دائري يزن نحو 408 كلغم ، مصنوع من صفائح مادة شديدة الصلابة يطلق عليها التيتانيوم titanium ، تتفاوت سماكته بين 12-38 ملم . ولحماية الطيار من الشظايا المحتملة ، جرى تبطين السطح الداخلي للحوض بصفائح متعددة لكبت الشظايا ، مصنوعة من نسيج الكيفلار متعدد الطبقات multi-layer Kevlar . زجاج غرفة القيادة الأمامي هو أيضاً من النوع المقاوم للرصاص ، حيث تبلغ سماكته 38 ملم ويستطيع توفير حماية من مقذوفات العيار 23 ملم .
يدفع الطائرة A-10 محركين نفاثين نوع TF34-GE-100 من إنتاج شركة General Electric ، وقد يتساءل البعض عن أسباب الموقع غير العادي لهذه المحركات على جسم الطائرة ، والسبب الأول يعود لكون الطائرة معدة أساساً للانطلاق من القواعد الأمامية ، والتي تكون مدرجاتها عادة غير مهيأة ومنخفضة الاستعداد ، فالمستوى المرتفع للمحركات يقلل من احتمالية دخول الرمل أو الحصى لفتحة المحرك ومن ثم إعطابه . هذا يسمح للمحركات أيضاً للبقاء في وضع التشغيل دون الخوف من دخول أجسام غريبة لها ، كما يسهل هذا الترتيب من عملية صيانة المحرك . إن وضع الأجنحة الأقرب من الأرض (نتيجة رفع المحركات ووضعها بصورة مستقلة) يساعد على صيانة الطائرة وإعادة تسليحها أكثر مما لو كانت المحركات محملة على الأجنحة .
تحمل الطائرة A-10 عدد 11 نقطة تعليق تحت الجناحين والبدن ، ويمكن استخدام تسعة منها أو عشرة في وقت واحد . وتحمل النقطتين الخارجيتين صاروخي جو-جو نوع A1M-9 Sidewinders للدفاع عن النفس ، في حين يمكن استخدام نقطة أخرى لحاضن تشويش الكتروني ECM pod من نوع ALQ-131 . ويمكن للطائرة حمل موزع شعلات خداعية نوع ALE-40 بالإضافة إلى متعقب ليزري نوع AAS-35 Pave Penny . وهذا الأخير على الجهة اليمين من الطائرة ، هو عبارة عن مقتفي أثر ليزري laser spot tracker (وليس معين ليزري designator لإنارة الأهداف) لالتقاط الإشارات المرتدة عن الأهداف المعينة والمحددة ليزرياً ، ومن ثم مهاجمتها بأسلحة الطائرة بعد عرض معلومات الهدف على شاشة العرض الرأسية للطيار HUD . هناك أيضاً نظام LANTIRN (اختصار نظام الملاحة على الارتفاع المنخفض ، والاستهداف بالأشعة تحت الحمراء أثناء الليل) ويسمح هذا النظام للطائرة بالطيران على ارتفاع منخفض في الليل والأحوال الجوية غير الملائمة ، حيث يحتوي النظام على مجس تحت الأحمر infrared sensor يعرض صورة تحت الحمراء من الهدف للطيار .
تستطيع الطائرة A-10 أيضاً حمل تشكيلة كبيرة من القنابل حرة السقوط وتلك الموجهة ليزرياً LGB ، أمثال MK82 وMK84 وقنابل عنقودية من نوع MK20 Rockeye ، وتشكيلة أخرى من الذخائر المضادة للأفراد والدروع ، بما في ذلك قنابل النابالم وحاويات المقذوفات غير الموجهة . أما التسليح القياسي للطائرة A-10 بالإضافة إلى صواريخ "مافريك" Maverick ، فهو المدفع GAU-8/A والذي يعتبر المدفع الوحيد متعدد السبطانات المصمم خصيصاً لقتل الدبابات والهداف المدرعة الأخرى . هذا المدفع من أنتاج شركة "جنرال إلكتريك" General Electrics ويشتمل على سبعة سبطانات عيار 30 ملم ، ويمكن اعتباره من أقوى المدافع التي يمكن أن تركب على طائرة . معدل الرمي في المدفع يصل إلى 4,200 طلقة في الدقيقة ، أو 2,100 طلقة في الدقيقة ، حسب الاختيار ، كما يمكن أيضاً إطلاق رشقات من 10 إلى 250 طلقة .

26‏/7‏/2016

عملية نورماندي .. الضربة الأولى للمروحية الهجومية AH-64A Apache .

عمليــــة نورمانــــدي .. الضربــــة الأولـــى للمروحيــــة الهجوميـــة
AH-64A Apache
الدروس العملياتية الأبرز للمروحيات الهجومية هي تلك التي قدمتها طائرة AH-64A Apache خلال حرب الخليج في عملية عاصفة الصحراء العام 1991 ، عندما بدأت طلائع وحدات المروحية تصل لمسرح العمليات بتاريخ 24 نوفمبر العام 1990 . وحتى تاريخ 15 يناير 1991 كان عدد 147 مروحية أباتشي قد وصلت لقواعدها في الخليج . الصعوبات الأولى التي تمت مواجهتها تعلقت بمدى تكيف هذه المروحيات مع الأجواء والبيئة الصحراوية desert environment . لقد تسببت هذه ببعض القلق بالنسبة للمخططين العسكريين ، كما هو الحال بالنسبة للأطقم وأفراد الصيانة . لقد تسللت الرمال الدقيقة إلى تجاويف معظم أجزاء المروحية أباتشي ، بما في ذلك كابينة القيادة ووحدات الطاقة المساعدة auxiliary power units ، وهذا ما ألقى بشكوكه حول القدرات المرتقبة للمروحية في هذه الظروف . 
وفي تاريخ 17 يناير 1991 ، قامت أربعة طائرات مروحية من طراز MH-53 Pave Low تابعة لسرب العمليات الخاصة العشرون SOS ، بقيادة مجموعتين قتاليتين من ثمانية مروحيات أباتشي مجهزة بصواريخ Hellfires وقذائف Hydra 70 وخزان وقود إضافي لكل منها ، للقيام بالضربة الأولى في الحرب ، والتي أطلق عليها الاسم الرمزي "نورماندي" Normandy (الاسم الذي أطلق على عملية تحرير أوربا من الاحتلال الألماني خلال الحرب العالمية الثانية) . مهمة الطائرات كانت على درجة عالية من الخطورة والسرية ، وتتركز على مهاجمة وضرب منظومات التحذير المبكر الرادارية early-warning radar في المنطقة الغربية من الأراضي العراقية . وفي الساعة 0238 وبعد قطع مسافة 90 كلم ، استطاعت القوة الجوية تحديد أهدافها (الهدفان يبعد كل منهما عن الآخر مسافة 56 كلم) والتزم فريق طاقم الوحدات المهاجمة الصمت والتعتيم اللاسلكي قبل الوصول لمواقعها المحددة بنحو 10 ثوان ، وعند وصولها تولى كل فريق من أربعة مروحيات أباتشي توجيه نيرانه نحو كل هدف ، وأطلق العنان لعدد 27 صاروخ من طراز Hellfire لتصيب عدد 16 هدف من أصل 18 هدف في كل موقع ، واستطاعت المروحيات تنفيذ المهمة بنجاح وتدمير الأهداف الرادارية خلال خمسة دقائق فقط . لقد فتحت هذه العملية الجريئة ممراً بعرض 20 ميل ، مهيأة الطريق أمام طائرات التحالف للتوجه نحو أهدافها في العاصمة العراقية بغداد . وبالفعل خلال 22 دقيقة كانت أكثر من مائة طائرة نفاثة أمريكية تعبر الحدود نحو أهدافها بدون سابق إنذار للعراقيين ، وتبدأ معها عملية عاصفة الصحراء Operation Desert Storm رسمياً . ومع نهاية اليوم استطاعت فعلياً نحو 900 طائرة نفاثة للتحالف العبور لأهدافها في العراق .
استخدام مروحيات أباتشي لضرب محطات التحذير الرادارية العراقية المبكرة ، كانت واحدة من ضمن ثلاثة خطط موضوعة بتصرف مخططي القيادة المركزية الأمريكية لتنفيذ هذه المهمة الخطرة والحاسمة . كان السؤال المهم .. كيف سنُحدث ونفتح هذا الممر ؟؟ هم اقترحوا ثلاثة خيارات رئيسة لتجاوز هذه المعضلة ، أحدها باستخدام قوات العمليات الخاصة special operations forces لتدمير مواقع الرادار باستخدام صواريخ موجهة . الخيار الثاني كان باستخدام قوات العمليات الخاصة في دور تعيين الأهداف ليزرياً لصالح صواريخ Hellfire الخاصة بمروحيات أباتشي، الحل الثالث تمثل باستخدام طائرات نفاثة لإتمام هذه العملية وإطلاق قذائف جو أرض موجهة على مواقع الرادارات العراقية أو صواريخ جوالة cruise missiles . وفي النهاية تم استبعاد اثنين من هذه الخيارات ، الأول الخاص بمشاركة أفراد القوات الخاصة SOF بسبب الخوف من أسرهم ومن ثم المساومة عليهم من قبل العدو . الخيار الثاني الذي تم استبعاده هو ذلك الخاص باستخدام الطائرات المروحية ، فرغم معرفة وجزم القيادة العسكرية على قدرة هذه الأنظمة على تنفيذ المهمة إلا أن المشكلة كانت تكمن في حاجة قيادة التحالف لمعلومات وتقييم عن مدى الضرر extent of damage الذي لحق بالأهداف المضروبة ، وهذه لا يمكن الجزم بها إلا من خلال التعيين البصري لموقع الهجوم .
وهكذا فأن المروحيات وأطقمها يستطيعون إدراك حجم الخسائر التي لحقت بوحدات الإنذار المبكر العراقية من خلال مشاهداتهم الشخصية ، كما أنهم يستطيعون معاودة مشاغلة الهدف مرات ومرات حتى التأكد من النجاح الكامل . الوقود الداخلي للمروحية وهي محملة بكامل تسليحها (ثمانية صواريخ Hellfires وعدد 38 مقذوف غير موجهة و1.200 طلقة للمدفع 30 ملم) كان يمكن أن يكفيها للطيران لأكثر بقليل من ساعتين متواصلتين ، أقترح أطقم وحدات المروحيات Apaches لتجاوز هذه المشكلة إضافة خزان وقود إضافي سعة 230 غالون في منطقة التخزين الداخلية اليسرى من المروحية ، فالمخططون لم يكونوا يريدون إنشاء منطقة إعادة تزود بالوقود refueling point على غرار تلك التي أنشئت في الصحراء الإيرانية 1980 لتدشين عملية إنقاذ الرهائن والتي انتهت بالفشل الذريع . ولإفساح المجال للمزيد من الوقود كان على المروحيات تخفيض حمولتها من المقذوفات غير الموجهة لنحو 19 قذيفة فقط . وفي النهاية تم الاستقرار على رأي تثبيت خزان وقود إضافي على أحد الأجنحة الجانبية للمروحية ، والذي رفع وزن المروحية بزيادة 680 كلغم ، لكنه في المقابل سهل للطائرة إمكانية الوصول لمدى 640 كلم . عملية الانطلاق كانت من منطقة تقع بالقرب من الحدود العراقية ، يطلق عليها اسم "الجوف" Al Jouf ، ومنها في الساعة الواحدة صباح يوم 17 يناير أنطلقت المروحيات باتجاه أهدافها وهي تطير بسرعة 193 كلم/س وعلى ارتفاع 15 م عن سطح الأرض ، مع صمت إذاعي كلي وشامل . كنا نستخدم نظام الرؤية الأمامية بالأشعة تحت الحمراء FLIR وكذلك نظاراتنا للرؤية الليلة night-vision goggles حتى الوصول لمنطقة الأهداف .
وبعد تعيين الأهداف بدأ الهجوم ، وانطلقت صواريخ Hellfires نحو أهدافها المختارة ، في فوضى عارمة أصابت المكان ، إطلاق الصاروخ تلو الصاروخ والقذيفة تلو القذيفة والمدفع الرشاش 30 ملم بدأ في العمل ، وعندما وصل لمسافة دون 4.000 م بدأنا بضرب ومشاغلة أنظمة الدفاع الجوي العراقية المنتشرة بالمكان . كنا نشاهد من خلال منظومة FLIR مع بداية الهجوم ومضات الإنفجارات ، أربعة طائرات أباتشيكانت تحوم بمسافة قريبة من بعضها البعض وتعمل على إطلاق نيرانها بشكل مكثف ودقيق . بعد انتهاء المهمة حلقنا على ارتفاع 2000 م كنقطة استراحة break point عن أهدافنا المحترقة ، وبعضنا اقترب لحد 800 م منها بقصد التمعن بحجم الأضرار ، ثم استدار الجميع لرحلة العودة .

وصل عدد المروحيات الهجومية أباتشي خلال حرب المائة ساعة وتحرير دولة الكويت لإجمالي من 277 مروحية ، وأخذت هذه الطائرة على عاتقها دوراً مهماً من الحرب الخاطفة الأرضية lightning ground war (وإن كانت قد عانت من بعض المصاعب الميكانيكية في بداية الحملة) واستطاعت توفير الدعم الجوي القريب لقوات الحلفاء المتقدمة ، بالإضافة لتدمير مئات الدبابات والعربات العراقية المدرعة ، مع نسبة استعداد وجاهزية بلغت 85% خلال مراحل الحرب و19.000 ساعة طيران . لقد قامت هذه الطائرة بالإضافة لأدوارها الهجومية بعمليات استطلاع واستكشاف في عمق الأراضي العدائية ، بل وحتى بعمليات استلام واكتساب المئات من الأسرى العراقيين . وخلال جميع مراحل الحرب لم تسقط سوى مروحية Apache واحدة ، أصيبت بقذيفة RPG ضربت المحرك الأيمن من جسم الطائرة . نفذ الطاقم عملية هبوط اضطراري emergency landing تحت حماية وتغطية مروحية أخرى ، التي قامت بنقلهم للخطوط الخلفية بعد تشبثهم بحمالات الأجنحة الجانبية للمروحية .

23‏/7‏/2016

متفجرات الطريق وأدوات التفجير المرتجلة IED .

متفجـــــــــرات الطريـــــــــــق وأدوات التفجيــــــــر المرتجلـــــــــــة IED

في أواخر شهر فبراير من العام 2010 ، قوات من منظمة حلف شمال الأطلسي وأخرى أفغانية كانت تعمل مع بعضها البعض خلال الهجوم الرئيس في جنوب أفغانستان والذي أطلق عليه الاسم الرمزي "عملية مشترك" Operation Moshtarak . هدف القوات المتحالفة كان ينحصر في تحرير الأجزاء الإستراتيجية من محافظة "هيلمند" Helmand من سيطرة قوات الطالبان . وخلال العمليات القتالية التي كانت تسير بشكل منتظم وجيد ، هم قرروا أخيراً إبطاء تقدمهم خوفاً من خطر أدوات التفجير المرتجلة IED . هذه الأدوات هي في الغالب محلية الصنع ، حيث تنشر وتطرح في الطرق والممرات المتوقع ارتيادها من قبل قوات العدو . هي إما أن تكون مصنوعة من المتفجرات العسكرية التقليدية ، أو من رزم قذائف المدفعية artillery rounds الملحقة بآلية تفجير عن بعد . الخطر الآخر كان موجهاً نحو الألغام الأرضية المضادة للدروع Anti-tank mines ، حيث أعداد كبيرة منها كانت قد أعدت ونصبت من قبل مسلحي الطالبان لكي تعرقل وتوقف تقدم القوات المتحالفة . 
هذه الأسلحة المؤثرة أصبحت سلاح الاختيار الأول ليس فقط لقوات الطالبان ، لكن أيضاً للعديد من التنظيمات المسلحة والتشكيلات غير النظامية في الشرق الأوسط . قدرات أدوات التفجير المرتجلة IED إختبرت أيضاً على نطاق واسع في الحرب العراقية الثانية وما تبعها ، حيث أستخدمت جماعات مسلحة عراقية خلال السنوات 2003-2011 شحنات مرتجلة في الغالب ضد عربات قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة . ومع نهاية العام 2007 هم كانوا مسئولين تقريباً عن 64% من حالات الوفيات الإئتلافية في العراق . وأظهرت دراسة فرنسية لاحقة حول الخسائر الغربية في العراق خلال الفترة من مارس 2003 إلى نوفمبر 2006 ، أن عدد حالات الوفيات المسجلة لجنود قوات الإئتلاف بقيادة الولايات المتحدة بلغت 3,070 حالة ، من هذه كان هناك عدد 1,257 حالة وفاة بسبب هذا النوع من الشحنات .. في العام 2014 عرضت إحدى الجماعات الجهادية العاملة بالعراق تصوير فيديو يظهر بوضوح هجوم عنيف تتعرض له عربة مدرعة ناقلة للجنود تابعة للجيش العراقي من نوع Badger (تعني الغرير) أثناء سيرها على الطريق العام بواسطة عبوة طريق فجرت عن بعد (العراق طلب في العام 2007 عدد 378 عربة من هذا النوع) . الهجوم تسبب في طيران العربة التي يبلغ وزنها نحو 16 طن لبضعة أمتار في الهواء قبل أن تسقط مجدداً بعنف على الأرض !! طاقم العربة والأفراد الجالسين في الداخل (العربة في المجمل قادرة على حمل مجموعة من 10 أفراد مسلحين) أصيبوا بإصابات قاتلة من شدة الإنفجار وإنقلاب العربة رأساً على عقب ، رغم أن العربة مصممة لمواجهة هذا النوع من التهديدات وفق تصميم الكبسولة capsule design المبنية على أساسه . حيث كان بالإمكان مشاهدة تبعثر الأشلاء وتناثرها بالقرب من موقع الهجوم (العربة مجهزة بذراع آلي robotic arm للتحقق عن بعد ونبش المواضع الأرضية المشبوهة) . العبوة شديدة الإنفجار التي إستخدمها المسلحون وضعت على الطريق أسفل طبقة الإسفلت ، وتسببت في حدوث حفرة كبيرة يقدر قطرها بنحو 3 متر أو أكثر ، وبعمق 90-100 سم .
بالنسبة للقوات المتمردة والميليشيات غير النظامية ، الأدوات المتفجرة المرتجلة والألغام تعتبر طريق فاعلة ومجزية ليس فقط لمهاجمة القوات الراجلة ولكن أيضاً للعربات المدرعة بكافة أصنافها . وعلى الرغم من أن العربات المصفحة بشدة يمكن أن تعرض لشاغليها حماية أكثر تجاه الأدوات المتفجرة المرتجلة والألغام الأرضية بالمقارنة إلى تلك المكشوفة أو خفيفة التصفيح ، إلا أن إصابات وجروح جدية serious injuries وربما حالات وفاة ، يمكن أن تلحق بالأطقم والأفراد الراكبين إذا انفجرت هذه الأدوات بالقرب أو أسفل عرباتهم المدرعة مباشرة . هذه الإصابات عند تعرض العربة للهجوم سببها حدثين مرتبطين بشكل وثيق مع بعضهم البعض . الأول هو الانفجار والعصف الابتدائي initial blast الذي يرفع العربة للأعلى من الطريق . أما التأثير الثاني فيجيء مما يسمى بالضرب للأسفل slam-down ، عندما تعود العربة بقسوة وعنف للارتطام بالأرض بعد الانفجار الابتدائي وطيرانها بالهواء .. في الحقيقة دراسات عديدة تناولت الموضوع وأثبتت أن أدوات التفجير المرتجلة وكذلك الألغام الأرضية المضادة للدبابات Antitank landmines هي من المسببات الرئيسة للجروح الخطيرة والقاتلة لأطقم العربات المدرعة الأخرى عند الانفجار أسفل منها مباشرة . فهذه الأدوات في معظمها تشتمل على شحنات ناسفة بأوزان من 20-50 كلغم (غالباً RDX، أما بالنسبة للألغام فيمكن أن تتراوح بين 4-5 كلغم أو ضعف ذلك الرقم . هذه الشحنات قادرة عند انفلاقها ونتيجة الضغط العالي للانفجار blast over pressure على التسبب وإحداث تأثيرات مباشرة وعاجلة لأفراد الطاقم . التأثيرات الملحقة بالعربات المدرعة تكون مضاعفة عن تلك الملحقة بدبابات المعركة الرئيسة ،  منها رمي الطاقم وبعثرتهم في الفسحة الداخلية للهيكل ، مما قد يترتب عليه كسور شديدة Closed fractures وكدمات قاسية في أجزاء متفرقة من العمود الفقاري . فإذا كانت الضربة في مقدمة العربة ، فإن المحرك قد يزاح من مكانه نهائياً ، وأرضية العربة ستتحطم وترفع العربة عن سطح الأرض وتنقلب إذا كانت في وضعية الحركة ، وسينتج عن ذلك شظايا داخلية حادة من قطع الصفائح المعدنية . الأفراد الذين لا يرتدون أحزمة المقاعد seatbelts سوف يقذفون للأعلى بقوة الانفجار ، ويصطدمون بسقف العربة ، معرضين أنفسهم للإصابات الحادة أو القاتلة في مواضع الرقبة والرأس (وربما كسور في الجمجمة cranium fractures) ، وفي النهاية نتائج ومستوى التأثير تعتمد على حجم المادة المتفجرة ونوعها وموضع إصابة العربة . فهذه الأسلحة مصممة بقصد تحقيق التدمير الهائل K-kill للهدف وقتل الطاقم وشاغلي العربة ، أكثر منها لمجرد تعطيله عن طريق تدمير جنازيره وشل حركته M-kill .
"متفجرات الطريق" أو "أدوات التفجير المرتجلة" Improvised explosive devices وإختصارها IED هي عبارة عن شحنات تفجير أو قنابل محلية الصنع يتم إنتاجها ونشرها بوسائل مغايرة للعمل العسكري التقليدي . هي قد تكون مصنعة من متفجرات عسكرية تقليدية military explosives مثل تلك الخاصة على سبيل المثال بقذائف المدفعية والهاون ، لتلحق بعد ذلك بآلية تفجير كهربائية أو ميكانيكية بغرض التحفيز على الإنفجار . أدوات التفجير المرتجلة يمكن أن تستخدم في أعمال قتالية أو خلال حروب غير تقليدية unconventional warfare من قبل مجموعات مدنية أو شبه عسكرية في مسرح العمليات . فقد تم إستخدامهم في أفغانستان من قبل مجموعات المعارضة ، وتسببوا في العام 2001 بنحو 66% من الإصابات في قوات التحالف . وطبقا لتقرير مركز البحث الأمني الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية ، فإن عدد أدوات التفجير المرتجلة المستعملة في أفغانستان زاد بنسبة 400% منذ العام 2007 ، وعدد أفراد القوات التي قتلت بواسطتهم بلغت 400% ، وأولئك الذين أصيبوا بجروح بلغوا 700% ، حتى قيل أن هذا النوع من الأدوات كان السبب الأول والرئيس للوفيات بين قوات الناتو في أفغانستان . حادثة لا يمكن تجاهلها وقعت في نوفمبر العام 2007 للقوة الكندية العاملة في أفغانستان ، عندما أبلغ عن أداة تفجير مرتجلة هاجمت قرب مدينة قندهار إحدى دبابات Leopard 2A6M . الشحنة الناسفة كانت مشتملة على نحو 15 كلغم من المواد شديدة الانفجار ، مما زاد بشكل ملحوظ من قوة التأثير بالمقارنة مع الألغام التقليدية المضادة للدبابات . ثلاثة أفراد من طاقم الدبابة عانوا من كدمات ورضوض متفرقة ، في حين الفرد الرابع من الطاقم أصيب بكسر في عظمة وركه اليسرى .
أدوات التفجير المرتجلة تتميز ببساطة تركيبها ، إذ تشتمل مكوناتها في الغالب على خمسة عناصر : مفتاح التنشيط أو التشغيل activator switch ، بادئ الإشعال أو الصمام fuse ، الحاوية أو صندوق الحفظ container ، الشحنة المتفجرة explosive charge ، ومصدر كهربائي أو بطارية تشغيل battery . هذا النوع من الشحنات معد في الأساس للإستعمال تجاه الأهداف المدرعة مثل ناقلات الجنود أو دبابات المعركة الثقيلة ، حيث هي قادرة على خرق وتحطيم دروع هذه الأهداف وذلك باستخدام إما الخوارق المشكلة إنفجارياً EFP أو الشحنات شديدة الإنفجار (عصف وتشظية) . الشحنات شديدة الإنفجار قد تتضمن أجزاء وقطع مضادة للأفراد مثل المسامير أو الكرات الفولاذية أو حتى الحصى الصغيرة ، وذلك لكي تتسبب في إحداث جروح غائرة عند المسافات الأعظم مقارنة بتأثيرات موجات الضغط والعصف فقط . ويمكن إطلاق الشحنات المرتجلة بطرق وآليات مختلفة ، إذ يمكن تحفيزها على الإنفجار بواسطة جهاز للتحكم عن بعد remote control ، أو عن طريق أسلاك إعثار trip wires مشغلة من قبل الضحية . في بعض الحالات ، شحنات متعددة يتم توصيلها ببعض سلكيا ، ويتم تفعيلها وتحفيزها سوية في سلسلة متعاقبة لمهاجمة قافلة عربات منتشرة على طول طريق .. ومما يميز حقيقتاً هذا النوع من الشحنات هو إمكانية تصنيعه من قبل مصممين عديمي الخبرة inexperienced designers وبإستخدام مواد متوافرة أو يمكن الحصول عليها بسهولة نسبية . مع ذلك ، فإن تصنيعها بشكل غير متقن أو دون المستوى قد يتسبب في إخفاقها في الإنفجار ، وفي بعض الحالات إنفجارها قبل الأوان . بعض المجموعات المسلحة تعلمت إنتاج أدوات تفجير متطورة التي هي مبنية ومقتبسة من مكونات الذخيرة التقليدية ، وكذلك من مكونات بعض الأجهزة الإلكترونية الإستهلاكية القياسية ، مثل الهواتف الجوالة ، مؤقتات الغسالات timers ، أجهزة فتح الأبواب الكهربائية . أدوات التفجير المرتجلة قد تستعين بقذائف المدفعية والهاون أو الشحنات شديدة الإنفجار التقليدية كحمولة قياسية لتحقيق تأثيرها بالإضافة إلى إمكانية تطوير واستخدام تشكيلة من المتفجرات المحلية homemade explosives . المواقع المشتركة لوضع هذه القنابل على الأرض تتضمن جثث وفطائس الحيوانات ، أكوام النفايات ، الحاويات والصناديق الجانبية ، أو أنها تطمر وتدفن تحت السطح . نموذجيا ، هم معدون للإنفجار أسفل أو إلى جانب هيكل العربة للتسبب بالمقدار الأعظم من الضرر . جدير بالذكر أن حجم موجة الانفجار الناتج يعتمد من ضمن أمور أخرى على الوسط أو العمق الذي وضعت فيه الشحنة charge depth ، بالإضافة إلى شروط التربة المستخدمة soil conditions (رطبة ، قاسية ، مخلخلة/رملية) .
أخيراً نشير لأهمية إتباع وسائل الكشف البصري Visual detection والذي هو جزء مدرج وموضح في جميع العمليات القتالية . ويوصى جميع الأفراد والجنود بالكشف البصري وتتبع التضاريس الأرضية أثناء تقدمهم لرصد متفجرات الطريق والألغام ومصائد المغفلين booby traps ، خصوصاً في المناطق المشبوهة . التعليمات توجه نحو مراقبة الأجسام الجانبية المشبوهة وعلامات تصليح أو ترميم الطريق ، مثل الملء الجديد أو التبليط والترصيف ، رقع ولطخات الطريق ، الحفر والثقوب ، وهكذا . هناك أيضاً ميزات ومعالم شاذة في الأرض Odd features ليست موجودة في الطبيعة . مثل نمو نبات ذابل أو متغير اللون ، أو جرف مياه الأمطار لبعض غطاء قمة اللغم ، فتبدوا هذه القمة مثل التل المتسخ .

21‏/7‏/2016

فشل ذريع لنظام الإعاقة والتشويش الكهروبصري السوري !!

فشـــــــــل ذريـــــــــع لنظــــــــــام الإعاقـــــــــة والتشويـــــــــش الكهروبصـــــــري الســـــــوري !!


في بداية ظهورة في ساحة المعركة تحدثت مواقع تابعه للنظام السوري عن امكانيات نظام الإعاقة أو التشويش الكهروبصري محلي الصنع والذي ثبت على دبابات النظام من نوع T-72 وT-55 وعربات BMP لحمايتها من الصواريخ المضادة للدروع الموجهه بالسلك التابعة للمعارضة المسلحة !! مظهر النظام الخارجي كما وضحت الصور حينها عكست هيئة صندوق خشبي أو معدني مضلع يحتوي عدد أربعة مصابيح زينون متوسطة الحجم تغطي القطاعات الأكثر احتمالاً للهجوم المعادي ، وتحديداً القوس الأمامي والجانبي تقريباً للعربة الذي تحمله . وكان بالإمكان ملاحظة كيبل إمداد الطاقة عند مؤخرة الصندوق الذي يتفرع لعدة وصلات داخلية تنتهي بالصندوق . فمما لا شك فيه أن الدبابات السورية عانت كثيراً في الآونة الأخيرة ولا تزال من خسائر كبيرة نتيجة إستهدافها بصواريخ موجهة سلكيا من أمثال التاو الأمريكي والكونكورس الروسي . هذا النظام محلي الصنع حمل التعيين الرسمي "سراب" Sarab-1 ، ويعمل على الأرجح بمبدأ مماثل لمبدأ عمل منظومة الإخماد الكهروبصري الروسية شتورا (على الرغم من أنه مثبت بشكل مغاير على قمة البرج ويعمل بشكل محيطي) ، وتحديداً على اعتراض وإرباك عمل الأشعة تحت الحمراء التي تقوم منارة صغيرة في مؤخرة الصاروخ بإصدارها . إذ يقوم النظام بإطلاق شعاع آخر في النطاق تحت الأحمر مقارب في خصائصه من حيث المدى الطيفي مع ذلك الخاص بمنارة الصاروخ ، وذلك بقصد التشويش على وحدة التعقب البصرية في منظومة إطلاق الصاروخ (مع ذلك ، هو من الضروري معرفة خوارزميات التحوير أو تضمين التردد الخاص بشعاع منارة تعقب الصاروخ لإنجاح مهمة التشويش والإرباك) .. هكذا يمكن تصنيف هذا النظام على أنه من أنظمة "القتل السهل" soft kill التي تعمل على التشويش على القذائف المعادية (مبدأ عملها مشابهة للإجراءات الإلكترونية المضادة ECM في الطائرة) بغرض حرفها عن مسارها باستخدام إجراءات تخفيض وإرباك الإشارات الكهرومغناطيسية ، دون العمل على تدمير أو إتلاف الذخيرة المهاجمة .. المشوشات تحت الحمراء Infrared jammers هي أنظمة طورت لمواجهة الصواريخ المضادة للدروع الموجه بصرياً أو SACLOS (القيادة نصف الآلية إلى خط البصر) ، حيث تعمل هذه الأنظمة على اصدار إشارات في طيف الأشعة تحت الحمراء لإرباك نظام السيطرة على القذيفة في منصة الإطلاق وبالتالي إرسال إشارات مضللة وزائفة للصاروخ false signals لكي يخطئ هدفه . هذه المشوشات تستطيع العمل وفق نمطين ، الأول عندما تكون العربة في وضع تشويش مستقر وتبث في اتجاه ثابت ، نموذجياً على القوس الأمامي وبتوافق مع السلاح الرئيس (كما هو الحال مع المنظومة السورية الحالية) . هذه الطريقة تستخدم متى ما عرف مصدر ووجهة قدوم التهديد . النمط الآخر عندما العربة في وضع الحركة ، حيث تبث المشوشات بينما هي تنفذ مسح أفقي ثابت ومستمر horizontal scan لكي تزيد إلى حد كبير من قطاع المنطقة المحمية . هذه الطريقة مستعملة في حالة توافر تهديد غير محدد المصدر .

الصور للأسفل تعكس أحدث حالات إخفاق النظام في إعتراض صاروخ على الأرجح من نوع ميتس أطلقته إحدى فصائل المعارضة السورية (فيلق الشام) بإتجاه دبابة من نوع T-72 تابعة للنظام !! الصاروخ أصاب مقدمة برج الدبابة رغم تجهيزها بنظام الإعاقة والتشويش (كان في وضع التشغيل) وتسبب على الأرجح بإعطابها بشدة كما يلاحظ عند مؤخرة التسجيل .






فيديو لمشاهدة الهجوم ..
video