26‏/8‏/2016

خلال تجربة عاصفة الحزم .. العربات المدولبة السعودية تخسر الرهان !!

قسوة الطرق ووعورتها تفرض كلمتها الأخيرة
خــــلال تجربــــة عاصفــــة الحــــزم .. العربــــات المدولبــــة السعوديــــة تخســــر الرهــــان !!

فيديو جديد بثته جماعة الحوثي الإرهابية Huthis يظهر هجوم وكمين محكم من جانبين تجاه وحدات سعودية جبلية في نجران (المنطقة عموماً توصف بالوعورة الشديدة وصعوبة الحركة والتنقل) . إذ يظهر التصوير وتحديداً في الدقيقة 12.54 عربة مدولبة سعودية وهي تنطلق بسرعة شديدة وبشكل متعثر ، تلحقها عربة مدرعة أخرى أيضاً مدولبة من نوع LAV-AG وذلك في محاولة على ما يبدو لتجنب النيران العدائية ، لتصطدم الأخيرة بمؤخرة العربة الأولى بشكل عنيف بعد عطل في مجموعة دواليب العربة المتقدمة . الحادث نجم عنه توقف العربتان بشكل نهائي عن الحركة ، بحيث أصبحتا أهداف ثابتة للنيران العدائية .. العربة الأولى كانت في الحقيقة مركبة إنقاذ طبي medical vehicle جورجية الصنع من نوع "ديدغوري" Didgori (يبلغ وزنها وهي فارغة 8200 كلغم ووزنها القتالي بالكامل 9800 كلغم) قادرة بالإضافة لطاقمها الثنائي على حمل أربعة جرحى على حمالة . المملكة العربية السعودية كانت قد أشترت نحو 100 عربة من هذا النوع بعد أن أخضعتها لاختبارات صحراوية وأخرى حضرية عنيفة بتاريخ 27 أغسطس العام 2014 وذلك خلال منافسة شديدة بين عربات مدرعة من دول شتى بما في ذلك عربات أمريكية لم تستطع تلبية المتطلبات السعودية (تضمنت التنقل على ارتفاعات مختلفة ، وضمن أنواع مختلفة من التضاريس والميول والأحوال الجوية ، وكذلك تحت الإجهاد المتطرف وعبء الوزن الأقصى في السرعة العليا) ليتم بعد ذلك تم توقيع عقد الشراء في ديسمبر العام 2015 بقيمة 100 مليون دولار . النيران العدائية الحوثية كانت توجه بشكل مباشر نحو إطارات العربات المتضررة وبشكل أكبر نحو العربة ديدغوري التي يوفر لها هيكلها الحماية من طلقات العيار 7.62 ملم الثاقبة تطلق من مسافة 10 أمتار .. وفي الدقيقة 14.50 دقيقة يلاحظ ثقب الإطار الأمامي الأيمن لعربة الإنقاذ !! الأحداث تتوالى بعد ذلك ليطلق مقاتل حوثي قذيفة M79 Osa على عربة LAV-AG المتأخرة ويصيبها إصابة جانبية غير مباشرة لتشتعل عجلات الطريق الجانبية بشكل بطيء !! العربة ديدغوري هي الأخرى تعرضت لهجوم بقذيفة M79 Osa جهة المقدمة لكن لم يتبين نتائج الهجوم !! أيضاً عربة همر تظهر في الشريط وتتعرض هي الأخرى لنيران أسلحة آلية كثيفة (أستطاع قائدها السيطرة عليها بعد الحركة والمناورة بشكل قصوي) .. ما من شك أن تجربة الحروب الحديثة وفي أكثر من بؤرة صراع شرق أوسطية ، أظهرت قصور واضح للعربات المدرعة التي تستعين بعجلات طريق مطاطية لغرض التنقل والحركة في ساحة المعركة مقارنة بتلك التي تستخدم سلسلة جنازير فولاذية لنفس الغرض ، والتجربة في العراق ومصر أثبتت ذلك . أخطاء تكتيكية متكررة ترتكبها أطقم العربات المدرعة السعودية تتضمن إنخفاض قدرات الإستطلاع المحيطي وعدم الاستفادة القصوى من القوة النارية المجهزة بها عرباتهم وكذلك عدم الركون لوسائل التشويش البصري (منظومات توليد الدخان) عند استشعار الخطر والرغبة في الانسحاب ، خصوصاً أثناء التنقل بين مناطق جبلية وعرة (توصف على أنها أفضل البيئات والتضاريس لإعداد الكمائن العدائية) !! 
منظومة جنازير العربات المدرعة tank tracks عادة ما تؤدي وظيفتان أساسيتان ، أحداهما يرتبط بنشر وتوزيع تأثير الحمل الخاص بوحداتها على مساحة كبيرة بما فيه الكفاية من الأرض ، وذلك لمنع غطس أو غوص العربة على نحو غير ملائم ومبالغ فيه خلال هذه الأرض متى هي ما كانت ناعمة أو رخوة soft ground ، وبالنتيجة توفير فرصة أفضل لحركة العربة خلالها . الوظيفة الأخرى للجنازير هي أن تنقل للأرض جهد الجر tractive effort أو قوة الاحتكاك الممارسة من قبل جنازير العربة المتحركة ، على السطح الذي تسير خلاله . هذا الجهد يتم توليده بواسطة محرك العربة وذلك لإنجاز قوة زخم كافية لدفعها إلى مواجهة المقاومة إلى حركتها . ولمزيد من التوضيح نقول أن المنطقة السطحية الكبيرة للجنازير surface area تعمل على توزيع وزن العربة بشكل أفضل مما هو متاح للإطارات المطاطية على عربة مكافئة لها في الوزن . فالجنازير تمكن العربة من عبور واجتياز الأراضي الناعمة مع احتمالية أقل لمواجهة حالة الإنغراز أو التوقف . لقد تركز تطوير الأجزاء أو القطع البارزة للصفائح المعدنية والملامسة لسطح الأرض لكي تكون قادرة على مقاومة الأضرار والتلف ومعامل اللإهتراء والتآكل الشديدين hard-wearing ، خصوصاً بالمقارنة مع الإطارات المطاطية . 
إن مزايا استخدام الجنازير مقارنة بالإطارات الهوائية التقليدية pneumatic tires يمكن إيجازها بالقول أن العربات المجنزرة لها قابلية حركة أفضل من العربات المدولبة على الأرض الوعرة والقاسية . فهم يسهمون بكفاءة في تجاوز العثرات والطيات السطحية ، هم قادرون على الانزلاق والانسياب على العقبات والعوائق الصغيرة small obstacles وكذلك عبور الخنادق وتجاوز معظم أنماط التضاريس . الجنازير أكثر قسوة وصلابة من الإطارات لكونهم لا يمكن أن يثقبوا أو يمزقوا punctured ، كما أنهم أقل احتمالية بكثير للانحصار والالتصاق في الأراضي الناعمة والطينية أو الجليد ، وذلك نتيجة قابليتهم على توزيع وزن العربة على منطقة اتصال أكبر ، مما ينقص معه من ضغطهم الأرضي . وبالإضافة لمنطقة الاتصال الأكبر ، فإن استخدامهم اقترن عادة بالمرابط أو النتوءات المشبكية grousers المثبتة على صفائح الجنزير ، مما يسمح بقابلية جر متفوقة جداً ، الأمر الذي يؤدي إلى قدرة أفضل بكثير على دفع أو سحب الأحمال الكبيرة (كما هو الحال عندما تزيح الدبابات الرمال لتجهيز مواضعها الخاصة) . الجنازير يمكن أن تعطي للعربات المدرعة قابلية حركة maneuverability ومرونة أعلى أيضاً ، حيث أنها قادرة على جعل العربة تنعطف وتدور في موقعها دون الحاجة للتقدم أو التراجع وذلك بتوجه الجنازير في اتجاهين متعاكسين .

رابط فيديو للمشاهدة .. مع ملاحظة التقطيع المتعمد للمحتوى من قبل فريق الإعداد !!

https://www.youtube.com/watch?v=gWsUfmDV5gU
.


13‏/8‏/2016

الشرطة الإتحادية العراقية تتدرب على الصاروخ الإيراني طوفان .

صور حديثة لأفراد من الشرطة الإتحادية العراقية Iraqi Federal Police وهم يقومون بالتدرب على إستخدام الصواريخ الإيرانية الموجهه المضادة للدروع من نوع "طوفان" Toophan ، على ما يبدو استعداداً لمعركة الموصل .. جدير بالذكر أن الإيرانيين كانوا قد قاموا قبل نحو 5 أشهر بعرض ما يمكن وصفه بأنه أحدث منتجاتهم من الصواريخ الموجهه سلكيا والمضادة للدروع المسمى Toophan 3 أو "طوفان 3" في العاصمة العراقية بغداد ، وذلك في الجناح الإيراني خلال فعاليات معرض "الطيران والأمن والدفاع" defense, security andaviation . الصاروخ الجديد أمتلك قابليات الهجوم العمودي من أعلى قمة الهدف والتي توصف عادة بأنها أضعف مناطق التدريع سماكة وإن كان هناك شكوك حول قدرات الصاروخ الفعلية !! جدير بالذكر أن إيران تجهز قوات النظام العراقي ومثيله النظام السوري والميليشيا الشيعية الداعمة لهما بأعداد من هذا الصاروخ ، والذي هو نسخة مماثلة تقريباً في قدراته للصاروخ الأمريكي "تاو" TOW .. هذا الصاروخ الموجه سلكيا والمضاد للدروع تنتجه إيران منذ سنوات بإستخدام الهندسة العكسية ، ويمكن ملاحظة الأشرطة أو الخطوط الثلاثة الصفراء yellow stripes على سيقان الحامل الثلاثي وكذلك اللون التركوازي المميز للصناعات الإلكترونية الإيرانية .


سبطانـــات مدافــــع الدبابـــــات محلزنـــــة التجـــــويف .

سبطانـــــــات مدافـــــــــع الدبابـــــــــات محلزنـــــــــة التجـــــــــويف
rifled gun barrel


على الرغم من أن بريطانياً احتفظت وحتى وقت قريب بالمدفع المحلزن rifled gun نتيجة دقته المتميزة (لا تزال بعض الدول العربية مثل الأردن وسلطنة عمان تستخدمه للعيار 120 ملم) ، فإن دولاً أخرى عديدة انتقلت مبكراً نحو المدافع ملساء الجوف smoothbore ، الأطول عمراً والأرخص كلفة ، خصوصاً في العيار 120 ملم .. ومع هذا فلا يزال بالإمكان مشاهدة مدافع السبطانات المحلزنة L7/M68 عيار 105 ، التي تسلح العديد من دبابات المعركة الرئيسة ، بما في ذلك سلسلة الأمريكية M60. إن تكنولوجيا المدفع المحلزن (ابتكرت أولاً في Augsburg نهاية القرن الخامس عشر) تعتمد على وجود أخاديد لولبية spiral grooves ملساء في جوف السبطانة ، يتم إحداثها عن طريقة مكائن خاصة للبرم والقطع cut machine أثناء عمليات التصنيع، وتكون هذه الأخاديد متفاوتة العدد ولكنها بعمق محدد ومسار معرف في جوف السبطانة ، إما لجهة اليمين أو اليسار ، كما تحدده حسابات التصميم الابتدائي ، حيث تحقق هذه الأخاديد للقذيفة قدرة ذاتية للدوران حول محورها الطولي long axis ، في حركة مغزلية الشكل ، الهدف منها تحصيل توازن واستقرار أفضل للقذيفة ، وتحسين خصائص الديناميكا الهوائية aerodynamic للمقذوف أثناء الطيران (الديناميكا الهوائية هي فرع من الديناميكا يهتم بدراسة حركة الأجسام في الهواء ، خاصة عند التقاطع مع جسم متحرك آخر) . فمن المعروف أن الجسم الذي يدور حول محوره ، يتلافى نسبياً تأثير القوى الخارجية عليه ، ومن هنا وللحفاظ على خط الطيران الصحيح للقذائف ، فمن الواجب أن تعطي القذيفة حركة دوران سريعة حول محورها .

حركة الدوران هذه يتم تحقيقها كما ذكرنا في الأعلى عن طريق حفر مجاري حلزونية في السطح الداخلي لسبطانة المدفع ، التي تشتبك بدورها مع المقذوف وهو في طريقه إلى الفوهة ، وتستمر هذه الحركة الدوارة المكتسبة للمقذوف خلال انطلاقه ، مما يكسبه ثباتاً يقوم بمعادلة الميول للانطلاق الزائغ والناشيء عن أي نوع عدم الانتظام في شكل المقذوف أو كثافته ، وتكون النتيجة النهائية ، تحصيل عناصر الدقة والاستقرار بالإضافة للمدى . علمياً توفر الأخاديد الحلزونية spiral grooves دوران للقذيفة يساهم بفاعلية على تثبيتها ومنعها من الهبوط tumbling ، هذه تحقق أمرين ثابتين ، أولهما زيادة دقة القذيفة عن طريق إزالة الانحراف والجنوح العشوائي random drift بسبب تأثير ماغناس Magnus effect (ينص هذا المبدأ على أن الجزء الأعلى من الجسم الكروي الذي يدور حول محوره ، يتحرك عكس حركة الهواء وبالتالي يتسبب في بطئ حركة الهواء في أعلى هذا الجسم ، أما أسفل الجسم الكروي فعلى النقيض تماماً ، تكون حركة الجسم باتجاه حركة الهواء ، وبالتالي تتسبب بزيادة سرعة الهواء . هذا يجعل الضغط أعلى الجسم الكروي أكبر من الضغط أسفل منه ، فينتقل الضغط من أعلى إلى أسفل مسبباً قوة تدفع الجسم إلى الأسفل) ، ثانياً السماح بإطلاق قذائف أطول وأكبر حجماً من سبطانات المدافع المحلزنة .

توصف السبطانات المحلزنة نسبة لعدد الأخاديد التي تحتويها ، والتي تشير للمسافة التي يتعين على القذيفة قطعها لإكمال دورة كاملة full revolution حول محورها . كالقول على سبيل المثال بدورة واحدة لكل 30 سم ، أو 1 : 30 سم . وتشير المسافة الأقصر لمعدل دورة أسرع ، مما يعني أنه مع السرعة الأعلى فإن القذيفة ستحصل على معدل دوران أسرع حول محورها higher spin rate . كما وتحدد مجموعة العناصر الجامعة للوزن والطول وشكل القذيفة ، نسبة البرم twist التي نحتاجها لتحصيل إستقرارية وتوازن طيران المقذوف . وكقاعدة عامة ، نحتاج في مدافع الدبابات ذات القطر الكبير لحلزنة أقل من تلك التي تحتاجها على سبيل المثال سبطانات الأسلحة النارية الخفيفة والبنادق لتحصيل الدقة ، ويمكن أن تبلغ هذه 1:122 سم . الاختبارات أثبتت أن معدل اللولبه أو البرم twist الزائد عن الحد لجوف السبطانة ، يمكن أن يسبب تآكل وإنهاك سريع للسبطانة barrel wear ، ومع القذائف ذات السرعات العالية ، يمكن أن يسبب البرم الزائد تمزيق القذيفة (بما تعنيه هذه الكلمة من معني) خلال طيرانها ، تحت قوة الطرد المركزية centrifugal force الهائلة . والعكس صحيح ، فعند عدم الانتظام في التشكيل أو مع نسبة برم أقل مما هو مطلوب ، فإن ذلك قد يتسبب في حرف وإنحراف المقذوف عن مساره وتخفيض دقته . لذلك عند تصنيع هذا النوع من السبطانات ، فإنه يراعي جيداً حسابات البرم وتشكيل الخدود أو الحلزنة ، حتى لا تكون النتائج عكسية .

11‏/8‏/2016

نظام الحماية والقتل السهل الألماني MUSS .

نظـــــــــام الحمايـــــــــة والقتـــــــــــل السهـــــــــل الألمانـــــــــي MUSS

يجزم العديد من المنظرين العسكريين أن دبابات المعركة الرئيسة MBT ستحتاج في المستقبل القريب إلى التأكيد على بعض التجهيزات القياسية ضمن مفهوم أنظمة الحماية النشطة APS وذلك بقصد تعزيز قدرتها على البقاء وانجاز دورها بشكل آمن . هذه التجهيزات ، وربما غيرها ، ضرورية لتوفير قابلية اكتشاف وتعقب الذخيرة العدائية ومن ثم مواجهتها واعتراضها في الزمن المناسب . التجهيزات يمكن أن تشمل كاشف للأشعة تحت الحمراء IR detector ، نظام تعريف بالهدف target identification ، مستقبل تحذير راداري radar warning receiver ، كاشف ليزري laser detection وأخيراً نظام فاعل للإجراءات المضادة Countermeasures . نمط العمل وآلية المعالجة ستكون منظمة ومدروسة . فبعد أن يتم تمييز التهديد وتعريفه ، يتم من خلال معالج البيانات تسليم الهدف لمجس التعقب والتتبع . هذا المجس أو المستشعر يقرر بعد ذلك حجم التهديد القادم وشكله ومساره الإتجاهي . الإشارات ومعلومات المعالجة تستفيد من بيانات التعقب tracking data لتستطيع اختيار وتحديد الإجراء المضاد آلياً أو من قبل قائد العربة ، حيث يتم تقدير وحساب زمن إطلاق النار أو نشر الإجراء المضاد المتاح .
نظام قتل سهل بوشر العمل على تطويره منتصف التسعينات من قبل شركتي EADS وKMW الألمانية وحمل التعيين MUSS (اختصار نظام الحماية الذاتي متعدد الوظائف) . هذا التطوير الذي يتراوح وزنه ما بين 65 إلى 160 كلغم اعتماداً على التجهيزات والتطبيق ، صمم خصيصاً لحماية العربات العسكرية من القذائف الموجهة المضادة للدبابات المنطلقة من الجو أو الأرض وأختبر بنجاح على الدبابة الألمانية Leopard 2A5 في سبتمبر العام 2003 (تم تبنيه أولاً على عربة المشاة القتالية نوع Puma العام 2015) . وإضافة لمجسات التحذير الليزرية التي تنذر الطاقم من إضاءة عربتهم بشعاع الليزر ، النظام مزود بمستقبلات تحذير من الصواريخ المعادية ، هي عبارة عن مجسات كشف بصرية سلبية optical sensors . هذه المجسات تتضمن في تركيبها مرشحات ومعالج إشارات متكامل ، وهي قادرة على رصد الإشعاعات فوق البنفسجية ultraviolet emissions الصادرة عن عادم محرك الصاروخ المهاجم وبالتالي إنذار المشوشات تحت الحمراء لمباشرة العمل أو القيام بإجراء مضاد آخر .  
لقد صمم الحاسوب المركزي للنظام MUSS لكي يعمل مباشرة عند اكتشاف التهديد المعادي مع زمن استجابة مقدر بنحو 1-1.5 ثانية ، وهو قادر على معالجة بحدود أربعة تهديدات معادية دفعة واحدة . فعندما تكتشف المجسات قذيفة قادمة أو شعاع ليزري مصوب نحو العربة ، ينشط الحاسوب الإجراءات المضادة بشكل آلي . قائمة الإجراءات المضادة يمكن أن تشمل تنشيط حجابات الدخان smoke-screens ، أو تشغيل المشوشات وبالتالي توجيه فيض من الإشعاع تحت الأحمر باتجاه منصة إطلاق الصاروخ المعادي بغرض التداخل والتشويش ، أو حتى إجراء ناري مضاد . المشوشات هي من النوع القابل للتدوير rotatable وعند الشروع بالعمل ستكون موضبة آلياً بحيث توجه نحو مسار الصاروخ المهدد للعربة ، لتصدر حينها شعاع مركز ومنظم من الطيف تحت الأحمر لهزيمة الصاروخ الموجه بتقنية SACLOS . أيضاً بالإمكان تشغيل المشوشات وتفعيلها بشكل مستمر متى ما الهجمات الصاروخية توقعت لكنها بذلك يمكن أن تكشف موقع الدبابة للرصد المعادي . مفرغات قنابل الدخان هي الأخرى يمكن أن تدار باتجاه القذائف المهاجمة . وعلى خلاف قنابل الدخان التقليدية ، الإجراء المضاد في المنظومة MUSS يمكن أن يحدث غيمة دخان متعددة الأطياف multi-spectral smoke ، التي تحجب الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية وأشعة الليزر (مادة الدخان نفسها يتم توليفها عن طريق مزج عدة عناصر ومركبات مع بعضها البعض ، مثل كلوريت البوتاسيوم وثاني كربونات الصوديوم وغيرها) .

10‏/8‏/2016

طائرة من غير طيار معدلة للقصف الجوي من تطوير حزب الله اللبناني .

بثت بعض مواقع التواصل الإجتماعي شريط فيديو يظهر طائرة من غير طيار drone تابعة لمليشيا حزب الله اللبناني جرى تعديلها للقيام بعمليات قصف جوي محدود ضد مواقع تابعة للمعارضة السورية في مدينة "حلب" Aleppo ، وذلك بإستخدام ذخيرة فرعية submunitions صغيرة الحجم والتأثير !! التصوير يظهر بوضوح إطلاق الطائرة عدد إثنان من الذخيرة الفرعية صينية الصنع من نوع MZD-2 والتي تم جلبها على الأرجح من الصواريخ العنقودية من عيار 122 ملم والخاصة بمدفعية الإشباع الصاروخية الصينية ذاتية الحركة التي تخدم مع النظام السوري .
Cpbtwo9XgAA91jW
CpbtvlnWgAA7Mcl
CpbtuJ6WIAAe5jk
CpbtrvRWgAAgVfT


فيديو للمشاهدة ..
video

8‏/8‏/2016

زيــــــــادة مـــــدى مقذوفــــــــــات المدفعيــــــــــــة >

زيــــــــــــــادة مــــــــــــدى مقذوفـــــــــــــات المدفعيــــــــــــــــة
في السنوات الأخيرة الماضية ، كان هناك جهد مستمر وفاعل لزيادة مدى ودقة مدافع الميدان . المدى المتزايد منجز إما بتحسين مواصفات المدافع بما في ذلك الجزئية المتضمنة تعديل وتطوير شحنات الدافع ، ووصولاً حتى إعادة تصميم أجزاء هذه المدافع لمواجهة على سبيل المثال ضغط الغازات المتزايد gas pressure في تجويف السبطانة ، أو بالتحسينات في أداء مقذوفات السلاح ذاته . من هذه الوسائل ، تبدو عمليات تطوير مواصفات الذخيرة هي الأكثر جاذبية للمصممين والمنتجين على حد سواء ، إذ يبدو الأمر أكثر اقتصادية من تعديل المدافع وأجزاءها الرئيسة المكلفة . في الوقت الحاضر العمل يسير عبر ثلاثة اتجاهات مختلفة ، أولها يسير نحو تجهيز بعض المقذوفات بمصدرها الخاص للدفع ، والذي يمكن أن يكون على هيئة محرك صاروخي داخلي صغير الحجم ، لذلك هي حملت لقب "الصاروخ المعزز للمقذوف" Rocket Assisted Projectile . الاتجاه الثاني تضمن العمل على تخفيض مقاومة قاعدة المقذوف ، والمحدثة أو الناتجة بتأثير تدفق تيار الهواء حول المقذوف . هذا التدفق يتسبب مباشرة في إنشاء منطقة أكثر انخفاضاً في الضغط lower pressure لدى مؤخرة قاعدة المقذوف مقارنة بالهواء المحيط . الاتجاه الثالث شمل انتاج مقذوفات مع مقاومة منخفضة نسبياً low-resistance حيث السعي لتقليل مقاومة الهواء للحد الأدنى . هذا العمل أدى إلى توفير مقذوفات أكثر طولاً ونحافة slimmer projectiles مما سبق . 
الوسيلة الثانية لإطالة وزيادة مدى مقذوفات المدفعية تسمى Base bleed أو النزف والنفث القاعدي (نموذجياً لنحو 30% من مداها القياسي أو أكثر من ذلك مع بعض أنواع مدافع القوس) . وهنا يتم الاستعانة بمولد غاز أو شحنات نارية pyrotechnic charge صغيرة الحجم عند قاعدة المقذوف لتقديم وتوفير ناتج احتراق كافي إلى منطقة الضغط المنخفض خلف قاعدة المقذوف ، والتي هي مسئولة عن نسبة وجزء كبير من عائق الجر drag (في ديناميكا الموائع fluid dynamics ، المصطلح يشير إلى القوى التي تعيق وتقاوم مرور جسم ما خلال مادة مائعة ، مع ملاحظة أن قوى العائق تعتمد على عامل السرعة) . في الحقيقة هذا الفراغ الجزئي أو منطقة الضغط المنخفضة تخلق قوة تتصرف وتعمل بناء على نقيض أو خلاف اتجاه حركة المقذوف وبذلك تقلل من سرعة طيرانه (هذه القوة مدعوة عموماً باسم "مقاومة الجر أو عائق القاعدة" base drag) . 
فمن المعروف نظرياً أن مقاومة قاعدة المقذوف يمكن أن تخفض أو حتى تزال وتستبعد عند السماح لتيار الغازات بالتدفق إلى سطح القاعدة بطريقة مناسبة ، وبذلك يزيد الضغط عند هذه المنطقة . هذا الضغط يمكن أن يصعد ويضاعف أكثر إذا تيار أو تدفق الغازات gas stream دمج مع إطلاق الحرارة . إن التأثير في هذه العملية هي ما يطلق عليه اصطلاحاً "تأثير النفث القاعدي" .. في الذخيرة ذات القطر الأصغر ، ومثال على ذلك العيار 30 ملم أو دون ذلك ، المقذوفات كانت مجهزة بتراكيب الخطاط أو الراسم tracer الذي وفر أحد الحلول المجزية إلى مشكلة عائق القاعدة مع هذه النوعية من المقذوفات . هذه التراكيب على أية حال تحترق بسرعة نسبية أعلى (عادة فقط لبضعة ثواني) ولا يمكن أن السيطرة عليها لتوفير زمن ممتد أطول . أضف لذلك ، تراكيب الخطاط المتوفرة حالياً هي عموماً من النوع الصلب solid combustion ، التي تحتوي كميات مرتفعة نسبياً من المعادن (نحو 35%) . هكذا ، ناتج الغازات الصادرة سيحتوي على مقدار أكبر من جزيئات الاحتراق الصلبة ، التي لا توفر حقيقتاً حلاً مفيداً إلى مشكلة عائق القاعدة . أيضاً ، هذه الأنظمة والتراكيب قابلة للتطبيق في أغلب الأحيان على الذخيرة ذات العيار الأصغر ، أو حتى 30 ملم وما دون ذلك ، والتي لا يتجاوز مداها الأقصى 4000 م ، لذا هي لا تصلح لمقذوفات المدفعية بعيدة المدى . الطلقات التقليدية ذات الراسم خفضت حدود الاعاقة والمقاومة الكلية لنحو 9.3% . وبالنسبة لعائق القاعدة فقد تم تخفيضه مع تجهيز الراسم لحوالي 18.6% قياساً بالطلقات الجامدة inert rounds ، مع زيادة إضافية مرافقة للسرعة حتى 4% . هذه النتائج أمكن تحقيقها بسبب الضغوط الخلفية المنجزة والممارسة بتأثير الغازات المتراجعة والمشكلة أثناء احتراق مادة الراسم .


5‏/8‏/2016

خصائــص أسطح التربــة التـي تتحــرك عليهــا جنازيــر الدبابــات .

خصائــــص أسطــــــح التربـــــــة التـــــي تتحــــرك عليهــــــا جنازيــــــر الدبابــــــات

خصائص وسمات التربة soil characteristics والأسطح الرملية التي ستتحرك عليها الدبابات والعربات المجنزة الأخرى ، كانت في السابق محل نقاش وتوضيح . فلكون القصد عند تطويرها هو في جعلها قابلة للاشتغال والسير على الرمال الناعمة والمفككة بالإضافة إلى الأنواع الأخرى من التضاريس ، فإن تصميم الدبابات يختلف عن العربات المقصود منها بالدرجة الأولى العمل على الطرق الممهدة . فنحن بشكل خاص يجب أن نأخذ بالاعتبار تشويه الرمال الذي تسببه جنازير الدبابات وتأثير هذا الأمر على أدائهم الحركي . المصممون عند عملهم على تطوير منظومة الطاقة والسير لدبابات المعركة الرئيسة ، التي تشمل المحركات والجنازير وأنظمة التعليق وملحقات هذه جميعاً ، يدرسون طبيعة الساحات المحتملة التي سيلقى على عرباتهم عاتق المشاركة فيها ، وتشكيلة أنواع الأسطح والترب soils التي ستخوضها هذه العربات مع مراعاة الاختلاف الخاص والبنيوي لملكياتها (أي الترب) . أنواع الترب تتفاوت بين ذات البحص والحصى gravels ، والرملية ذات الترب الناعمة sand ، وذات الطمى والغرين silts ، بالإضافة إلى الأرض المغطاة بالثلوج snow-covered .
الترب تتكون عادة من جزيئات وجسيمات بأحجام مختلفة وهم يصنفون عموماً طبقاً لحجمهم الجزيئي السائد والمهيمن . هكذا ، هم منقسمون إلى ترب خشنة محببة coarse-grained التي تتضمن الحصى والرمل ، وترب دقيقة التحبيب fine-grained التي تتضمن الغرين والطين ، وكذلك ترب عضوية تحتوي نسبة مئوية كبيرة من المادة العضوية . عموماً هناك اثنان من أنواع الترب التي تحظى باهتمام خاص ، الأول هو الرمل الجاف dry sand وهذا ليس له تماسك أو ترابط ، ومقاومته للقص الذي فيه الترب عادة تضعف وتتحطم متى ما أجهدت بجنازير الدبابة ، تعتمد على الاحتكاك الداخلي ، وبالتالي على الضغط الطبيعي الممارس عليها (مقاومة القص في الترب تحدث نتيجة الاحتكاك وتشابك الجزيئات والتصاقها . وتبعاً لذلك فإن مادة الجزيئات قد تتوسع أو تتقلص في الحجم بينما هي خاضعة للإجهاد) . النوع الآخر هي التربة الطينية المشبعة saturated clay ، التي هي متماسكة وقوة قصها مستقلة عن الضغط الطبيعي . على أية حال ، أكثر الترب التي ستعمل خلالها الدبابات ستكون بشكل خاص ترب زراعية طبيعية ، أو ترب مخصبة ، أو خليط ومزيج من الرمل والطين بالإضافة إلى المواد العضوية . في النتيجة ، هم يعرضون كلتا الخصائص المتماسكة والاحتكاكية .

4‏/8‏/2016

أنظمـة التعليـق وتأثيرهــا علـى حركيـــة دبابــة المعركــة الرئيســة .

أنظمــــة التعليــــق وتأثيرهــــــا علــــــى حركيـــــــة دبابـــــــة المعركــــــة الرئيســـــة

بشكل عام لا تتوقف الحركية العالية لدبابة المعركة الرئيسة MBT على زيادة القوة الميكانيكية للمحرك وعلبة التروس ، بل يجب أن تتوفر للسائق فرصة المحافظة على السرعة القصوى ، حتى أثناء اجتيازه العوائق في الأراضي الوعرة نسبياً . ومع نظام تعليق محدود الأداء في المركبة ، يجد السائق نفسه مضطراً لأن يرفع قدمه عن دواسة التعجيل ليقلل من سرعة اندفاع المركبة تفادياً للاهتزازات والصدمات العنيفة .. لقد وجد أن السطوح التي يتطلب من دبابات المعركة الرئيسة السير والتنقل فوقها تكون عادة غير مستوية أو منتظمة uneven surfaces ، بالنتيجة هم يتسببون في حدوث اهتزازات شديدة نسبياً ، تؤثر بجدية على أفراد الطاقم للحد الذي تخفض فيه أو تحدد من أدائهم العملياتي . شدة الاهتزازات vibrations severity تعتمد بالدرجة الأولى على طبيعة وقسوة السطوح التي يتطلب من دبابة المعركة التحرك عليها وكذلك على السرعة التي تتنقل خلالها الدبابة من موضع لآخر . وأخيراً وليس آخراً ، هي تعتمد أيضاً على نظام تعليق الدبابة tank suspension . إن طبيعة السطوح الأرضية التي تسبب الاهتزازات تتفاوت إلى حد كبير ، فبعض أسطح الطرق تتميز بقسوتها ووعورتها rough surfaces ، بينما آخرون يشتملون على سطوح متموجة من الرمال الناعمة soft soils . إلا أن الأكثر صعوبة للعبور من حيث نسبة الاهتزازات ، هي الأسطح المهشمة والمتصدعة أو المتصلبة بشدة ، التي يمكن أن تحدد وتقيد سرعة الدبابات فوقها على نحو كبير . قيود أخرى على السرعة يمكن أيضاً أن تفرض بميزات ومعالم التضاريس الأرضية مثل الخنادق والحفر ditches .
مصطلح "منظومة التعليق" Suspension يشير إلى أداة تخفيف الصدمات والاهتزازات عن طريق الروابط أو الوصلات الميكانيكية التي تصل العربة إلى عجلاتها وتسمح بالحركة النسبية بين الاثنان . أنظمة التعليق لها غرض ثنائي مرتبط بعضه البعض ، فهي من جهة تساهم في جعل العربة على اتصال دائم مع الأرض أو السطح السفلي ، ومن جهة أخرى هي مسئولة عن إبقاء شاغلي العربة بوضع أكثر راحة ، وعزلهم لحد معقول من ضوضاء الطريق والصدمات والاهتزازات vibrations ، الخ . ففي أثناء انطلاق وحركة المركبة , وبسبب وعورة الطريق والمنعطفات , أو بسبب منظومة السير وعدم توازنها , أو بسبب قوى العمل , تؤثر في المركبة قوى وعزوم ديناميكية عدة Dynamics forces/torques , يمكن تحديدها استناداً إِلى جملة إِحداثيات من حيث حركتها هي : المحور الطولي الموافق لاتجاه حركة المركبة X ، والمحور العرضي للمركبة والموازي لسطح الطريق Y ، والمحور الشاقولي للمركبة والعمودي على سطح الطريق Z , وينتقل تأثير هذه القوى من خلال مجموعة التعليق إِلى جسم المركبة فتسبب إِزاحات خطية وزاوية لأجزاء المركبة , مما يؤدي إِلى اهتزازات في كلاً من كتلتي المركبة الفوقية والسفلية وتمرجحهما . وتتلخص المهمة الأساس لمجموعة التعليق في ضمان سلاسة حركة المركبة وثباتها قدر الإِمكان , وتحقيق راحة القيادة وسلامتها , وذلك بتخفيض تأثير القوى الديناميكية ونقلها بمرونة معينة في اتجاه محدد مع امتصاص الاهتزازات المرافقة لها وإِخمادها , لاسيما اهتزاز الكتلة الفوقية في الاتجاه الشاقولي . وكلما كانت نسبة الكتلة السفلية إِلى الكتلة الفوقية أقل ، ارتفعت درجة سلاسة حركة المركبة على أن تكون مؤشرات مرونة عناصر مجموعة التعليق وقدرتها على الإِخماد متناسبة مع كتلتي المركبة .
هكذا فإننا نجد أن نظام التعليق suspension عنصر أساس في تقويم حركية العربة المدرعة . إذ تلعب هذه الأداة بشكل عام دوراً ثابتاً بإتاحة أفضل توزيع للحمولة ، ودوراً ديناميكياً في تحقيق عزل الاهتزازات والصدمات الناتجة عن عملية الحركة . أيضاً هو يتيح لترس العجلات متابعة تموجات الجنازير tracks دون أن تصل تلك التموجات إلى هيكل الدبابة . كما أن نظام التعليق يقلل من حركة الهيكل إلى أقصى حد ممكن ، ويقيده بمسافة ثابتة عن الأرض . هو أيضاً يساهم في تحسين مستوى الحماية والقوة النارية (من حيث دقة الرمي) ، فمن شأن الحركية العالية high mobility التقليل من احتمالية إصابة العربة لدى عبورها مركزيين محميين ، وامتصاص الصدمات التي تسببها وعورة الطريق ، وكذلك إعطاء فرصة أفضل لفتح النار بالسرعة المطلوبة ، مع حظ وافر لإصابة الهدف حتى أثناء عملية اجتياز العوائق أو الأراضي القاسية rough ground .

1‏/8‏/2016

البدايـــــة التاريخيــــة للمدفعيــــة الصاروخيــــة .

البدايــــــــــــة التاريخيـــــــــــــة للمدفعيـــــــــــة الصاروخيـــــــــــة 
Rocket artillery

إن فكرة أنظمة المدفعية الصاروخية Rocket artillery ، أو قاذفات الصواريخ متعددة الفوهات Multiple rocket launcher ، قديمة قدم اختراع البارود ، الأمثلة الأقرب كانت قاذفات صواريخ الأسهم الصينية Chinese arrow التي استخدمت ضد المنغوليين في القرن الثالث عشر . الخطوة الرئيسة الأخرى كانت خلال الحروب النابليونية في معركة Leipzig عام 1918 ، ولكن استخدامها لم يحقق سوى نجاحات محدودة . ولم تبرهن هذه الأسلحة كفاءتها حتى القرن العشرين ، عندما استخدمت بالتزامن مع أنظمة المدفعية الأخرى .. الظهور الابتدائي والعملي للمنظومات الصاروخية متعددة الفوهات كان في الحرب العالمية الثانية ، عندما أدخل الألمان للخدمة في العام 1942 قاذفة بسيطة من عيار 210 ملم ، بخمسة أنابيب إطلاق ، ترسل قذائفها حتى مدى 8 كلم . وقد صمم هذا السلاح أساساً كمولد دخان ، وأطلق عليه أسم Nebelwerfer . كما نشر الألمان بعد ذلك عدد كبير من النظم المشابهة من عيارات مختلفة ، مثل Nebelwerfer 41 عيار 150 ملم و Nebelwerfer 42 عيار 300 ملم ، والتي تطلبت عربات أكبر لحملهم وتوجيههم . كما طور الألمان منظومات صاروخية ذاتية الحركة ، من طراز Panzerwerfer و Wurfrahmen 40 ، ثبتت على عربات مدرعة نصف مجنزرة half-track ، وأنتجوا أنواع ثقيلة من الصواريخ ، بلغ عيارها 380 ملم .
في هذه الأثناء طور السوفييت قاذفاتهم الصاروخية الخاصة ، وزودوها بزعانف خلفية للإستقرار ، حيث جرى تثبيتها على شاحنات وأطلقوا عليها إسم "كاتيوشا" Katyusha أو أورغن ستالين Stalin Organs كما أطلق عليها الألمان نسبة إلى آلة موسيقية معروفة . وفي حين أستخدم الألمان هذه المنظومات كمكمل وإضافة لمدفعيتهم التقليدية وليست كبديل ، فإن السوفييت كانوا من الأوائل الذين أدركوا أهمية هذه الأنظمة وتأثيرها الرهيب في توجيه "تأثير صدمة" shock effect على مواقع القوات المعادية . لقد أعطت قابلية الحركة لهذا السلاح (وسلاح المدفعية بشكل عام) ، القدرة على توجيه ضربات مؤثرة تجاه المواقع المعادية ثم التحرك لنقطة أخرى ، قبل التعرض لنيران البطاريات المضادة counter-battery fire . ومقارنة بالمدفعية التقليدية ، فإن قاذفات الصواريخ المتعددة قادرة على تسليم وتسديد مقدار كبير من المتفجرات المدمرة إلى منطقة محددة وبسرعة كبيرة ، وإن كان مع مستويات دقة أقل وزمن أطول لإعادة التحميل والتلقيم .
أنتج السوفييت خلال الحرب العالمية الثانية تشكيلة متنوعة من منظومات المدفعية الصاروخية وبأحجام وأقطار مختلفة ، مثل النوع BM-13 من عيار 132 ملم ، مع وزن أقصى بلغ 22 كلغم ، واستطاعت هذه الصواريخ تحقيق مدى 5.4 كلم ، حيث جرى تزويدها بزعانف صليبية cruciform fins مع رؤوس حربية متنوعة ، إما شديدة الانفجار متشظية أو ذات شحنة مشكلة shaped-charge . كما كان هناك النوع M-8 من عيار 82 ملم ، وطور السوفييت لاحقاً نوع أكبر حجماً ، هو M-31 من عيار 310 ملم . وتميزت المنظومات السوفييتية بالبساطة النسبية والاعتمادية ، فاشتمل البناء العام على رفوف متوازية parallel racks مثبت فوقها قضبان حديدية يتم وضع الصواريخ عليها . كل شاحنة كان بها ما بين 14-48 قاذفة . وأثناء الاستخدام العملياتي ، كان باستطاعة أربعة قاذفات BM-13 أن يطلق كل منها طلقة واحدة كل 7-10 ثانية ، وإيصال 4.35 من المواد شديدة الانفجار على منطقة مساحتها 4 هكتارات (تعادل 40.000 متر مربع) .
وبعد الحرب العالمية الثانية استمر السوفييت في تطوير أنظمة المدفعية الصاروخية ، وظلوا لفترة طويلة يتزعمون دول العالم في توفير وتزويد دول الكتلة الشرقية وحلفاءهم بمنظومات صاروخية رخيصة ولكنها فعالة effective . لقد لقي هذا السلاح اهتماماً ملحوظاً في الجيش السوفييتي ، وأنتج مصمموه عبر السنين عدداً متنوعاً من المنظومات الصاروخية التكتيكية متعددة الفوهات ، ذات العيارات المختلفة ، حملت جميعها مواصفات رخص الثمن وسهولة الإنتاج . لقد انسجمت هذه الأنظمة مع العقيدة السوفييتية القتالية ، التي تؤكد على مبادئ الحرب الهجومية offensive warfare والاصطدام العنيف والمفاجئ مع القوات المعادية . وطور السوفييت مع هذه الأنظمة تكتيكات استخدامها ، وحيث أن عامل الزمن مهم جداً ، فقد تم التأكيد على سرعة الحركة وسرعة التلقيم ، الذي بلغ نحو 10 دقائق لبعض المنظومات .. وبسبب طبيعتهم الرخيصة والبسيطة ، لاقت هذه الأسلحة استخداماً موسعاً في معظم الحروب التي تلت الحرب العالمية الثانية ، مثل حرب فيتنام وحرب كوريا والحروب العربية الإسرائيلية ، حتى أن العديد من دول العالم الثالث طورت منظوماتها الخاصة ، والتي كانت في معظمها اشتقاقات من أنظمة سوفييتية ، فمع كونها أقل دقة من المدفعية التقليدية ، إلا أنها كان فعالة جداً في توفير نيران قصف إشباعي saturation bombardment . وفي الجهة المقابلة ، أخفق الغرب في تقدير أهمية هذا السلاح ، واستمرت دوله في انتهاج مبدأ "الأدوار المتخصصة" specialist roles ، وتحسين منظومات مدفعيتها الثقيلة ، سواء لجهة زيادة المدى والدقة ، أو معدل الرمي الذي بلغ ثلاثة طلقات في الدقيقة ، ولم تلقى المدفعية الصاروخية الاهتمام المناسب في تسليح جيوش الدول الغربية ، إلى أن قامت الولايات المتحدة بتطوير وإنتاج قاذفة صواريخ ثورية التصميم والمفهوم ، أطلق عليها MLRS (نظام صاروخي متعدد القواذف) والتي أدخلت الخدمة عام 1983 .

31‏/7‏/2016

منظومة الإطفـــاء الآلـــي فـــي الدبابـــة الروسية T-90 .

منظومــــــــــة الإطفــــــــــاء الآلـــي فــــــــــي الدبابـــــــــــة الروسيـــــــــــة T-90 


بالنسبة للدبابات الروسية ، فقد كانت قابلية بقاء أطقم هذه العربات دائماً محل تشكيك وترهيب ، هذه ربما كانت نتيجة طبيعية لعدم عزل مقصورة تخزين الذخيرة عن مقصورة الطاقم ، حيث تكدس أغلبية الذخيرة على أرضية البرج (المقذوفات وشحنات الدافع) . وفي الصراعات التي شاركت بها ، أظهر برج بعض الدبابات مثل T-72 ميله للطيران والقفز بعيداً متى ما الدبابة ضربت واخترقت وحدث الانفجار ، حتى وصف أحد الضباط الروس أمر الجلوس فوق خزين الذخيرة بالجلوس فوق برميل من البارود powder keg . في الحقيقة تعتبر عملية إيقاد واشتعال ذخيرة السلاح الرئيس من الأسباب الأساسية لخسارة الدبابة وطاقمها في أرض المعركة . أيضاً منظومة الوقود الخاصة بمحركات الدبابات الروسية الأحدث كانت محل اهتمام خاص . فهذه المحركات في الدبابات T-90/T-72 على سبيل المثال ، مرتبطة في تغذيتها بعدد أربعة خزانات وقود داخلية بسعة إجمالية تبلغ 705 لتر محمية بصفائح تدريع الهيكل . واحدة من هذه الخزانات مثبت على أرضية الهيكل في مقصورة الطاقم crew compartment ، بينما الثلاثة الأخرى موجودة في مقدمة الهيكل على جانبي السائق . خزانات الوقود الخمسة الأخرى الخارجية مع إجمالي سعة 495 لتر ، موزعة على أمتداد سقف الرف الأيمن لهيكل الدبابة فوق الجنازير . جميع هذه الخزانات مرتبط بعضها البعض بأنابيب توصيل وتغذية ، بالإضافة إلى برميلي تخزين وقود في مؤخرة الهيكل بسعة إجمالية من 390 لتر . الاستخدام العام للدبابة T-72 أثبت ارتفاع احتمالية إصابة الخزانات الخارجية واختراق جدارها الرقيق thin-walled ، مما يترتب عليه انسكاب مادة الوقود ، مع احتمالية اندلاع النيران نتيجة الأبخرة المتولدة . إذ أن خروج السائل القابل للاشتعال وانتشاره على صورة رذاذ يختلط مع الهواء ، يمكن أن يشكل خليط قابل للانفجار في حال توفر وسيلة إيقاد ناجحة . لذا ، كان هناك ميل وتوجه في أواخر الثمانينات لتجهيز دبابات المعركة الروسية الرئيسة بأنظمة الإطفاء الآلي ، خصوصاً بعد متابعة التجربة الإسرائيلية في هذا المجال على الدبابة Merkava عام 1982 والتي أثبتت فاعليتها . الدبابات الروسية من الفئة الأحدث والمطورة أمثال T-90/T72 ، تتضمن نظام RADUGA-2 للإطفاء الآلي . فلإطفاء النيران ، هناك أربعة اسطوانات لمكافحة الحرائق ، اثنتان في حجرة الطاقم واثنتان في مقصورة المحرك ، تستخدمان مزيج من مواد Halon 2402 وHalon 1301 للإطفاء والكبح الفوري . النظام يستخدم عدد عشرة مجسات بصرية optical sensors وخمسة مجسات sensors لكشف الارتفاع الخطر والمتطرف لدرجات الحرارة في مقصورة المحرك وحجرة الطاقم ، ليعمل بعد ذلك على إفراغ نحو 90% من محتويات قناني الاطفاء خلال 150 جزء من الألف من الثانية قبل الوصول لحالة الإيقاد ، مما يساعد على منع اشتعال مخزون الوقود الداخلي أو الذخيرة (حرمان وعزل شحنات الدافع السيلوزية cellulose casing من الأكسوجين يجعلها غير قابلة للاشتعال) . نظام إخماد النيران يمكن أن يشغل يدوياً أو آلياً من خلال الأزرار على لوحة السيطرة والتحكم في موقع القائد أو سائق العربة . بالإضافة لذلك ، مقصورة المحركمجهزة بعدد 2 مطفأة حريق يدوية من ثاني أكسيد الكربون carbon dioxide extinguisher تستعمل عند اخفاق النظام الآلي . عموماً الخبراء الروس يؤكدون أن أجزاء الشظايا المتوهجة burning shrapnel's لا تقل خطورة عن ذات المقذوفات من أجل إيقاد مخزون الذخيرة الداخلي . لذلك هم بادروا ومنذ النسخة المطورة T-72B إلى بعض الإجراءات الوقائية التي تخفض خطر انفجار الذخيرة بشكل ملحوظ ، مثل عزل صينية التلقيم الدوارة بجدار أو حائط مصفح جانبي ، بالإضافة لتعديل وتعزيز حماية أرضية سلة البرج .

29‏/7‏/2016

كيـف تعبـر دبابـات المعركـة الرئيسـة الحواجـز المائيــة .

كيـــــف تعبـــــر دبابـــــات المعركـــــة الرئيســـــة الحواجـــــز المائيــــــة

تطلب الكثير من الجيوش بأن تكون دباباتها ذات قدرات برمائية amphibious capability لكي تستطيع التقدم دون الحاجة لانتظار وصول أجهزة مد الجسور bridging equipment ، التي تكون ثقيلة ومرهقة وبطيئة الحركة . هذه القضية مهمة جداً ، ليس فقط بشكل خاص كجزء من قابلية حركتهم في ساحة المعركة، بل أيضاً كجزء من قابلية حركتهم العملياتية. وتتفاوت العقبات أو الموانع المائية Water obstacles في طبيعتها وكذلك في نوعية المشاكل التي تسببها . وتستطيع الكثير من دبابات المعركة ، عبور جداول ومجاري ضحلة shallow streams بدون تحضيرات مسبقة ، بشرط أن يكون العمق الأقصى للماء بعض الشيء أقل من ارتفاع قمم هياكلهم . هذا يعني بأن الدبابات يمكن أن تعبر عقبات مائية بدون تحضير حينما يكون عمق الماء لا يتجاوز 1-1.4 م . أما مع بعض التحضير والتجهيز ، فإن عمق الماء الذي تستطيع دبابات المعركة الرئيسة الغطس فيه واجتيازه يمكن أن يتزايد ليبلغ مستوى ارتفاع قمم سقوف أبراجهم ، أو نحو 2-2.4 م ، اعتماداً على حجم الدبابة ، وقد أثبتت التجارب أن قاع النهر يتحمل كثيراً من الثقل (لسوء الحظ ، الجنازير غير كفؤ كوسيلة دفع في الماء ، ويمكن أن تبلغ قابليتها كحد أقصى على تحويل الطاقة الصافية من أسنان العجلة إلى القوة الدافعة propulsive power فقط حوالي 10% من قدرتها الفعلية) . ويمكن تجهيز هذه الدبابات بسدادات قابلة للنفخ inflatable seals لمنع نفاذ ودخول الماء خلال بعض المواضع قابلة للتسريب ، مثل حلقة البرج والمدفع المصعد . إجراءات أخرى جرى تبنيها لمساعدة الدبابات على العبور العميق ، ألحقت قابليات خاصة لتشغيل المحرك متى ما كانت مقصورته مغمورة بالمياه flooded ، كما عمل بذلك في بعض دبابات القتال الأمريكية . حيث تستمر مقصورة المحرك في وضع المنع والغلق ، وفقط نظام التبريد يكون مغمور بالمياه ، بعد فصل مراوح التبريد عن العمل .
لمساعدة المركبة على الطفو والعوم float ، تحتاج بعض العربات المدرعة إلى عوامات خاصة وكافية ، في حين تستطيع بعض العربات الخفيفة الأخرى ، مثل عربة الاستطلاع الروسية المجزرة PT-76 والعربات الأخرى المشابهة ، العوم والطفو دون  أي مساعدة إضافية أو ترتيبات خاصة . في المقابل فإن دبابة المعركة الرئيسة تحتاج إلى مثل هذه العوامات . وفي الماضي تم اختبار أقمشة نسيجية عازلة للماء waterproof وقابلة للطي على الدبابات البريطانية Vickers و Centurion التي تزن تقريباً 37 طن . هذه الأقمشة فعالة جداً ، حيث أنها تمنح أداء أفضل قياساً بأجهزة الطفو التقليدية ، إلا أنها ذات قيمة محدودة من الناحية التكتيكية ، حيث أنها تتطلب بعض الوقت لنصبها وإعدادها ، كما يعاب عليها أنها واسعة جداً وسهلة التعرض للنيران المعادية . كما استخدمت نفس الإعداد الدبابة الأمريكية Sherman DD في هجوم يوم النصر على سواحل فرنسا العام 1945 .
بدأت فكرة الدبابة البرمائية في نهاية الحرب العالمية الأولى ، عندما استخدمت الدبابة Mark IX خزانات هوائية air-drums ربطت على جانبيها واختبرت كعربة برمائية . وفي الحرب العالمية الثانية وتحديداً العام 1941 ، كان البريطانيين هم المبادرين لتطوير هذا النوع من التجهيزات ، عندما ابتكر N Straussler ستائر التعويم flotation screens ، أولاً لصالح دباباتهم من طراز Crusader التي سحبت بواسطة عوامتي طوف ، كان يمكن تثبيتها أو إزالتها في نفس الوقت ، في حين أن الجنازير التي تسير الدبابة ، كانت مغموسة في الماء . الدبابة المتوسطة الأمريكية M4 Sherman جعلت برمائية بإضافة شبكة جنفاص (قطعة من قماش القنب canvas) مطاطية ، لتوفير قابلية الطفو والعوم وكذلك ومراوح إضافية منقادة بالمحرك الرئيس لإعطاء الدفع . أطلق على هذه الدبابات مختصر DD tanks (اختصار دافع مزدوج Duplex Drive) ، حيث استخدمت Sherman DD في معركة يوم النصر في شهر يونيو من العام 1944 ، لتزويد وتوفير دعم ناري قَريب على الشواطئ أثناء عمليات الإنزال الأولي . هذه الدبابة لم تكن تستطيع إطلاق النار وهي في وضع العوم ، بسبب كون شبكة الطفو أعلى مستوى من المدفع الرئيس . وأثناء عملية الإنزال ، عدد كبير من هذه الدبابات تعرض للغرق ، بسبب قسوة الطقس في القناة الإنجليزية (مع بعض الدبابات التي أنزلت خطأ من مكان بعيد جداً) ، ومع ذلك فقد زودت هذه الدعم النار المطلوب في الساعات الخطرة الأولى للإنزال 
قبل الحرب العالمية الثانية ، أنتج السوفييت دبابات برمائية خفيفة دعيت T-37 وT-38 . كما طوروا نموذج تسلسلي ثالث أطلق عليه T-40 ، بدأ إنتاجه بعد بداية الحرب . إلا أن الخطوة السوفييتية الأبرز في هذا المجال كانت مع العربة البرمائية PT-76 التي لها هيكل على هيئة قارب مسطح ، الذي يضمن مقاومة أقل ما يمكن عندما تكون الدبابة في وضع العوم . هي تستطيع السباحة بعد تشغيل مضختي نفخ bilge pumps أسفل الهيكل . التي بدورها تنصب صفيحة موازنة trim vane أمامية ، التي تحسن الاستقرار وتزيح الماء عن العربة ، وتمنع فيضان الماء إلى القوس الأمامي للدبابة (تعمل أيضاً كدرع إضافي additional armor) . ويتم تحويل منظار السائق الأفقي periscope لوضع السباحة ، حتى يتمكن من الرؤية من فوق صفيحة موازنة . وتبقي مضخات النفخ الدبابة في وضع العوم والطفو afloat ، حتى لو تسرب لها الماء أو تعرضت للضرر . وتتحصل الدبابة على مضخة نفخ يدوية للاستعمال الطارئ . إن الدبابة PT-76 مدفوعة خلال الماء بواسطة محركي نفث مائي hydrojets قابلين لتعديل الضغط ، واحد على كل جانبي الهيكل ، مع فتحات تحت الهيكل والمخارج في المؤخرة (تمتلك هذه المحركات كفاءة دفع لنحو 30% قياساً بمراوح الدفع التقليدية التي تبلغ كفاءة دفعها فقط 20%) . هناك أيضاً فتحات نفث مائية إضافية مساعدة على كل من جانبي الهيكل فوق عجلة الطريق الأخيرة . المخارج الخلفية لها أغطية خاصة lids ، التي يمكن أن تكون مغلقة بالكامل أو جزئياً ، بحيث تعيد توجيه جدول الماء water stream إلى المخارج الأمامية الموجهة في جوانب الهيكل ، هكذا يمكن للعربة الاستدارة أو التحرك عكس الاتجاه . هذا نظام المصمم من قبل المهندس N. Konowalow ، هو نفسه المصمم للعربة الأسبق BTR-50 ، وهو يتيح للعربة PT-76 التحرك والسباحة بسرعة 10-13 كلم/س ولها مدى من 100 كلم . هي يمكن أن تعبر معظم العقبات والعوائق المائية ، وكذلك تستطيع أن تسبح أيضاً في البحر .
الكثير من دبابات المعركة الغربية ، تحمل أنبوب إضافي يمكن تركيبه فوق قبة الآمر ، لتزويد الهواء لكل من الطاقم والمحرك ، يطلق عليه اسم "سنوركل" schnorkel . حيث يوفر هذا الأنبوب للدبابة إمكانية الغطس لعمق يزيد عن أربعة أمتار . إن بعض هذه الأنابيب واسعة بما فيه الكفاية لكي يتسلقها شخص ما ، وبالتالي فهي تعمل إما للتهوية ventilation أو للهروب escape في الحالات الطارئة ، على الرغم من أن هذه القدرات نادراً ما يعمل بها ، ومن المحتمل أن لا تستخدم على أي حال أثناء الحرب (عمليات خوض المياه العميقة خطرة جداً ، ولا يلجأ إليها إلا في حال عدم وجود بديل آخر) . أما الجيش الروسي فيستخدم أدوات مماثلة ، لكنها أقل قطرا من مثيلاتها الغربية لتعزيز قدرات الدبابة البرمائية ، حيث تثبت أنابيب السنوركل على تركيب خاصة فوق سقف البرج . ويوفر هذا النوع من الأنابيب القدرة على خوض الأنهار التي يصل عمقها إلى أكثر من 4-4.5 م ، كما يزود الطاقم بأجهزة تنفس rebreathing respirators للحالات الطارئة . ويمكن القول في الختام أنه مع جميع عمليات الغطس ، فإن تفاصيل الاستطلاع ضرورية جداً وهناك احتمال أن ينحل الجنزير ، ليس فقط بسبب الطبيعة الإنزلاقية slippery لقاع النهر ، ولكن أيضاً بسبب أن الدبابة تشهد درجة ارتفاع مساوية لوزن الماء (وفق قاعدة أرخميدس Archimedes' principle ، إذا طفا جسم على سطح سائل ما ، فإن وزن الجسم يساوي وزن السائل المزاح ، أما إذا كان وزن الجسم أكبر من وزن الماء المزاح في حالة انغماره كليا ، فإنه يغطس في الماء) . هذه المشكلة يمكن حلها جزئياً بواسطة غمر وإشباع flooding مقصورة المحرك ، لكن الدبابات في هذه الحالة قَد تواجه مشكلة وصعوبة في التسلق خارج الماء بسبب الوزن الإضافي ، حتى تجفيف مقصورة المحرك مرة أخرى .
ويتولى المهندسون engineers عملية استكشاف قاع النهر ، قبل عبور الدبابات له . كما يتم تثبيت إشارة أو علامة على الدبابة لمعرفة مستوي الماء ، حيث يبقي قائد سرية الدبابات على ضفة النهر ، لإعطاء توجيهات العبور للطاقم أثناء كامل العملية . وفي بعض الدبابات ، كالروسية T-72 ، فإن توقف المحرك أثناء عبور المجرى المائي ، يعني فقدان الضغط العالي over-pressure ، مما يؤدي لدخول الماء إلى غرفة المحرك ومن ثم إلى غرفة الطاقم . في هذه الحالة ، تكون عملية الهروب من الدبابة وهي تحت الماء ، محفوفة بالمخاطر .

28‏/7‏/2016

الصاروخ الأمريكـي الموجــه راداريـاً AGM-114L Hellfire .

الصــــــاروخ الأمريكــــــي الموجــــــه راداريــــــاً
AGM-114L Hellfire
تقنية التوجيه باستخدام باحث الموجات المليمتريه MMWS تم اعتمادها في العام 1992 لصالح مشروع الصاروخ الأمريكي الأحدث AGM-114L الذي يتبع سلسلة الصواريخ الشهيرة الموجهة ليزرياً "هيل فاير" Hellfire . هذا السلاح من تطوير شركتي "روكويل إنترناشونال" Rockwell International و "لوكهيد مارتينا" Lockheed Martin ، ويعمل بالتوافق مع منظومة Longbow التي هي عبارة عن نظام رادار متكامل للسيطرة على النيران FCR يعمل مع رادار موجات مليمترية ، مصعد فوق قمة سارية الدوار الرئيس للمروحية الهجومية الأمريكية AH-64D Apache . إن الصاروخ AGM-114L هو في الأساس نسخة مماثلة ومشتقة عن القذيفة AGM-114K ، لكن مع استبدال الباحث الليزري نصف النشيط SAL بآخر راداري نشيط ذو موجات مليمتريه يستخدم للتوجيه النهائي terminal homing ، مما زاد قليلاً من طول الصاروخ ووزنه . هكذا تطلب التعديل الجديد توفير غطاء أو قبة أمامية لهوائي الرادار بدلاً من القبة الأنفية الزجاجية كما في نماذج صاروخ هيل فاير السابقة . مجموعة الرأس الحربي مزدوج الشحنات ومجموعة وصلات التحكم ونظام الدفع ذو الوقود الصلب وأجزاء السيطرة بقيا بدون تغيير . إن الصاروخ المدعو أحيانا باسم Longbow هو بطول 1.78 م ، وقطر جسمه يبلغ 178 ملم , مع امتداد أجنحه يبلغ 0.33 م ، ووزنه المتوقع هو فقط دون 50 كلغم . أثناء هجوم ، اكتساب الهدف منجز أما من قبل رادار السيطرة على النيران AN/APG-78 الخاص بالمروحية ، أو من خلال منظار تعيين واكتساب الأهداف TADS . المعطيات تغذي إلى الصاروخ لكي ينسق ويرصف رادار الموجة المليمتري النشيط ونظام التوجيه بالقصور الذاتي inertial guidance systems . الغرض من تطوير الصاروخ AGM-114L كان توفير نظام قذيفة لجميع ظروف الطقس مع قابليات نهارية وليلية day/night capability . الإطلاق الأول لهذا الصاروخ من مروحية أباتشي AH-64D حدث في شهر يونيو العام 1994 . كما تم تحقيق اطلاق نار ناجح أيضاً من طائرة أباتشي تستعمل بيانات ومعطيات ممررة من مروحية Longbow تطير على حده من مسافة 700 م ، دون أن تحصل الطائرة المطلقة للصاروخ على اكتساب مسبق للهدف .
يحتوي رادار السيطرة على النيران في المروحية AH-64D على نظام مدمج لقياس تداخل الترددات الراديوية RF interferometer ، والذي هو باختصار عبارة عن أداة لتعيين التداخل الذي يحدث عند انطباق الموجات الكهرومغناطيسية electromagnetic waves على بعضها البعض ، حيث يتسبب هذا الامتزاج في عرض بعض الملكيات الخاصة التي تميزها عن الحالة الأصلية للموجة . هذا النظام يحدد المواقع ويصنف الأهداف المشعة emitter targets (باعثة للإشارات) ، فإذا كان الهدف متحرك أو ثابت عند مدى قصير ، فإن رادار الصاروخ يكتسب الهدف بناء على بيانات ومعلومات ممره من رادار المروحية AN/APG-78 أو من منظار تعيين واكتساب الأهداف TADS ، ليقفل عليه قبل عملية الإطلاق LOBL . في هذا النمط ، يقوم رادار الصاروخ لحظة الاطلاق بعمل تحديثات مستمرة لنظام توجيه القذيفة حتى الارتطام بالهدف . أما إذا كان الهدف ثابتاً وبعيد المدى نسبياً ، فإن الصاروخ يطلق باتجاه موضع الهدف وفق مبدأ الإقفال بعد الإطلاق LOAL . في هذا النمط ، يعمل نظام التوجيه بالقصور الذاتي الخاص بالصاروخ على قيادته وتسييره باتجاه الهدف .
وعندما يكتسب شعاع الرادار الماسح الخاص بالصاروخ الهدف ، فإنه يقفل عليه ويقوم راداره المليمتري بتوفير تحديثات مستمرة لنظام قيادة الصاروخ أثناء التوجيه النهائي حتى الارتطام بالهدف (الصاروخ عملياً قادر على اصابة هدفه دون الحاجة لأن تكون منظومة الإطلاق launcher على خط البصر إلى الهدف مباشرة) . هو أيضاً يوفر قابلية عمل في الطقس غير الملائم وساحات المعركة المعتمة ، بمعنى تلك المحجوبة والمغطاة بالدخان والضباب ، والتي عادة تكون قادرة على اخفاء مواقع الأهداف ، أو منع ليزر التعيين designating laser من إنتاج الانعكاس القابل للكشف لشعاع الليزر . عموماً الصاروخ اختبر على نطاق واسع وضمن إجراءات مضادة متعددة counter-measures وأثبت نجاح التصميم . اختبارات إطلاق النار على الصاروخ AGM-114L الذي يمتلك مدى من 500-8000 م بدأت في يونيو العام 1994 ، وعمليات انتاجه قررت في العام 1995 ، ليدخل الصاروخ بعد ذلك الخدمة في العام 1998 ، حيث استخدم كما تتحدث العديد من المصادر خلال حرب أفغانستان وحرب تحرير العراق .

27‏/7‏/2016

التسـديد مـــن الجـو واكتسـاب الأهـداف المدرعــة .. قانصة الدبابات A-10 كمثـال .

قانصـــة الدبابـــات A-10 كمثـــال
التســـــــــديد مــــــــن الجـــــــو واكتســــــاب الأهــــــداف المدرعـــــــة
بشكل عام ترتبط مهمة مشاغلة الدروع عموماً بثلاثة أنواع من الطائرات ، أولها السريعة (المقاتلات النفاثة التكتيكية على مستوى منخفض وسرعة دون صوتية) والثانية هي الطائرات البطيئة (طائرات الدعم الجوي القريب CAS) ومعروف منها نوعان ، الأمريكية Fairchild A-10A والسوفيتية Sukhoi SU-25 الملقبة "قدم الضفدع" frog-foot . النوع الثالث والأخير هو المروحيات الهجومية ، التي يدخلها البعض أيضاً ضمن تصنيف الطائرات البطيئة .. النوع الأول المختص بالطائرات السريعة يصعب تعداد أنواعه ، ويفضل عدم الحديث عنه ، لأن له العديد من الوظائف الأخرى التي ستعتبر أكثر أهمية ، حيث يعتمد هذا النوع من الطائرات على السرعة العالية (وهنا تتضاعف صعوبات اكتساب الهدف Target acquisition والتسديد عليه) والطيران المنخفض في عمليات الدعم الجوي القريب ، وهو بذلك لا يمنح دفاعات العدو المضادة فرصة كبيرة لمهاجمته . عموماً فإن عنصر السرعة هو سلاح ذو حديين ، فالسرعة لا تترك للطائرة فرصة لإجراء أي تعديل على مسار طيرانها بحيث تقف فوق الهدف ، ويعتمد نجاحها بالدرجة الأولى على قدرتها في الهجوم من الاتجاه الصحيح وفي الوقت المناسب ، وربما تكون أفضل الأسلحة لهذا النوع من الهجوم ، هي الأسلحة ذات الانتشار الواسع والتي لا تتطلب البقاء لفترة طويلة فوق الهدف ، وبالتالي تتجنب سلبيات التسديد . أحد أبرز هذه الأسلحة ذات الانتشار الواسع هي القنابل العنقودية Cluster Bombs ، ومن أمثلتها القنبلة الأمريكية Rockeys MK20 التي تستطيع حمل 247 ذخيرة فرعية مضادة للدروع . هذه الأسلحة تعطي أفضل فرصة لتدمير عدة دبابات وأهداف أخرى مدرعة في كل جولة ، حيث يمكن أن يتم الهجوم بشكل موجات يتألف كل منها من أربعة طائرات ، تندفع من اتجاهات مختلفة وبتتابع سريع ، وهنا يفضل استخدام حواضن المقذوفات غير الموجهة رغم أن هذه ستعتمد على الأهداف الفردية الواقعة ضمن نقطة الموت Death Dot ، أو نقط التأثير المحسوبة خلال جولة الطائرة المهاجمة ، ويمكن أيضا استخدام مدفع الطائرة لإحداث تأثير جيد ضد حاملات الجنود ذات التدريع الخفيف وكذلك الأمر بالنسبة لمنظومات الدفاع الجوي ، إن دخلت أي منها ضمن دائرة تأثير أسلحة الطائرة المهاجمة .
وبشكل عام يؤكد الخبراء العسكريون أن أفضل استخدام للطائرات السريعة في دور مضاد للدروع سيكون خلف منطقة المعركة ، عندما ترتفع الطائرات إلى الأعلى وتضرب نقاط التجمع والاختناق asphyxia points ، حيث نجد ميلاً نحو التكدس وبالتالي تتوفر أهداف جيدة . ويبني هؤلاء الخبراء رأيهم هذا على أساس القاعدة الحسابية التقريبية التي تقول أنه مقابل كل 100 كلم تتحركها القوة المدرعة ، فإن ثلث هذه القوة ستعاني من انكسار أو صعوبات من نوع ما . وفي الأساس فإن القوات المدرعة والدبابات لا تسير كثيراً ، وذلك حتى تحافظ على حركيتها عند وصولها لساحة المعركة ، وهذا يعني بالضرورة أنها تحتاج لأن تجلب إما جواً بواسطة الطائرات أو براً بواسطة ناقلات الدبابات ، أو حتى بواسطة السكك الحديدية ، والتي تعتبر أكثر كفاءة وأقل كلفة ، إلا أنها في المقابل أكثر عرضة للتدمير ، وناقلات الدبابات بدورها أقل عرضة للخطر ، إلا أنها تتطلب جهوداً تعبوية هائلة وتتطلب توفر طرق سالكة ، وحتى هذه الطرق إذا ما تركز السير عليها فإنها تصبح عرضة للاختناق المروري ، ونقاط الاختناق هذه تعتبر من الأماكن المفضلة للهجوم الجوي المعادي . يمكن الإشارة أيضا إلى أن الفرق المدرعة تحتاج كماً هائلاً من الذخائر لضمان بقائها ، وكذلك تحتاج إلى الوقود ودهون التشحيم fuel and grease ، وغير ذلك من قطع الغيار وأدوات الإدامة ، والدبابات بدون هذه المقومات الأساسية تصبح ديوناً أكثر منها ممتلكات ، وبدون تعزيزات أو تجهيزات مساندة يتوقف أي اندفاع مدرع ، وهنا يبرز دور المقاتلات السريعة في التعرض وتدمير أي تعزيزات قد تصل ، وبالطبع فإن مثل هذه الأهداف لا تحتاج إلى التسديد المباشر ، بل إن الرمي الحر free fall يمكن أن يكون مؤثراً بما فيه الكفاية .
خلال حرب الخليج الأولى 1991 على سبيل المثال ، اكتشف أطقم الطائرات الغربية أن ظروف الصحراء أوجدت الكثير من الفرص المميزة لاستخدام الأسلحة الموجهة بالتصوير الحراري thermal imaging والتي تشتمل على باحث يعمل بالأشعة تحت الحمراء IR . فساعات الفجر الأولى والهجمات الليلية أثبتت أنها مدمرة لحد كبير ، وذلك راجع لمستوى الفرق والتفاضل في التبريد بين معادن العربات والتجهيزات الأخرى مقارنة بخلفية الصحراء والرمال ، هذا التباين ينتج عنه نبضات حرارية أعلى بكثير من حرارة الصحراء في الليل . لقد تحدثت أطقم طائرات F-111F عند عودتها من إحدى العلميات النهارية عن مشاهداتها ، حين لاحظت أن الدروع المدفونة تحت الرمال يمكن كشفها بأجهزة FLIR (نظام الرؤية الأمامية بالأشعة تحت الحمراء) وذلك لأن الأسطح المعدنية للأهداف المدرعة ، تبرد بشكل أبطأ من الرمال المحيط بها . وبعدها بعدة أيام ، هاجمت طائرات F-111F محملة بأربعة قنابل موجهه ليزرياً LGB من نوع GBU-12 وبحاويات استهداف نوع Pave Tack ، دبابات عراقية في مواضع شبه مدفونة وتم تدميرها . عملية الاستهداف تبدأ مع تعيين مشغل منظومات الأسلحة في الطائرة جهاز التعيين الليزري على الهدف ، ثم يطلق قنبلته التي تزن 227 كلغم من طراز GBU-12 فتتوجه هذه متتبعه طريق قوسي حتى وصولها للهدف وتدميره . لقد دفعت تكتيكات التدمير المنظم هذه بأحد الضباط العراقيين الأسرى للقول "إثناء الحرب مع إيران ، كانت الدبابة صديق الجندي ، يجلس بداخلها كمكان أمن من نيران العدو أثناء ليالي الصحراء الباردة ، لكن أثناء عمليات عاصفة الصحراء الجوية ، كانت الدبابة عدوة هذا الجندي ، لأن الطائرات المقاتلة كانت تدمرها بدون سابق إنذار .. لقد أضطر الجنود لترك دباباتهم التي استمرت في الانفجار والعيش في خنادق تبعد 30 متراً عنها" .

كانت قيادة القوة الجوية الأمريكية كانت راضية جداً عن فعالية عملياتها الجوية ، واستطاعت في الأيام التسعة عشر قبل بدأ العمليات البرية ، تمييز المئات من عمليات التدمير المنظم للدبابات العراقية ، أو "قطف والتقاط دروع العدو" Picking off enemy armor ، التي قامت بها الطائرات F-15 E و A-6 و F-111F ، وهذه الأخيرة أثبتت جدارتها عندما قامت اثنتان منها بحمل 16 قنبلة وتدمير 16 دبابة عراقية في جولة واحدة . الطائرة F-111 صممت للقيام بعمليات القصف الإستراتيجي بعيد المدى ، لا أن تدمر دبابة واحدة أو أهداف مدرعة أخرى مفردة ، ورغم ذلك وعندما دعت الحاجة ، طورت أطقم هذه الطائرات بعض التكتيكات لمواجهة أهداف مفردة ، واستطاعت F-111 تحقيق نتائج ممتازة في هذا المجال . وفي أحدى المناسبات قامت طائرتي F-15E تحملان ما مجموعه ثمانية قنابل من نوع GBU-12 بتدمير 16 عربة مدرعة عراقية في هجمة واحدة . لقد عبر العديد من الطيارين عن ارتياحهم لمشاغلة أهدافهم إما من ارتفاعات عالية جداً أو من ارتفاعات منخفضة جدا ً ، حيث أثبتت الدفاعات العراقية عن عدم جاهزيتها . وشكلت القنابل الذكية من نوع GBU-12 نحو 50% من القنابل دقيقة التوجيه التي أطلقتها القوة الجوية الأمريكية .

في الجهة المقابلة تمتلك الطائرات البطيئة ، أو طائرات الدعم الجوي القريب CAS التي هي مدار اهتمامنا هنا ، فاعليات قتالية مميزة لتدمير الأهداف المدرعة ، أكبر من تلك التي تمتلكها الطائرات السريعة ، ذلك لأنها مجهزة لإحداث أضرار على أهداف فردية ، بأسلحة مصممة خصيصاً لهذه المهمة ، أي أنها مزودة بتشكيلة من الأسلحة دقيقة التوجيه ، تستطيع مهاجمة هدف معزول أو أهداف مجتمعة بدقة كبيرة ، فهي ليست مصممة لأسلوب نثر الذخيرة وتشتيتها scattering ، كما في الطائرات السريعة ، على أمل إصابة هدف أو اثنين ، رغم قدرتها على ذلك .. لقد جاء اعتماد مصطلح الدعم الجوي القريب CAS لنعني به تلك الطائرة المخصصة لإلقاء القنابل وإطلاق الصواريخ ونيران الرشاشات على قوات العدو بكافة أصنافها وتشكيلاتها من مشاة ودروع ومراكز قيادية وغيرها في جبهات القتال ، كذلك مهاجمة خطوط الإمداد والتموين في الخطوط الأمامية . حيث تتصف عمليات الهجوم والدعم الناري عند هذه الحدود بسرعة التقلب والتبدل ، فبغض النظر عما تحمله الطائرة في خارجها من تجهيزات وأسلحة ، فإن قدرتها على الاستمرار في تنفيذ المهمة تتغير باستمرار ويتغير أداؤها بفعل عدة عوامل ، منها السرعة والارتفاع وحرارة الهواء المحيط والضغط الجوي ، في الوقت الذي ينخفض فيه وزن الطائرة طردياً مع احتراق الوقود واستهلاكه .
وفي مهمة نموذجية وظروف جوية ملائمة ، تقلع الطائرة وهي ثقيلة الأحمال ، وتتخذ مساراً حاد الميل نحو الارتفاعات العالية فوق الأراضي الصديقة ، وعندما تصل إلى الارتفاع المحدد ، فإنها تنطلق بسرعة اقتصادية ، يتناقص فيها استهلاك الوقود ، حتى وصولها إلى الأراضي المعادية ومنطقة الهدف ، هنا تتخذ الطائرة مساراً انحدارياً ، لتصل إلى مستوى تحليق منخفض من أجل تفادي الرادارات والنيران المضادة للطائرات ، كما وتحرص الطائرات في هذه المرحلة على التخلص وإلقاء خزانات الوقود الإضافية ، لتخفيض حمولة الأجنحة ومعه تخفيف قوة الجر . وبينما تخترق الطائرة منطقة الهدف المعادي بسرعة عالية وعلى مستوى منخفض مع إحراق الوقود بأعلى معدل ، فإنها تبدأ في إلقاء حمولتها على مواقع العدو ، وبالنتيجة ينخفض وزن الطائرة وتنخفض مقاومة الهواء لها . وبعد إنجاز العملية ، تعود الطائرة أدراجها بسرعة كبيرة وعلى مستوى منخفض ، وحالما تصل الطائرة إلى الأجواء الصديقة ، تتجه صاعدة إلى الارتفاعات العليا ، حيث تحلق وتطير بسرعة مثالية بالنسبة لاستهلاك الوقود ، وتكون ردة فعل الرياح (نتيجة اختراق الطائرة السريع للهواء) مقياساً لمستوى راحة الطيار في التحليق ، فعندما تكون سرعة الرياح منخفضة ، يتفادى الطاقم الاهتزازات العنيفة والتي تخفض فاعليتهم بشكل واضح وخطير .
يرى الخبراء العسكريون إنه وفي الوقت الذي تستطيع فيه طائرات الدعم الجوي القريب CAS تحقيق هجمات دقيقة ، على أهداف ميدانية ربما تكون بعيدة مئات الأميال وخلال ساعات محدودة ، إلا أنها ليست الدواء الشافي العام لجميع الأمراض ، فلهذه الطائرات نقاط قوتها ، ولكن ضمن حدود معينة ، وربما تكمن درجة ضعفها الأبرز في عدم قابليتها على العمل في جميع الأحوال الجوية weather conditions بذات الكفاءة ، كما هو الحال عند العمل خلال النهار أو مع السماء الصافية . عموماً تتضرر القوات البرية كذلك بهذه الظروف ، ولكن ليس إلى نفس الحد . إن المعركة البرية ليست مجرد أنظمة مضادة للدبابات مقابل تشكيلات مدرعة ، إنها صراع متداخل ومتمازج بين كل الأسلحة ، فالدبابات لا تدخل المعركة دون أسلحة إسناد تدعمها ، بل تعمل بالتنسيق مع الإسناد الجوي القريب والمدفعية والمشاة الآلي وأنظمة الدفاع الجوي المؤلفة من صواريخ ومدافع .. وأمام هذه الخلفية يجب دراسة قدرات طائرات الدعم الجوي القريب CAS في الدور المضاد للدروع . فعلى الرغم من التقدم المدهش للأسلحة الحديثة ، التي سمحت تقريباً لأي طائرة بأن تجهز بأسلحة مضادة للدروع (بينما القليل منها فعال حقاً) ، إلا أن المهمة لا تقتصر على إيجاد الهدف وضربه ، بل إن العملية أكثر تعقيداً من ذلك ، حيث يواجه هذا النوع من الطائرات تهديدين رئيسيين في ساحة المعركة ، أولهما مقاتلات العدو المتقدمة ، والآخر الدفاعات الأرضية ، فمن الطبيعي استحالة تأمين الدعم الأرضي المطلوب بالطائرات المخصصة ، في غياب تفوق جوي air superiority على الخصم ، على الأقل مؤقتاً ضمن منطقة العمليات ، وبعد انتزاع التفوق الجوي من العدو ، يبقى التهديد الرئيس الباقي وهو أنظمة الدفاع الجوي الحديثة ، التي تشتمل عادة على بطاريات مدفعية مضادة للطائرات وصواريخ موجهة أرض-جو surface-to-air missiles . وينحصر الدفاع الأساس لمواجهة هذه الأخطار ، في استخدام السرعة القصوى المتاحة وتفادي الإطباق على الطائرة من قبل أنظمة توجيه النيران المعادية على المستوى الأكثر انخفاضاً ، بالإضافة إلى المناورة الجيدة . ولكي تجد الطائرة هدفها وتقتنصه ، فإنها بحاجة إلى استخبارات دقيقة ، وأنظمة كشف وتحسس يعتمد عليها ، وبالتأكيد فإن المطلب الأساس هو طيارين حادي النظر وذوي مهارات جبارة . ولكي تضرب الهدف (والذي نتحدث عنه الآن هو تشكيل مدرع وليس دبابة مفردة) فإن اختيار السلاح هو مطلب مهم ، بالإضافة إلى نظام دقيق لتحديد الأهداف وتعيينها Accurate Aiming System . فالبقائية هي مجموع السرعة ، المناورة ، الطيران الجيد ، العمل الجماعي ، والإجراءات المضادة والاختفاء .

رصاص الرعد أو قانصة الدبابات A-10 كمثال ..

صممت الطائرة A-10 التي تكنى أيضاً برصاص الرعد Thunderbolt لتكون قابلة للبقاء رغم عدم إمكانية خلودها . وعند ظهورها أثارت هذه الطائرة خلافات عديدة بين الخبراء إلى حد الحكم عليها بالإعدام ، إلا أنها عادت لتفرض نفسها إلى واجهة الأحداث خلال حربي الخليج الأولى 1991 والثانية 2003 ، وكان مدفعها ذو السبطانات السبع عيار 30 ملم ورقتها الرابحة . جاء تصميم الطائرة الأمريكية A-10 كمدمرة دبابات ذات مدفع كبير وصواريخ دقيقة ، وعلى عكس المقاتلات السريعة ، فإنها مصممة للعمل دون الحاجة للطيران فوق منظومة الهدف ، وتسمح لها سرعتها البطيئة وقابليتها على المناورة ، بالهجوم والابتعاد بسرعة كبيرة عن منطقة الهدف .
بدأت الاختبارات مبكراً على هذا النوع من الطائرات ، لتدخل مرحلة الإنتاج في 10 يناير العام 1973 ، وطارت النسخة الأولى منها في أكتوبر من العام 1975 .. للطائرة A-10 قدرة مناورة متميزة ومتفوقة superior maneuver في السرعة والارتفاع المنخفض ، ويرجع ذلك بالفضل في أحد جوانبه ، للمساحة العريضة للأجنحة ونسبة واجهة الجناح الطويلة ، والجنيحات الكبيرة (الجزء المتحرك من جناح الطائرة) . وتسمح واجهة الجناح الطويلة بالإقلاع القصير أيضاً ، وهذا يسهل للطائرة قابلية الإقلاع والهبوط من مدرجات المطارات الأمامية الوعرة ، والتي يمكن أن تكون بالقرب من الخطوط الأمامية لمنطقة العمليات . تستطيع الطائرة A-10 التجول في سماء المعركة لفترات طويلة ، والعمل على ارتفاع منخفض . كما تستطيع الطيران بسرعة نموذجية بطيئة نسبياً تبلغ 555 كلم/س ، التي تجعلها منصة مثالية لإطلاق أسلحة الهجوم الأرضي مقارنة بالمقاتلات القاذفة السريعة التي تجد صعوبة في أغلب الأحيان لاكتساب وتعيين الأهداف الصغيرة المتحركة .
لقد كانت الطائرة F-16 المقياس الذي تقاس علية قابلية المناورة maneuver capability عند الطائرات المقاتلة ، ولكن في السرعات المنخفضة فإن طائرة A-10 تتجاوزها بسهولة ، وفي الكثير من الحالات تستطيع A-10 أن تهاجم وتبتعد دون الدخول مطلقاً في منطقة القتل لأنظمة الدفاع الجوي المعادية . ومع ذلك فقد ثبت من خلال التجارب ، أنه في دخان وفوضى ساحة المعركة ، تصبح عملية التفادي الكامل لأنظمة الدفاع الجوي أمراً مستحيلاً ، وأن التعرض للضربات أمراً وارداً ، ولهذا فقد صممت هذه الطائرة لتبقى حية بدرجة استثنائية ، فهي قادرة على العودة إلى القاعدة بنصف جناح ممزق ، أو عند فقدها جزء من الذيل أو أحد محركاتها ، أو عند إصابتها بأي ضرر هيكلي آخر .
وعند الحديث عن متانة الطائرة A-10 ، يمكن القول إن هيكل الطائرة القوي يمكن أن ينجو من ضربات مباشرة بطلقات خارقة للدروع armor-piercing ، أو شديدة الانفجار high-explosive من العيار 23 ملم . إن كابينة القيادة وأجزاء من منظومة الطيران ، محمية بحوض دائري يزن نحو 408 كلغم ، مصنوع من صفائح مادة شديدة الصلابة يطلق عليها التيتانيوم titanium ، تتفاوت سماكته بين 12-38 ملم . ولحماية الطيار من الشظايا المحتملة ، جرى تبطين السطح الداخلي للحوض بصفائح متعددة لكبت الشظايا ، مصنوعة من نسيج الكيفلار متعدد الطبقات multi-layer Kevlar . زجاج غرفة القيادة الأمامي هو أيضاً من النوع المقاوم للرصاص ، حيث تبلغ سماكته 38 ملم ويستطيع توفير حماية من مقذوفات العيار 23 ملم .
يدفع الطائرة A-10 محركين نفاثين نوع TF34-GE-100 من إنتاج شركة General Electric ، وقد يتساءل البعض عن أسباب الموقع غير العادي لهذه المحركات على جسم الطائرة ، والسبب الأول يعود لكون الطائرة معدة أساساً للانطلاق من القواعد الأمامية ، والتي تكون مدرجاتها عادة غير مهيأة ومنخفضة الاستعداد ، فالمستوى المرتفع للمحركات يقلل من احتمالية دخول الرمل أو الحصى لفتحة المحرك ومن ثم إعطابه . هذا يسمح للمحركات أيضاً للبقاء في وضع التشغيل دون الخوف من دخول أجسام غريبة لها ، كما يسهل هذا الترتيب من عملية صيانة المحرك . إن وضع الأجنحة الأقرب من الأرض (نتيجة رفع المحركات ووضعها بصورة مستقلة) يساعد على صيانة الطائرة وإعادة تسليحها أكثر مما لو كانت المحركات محملة على الأجنحة .
تحمل الطائرة A-10 عدد 11 نقطة تعليق تحت الجناحين والبدن ، ويمكن استخدام تسعة منها أو عشرة في وقت واحد . وتحمل النقطتين الخارجيتين صاروخي جو-جو نوع A1M-9 Sidewinders للدفاع عن النفس ، في حين يمكن استخدام نقطة أخرى لحاضن تشويش الكتروني ECM pod من نوع ALQ-131 . ويمكن للطائرة حمل موزع شعلات خداعية نوع ALE-40 بالإضافة إلى متعقب ليزري نوع AAS-35 Pave Penny . وهذا الأخير على الجهة اليمين من الطائرة ، هو عبارة عن مقتفي أثر ليزري laser spot tracker (وليس معين ليزري designator لإنارة الأهداف) لالتقاط الإشارات المرتدة عن الأهداف المعينة والمحددة ليزرياً ، ومن ثم مهاجمتها بأسلحة الطائرة بعد عرض معلومات الهدف على شاشة العرض الرأسية للطيار HUD . هناك أيضاً نظام LANTIRN (اختصار نظام الملاحة على الارتفاع المنخفض ، والاستهداف بالأشعة تحت الحمراء أثناء الليل) ويسمح هذا النظام للطائرة بالطيران على ارتفاع منخفض في الليل والأحوال الجوية غير الملائمة ، حيث يحتوي النظام على مجس تحت الأحمر infrared sensor يعرض صورة تحت الحمراء من الهدف للطيار .
تستطيع الطائرة A-10 أيضاً حمل تشكيلة كبيرة من القنابل حرة السقوط وتلك الموجهة ليزرياً LGB ، أمثال MK82 وMK84 وقنابل عنقودية من نوع MK20 Rockeye ، وتشكيلة أخرى من الذخائر المضادة للأفراد والدروع ، بما في ذلك قنابل النابالم وحاويات المقذوفات غير الموجهة . أما التسليح القياسي للطائرة A-10 بالإضافة إلى صواريخ "مافريك" Maverick ، فهو المدفع GAU-8/A والذي يعتبر المدفع الوحيد متعدد السبطانات المصمم خصيصاً لقتل الدبابات والهداف المدرعة الأخرى . هذا المدفع من أنتاج شركة "جنرال إلكتريك" General Electrics ويشتمل على سبعة سبطانات عيار 30 ملم ، ويمكن اعتباره من أقوى المدافع التي يمكن أن تركب على طائرة . معدل الرمي في المدفع يصل إلى 4,200 طلقة في الدقيقة ، أو 2,100 طلقة في الدقيقة ، حسب الاختيار ، كما يمكن أيضاً إطلاق رشقات من 10 إلى 250 طلقة .