19‏/2‏/2017

البدايـــة التاريخيـــة لمحركــات الدبابــات السوفييتيـــة .

البدايـــــــــة التاريخيــــــــــة لمحركــــــــات الدبابــــــــات السوفييتيـــــــة


خلال السنوات من 1925 وحتى 1927 ، الاتحاد السوفييتي لم ينتج بشكل موسع محركات الطائرات بإستثناء المحرك M-5 ، لذلك هو اكتسب رخص إنتاج بعض أفضلل المحركات الغربية ، أحدها كان المحرك الألماني BMW-VI ، الذي حمل التعيين السوفييتي Mikulin M-17 . هذا المحرك المكبسي المبرد بالماء كان ذو اثنا عشرر اسطوانة وهو مخصص بالأصل للاستخدامات الجوية ، وحتى العام 1935 كان قاعدةة الانطلاق لبناء المحركات السوفييتية اللاحقة ، حيث طور بشكل أكبر من قبل المصمم Alexander Mikulin لاستعماله من قبل الطائرات السوفيتية أثناء الحرب العالميةة الثانية . الإنتاج بدأ في العام 1930 واستمر إلى العام 1934 ، عندما أكثر من 27,0000 محرك تم انتاجه ، التي منها 19,000 كانت محركات الطائرات بينما البقية استعملت في الدبابات السوفيتية خلال تلك الفترة ، أمثال الدبابات المتوسطة T-28 والدبابات الثقيلة T-35 وبأعداد أقل في دبابات T-34 وKV-1 بسبب قلة ونقص محركات الديزل V-2 . قوةة خرج المحرك تراوحت بين 500-650 حصان حسب نموذج المحرك المستخدم ، كما أنن التطويرات والتحسينات التي أجريت عليه لاحقاً ، زادت حياته العملياتية من 100 ساعة فقط إلى 300-400 ساعة عمل .
تطوير محرك الديزل V-2 بدأ في أوائل الثلاثينات ، يومها اتخذت الحكومة السوفيتية قراراً بتطوير محركات الديزل ذات السرعة العالية التي ستستعمل في العربات العسكريةة والطائرات . نوع الوقود "الديزل" diesel اختير بشكل رئيس ليس بسبب توفره وتيسرر انتاجه فقط ، لكن أيضا بسبب استهلاكه الأقل مقارنة إلى محركات البنزين . تطويرر المحركات أنجز في مكاتب تصميم مختلفة ، إلا أن المحرك الأول المعلن عنه كان AD-1 الذي قصد من تطويره استخدامه على الطائرات . تصميم المحرك AD-1 الأول تمم الانتهاء من اعداده في بداية العام 1931 ، وكان بأربعة أشواط مع إثنا عشر اسطوانةة على هيئة "V" . محرك الديزل هذا كان قادراً على توليد طاقة خرج حتى 500 حصانن (373 كيلووات) في سرعة دورانه القصوى البالغة 1.6000 دورة/دقيقة . وبينما تطوير  المحرك استمر ، فإن التصميم أتخذ كقاعدة وأساس لتطوير محرك دبابة عالي الأداء . المشروع الجديد حمل التعيين BD-2 وكان يتأمل منه توفير محرك ديزل بقوة خرجج حتى 500 للاستعمال في دبابات المعركة الرئيسة . قرار إسناد تطوير المحرك واعتمادهه على محرك للطائرات قدم عدة ميزات جديدة إلى محرك العربة المقصود . أولها الرغبة في كسب سرعة دوران عالية rotation speed ، التي كانت أعلى بكثير من محركاتت الديزل الأخرى . ثانياً عامل الاقتصاد بالوزن ، الذي يحدد عادة ويقيد في الطائراتت ويخفض لأقصى حد ممكن . والأكثر أهمية من ذلك ، المحرك كان مجهز بنظام التشحيم بالوعاء الجاف dry sump lubrication (في طريقة التشحيم هذه تزود دورة الزيت بمضختين تعمل كل منهما على حده ، حيث تعمل المضخة الأولى على ضخ الزيت في خزان الزيت ، في حين تعمل الثانية على إيصال الزيت إلى نقاط التشحيم) .
واتبع السوفييت في تصميم محرك الديزل الجديد نفس تقنيات تصميم المحرك AD-1 ، فقد كان أيضاً مبرداً بالماء وكان بأربعة أشواط مع إثنا عشر اسطوانة على هيئة "V" ،، مع صمام دخول وخروج واحد لكل اسطوانة . إن إحدى أهداف تطوير المحرك BD-2 كانت تخفيض كتلة المحرّك قدر المستطاع . هذا المطلب أمكن بلوغه باستعمال سبيكةة ألمنيوم لتصنيع علبة الذراع crank case (حاوية معدنية تحيط وتضم عمود/ذراع المرفق crankshaft وأجزاء اخرى) وكذلك أجزاء صفوف الأسطوانة (في المحركات التي لها عدد كبير من الاسطوانات ، فإن هذه ترتب عموما في صفين ، توضع بزاوية إلى بعضهم البعض كما في المحركات على هيئة "V" ، كل مسار مدعو باسم صف اسطوانة) فزيدت الزاوية بين صفي الأسطوانة من 45 إلى 600 درجة ، كما أن كامل رأس الاسطوانة تم تصنيعه من الألمنيوم .. النموذج الأول من المحرك BD-2 أمكنن الانتهاء منه العام 1933 ، لكنه كان أبعد ما يكون عن المثالية والإتقان . ففي حين حددد المطلب الرسمي تحقيق 100 ساعة دوران للمحرك ، فإن الاختبارات أظهرت صعوبة تحقيق هذا الأمر . بدلا من ذلك ، المحرك توقف قبل فترة طويلة مما هو متوقع ، وأظهر عيوب ميكانيكية mechanical defects مختلفة . بالإضافة إلى مستوى عالي من حالةة الإنهاك ، ولاحظ المهندسون الكثير من الاهتزازات أيضا ، واستهلاك مرتفع للزيتت وأدخنة وغازات كثيفة من صمام العادم .
بالنتيجة ، المصممون كان لا بد أن يجددوا المحرك ويلجئوا إلى عدد أكبر من تكرار الاختبارات الرسمية . فتوفر للمحرك اسطوانات أكبر مع ثقب بقطر 150 ملم وطول شوط من 180 ملم ، مما زاد من حجم الطاقة المنتجة . بالإضافة لذلك ، رؤوس الاسطوانات وحجراتها chambers صمما ثانية وضوعف عدد الصمامات valves .. الصمامات كانت تحت سيطرة وضبط أعمدة الكامات الرأسية المضاعفة . التغيير الأخيرر كان استعمال مضخة وقود سوفييتية التصميم بدلا من الألماني المجهز من قبل شركة Bosch . هذه التغييرات لم يقصد منها تحسين وتطوير أداء المحرك فقط ، لكن أيضاًً إنتاج محرك مستقل عن البلدان الأخرى . التغييرات الأخرى كانت موجهه بشكل رئيسس نحو طريقة أو عملية الإنتاج production process وجودة العمل المنجز . وبينماا اقترب المحرك أكثر فأكثر إلى النوعية المطلوبة ، فإن الإنتاج المتسلسل أصبح أكثرر احتمالاً ، وتغير التعيين رسميا إلى V-2 .
ظهرت النسخ الإنتاجية الأولى لمحرك الديزل V-2 في 1 سبتمبر العام 1939 ، حيث صمم هذا المحرك ذو الإثنا عشر اسطوانة والمبرد بالماء في مصنع قاطرات Kharkivبواسطة المهندس Konstantin Chelpan وفريقه ، وبلغت قابلية خرجه في نسختهه الرئيسة نحو 500 حصان (373 كيلووات) . وبعد قبوله في الخدمة ، بدأ الانتاج الشاملل وعجلت وتيرة التصنيع بسرعة كبيرة ، بحيث عدة نسخ أو نماذج من المحرك V-2 صممت خلال حياته التشغيلية ، وأخذت إلى الإنتاج الواحدة بعد الآخرى . لقد تم تبنيي المحرك من قبل الجيش الأحمر في نفس سنة ضمن ثلاثة نماذج رئيسة هي : V-2 بقوةة 500 حصان ، V-2K بقوة 600 حصان ، V-2V بقوة 3755 حصان . لقد وجه السوفييت استخدام المحرك نحو الدبابات أمثال T-34 ، KV 10 . ولاحقاً في العرباتت الممتدة والمستندة على هذه الدبابات ، مثل مدمرات الدبابات SU-85 ، والمدفعية ذاتيةة الحركة ISU-122 و ISU-152 (مستندة في تصميمها على الدبابة IS-2) ، حتى بلغغ مجمل ما صنع منه نحو ربع مليون محرك من مختلف النماذج والاشتقاقات ، حتى عرفف عنه أنه أحد أكثر المحركات شعبية في صنفه . لقد كان V-2 أفضل محرك دبابة خلالل الحرب العالمية الثانية ، واستنادا إلى خصائص الكفاءة التي كانت تميزه ، تحدثت بعضض التقارير عن محاولات جرت في ألمانيا النازية أثناء الحرب لاستنساخ وتكرار replicate هذا المحرك . على أية حال ، طريقه إلى النجاح لم يكن بحال من الأحوالل سهلاً أو ميسراً ، وقصة تطويره وإنتاجه عرفت مقادير متفاوتة من حالات النجاحح والفشل , وذلك نتيجة مواجهة مشاكل مختلفة في مجال علم المعادن والتقنيات ، ترتب عليها عراقيل ومصاعب في بداية مراحل الانتاج الشامل .

14‏/2‏/2017

نظـــام التلقيــم الآلــي في الدبابــة الفرنسية لوكلير .

نظـــــــام التلقيـــــــم الآلــــــي فـــــــي الدبابــــــــة الفرنسيـــــــة لوكليـــــــر

قصة الدبابة لوكلير وملقمها الآلي تعود إلى أواخر السبعينات عندما بدأ الفرنسيون يخططون لوريث يخلف دبابتهم المتقادمة AMX-30 . أعمال التصميم بوشرت في بداية الثمانينات ، ليبلغ العمل ذروته العام 1986 على مشروع الدبابة الجديدة التي حملت التعيين "لوكلير" Leclerc . في تلك السنة اختبرت النماذج الستة الأولى ، ليبدأ الإنتاج الشامل مع بداية التسعينات وتدخل الدبابة الخدمة في الجيش الفرنسي (ثم في مرحلة لاحقة في الجيش الإماراتي) . منذ بداية العمل وتحديد قائمة المواصفات ، مصممو الدبابة الفرنسية لوكلير أرادوا إعطائها صورة ظليه منخفضة قدر الإمكان . ومثل أي عربة معدة للحركة والسير على التضاريس الريفية ، الدبابة تحتاج لارتفاع ومسافة خلوص آمنة عن الأرض ground clearance . أضف لذلك ، معدل القوة للوزن المطلوب للدبابة وكما جرى تقديره ، يجب أن لا يقل من 25 حصان لكل طن ، مما يتطلب وجود محرك ضخم الحجم لتلبية احتياجات القوة والتعجيل . لقد أدرك مصممو الدبابة أن تأمين هذه المتطلبات لا يتوافق مع مبدأ تخفيض ارتفاع هيكل الدبابة ، فكان من الطبيعي التوجه نحو البرج ومراجعة جميع البدائل والحلول المقبولة التي ستؤمن في النهاية التخفيض المطلوب . من هذه البدائل وربما أبرزها ، كان خيار اللجوء لنظام التلقيم الآلي لصالح مدفع الدبابة الرئيس . ويدعي مصممو النظام أنه عمل على تخفيض حجم البرج في الدبابة لوكلير قياساً بالدبابات الغربية الأخرى ، حتى أن السطح أو المقطع الأمامي للبرج front surface لم تكن تتجاوز مساحته 1.6 م2 ، وهو بذلك أقل بنحو 0.5 م2 عن مثيله على الدبابة الألمانية Leopard 2 .. في التصاميم الكلاسيكية ، طاقم الدبابة عادة يتكون من أربعة أفراد . من هؤلاء ، نجد الفرد المختص بعملية تعبئة وتلقيم مدفع الدبابة يستغل عادة معظم الفراغ أو المساحة الداخلية لمقصورة القتال . هذا الرجل كان عليه حمل مقذوفات كبيرة الحجم وثقيلة الوزن من عيار 120 ملم (يتراوح وزنها ما بين 27 و35 كلغم) . ولإنجاز مهمته بالشكل المطلوب والحاسم ، كان عليه الوقوف منتصباً upright وتناول الذخائر من مخزنها ثم إقحامها بعد ذلك في مغلاق المدفع . لذلك كان من الضروري تكييف ارتفاع البرج لتسهيل عمل هذا الملقم البشري (من المثير بالفعل أن السوفييت كانوا يختارون أطقم دباباتهم بالنظر لمقاييس الطول والحجم ، وعملياً أي رجل يزيد طوله عن 1.65 م لم يكن ليحظى بأي فرصة للعمل ضمن الطاقم) .
نظام التلقيم الآلي في الدبابة الفرنسية لوكلير يغذي المدفع أملس الجوف نوع F1 عيار 120 ملم ، وهو يختلف تماماً في بناءه وتخطيطه عن مثيلاته في الدبابات الروسية ، وإن كان مماثلاً في مبدأ العمل لذلك الذي تستخدمه الدبابة اليابانية Type 90 من حيث استخدام نمط السلسلة وبعض العناصر المشتركة الأخرى . هذا النظام طور من قبل شركة Creusot-Loire ، في حين تتولى إنتاجه وتوزيعه شركة Giat Industries وهي المقاول الرئيس . الملقم مثبت في مؤخرة برج الدبابة حيث يمكن شحنه وتغذيته بالذخيرة من الخارج أو من داخل الدبابة ، ويتم التحكم بعمله بواسطة نظام إلكتروني متطور . لقد جرى عزل النظام عن الرامي وقائد الدبابة في مقصورة القتال بواسطة حاجز مدرع انزلاقي محكم الغلق . هو يسمح بمعدل نيران مرتفع ، يبلغ 10-12 طلقة/دقيقة اعتماداً على موقع الذخيرة المطلوبة (المعدل العام بدون تعيين أو توجيه يمكن أن يبلغ 15 طلقة/دقيقة) . مع ملاحظة أن الملقم الآلي في الدبابة لوكلير كغيره من أنظمة التلقيم الآلية ، لا يستطيع تغيير نوع القذيفة متى ما هي حملت وعبئت في مغلاق المدفع .. المخزن الخاص بالنظام يشحن بعدد 22 قذيفة عيار 120 ملم من خلال فتحة تحميل خاصة في مؤخرة جدار البرج . الذخيرة تكون محفوظة وجاهزة للاستخدام في خلايا نقل أفقية horizontal conveyor cells ، مع القدرة على الاختيار بين خمسة أنواع من القذائف ، بما في ذلك الأنواع النابذة للكعب المثبتة بزعانف APFSDS (سرعة فوهة حتى 1750 م/ث) ، وشديدة الانفجار المضادة للدبابات HEAT (سرعة فوهة حتى 1170 م/ث) . حيث يعمل معالج دقيق على قراءة الباركود barcode أو شفرة التعريف الخاصة بالذخيرة المطلوبة . 
قدرات النظام يعززها نظام رقمي للسيطرة على النيران D-FCS ، يسمح باختيار وانتخاب عدد 6 أهداف خلال 30 ثانية (تسمح وحدة التوجيه المستقرة بنسبة إصابة أثناء الحركة نظرياً تبلغ 95% ، وتستطيع الدبابة عموماً مهاجمة أهداف تبعد عنها مسافة 4000 م وهي تتحرك بسرعة 50 كلم/س) . يوجد في هيكل الدبابة مخزون إضافي من الذخيرة ، يبلغ عدده 18 قذيفة لغرض إعادة تزويد الملقم الآلي بالذخائر المستهلكة . حاويات الخراطيش cartridge cases في الملقم والتي تغذي المدفع أملس الجوف نوع F1 ، هي من النوع التي نصفها قابل للاحتراق semi-combustible ، وعند الحاجة لرمي قذيفة معينة ، فإن باب صغير يعمل كهربائياًً يفتح من خلال الحاجز المدرع ليسمح للذخيرة بالمرور من خلاله . وقد جرى تصميم برج الدبابة المشتمل على الملقم في حالة إصابته واختراقه من قبل قذيفة معادي ، بحيث يوجه وينفس القوة الرئيسة لموجة الانفجار نحو الأعلى من خلال أبواب خاصة ، بدل توجيه موجة الانفجار نحو غرفة الطاقم .
يشتمل الملقم الآلي في الدبابة على مكونين رئيسيين هما : ناقل الذخيرة ، والذي هو أيضاً مخزن طلقات الملقم من عيار 120 ملم ، وتكون القذائف هنا موجهة وأنوفها نحو مقدمة الدبابة . المكون الثاني هو مدك أو صادم تلسكوبي telescopic rammed ، مهمته نقل الذخيرة من مخزن الملقم للعقب المفتوح الخاص بالمدفعع الرئيس . الناقل يمكن أن يحمل بعدد 22 طلقة يدوياً loaded manually من داخل الدبابة أو من خارجها (فتحة في مؤخرة البرج) . ناقل الذخيرة يشتمل في بنائه الداخلي على سلسلة متصلة endless chain متوافقة مع تركيب من خليتين مفتوحتين ومفصولتين عن بعض ، تنزلقان على قضبان أو مسارات خاصة . أما المدكك التلسكوبي فيتضمن ذراع انزلاقي sliding الذي يعمل على دفع القذيفة المنقولة فيي عقب المدفع الرئيس F1 . ويمكن تحميل المدفع بالذخيرة عندما تكون الدبابة عند حدود ميلان وانحدار تتراوح ما بين -15 و+15 درجة . يبلغ طول الملقم 1400 ملم ،، وعرضه 2400 ملم ، وارتفاعه 500 ملم ، أما وزنه فيبلغ 500 كلغم .

فيديو للمشاهدة ..
video

12‏/2‏/2017

نظرة تحليلية ناقدة لأداء الدبابة الفرنسية لوكلير في اليمن .

رغــم الأداء الإحترافــي والمهنــي للأطقــم الإماراتيــة
نظـــرة تحليليـــة ناقـــدة لأداء الدبابـــة الفرنسيـــة لوكليـــر فـــي اليمـــن
هذا المقال أنجزه عسكري فرنسي يدعى "جيلوم باريس" Guillaume Paris ، وهو ضابط صف اختصاص في مدرسة سلاح الفرسان تحدث فيه عن الدروس المتعلمة والمرتبطة باستخدام الدبابة الفرنسية "لوكلير" Leclerc من قبل قوات دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك خلال الحرب الدائرة حالياً في اليمن وعملية "إعادة الأمل" Operation  Restore Hope (عملية عسكرية في اليمن ، أُعلنت عنها قيادة التحالف العربي في 21 أبريل 2015 ، وذلك بعد انتهاء عملية عاصفة الحزم) .. قمنا بترجمة المقال مع إضافة بعض التفاصيل الخاصة من مصادر أخرى لأجل التوضيح . تقرير الفرنسي جيلوم حمل في الواقع نظرة نقدية وتعليقات مليئة بالتحدي لأداء الدبابة المذكورة خلال القتال في التضاريس الحضرية اليمنية والتي اتصفت بالخشونة والغلظة في معظم الوجوه . الإمارات التي سبق لها شراء عدد 390 دبابة لوكلير زائداً 46 عربة إنقاذ مدرعة ، شاركت ضمن التحالف العربي منذ أغسطس العام 2015 بعدد 70-80 دبابة ، وكان على هذه القوة دعم وإسناد قوات الشرعية اليمنية ضد حركة التمرد الحوثية Houthi rebels المدعومة من إيران !! في الحقيقة الحرب في اليمن مثلت المشاركة القتالية الأولى للدبابة لوكلير في عمليات  تخص جيش آخر غير الجيش الفرنسي (الإمارات كانت زبون التصدير الوحيد للدبابة الثقيلة الفرنسية ، وسبق لها أن شغلت عدد 15 دبابة منها في كوسوفو خلال عمليات حفظ السلاح بجانب 50 عربة قتال مدرعة من نوع BMP-3 روسية الصنع) . أطقم الدبابات الإماراتية تلقوا الكثير من التدريب على مواجهة فرضيات ساحة المعركة واستخدموا بانتظام المحاكيات simulators بالإضافة للتدريب الميداني على الدبابة الفرنسية التي وصفت على الدوام بتطور وتقدم تجهيزاتها القتالية . 
الأطقم دربت للتآلف والعمل مع عدة أو تجهيزات "أزور" AZUR kits والتي تمثل بدورها أدوات تكييف الدبابة لوكلير إلى الأعمال القتالية في المناطق والتضاريس الحضرية Urban terrains وتحسين قابلية بقائها ، رغم أن عدد قليل فعلياً من الدبابات جهز بتفاصيل هذه المجموعة (فقط 15 دبابة لوكلير إماراتية تم تجهيزها بهذه العدة) . التجهيز أزور الذي طور من قبل شركة GIAT الفرنسية ، قدم أولاً للجمهور في يونيو العام 2006 وسلم لجيش الإمارات في بداية العام 2011 . الدراسة التي أنجزت من أجل توفير هذه العدة وشارك بها العديد من الاختصاصيين ، جعلت تحت عنوان "حاجات المجموعة التكتيكية لقوة من الجيش شغلت في منطقة حضرية" حيث ميزت الدراسة نحو 42 تهديد أو خطر صنف طبقا لأولوية المعالجة .  العدة أزور تضمنت بشكل عام (1) حواشي جانبية إضافية side skirts من المواد المركبة (2) درع قضبان bar armour على مؤخرة البرج والهيكل لحماية الدبابة من أسلحة RPG الكتفية (3) حوارف مصفحة خاصة armoured deflectors للأعلى من مقصورة المحرك وكذلك عند مداخل التهوية والتكييف وعادم المحرك وذلك للوقاية من قنابل البنزين والقنابل الحارقة المقذوفة يدوياً (4) قبة صغيرة فوق سقف البرج تحمل سلاح آلي من عيار 7.62 ملم يشغل عن بعد مع منظار تسديد نهاري/ليلي (5) نظام اتصال لاسلكي مع المشاة wireless communication يغطي مسافة 200 م ، يخدم ثلاثة أفراد في نفس الوقت (6) منبه صوتي audio alert عند قيادة الدبابة للخلف لتأمين المشاة في المؤخرة (7) نظام ملاحظة ومراقبة متعدد الاتجاهات panoramic observation يغطي 360 درجة حول محيط الدبابة (8) صناديق تخزين إضافية متعددة الغرض في مؤخرة الدبابة قابلة للتخلص منها extra storage-bins عوضاً عن خزانات الوقود الاسطوانية (9) وصلة كهربائية جديدة electrical interface لدعم الأجهزة والملحقات المدنية والعسكرية ، مثل ضوء كاشف ، مكبر صوت ، شاحن هاتف ، آلة تصوير فيديو ، مسخن ماء الخ (10) نظام إشارة signalling system للتعريف المتبادل بين العربات المختلفة . تجهيز كل دبابة بالعدة أزور يمكن أن ينجز في ساحة الميدان field installation خلال بضع ساعات ، والأمر في الحقيقة لا يتطلب ورش بناء كبيرة أو خاصة بل أفراد ملمين بالعمل (نجاح هذه العدة دفع حكومة الإمارات لطلب المزيد منها ، لكن للأسف الفرنسيين لم يصنعوا المزيد من هذه السلسلة ولم يتوفر منها المزيد في المخزون خصوصا وأن لا طلبات معتبرة قدمت عليها) . 
المناورات التي شاركت بها أطقم اللوكلير في الإمارات ساهمت لحد كبير في صقل مواهبهم على التعامل مع ذخيرة الدبابة المتنوعة وعلى الأخص النوع الأحدث شديد الانفجار المدعو OE 120 F1 (طور من قبل شركة GIAT أواخر العام 2003 ويتجاوز مداه 5000 م) . على المستوى التكتيكي tactical level ، الوحدات الإماراتية شاركت في الدورات التدريبية العسكرية التي أجريت في معسكري "حمرا" Hamra ومعسكر "طوبان" Thouban في الفجيرة ، وذلك لاكتساب أساسيات المناورة في المناطق الحضرية وكذلك في الصحراء والمناطق الجبلية ، لكي تتأقلم وتتكيف مع حقيقة التضاريس اليمنية المماثلة نسبياً . وحدات اللوكلير الإماراتية استخدمت لإكمال عدة مهام في السياقات المختلفة ، حيث قسمت الدبابات على كتيبتين مدرعتين في لواء مدرع armored brigade ، الذي تضمن أيضاً في تشكيله كتيبة ميكانيكية من عربات BMP-3 المسلحة بمدفع رئيس من عيار 100 ملم ، وبطارية مدفعية مجهزة بالهاوتزر جنوب أفريقي ذاتي الحركة نوع G6 من عيار 155 ملم . 
هذه الوحدات استخدمت أولاً في الطرق الحضرية والمدنية خلال العمل الهجومي مع بداية الاندفاع نحو معركة السيطرة على مدينة عدن Aden جنوبي اليمن (مارس- يوليو 2015) ، وكذلك السيطرة على القاعدة الجوية المسماة "العند" Al Anad في 3 أغسطس 2015 (قاعدة جوية هي الأكبر في اليمن وتقع في محافظة لحج ، على بعد 60 كلم شمال عدن) . بعد فترة قليلة من إخضاع هذه القاعدة من قبل القوات الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وبدعم وإسناد مباشر من الدبابات لوكلير ، الكتيبة المدرعة الأولى وجدت نفسها في موقف دفاعي defensive posture وقادت الهجمات المضادة في المناطق الحضرية والجبلية ، بالتأكيد على شكل غارات أو هجمات مدرعة armored raids لمطاردة قوات العدو التي هددت أمن القاعدة في المرتفعات المجاورة . فيما بعد ، استعملت القوات الإماراتية كتيبة الدبابات لوكلير الثانية في الأعمال الهجومية على المنطقة الجبلية المحيطة بمدينة "مأرب" Ma'rib في الشمال الشرقي من العاصمة صنعاء ، وكذلك على التضاريس الحضرية في مدينة "صبر" Sabr لكن بالنتائج المختلفة . خدمت الدبابات لوكلير أيضاً في الأدوار الثانوية ، غالباً في أدوار الدعم الناري للمشاة infantry fire-support .
انتشار الدبابات لوكلير في مسرح العمليات اليمني تميز بدعم لوجستي رائع logistical support نفذته أطقم الإسناد الإماراتية . أعمال التجهيز بقطع الغيار واللوازم الأخرى جرى نقلها عن طريق الجو أو البحر (ميناء عدن أستخدم لتزويد القوات الحليفة بالوقود وزيوت التشحيم وغيرها ، وذلك بعد الاستحواذ على قاعدة العند الجوية شمال عدن ثم إعادة السيطرة على كامل المدينة) وبعد ذلك يتم نقل هذه المعدات براً إلى مراكز تجمع القوات الصديقة . وحدات الدعم اللوجستي الإماراتية نفذت معظم عمليات الصيانة وإصلاح الأعطال لعرباتهم المدرعة بالإضافة لمهام التزود بالوقود وحتى على مستويات الدعم الدنيا ، الأمر الذي كان حاسماً جداً في تأمين الاستعداد القتالي وقابلية التشغيل التكتيكية tactical capacity (كفاءة منظومة الوقود Fuel efficiency في الدبابة لوكلير تتجاوز الكثير من الدبابات الغربية ، وهي قادرة نظرياً على اجتياز مسافة 340 ميل قبل الحاجة لإعادة التزود بالوقود ، مقابل 260 ميل للدبابة أبرامز ، وهذا يخفف العبء اللوجستي للدبابة) . وعلى مدى ثلاثة أشهر من القتال وعمليات المشاغلة والاشتباك مع قوات العدو ، كان يمكن لكتيبة دبابات اللوكلير أن تستهلك في المعدل نحو 200 قذيفة من عيار 120 ملم ، بالأنواع الثلاثة المختلفة المعروفة . مهام إخلاء الجرحى والمصابين injured evacuation في جميع مراحل العمليات الحاسمة ، وكما هو الحال عند القتال في مدينة مأرب ، لم تهمل أو تغفل من قبل الفرق الطبية الإماراتية المشاركة medical support ، وكانت عمليات الإخلاء تتم عن طريق الجو أو البر بأسرع وقت ممكن .

تقييـــم أداء اللوكليـــر فـــي المعركـــة :
مما لا شك فيه أن الدبابات اللوكلير عُرضت إلى ظروف القتال القاسية ونيران العدو الدقيقة . هي عانت في الحقيقة من الرمال والصخور والتضاريس الصعبة في مناطق عملياتها الصحراوية . الغبار وحبيبات الرمل المثارة بحركة الدبابات خفضت الأداء بشكل ملحوظ . النسخة الإماراتية من الدبابة لوكلير مجهزة بمحرك ألماني نوع MTU 883 ذو إثنا عشر اسطوانة والذي يعمل بتقنية الشحن التوربيني turbocharger (يزيد عزم الدوران بحدود 30% عند مدى السرع المنخفضة) وهو مزود بنظام تبريد قادر على تشغيل المحرك في حدود درجات الحرارة البيئية من -40 وحتى +52 درجة مئوية . الإماراتيين اختاروا المحرك MTU 883 عوضا عن محرك الدبابة الأصلي نوع V8X-1500 ذو الثمانية اسطوانات والعامل بتقنية "سورالمو هايبربار" Suralmo hyperbar ، وذلك لأسباب فنية واقتصادية .. طبيعة التضاريس في مسرح العمليات أدت إلى زيادة فرص توقف مروحة تهوية المحرك الكهربائية نتيجة تراكم ذرات الرمل والغبار حول الجزء الخلفي للدبابة وعجز المرشحات عن أداء عملها أثناء حركة الدبابة (الدبابات الأمريكية واجهت خلال عمليات عاصفة الصحراء نفس المشكلة المتعلقة بمنظومة فلترة وترشيح الهواء air filtration system الخاصة بمحرك الأبرامز) . نظام ترشيح الهواء لمحرك الدبابة كافي للشروط والظروف التي وجدت عادة في أوروبا ، أما في منطقة الخليج العربي فإن نظام ترشيح الدبابة يتطلب تنظيف متكرر ودائم بسبب حبات رمال الصحراء دقيقة الحجم fine sands . حبيبات هذه الرمال تستثار في الهواء نتيجة حركة جنازير الدبابة ، حيث تأخذ هذه في التجمع والتكدس على فتحة أو منفذ تنفيس الهواء الخاصة بمحرك الدبابة ، ومن ثم عرقلة تدفق الهواء إلى المحرك ، مما يتسبب بالنتيجة في خسارة قوة وسرعة المحرك . رشاشات الدبابة الثقيلة من العيار 12.7 ملم و7.62 ملم واجهت هي الأخرى إخفاقات متكررة frequent misfires لأسباب ميكانيكية غير متوقعة . أخيراً ، الوسائد المطاطية لجنازير الدبابة Rubber Track-Pads تعرضت للإهتراء السريع أمام التضاريس الصخرية لمرتفعات اليمن ، مما أجبر بعضها للانحشار بين مفاصل الجنزير والتسبب لاحقاً في تآكل بعض العناصر مثل أسنان عجلة التسيير drive sprocket على سبيل المثال . من النواقص الأخرى التي أظهرتها اللوكلير في المعركة ما يتعلق بتجهيزات الاتصال الداخلية في الدبابة . إذ حرص العدو الحوثي على شن حرب إلكترونية حادة electronic warfare ضد منظومة الاتصال اللاسلكية . أجهزة الاتصال فرنسية الأصل في الدبابة لوكلير تأثرت بالتداخل أو عمليات التشويش المربك jammings من قبل العدو وذلك في تحدي جديد يضاف إلى تحديات ساحة المعركة .   
نيران العدو وجهت إلى القوس الأمامي للدبابة لوكلير بشكل عملي ومتعمد . عدسات التصويب البصرية الرئيسة main sight لكل من قائد الدبابة والمدفعي تم رميها بالرصاص بشكل منظم بالأسلحة الجماعية أو بنادق القنص دقيقة التسديد (على خلاف أغلب دبابات المعركة الأخرى ، منظار تصويب المدفعي الرئيس في الدبابة والذي يحمل التعيين HL-60 وضع بشكل متقدم من البرج بحيث أصبح أكثر انكشافا للشظايا وطلقات النيران المخفضة) . أسلحة الدبابة السقفية ضربت أيضاً بهدف تعطيلها وجعلها غير صالحة للاستعمال (كابلات وأسلاك إطلاق النار الكهربائية مزقت ، وفي حالات أخرى كتلة السلاح تعرضت للضرر البالستي) . بعض الدبابات تعرضت لإطلاق النار بالأسلحة الجماعية الثقيلة من جهة المؤخرة وذلك بقصد تحطيم وتعطيل محرك التسيير powertrain ، لكن دون نجاح يذكر . الدبابة لوكلير كانت أيضاً ضحية الألغام المضادة للدبابات anti-tank mines ومتفجرات الطريق المرتجلة IEDs التي تسببت في إتلاف جنازير ثلاثة دبابات ، لكن دون التسبب في إصابات لأفراد الطاقم . أحد الهجمات تجاه الدبابة كانت بمقذوف سلاح RPG الذي استطاعت شبكة الحماية الجانبية في مؤخرة الهيكل تفجيره وبالتالي تحييده ومنعه من النفاذ لدروع الدبابة الرئيسة . عموماً جميع الدبابات المتضررة تم إصلاحها بنجاح successfully repaired من قبل وحدات الصيانة المرافقة . فقط حادثة غريبة تعرضت لها دبابة لوكلير إماراتية في عمل عدائي غير مباشر وذلك بتاريخ في 4 سبتمبر 2015 ، عندما أطلق العدو الحوثي صاروخ بالستي روسي من نوع SS-21 Tochka باتجاه قاعدة جوية خارج مأرب ، ليصيب المقذوف مستودع الذخيرة في القاعدة . الهجوم تسبب في استشهاد العشرات من قوات التحالف وتضرر العديد من العربات المدرعة والشاحنات ، بما في ذلك دبابة لوكلير تصادف وجودها لحظة الهجوم كما تحدثت بعض المصادر . 
الصواريخ الموجهة المضادة للدروع ATGM كان لها نصيب هي الأخرى في إعطاب الدبابة لوكلير . ففي حادثة موثقة ، نفاث الشحنة المشكلة للرأس الحربي عبر الجزء الأمامي لهيكل الدبابة عبر مقصورة الطاقم ، مما تسبب في استشهاد السائق وجرح قائد الدبابة في ساقيه . نموذج القذيفة المستخدمة في الهجوم لم يعرف بالضبط ، لكن بالنظر إلى صور الضرر وبعض الفيديوهات التي أرسلت من قبل متمردي الحوثي أثناء القتال في محيط مدينة مأرب ، يرجح كون السلاح المستخدم من نوع "كونكورس" Konkurs وليس الأكثر فتكاً "كورنيت" Kornet . الدبابة كانت قابلة للتشغيل من جديد بعد أعمال التصليح التي أجريت عليها ، خصوصاً أنه لا عناصر تقنية حساسة أو ضرورية لتشغيل منظومة السلاح تعرضت للتلف الشديد .. مع ذلك ، فإنه من المستغرب مشاهدة هذا التناقض الصريح مع دبابة تديرها أطقم محترفة وبمستوى تشغيلي عالي ، يقابله ثغرات أو "استحقاق" worthiness في تأمين حياة الطاقم ، خصوصا ونحن نتحدث عن القوس الأمامي الأشد تحصين كما هو مفترض (اللوكلير بلا شك هي أغلى دبابة في العالم والتي تبلغ قيمتها نحو 9.3 مليون دولار بأسعار العام 2011 ، مقابل سعر الدبابة الأمريكية M1A2 التي تكلف الواحدة منها 7.56 مليون دولار ، والروسية T-90 التي تبلغ قيمتها 4 مليون دولار) . عموما وبغض النظر عن التفاصيل ، هذا الحادث يقودنا مرة أخرى ويذكرنا بحقيقة عدم وجود دبابة عصية على التدمير أو الإعطاب indestructible .
ورغم أن العدو الحوثي لم يعرض أي فيديوهات تظهر أسر أو تدمير دبابة لوكلير إماراتية (رغم العديد من مشاهد عربات M-ATV التي دمرت في كمائن عدائية) إلا أن الأمر مختلف تماماً مع باقي دول التحالف !! إذ وثق العدو مشاهد الهجمات المنظمة بعيدة المدى بأسلحته الصاروخية الموجهة المضادة للدبابات ATGM . القوات السعودية على سبيل المثال وهي الشريك الرئيس في التحالف خسرت على الأقل عشرين دبابة من نوع M1A2 بالنيران المضادة للدبابات ، وعلى الأقل خمسة دبابات من نوع M60 Patton بالإضافة إلى دبابتين من نوع AMX-30 . تعدد خسائر المعركة السعودية وتعاظمها في سلاح الدروع مقارنة بمثيلاتها الإماراتية راجع في أحد أسبابه لكون الدبابات السعودية أوسع انتشاراً على الحدود الطويلة مع اليمن . علاوة على ذلك ، الدبابات السعودية تشتغل في القطاعات الأهم حيث ركز العدو الحوثي أكثر هجماته وأسلحته الموجهة المضادة للدبابات . مع ذلك ، بعض فيديوهات خسائر الدبابات السعودية كما يرى عدد من الباحثين ، تعكس تكتيكات سيئة poor tactics وقلة تنسيق بين الأسلحة المشتركة . الحرب في اليمن أظهرت من جديد أهمية توفير حماية إضافية لدبابات المعركة ، مثل أنظمة الحماية النشطة ونظام الدفاع الإلكتروني الأرضي LEDS أو الدروع التفاعلية المتفجرة ، التي يمكن أن تساعد في التغلب على قلة الحماية على أجزاء الدبابة . 
في الختام يمكن القول أنه عند تناول مفاهيم الحماية Protection والحركية Mobility في تصاميم دبابات المعركة الرئيسة ، المدرسة الفرنسية كانت على الدوام تغلب العنصر الأخير على العامل الأول . لذا كان بالإمكان مشاهدة نماذج الدبابات الفرنسية وهي تتميز برشاقتها وخفة حركتها لكن في الغالب على حساب قدرتها على تأمين نجاة وسلامة أطقمها !! في أثناء حرب الخليج العام 1991 ، دروع الدبابات الأمريكية M1A1 HA المركبة أثبتت أنها منيعة إلى حد كبير ، ليس فقط تجاه القذائف المضادة للدبابات لكن أيضاً تجاه مقذوفات الدبابات من عيار 125 ملم التي أطلقتها الدبابات العراقية من نوع T-72 . في المقابل ، الدبابات الفرنسية AMX-30 التي استخدمت في ذات الصراع واجهت وهناً وضعفاً ملحوظاً في عامل الحماية . إذ نشرت قطر وفرنسا دباباتها من هذا النوع ، القطريين شاركوا بالدبابة في معركة الخفجي Al Khafji Battle ، حين استطاعوا تدمير ثلاثة دبابات عراقية من نوع T-55 ، في حين فقدت قواتهم دبابتين . أما الفرنسيين ، فقد كانوا أشد حذراً من تعريض دباباتهم AMX-30 لاشتباكات مباشرة مع الدبابات العراقية !! ونتيجة للقلق من دروع الدبابة الرقيقة والواهنة thin armor ، عمل قادة الائتلاف الدولي على استثناء اللواء الفرنسي المدرع السادس الخفيف من العمليات المباشرة والاكتفاء بنشره كحامية rearguard على طول جناح الفيلق الأمريكي الثامن عشر المحمول جواً (أطقم الدبابات الفرنسية تمنوا حينها لو أنهم امتلكوا دبابة يستطيعون بها المشاركة في عمليات قتال الدبابات) .. الدبابة لوكلير ورغم أنها تتفاخر بامتلاكها توليفة أو مزيج من الدروع غير التقليدية unusual mix ، إلا أن النقاد يتحدثون صراحة عن مثالية عامل الحماية في الدبابة ونقاط الضعف الملازمة لمقطعها الأمامي تحديداً ، وهذا يقودنا مرة أخرى للتأكيد على أن مزايا اللوكلير الرئيسة تكمن في قابليتها الممتازة على الحركة والتسارع acceleration وكذلك قدرتها النارية التي تتفوق بها نسبياً حتى على ما تمتلكه الأبرامز . 

7‏/2‏/2017

شحنــات العصــف للألغــــام الأرضية المضــادة للدبابــات .

معنية بالدرجة أولى بالتصميم V لقاع العربات المدرعة !!
شحنــــات العصـــــف للألغـــــام الأرضيــــــة المضـــــادة للدبابـــــات

تصمم الألغام الحديثة المضادة للدروع بقصد تحقيق التدمير الهائل K-kill للهدف وقتل الطاقم وشاغلي العربة ، أكثر منها لمجرد تعطيله عن طريق تدمير جنازيره وشل حركته M-kill ، وتعمل هذه على اختراق تدريع بطن العربة belly armor وتوزيع وتشتيت الشظايا المعدنية في داخلها ، ومن ثم قتل الطاقم أو جرحهم . ومن أجل تحقيق هدف التدمير ، تستخدم الألغام العديد من أشكال الرؤوس الحربية الفعالة ، مثل شحنة العصف Blast ، الشحنة المشكلة Shaped-charge ، شحنة الشظية ذاتية التكوين Self-forging fragment ، مع العلم أن سماكة دروع بطن الدبابة نادراً ما تزيد عن 50 ملم ، ويمكن اختراقها بسهولة نسبية المقارنة بالمواضع الأخرى للدبابة .
بالنسبة للنوع الأول فلا تزال الكثير من الألغام تعتمد على العصف في مهاجمة أهدافها ، مثلما تعتمد على الضغط كوسيلة لتنشيطها pressure activated . ويكتسب هذا النوع تأثيره من خلال القوة المتولدة عن المواد شديدة الانفجار المعبأة في صفيحة اللغم ، والتي تتراوح أوزانها عادة بين 5-7 كلغم لتعطيل الهدف المدرع ، ويمكن أن تزيد عن ذلك حسب نمط التصميم . حيث استخدم شحنات العصف أولياً متفجرات من نوع TNT والأماتول Amatol وحامض البكريك Picric acid ، ثم استبدلت هذه بمفرقعات أكثر قوة مثل RDX أو المركب B . أما الآن فإن مزيجا من مادة T.N.T بنسبة 23% ومادة أخرى حديثة نسبياً يطلق عليها أوكتوجين HMX بنسبة 77% ينتج قوة عصف هائلة .
الاختبارات أظهرت أن مع لحظة انفجار اللغم المضاد للدبابات ، فإن موجات عصف وأخرى صدمية shock waves تكون مشكلة ، بحيث تولد هذه ضغوط مفرطة أعلى بكثير من تلك المنتجة بالألغام المضادة للأفراد كمقارنة . هذه الموجات قادرة على التسبب في حدوث أضرار لمسافات أبعد بكثير من نقطة الانفجار . فقد أظهرت التجارب الميدانية أن العلاقة بين زيادة الضغط ومسافة الانفجار لشحنة متفجرات من نوع TNT على سبيل المثال بوزن سبعة كلغم ، دفنت تحت سطح الأرض لمسافة 10 سم ، يمكن أن ترتبط بضغوط عالية المستوى لنحو 3,300 كيلوباسكال kPa (نحو 480 رطل لكل بوصة مربعة) تمتد وتتوسع إلى مسافة ثلاثة أمتار من مركز الانفجار . في الحقيقة ، فإن الشكل الأولي أو الابتدائي لموجة الانفجار عندما تنبثق وتظهر عن سطح الأرض ، تعتمد بالدرجة الأولى على العمق الذي وضعت فيه الشحنة charge depth ، بالإضافة إلى شروط التربة المستخدمة soil conditions (رطبة ، قاسية ، مخلخلة/رملية) . عموماً ، شحنة مخروطية الشكل مع زاوية انفراج لنحو 45-60 درجة ، تستطيع توليد موجة انفجار سطحية للخارج بزاوية شاملة حتى 100 إلى 120 درجة في شكلها النهائي المؤثر ، وذلك نتيجة التمدد الجانبي المتوازي لسطح التربة . هذا النوع من الشحنات بشكله العام قادر عادة على تحقيق المستوى M-Kill عندما يضرب الجنازير tracks أو العجلات ، ولكنه يحقق قتلاً مؤكداً للمستوى K-kill عندما يحدث الانفجار في مركز العربة . الألغام المضادة للدبابات العاملة بتأثير العصف يمكن أن تكون إما مرفوعة ومصعدة boosted بالمتفجرات الإضافية الموضوعة أسفل اللغم ، أو بأكثر من لغم واحد في وضعية التكديس stacked ، لغم على قمة الآخر . هذا الترتيب يؤدي إلى توفير شحنة متفجرة رئيسة بوزن 15-20 كلغم التي تحسن من تأثير الانفجار ، ويمكن استخدامها بفاعلية تجاه الأهداف والدبابات الثقيلة . من الألغام المضادة للدروع التي تستخدم هذا النوع من الشحنات ، الإيطالي SH-55 ، الذي يعمل مع ضغوط 180-220 كلغم . هذا السلاح ذو غطاء بلاستيكي ولا يحمل إلا القليل من الأجزاء المعدنية . هو مقاوم للصدمات والضغوط العالية ، ويبلغ وزنه 7.3 كلغم ، منها 5.5 كلغم من متفجرات المركب B . يبلغ قطر اللغم 280 ملم وارتفاعه 122 ملم ، وآلية تحفيزه تعمل مع سلسلة الصواعق VS-N .

6‏/2‏/2017

الدبابات تتساقط وتتهاوي بتأثير ضربات الأسلحـة المضـادة للـدروع .

صراعـات الشـرق الأوسـط أربكـت الحسابـات !!
الدبابــات تتساقــط وتتهــاوي بتأثيــر ضربــات الأسلحــة المضــادة للــدروع 
أحدثت الدبابة منذ ظهورها الأول في الحرب العالمية خلال معركة السوم Somme Battle في 15 سبتمبر العام 1916 ، تغييرا كبيراً في مجرى الحرب . وفي البداية كانت لغزاً غير مفهوم من وجهة النظر العسكرية في كيفية استخدامها ، فألقى على عاتقها مهمة إسناد جنود المشاة الراجلين . إلا أن بعض الضباط ، ممن يتمتعون ببصيرة جيدة ، درسوا خواص هذا السلاح الجديد ، وأدركوا أنها (أي الدبابة) يمكن أن تحل محل الخيالة cavalry ، واعتبارها "خيالة ميكانيكية" وأنها يمكن أن تكون سلاحا حاسما في مواجهة تكتيكات حرب الخنادق trench warfare . ومنذ ذلك الوقت ، أصبحت الدبابة تحتل مكانة عالية بين أسلحة ومعدات الحرب التقليدية ، ومن المؤكد أن عصر التكنولوجيا المتقدمة الحديثة أكد من هذه المكانة بل وعززها ، فلا تزال الدبابة في نظر الكثيرين من المنظرين ، سيدة المعارك وركيزتها .. تؤيد ذلك الجهود العظيمة التي تبذلها الدول المتقدمة صناعيا في مجال تطوير دباباتها وتزويدها بأعلى مواصفات الكفاءة التقنية . مع ذلك ، يجب أن نعترف مقدماً وبصراحة ، بأن ساحة المعركة Battlefield لم تعد كما كانت عليه بالأمس ، فقد فرضت التكنولوجيا نفسها فيها على حساب عناصر المهارة والشجاعة العسكريتين ، ومن المؤكد أن المخترعين ومصممي الأسلحة الجديدة المضادة ، قد انتزعوا لأنفسهم مكانة عالية بل وفي تصاعد مستمر ، ولا يمكن التنبؤ بالمدى الذي سيصلون إليه .. وبينما السباق لتحسين أسلحة الدبابات ودروعها أسرا العناوين البارزة والانتباه أثناء الحرب الباردة ، فقد بدأ مصممو العربات المدرعة والدبابات بالاهتمام والعناية أيضاً بأفضل الطرق لتعزيز وتحسين قابلية بقاء ونجاة هذه المركبات وأطقمها . إن قابلية بقاء العربات المقاتلة survivability في ساحة الميدان وديمومتها كانت ولا تزال الشغل الشاغل لمصممي هذه العربات ومستخدميها على حد سواء . فظهور وتوافر منظومات قتل خفيفة وثقيلة بأيدي المشاة ، ضاعف بلا شك في إذكاء قلق المستخدمين . وظهر جلياً أن جميع أنواع العربات المدرعة والدبابات لا يمكن أن تترك للعمل في بيئات عدائية hostile environments دون تحمل خسائر وإصابات إضافية . كما أن استخدام صفائح الدروع الإضافية وخيارات الحماية الأخرى ، يمكن أن تكون محددة ومختصرة بسبب قيود الوزن والحجم التي لا يرغب المصمم بتجاوزها .
لقد أكدت الصراعات الحديثة القائمة في الشرق الأوسط على جدية تهديدات ساحة المعركة الرئيسة battlefield threats تجاه دبابات المعركة الرئيسة وغيرها من العربات المدرعة ، والتي باتت تتمحور في معظمها حول العديد من المنظومات القاتلة والمدمرة !! فهناك الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات ATGM وهناك المقذوفات الكتفية المضادة للدبابات غير الموجهة RPG ، وهناك الأخطار القادمة أيضاً من أدوات التفجير المرتجلة IED والألغام الأرضية ، الخ .. هذه الأخطار وغيرها ، كشفت عن نقاط ضعف الدبابات والتي أصبحت بدورها معروفة لخصومها في ساحة الميدان ، وفي الكثير من الأحيان لم يتطلب الأمر أكثر من قادة بتقديرات وقرارات سليمة ، وتكتيكات خداع وتضليل مدروسة ، مع استغلال التضاريس المحيطة ، وأخيراً وليس آخراً توفر السلاح المناسب . وعلى الرغم من أن استخدام دبابات المعركة الرئيسة يمكن أن يكون حاسماً في قتال المدن city fighting كما يؤكد معظم المنظرون ، خصوصاً مع قدرتها على تحطيم الجدران (بفضل قوتها النارية) وإطلاق رشاشاتها المتوسطة والثقيلة في عدة اتجاهات وبشكل آني ،  إلا أنها من جانب آخر تواجه نواحي ضعف ووهن بارزة إلى حد كبير في المعركة الحضرية . فمن السهل جداً على مشاة العدو التسلل فوق مؤخرتها أو إطلاق النار على جوانبها حيث تكون ضعيفة جداً . بالإضافة لذلك ، فإن إطلاق النار للأسفل من المباني متعددة الأدوار multi-story buildings يسمح للمقذوفات المعادية بإصابة أسقف البرج والهيكل الأقل سماكة . وحتى عند استخدام الأسلحة الأخرى غير الرئيسة وربما المتقادمة مثل قناني المولوتوف Molotov cocktails ، فإن هذه إذا صوبت نحو محرك الدبابة فإنها تستطيع  تعطيلها ومنعها من الحركة . بسبب هذه التقييدات وغيرها ، الدبابات أصبحت صعبة الاستخدام في النزاعات الحضرية ، حيث المدنيين أو القوات الصديقة يمكن أن تكون قريبة من بعضها البعض ، لذا قوتها النارية firepower لا يمكن أن تستخدم عملياً لأقصى حد .
في الحقيقة ، التأثير المريع والمخيف للأسلحة المضادة للدبابات ، خصوصاً الخفيفة منها ، ناجم عن قابليتها على الإشباع العالي وإتخامها ساحة المعركة بسيل وافر من الهجمات . كذلك إمكانية الاستفادة من عوامل المفاجأة والتخفي surprise/concealed عند العمل في المهام التعرضية ، مع إضافة قابليتها على مهاجمة الدبابات من مسافات قصيرة جداً وعملياً من أي اتجاه . لقد أصبحت المقذوفات الكتفية التي تعمل بالدفع الصاروخي الخيار المفضل للكثير من قوي وحركات التمرد insurgent groups في أنحاء العالم ، خصوصاً مع توفر تشكيله من الرؤوس الحربية المحسنة لصالح هذه الأسلحة ، تضاعف من فاعليتها الحقيقية . لقد بدت هذه سمة هامة جداً في النزاعات المحلية ذات الكثافة المحدودة ، وبشكل محدد في عمليات حفظ السلام الدولية . ويمكن التأكيد في هذا السياق على أنه ورغم جميع التقدم والتطور المتحقق في مستويات حماية الدرع armor protection ، إلا أن قذيفة مضادة للدبابات من عيار متوسط لن تواجه أي مشكلة في إنجاز اختراق هام عندما تتجاوز إصابتها منطقة القوس الأمامي frontal arc للدبابة .. إن تحسين حماية الدبابة من خلال الدرع المحسن أو الأكثر سماكة ، يواجه بعض التحديات الرئيسة . إذ يؤكد المنتجون أن "قفزة نوعية" leap-forward في مستوى الحماية العام وتحديداً فيما يخص الدروع السلبية passive armor ، لا يمكن أن يتوقع في المستقبل القريب . وفي الأساس فإن كتلة آخر جيل من دبابات المعركة الرئيسة اقتربت كثيراً من حدودها العملية . رغم ذلك ، مستوى مقبول من الحماية تجاه الطيف الأعظم من الأسلحة المضادة للدبابات المعاصرة يمكن أن يتوفر فقط لتأمين قوس الدبابة الأمامي ولنحو 60-80 درجة . إن مفهوم الحماية جرى تحسينه وتعزيزه في منطقة القوس الأمامي . فلا يزال هذا الموضع يحظى باهتمام بالغ ويسيطر على أولويات تصميم دبابة المعركة الرئيسة . هذا الاهتمام راجع في أحد أسبابه لمفاهيم الاستعمال الأولى ، عندما قصد من استخدام تشكيلات الدبابات وبشكل رئيس أن تخترق خطوط العدو الدفاعية المنظمة بشكل جيد well-organised linear ، وهكذا فإن معظم نيران العدو المتوقعة منطقياً يمكن أن تجيء وتأتي ضمن القطاع المحدد على طول خط تقدم الدبابات الخاص . هذا الموقف أو الوضع على أية حال ، مختلف تماماً في المعارك ذات قابلية الحركة العالية التي ستشن وتمارس في العمق داخل الأراضي المسيطر عليها من قبل العدو . وبمعنى آخر ، في ظل الظروف حيث لا يوجد هناك "خط أمامي" front line للعدو والعمليات القتالية تجري في أغلب الأحيان ضمن المناطقِ المبنية built-up areas . في مثل هذه الحالات المقاتلة ، فإن جميع قطاعات النار لها عملياً نفس الأهمية والاحتمال ، لذلك عامل الحماية يجب أن تكون عند حدوده القصوى . في المقابل ، هناك حقيقة مجردة تقول أن نقاط ضعف الدبابة في الجوانب والمؤخرة ثابتة ومؤكدة ، وأن العدو سيحاول بكل تأكيد أن يوجه نيرانه بالضبط باتجاه هذه الأماكن الضعيفة vulnerable places . لهذا ، ظهر منذ فترة زمنية ليست بالقليلة ، اهتمام متزايد حول العالم بالأنواع الجديدة والمحسنة من وسائل الحماية وذلك بهدف تعزيز مفهوم الوقاية لدبابات المعركة الرئيسة ضد التهديدات الحالية والمستقبلية ، وعلى الأرجح هذه الوسائل ستطيل بعض الشيء قابلية بقاء الدبابات في ساحة المعركة أو ربما تعيد لها سطوتها وكبريائها من جديد !!

31‏/1‏/2017

نظرة على مصباح الإشعاع تحت الأحمر في الصاروخ كونكورس .

نظـرة قريبـة علـى مصبـاح الإشعـاع تحـت الأحمـر فـي الصـاروخ كونكــورس 

في المؤخرة المتطرفة لذيل الصاروخ ، يوجد أداة كهربائية لبث وإصدار الإشعاع تحت الأحمر مع طبقة محيطة عاكسة (M2) من الألمنيوم المصقول . هذه الأداة ترتكز في عملها على مصباح توهج (M1) محمي من القمة بقرص معدني سميك نسبياً منصف ومقسم إلى مقطعين متماثلين (N) وذلك من قبل نابض تحميل حلزوني . مصباح التوهج في الصاروخ 9M113 Konkurs يحمل التعيين الرسمي RN 13,5-100 ، وهو عبارة عن مصباح كهربائي يشع الضوء من خلال مرور التيار الكهربائي في سلك معدني رفيع من التنغستن ، فترتفع درجة حرارة السلك إلى درجة السطوع والتوهج (الجهد الكهربائي للمصباح يبلغ 13,5 فولط وقدرة خرجه تبلغ 100 وات) . سلك التوهج الرفيع filament له مقاومة عالية ومحمي من التأكسد بواسطة كرة زجاجية مفرغة من الهواء تحتوي على الأرجح غاز خامل inert gas منخفض الضغط يحمي السلك من التبخر .

مقطعي القرص في مؤخرة لذيل الصاروخ المتطرفة يحافظان على موضعهما وتماسكهما في المكان بواسطة حلقتين رقيقتين منصفتين من السيلولويد celluloid (مركب كيميائي سهل التشكيل ، سريع الاشتعال وقابل للتحلل بسهولة كبيرة) مقحمتين في شق ضيق حول محيط أداة الإنارة . وعندما يطلق مولد الغاز غازاته شديدة السخونة ، أنصاف حلقة السيلولويد سوف تحترق ، لكن جزئي القرص disc halves يستمران في الدفع للداخل نتيجة الضغط الغازات الخارجي ، وهكذا يتم حماية المصباح من الضرر (مصدر الإشعاع هذا قابل للتبادل بين صواريخ الكونكورس وصواريخ الفاغوت ، كما هو الحال مع إمكانية تبادل منصات الإطلاق بين الصاروخين) . وبعد أن يترك الصاروخ حاوية الإطلاق ، أنصاف القرص تفتح بقوة نتيجة عمل نابض التحميل spring loaded ، ويبدأ المصباح في إضاءته وإطلاق ترددات محورة من الإشعاع تحت الأحمر باتجاه معاكس لوجهة طيران الصاروخ ، تلتقطها عدسة القياس الزاوي المثبتة بمحاذاة عدسة منظار التعقب البصري الخاصة بالرامي ، لتعمل هذه على تتبعها وتصحيح مسار الصاروخ بواسطة الأوامر السلكية التوجيهية وصولاً حتى الارتطام بالهدف .. إن المصباح تحت الأحمر سوية مع عجلة الجايروسكوب هما من أجزاء الصاروخ الأولى التي سوف تنشط وتفعّل activated .
مصدر الطاقة الكهربائية الخاص بتشغيل مصباح التوهج incandescent light bulb هو عبارة عن بطاريتان متماثلتان في النوع ، موصولتان بنمط تسلسلي في مقطع المؤخرة وتحملان التعيين T-417 (عبارة عن اسطوانات معدنية محكمة الغلق وضعت فيها خلايا كهروكيميائية electrochemical cells) يبلغ وزن كل من هذه البطاريات 925 غرام ، مع قابلية توفير فولطية تشغيل لكل منها حتى 15-22.5 فولت . زمن التشغيل الذي توفره البطارية يبلغ في أقصاه 26 ثانية ، الأمر الذي يعكس وقت أكثر من كافي لبلوغ الصاروخ وجهته النهائية ومداه الأقصى (قابلية تخزين ممتدة لنحو 12.5 سنة) .

30‏/1‏/2017

كيــف تطلـق دبابـات المعركــة النـار أثنــاء الحركــة والتنقــــل .

كيـــــــف تطلــــــق دبابــــــات المعركـــــــة النــــــار أثنـــــــاء الحركـــــــة والتنقــــــــــل 

الحملة الأفريقية في الحرب العالمية الثانية كشفت الحاجة لثبتت المدفع وإطلاق النار بدقة من الدبابة خلال التحرك على تضاريس وعرة rough terrain . الأطقم أجبرت لإيقاف الدبابات بشكل مؤقت للتصويب بدقة على أهدافها ، وبذلك هي وفرت فرصة جيدة لمدفعيي العدو لالتقاطها بسهولة كأهداف ثابتة . لاحقاً مثبت أو موازن ارتفاع elevation stabilizer من شركة "وستنغ هاوس" وضع قيد الاستخدام في الدبابة المتوسطة M4 ، ثم بعد ذلك في سلسلة الدبابات الأخرى ، التي تضمنت الدبابة الخفيفة M5 والدبابة المتوسطة M26 . إن تحقيق أقصى حد من الفوائد والمزايا للدبابة المتحركة مع استقرار السلاح الرئيس على الأراضي الوعرة ، أصبحت هدفاً أساسياً للتصميم لدى الكثير من الدول منتجة الدبابات بعد الحرب العالمية الثانية .
تتسبب حركة تنقل العربات المدرعة حول محوريها الطولي والعرضي أثناء عبور التضاريس غير المستوية uneven terrain ، في نشاط وتأرجح غير مرغوب فيها للأسلحة المصعدة فوقها . هذا التأرجح والتمايل يجب أن يقلل ويخفض للحد الأدنى إذا ما أريد لهذه الأسلحة التي تطلق النار من وضع الحركة fired on move والحصول بالتالي على فرصة مرتفعة لإصابة الهدف . رماة المدافع في الدبابات توقعوا التعويض عن حركة العربة هذه ، خصوصا في مستوى الارتفاع ، وذلك بإدارة الأسلحة في الاتجاه المعاكس للحركة الزاوية angular motion للعربات . لكن الحاصل في هذه التذبذبات أنها تحدث عموماً في الترددات التي تتجاوز ردود الأفعال الإنسانية الممكن تحملها أو مجاراتها . في الحقيقة تردد حركة العربة يقع ضمن حدود من 0 إلى 3 أو 4 هيرتز ، بينما نطاق الاستجابة مع المشغل البشري لا يتجاوز حدود 0.5 هيرتز . على أية حال ، تأثيرات حركة العربة يمكن تقليلها وتخفيضها في ظل استخدام تقنية منظومات استقرار السلاح stabilisation systems ، التي صممت للمحافظة على توجيه سبطانة السلاح الرئيس نحو هدفها ، بالرغم من درجات التأرجح والميلان التي تواجهها العربات المتحركة . لقد صممت هذه الأنظمة لتعمل بالتزامن مع استخدام أجهزة حفظ التوازن والاتجاه أو الجيروسكوبات gyroscopes لتحسس وتدارك حركة الأسلحة نسبة إليها ، وتعويض المتغيرات في موقع المركبة بسرعة كافية ، وبالتالي قيادة الأسلحة بطريقة أكثر دقة . لقد انحصر عمل هذه الأنظمة في شكلها الأبسط ، بالتحكم في ارتفاع وتأرجح سبطانة السلاح الرئيس ، حيث تتضمن في تركيبها الداخلي نظام حلقة أو دائرة مغلقة للمؤازرة closed-loop servo ، مع مقدر جيروسكوبي صعد على المدفع لتحسس سرعته الزاوية .
وعند أي اختلاف بين هذه السرعة وتلك المأمورة من قبل المدفعي ، يعمل محرك مساعد أو مشغل servo motor (أداة كهروميكانيكية electro-mechanical تعمل على تحسس واستشعار أخطاء التغذية العكسية السالبة ، ومن ثم تصحيح أداء الآلية والسيطرة على الموقع الميكانيكي) على إدارة السلاح ، وهكذا بالتالي تخفيض الاختلاف أو الخطأ الزاوي ، مما يبقي السلاح على ارتفاع ثابت . أنظمة من هذا النوع استخدمت في أغلب الدبابات الأمريكية أثناء الحرب العالمية الثانية ، حيث كانت البداية لتقديم منظومات استقرار السلاح ، كما أنها استخدمت أولاً في الدبابات السوفيتية T-54 . في البداية كان هناك نقاش وخلاف حول المحافظة على تثبيت واستقرار الأسلحة فقط في محور الارتفاع elevation axis ، خصوصاً مع كون حالات التذبذب والتأرجح حول المحاور الأخرى قليلة جداً ، لذا هي كانت أقل أهمية للعربة . لكن المستخدمين ورماة الدبابات أكدوا على أهمية مراعاة الاضطرابات حول المحور العرضي أو الجانبي للبرج traverse axis والتي لم تكن بسيطة أو ضئيلة ، لذا باستثناء أنظمة الاستقرار الأصلية ، فإن جميع الدبابات الأخرى ثبتت أبراجها في زاوية السمت بالإضافة إلى تثبيت الأسلحة في زاوية الارتفاع .
عموماً ، تقنية أكثر تقدماً بدأ إدخالها في دبابات المعركة المطورة حديثاً (كما في الروسية T-90MS والهندية Arjun Mark II والتطوير جنوب أفريقي للدبابة T-72 الذي عرض قبل سنوات على الجزائر) تعتمد الاستعانة بنظام للتتبع والتعقب الآلي والذي يختلف عن نظام استقرار المدفع الأقل دقة . نظام تعقب الأهداف آلياً target auto-tracker هو جهاز بصري إلكتروني تقوم فيه بصريات نظام التحكم بالنيران بمتابعة صورة الهدف بصورة تلقائية . بمعنى أن نظام إدارة النيران يرى صورة الهدف البصرية المعينة من قبل الطاقم ، ويقوم بتعقبها بعد ذلك عن طريق تتبع صورة الهدف المتباينة مع تراكيب الخلفية background combinations (أثناء تثبيت منظار الرامي على الهدف ، يقوم معالج الصور image processer بتحليل الصورة المنظورة) ، أو بصورة أكثر تعقيدا بتتبع صورة الهدف رقمياً والتي يتم فيها تخزين صورة الهدف ويتم مقارنة الصورة عدة مرات في الثانية الواحدة مع الصورة المكتسبة في بداية عملية الإطباق Lock On  ، مما يسمح بتعقب الهدف حتى مع اختفائه مؤقتا خلف ساتر أو شجيرات أو تله صغيرة أثناء حركته . هذا النظام أدق من نظام الاستقرار التقليدي الخاص بالمدفع والذي يقوم بتثبيت المدفع باتجاه واحد مهما تحركت الدبابة على طرق غير مستوية وذلك بناء على معلومات تستقى من جيروسكوب التوجيه directional gyro ، بينما يقوم طاقم الدبابة بتحريك البرج يدويا لا أليا ورفع المدفع إذا تحرك الهدف لإبقائه في دائرة التصويب واحتساب حلول الإطلاق .

29‏/1‏/2017

الذخيـــرة الخارقـــة للــدروع النابــــذة للكعــــب APDS .

الذخيــــــــرة الخارقــــــــة للــــــــدروع النابــــــــذة للكعــــــــــب APDS

عالجت مقذوفات الذخيرة APDS مشكلة النزاع وربما التضارب في متطلبات شكل المقذوف وحجمه وكتلته المنصبة على الهدف من جهة ، وبين متطلبات المقذوف فيي سبطانة المدفع وخلال طيرانه من جهة أخرى . ففي المدفع يرجى من المقذوف أن يوفر المنطقة العرضية الأكبر التي يتطلب من شحنات غازات الدفع التصرف وفق مساحتها لتوفير التعجيل اللازم ، مما يعني أن يكون المقذوف قصير وبدين وأيضاً خفيف الوزن ، ومصنع من مواد ذات كثافة منخفضة .. وفي المقابل فإن مقذوف بكثافة أكبر يحمل طاقه أعظم من مقذوف مماثل بكثافة أقل ، لذلك فاعليته وطاقته الكامنة ستكون أفضل عند المديات الأبعد . كما أن مقذوف طويل ورقيق السماكة مع مقطع عرضي صغير ، ستبقي سرعته أفضل من آخر مقطعه العرضي أكبر . لذلك ما نحتاجه نحن بالضبط يتمثل في مقذوف طويل ونحيف وذو كثافة عالية لتحسين الخصائص البالستية ، خصوصاً وأن هذه السمات تعزز من عمق الأداء الإختراقي مع ذلك المقذوف الذي ينجو عند الاصطدام من الكسر والتحطم .. فنحن نبحث عن زيادة سرعة الاصطدام مع زيادة طول المقذوف أو الخارق penetrator وزيادة كثافته  .
قذائف APDS طورت بالأصل من قبل مهندسين فرنسيين يعملون في شركة Edgar Brandt ، ولصالح مدافع من عيار 57 و75 ملم المضادة للدبابات ، وذلك قبل الهدنةة الفرنسية الألمانية في العام 1940 . لاحقاً مهندسو الشركة الفرنسية جرى إخلاءهمم وإجلاءهم للمملكة المتحدة ، حيث انظموا لجهود تطوير مقذوفات APDS هناك من قبلل المصممين البريطانيين Permutter وCoppock في قسم بحوث الأسلحة ، لتدخل أولل قذيفة من هذا النوع الخدمة في شهر مارس العام 1944 على مدفع الدبابة Churchill من عيار 57 ملم . تشابهت مقذوفات APDS مع مثيلتها APCR في اشتمالها على قلبب أو خارق عالي الكثافة ، إلا أنها تميزت بامتلاكها لكعب أو قبقاب sabot ينفصل عنن جسم المقذوف حال خروجه من فوهة السلاح (بمعنى الاستغناء عن الحاوية المعدنية الخفيفة التي كانت تحيط نواة المقذوف ، كما هو الحال مع مقذوفات APCR) والنتيجةة هي تهاوي وانخفاض أقل في معدل السرعة مع تزايد المدى والاختراق . وفي الحقيقةة حملت هذه الذخيرة اثنان من سمات المقذوفات الحديثة ، سرعة الفوهة وتركيز القوة . سرعة الفوهة العالية منجزة بإطلاق مقذوف صغير الحجم ، محاط بغطاء خارجي خفيف الوزن يسمى كما أسلفنا القبقاب ، وعندما يغادر المقذوف فوهة السلاح ، تنتفي الحاجة لهذا القبقاب وتسقط أجزاءه بعيداً نتيجة مقاومة الهواء ، هذا يسمح للمقذوف للحركة والطيران بسرعة عالية جداً نحو هدفه ، مع مقطع عرضي cross-sectional أصغرر حجماً ، يؤدي لتخفيض عائق الديناميكا الهوائية للحدود الدنيا . تركيز القوة على منطقةة أصغر أنجز باستبدال المعدن التقليدي الوحيد المستخدم للخارق وهو الفولاذ steel ، بآخر من نوع أكثر كثافة ، أستند في بناءه على التنغستن tungsten .
ومع ذلك فقد بدا أن تكلفة إنتاج الذخيرة APDS أعلى من غيرها ، كما واجه مستخدموها خطر تطاير أجزاء القبقاب في المنطقة المحيطة بسبطانة الإطلاق ، وتأثير ذلك علىى القوات الصديقة .. رغم ذلك فرضت الذخيرة APDS نفسها كأفضل وسيلة لدحر الدروعع ضمن سلسلة مقذوفات الطاقة الحركية المتوفرة آنذاك . فمع سرعة فوهة muzzle velocity عالية نسبياً ، وتركيز التأثير وطاقة الاصطدام على نقطة صغيرة impact area ، فيما لا يزال الخارق محتفظاً بكتلة كبيرة نسبياً وكثافة مرتفعة ، كان لهذهه المقذوفات أن حققت نجاحات مستحقة . ومع نهاية العام 1944 ، أنتجت ذخيرة APDS أكبر قطراً من عيار 76.2 ملم لصالح المدافع البريطانية المضادة للدبابات ، وبلغتت سرعة فوهتها آنذاك 1200 م/ث ، والتي لم تكن أعلى بكثير من سرعة APCR التيي كانت تطلق عندها من المدفع الألماني L/71 عيار 88 ملم . في نفس الوقت استطاعتت مقذوفات APDS المعدة لصالح المدفع 83.8 ملم ، الذي قدم في العام 1948 ، تحقيقق سرعة فوهة بلغت 1465 م/ث . كما كان للاستخدام الواسع للمدفع البريطاني L7 عيارر 105 ملم ، الذي أنتج خلال حقبة الخمسينات ، أن أمكن إطلاق مقذوفات APDS بسرعةة فوهة مشابهة تقريباً ، بلغت نحو 1478 م/ث . مثلت هذه السرعة الأعظم التي أمكنن تحقيقها في الاستخدام المنتظم لمقذوفات APDS ، والاستثناء الوحيد ربما مع النسخةة السويدية من المدفع البريطاني L7 عيار 105 ملم الذي كان يجهز الدبابة Strv 103 ،، حيث استطاع هذا السلاح ونتيجة لزيادة طول سبطانته مقارنة بالمدفع البريطانيي (6.510 م مقابل 5.355 م) تحقيق سرعة فوهة بلغت 1500 م/ث . المقذوفات APDS من نوع L15 الخاصة بالمدفع البريطاني L11 عيار 120 ملم الذي كان يجهز الدبابةة Chieftain ، كانت لديها سرعة فوهة بلغت 1372 م/ث ، وكانت قادرة على اختراقق 355 ملم من الفولاذ عند مسافة 1000 م . وطريقة عملهم عند الاصطدام كانت بسيطةة جداً ، حيث يتحطم الغطاء الرأسي البالستي ballistic cap خفيف الوزن مع الارتطام ،، ليعمل الغطاء الثاني الخاص بالاختراق على ضرب الهدف ، موزعاً الصدمة على كاملل سطح الأنف الخارق ومخفضاً الصدمة الأولى المنجزة بالخارق ، عندها يعمل الغمد أو الغلاف الخارجي الفولاذي steel sheath المحيط بالخارق على الانهيار جانباً ليسمحح للخارق بالتقدم واختراق الدروع (هذه الذخيرة استبدلت لاحقاً بقذائف APFSDS نوع L23 ، خاصة بالمدفع L30 من نفس العيار) .
في بادئ الأمر كانت خوارق القذائف APDS مشابهة لتلك المستخدمة في قذائف APCR ، وكان إنتاجهم مرتكز بشكل خاص على كربيد التنغستن tungsten carbide ، الذي خفض بشكل ملحوظ قدرات اختراقهم لصفائح الدروع المائلة والمنحدرة . ولاا يزال حتى وقت قريب هذا المنتج مستخدم من قبل بعض الأمم في مقذوفات APDS كانت قد طورت في منتصف الخمسينات لصالح العيار 105 ملم ، مثل L22 وL28 ،، وكذلك الأمريكية المشابهة M392 (هذه الأخيرة استخدمت بكثرة من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي IDF أثناء حرب أكتوبر 1973 ، عندما أطلقت من المدفع M68A1 عيار 105 ملم ، وعانت في الكثير من الأحيان من مشاكل عدم فاعلية اختراقها لدروع الدبابات المصرية والسورية نوع T54/55 وT-62 ، فالشكل المدور rounded shape لأبراج هذه الدبابات كان يتسبب في انحراف خارق القذيفة عنها دون أن يخترقها ، مما استدعى تطوير نسخة محسنة بغطاء رأسي أطلق عليها M392A2) ، ولكن الجديد كانن إضافة غطاء من سبيكة التنغستن tungsten alloy لرأس الخارق لتحسين الاختراق فيي الزوايا المائلة oblique angles . فسبيكة التنغستن كانت أقل قسوة ولكنها في المقابلل كانت أكثر مرونة من كربيد التنغستن ، وإضافة الأغطية الرأسية للخارق ، خفضتت بالنتيجة ميله للتحطم والتكسر عند الاصطدام بالزوايا غير المباشرة . في أوائل الستينات جرى تحسين أداء مقذوفات APDS في بريطانيا مع القذيفة L52 عيار 105 ملم ، التيي جرى تصنيع خارقها وكذلك الغطاء الرأسي من سبيكة التنغستن . القذيفة L52 جرىى تبنيها أيضاً من قبل الولايات المتحدة ، وأنتجت في الأعوام 1974-1977 تحت اسمم M728 ، وكانت قادرة على اختراق 120 ملم من الدروع الفولاذية ، عند زاويةة اصطدام تبلغ 60 درجة من مسافة 1830 م ، والتي تعادل ضعف قدرة اختراق مقذوفف APCBC أطلق من نفس المدفع .