16‏/1‏/2017

النظـام البريطاني آردفارك لتطهير حقول الألغام .

النظــــــام البريطانــــــي آردفــــــارك لتطهيــــــر حقــــــول الألغــــــام 

يعتبر نظام "آردفارك" Aardvark (آكل النمل) المطور من قبل شركة Aardvark Clear Mine Limited في بريطانيا أحدث أنظمة تطهير حقول الألغام العاملة بالسلاسل الدقاقة ، وقد ظهر لأول مرة عام 1986 في معرض معدات الجيش البريطاني ، إلا أن النموذج الأحدث Mark 4 دخل حيز الإنتاج العام 1999 . العربة الحاملة للنظام التي يبلغ وزنها 12 طن ذات هيكل مدرع بالكامل ، وحجرة قيادتها وتوجيهها أيضاً مصفحة ومثبتة بعيداً إلي خلف الهيكل ، كما الزجاج الخاص بحجرة القيادة بسماكة 56 ملم . هي مصممة لتطهير حقول الألغام المضادة للأفراد والمضادة للدبابات مع وزن متفجر أقصى من 10 كلغم . فقد زود عمود الدوران بعدد 72 سلسلة طويلة مع رؤوس ضاربة striker tips في أطرافها . كل سلسلة يمكن أن تجهز بضاربة مختلفة لملائمة متطلبات العملية (هناك الرأس القرصي ، الكرة ، الحرف T) حيث يمكن للألغام الأرضية مع الضربات العنيفة أن تتعرض للتمزق أو الانفجار ، مع ملاحظة أن السلاسل أو المطارق المتضررة Damaged يمكن أن تستبدل بسهولة .. عمود الدوران يدور بسرعة مقدرة تقريباً بنحو 300 دورة/دقيقة ، وكل سنتمتر مربع واحد من الأرض أمام العربة يضرب بمعدل مرتين على الأقل struck twice بقوةة  تكفي لتفجير أي نوع من الألغام المعروفة .
العربة تجهز أيضاً في مقدمتها بدرع واقي فولاذي ، يعمل على حماية العربة من شظايا الألغام المتفجرة والضغط الناتج ، كما أن مقصورة الطاقم crew compartment التي تضم فردين (السائق والمشغل) مصفحة بالكامل وتزود حماية ضد نيران الأسلحة  الخفيفة وحطام شظايا الألغام . لقد تم وضع هذه المقصورة بعيداً عن عمود السلاسل الدقاقة لمسافة ثمانية أمتار لضمان الأمان الأقصى ، علماً أن العربة لها هيكل ثنائي التدريع على هيئة الحرف V لحرف موجات الانفجار . نظام آردفارك قادر على تطهير ممر بعرض ثلاثة أمتار ، ويمكن استخدامه لمهام أخري من بينها ردم خنادق الدبابات وعمليات الاستعادة وذلك بالاستعانة برافعته القوية ، بالإضافة إلى تنظيف المدارج والممرات من العوائق وقطع الأسلاك أو وضع أوتاد لدعم الجدران . نسب التطهير Clearance rates ترجع إلى نوع التربة والتضاريس القائمة مع حد عملياتي أقصى من 3000 متر مربع في الساعة (مع ذلك معدل أكثر واقعية في الميدان يبلغ 1500 متر مربع بالساعة يبدو أكثر قبولا لدى الخبراء) . نظام آردفارك ذو السلاسل الدقاقة مستخدم حالياً من قبل 24 بلد حول العالم ، بما في ذلك دول عربية مثل المملكة العربية السعودية والأردن . هي باختصار طريقة عملية وفعالة لإزالة الألغام لكن يعاب عليه أنه كثير الضجة والصخب أثناء التشغيل .

14‏/1‏/2017

بدائل وأفكار أخرى لتطوير أداء مدافع الدبابات .

بدائــــــل وأفكــــــار أخــــــرى لتطويــــــر أداء مدافــــــع الدبابــــــات

التوجه نحو زيادة العيار وبالتالي تحقيق طاقة فوهة أعلى رافقته العديد من المعضلات التقنية والعملياتية ، ربما كان أبرزها صعوبة تناول وحمل ذخيرة هذه الأسلحة بسهولة نسبية . فذخيرة العيار 140 ملم التي ظهرت في الغرب بعض نماذجها ، كانت كبيرة وثقيلة جداً للتداول اليدوي ، حيث تراوح وزن القذيفة ما بين 38-40 كلغم ، وطولها بلغ نحو 1.5 م . لذا كان لابد من البحث عن بعض الحلول الناجعة ، أحدها كان باعتماد أنظمة التلقيم الآلي auto-loading . لكن دراسات أكثر طموحاً كانت تتحدث في إحداها عن استبدال شحنات الدافع الصلبة التقليدية solid propellant بأخرى من النوع السائل liquid propellants . هذا النوع من شحنات الدافع كان يمكن أن يوصل من حاوياته الخاصة بواسطة أنابيب مباشرة إلى عقب المدفع . ففكرة عمل هذا النوع من الدوافع قائمة على حقنه مباشرة في حجرة احتراق السلاح لتتولى شرارة كهربائية بعد ذلك مهمة إشعاله وتحويله إلى غازات عالية الضغط ، تدفع المقذوف للخارج من فوهة السلاح بسرعة مرتفعة جداً  في نفس الوقت ، ظهرت ميزة الكثافة الأعظم للدوافع السائلة وكذلك الأفضلية النسبية لاعتماد عناصر الشكل وموقع حاويات التغذية لانجاز تخفيضات هامة ومجزية في السعة الداخلية internal volume للدبابات وبالتالي في حجمهم وذلك مقارنة باستخدام شحنات الدافع الصلبة التقليدية . أيضاً شحنات الدافع السائلة عند تجربتها ، كانت منعدمة الدخان تقريباً مما خفض عملياً من فرص رصد وكشف مصدر النيران . الاختبارات أظهرت أيضاً أن استخدام هذا النوع من الشحنات يزيد من معدل ووتيرة النيران لنحو 2-3 مرات مقارنة بالدوافع الصلبة . كما أمكن معها تعديل مدى الرمي ، ليس عن طريق خفض أو رفع زاوية السلاح فحسب ، بل عن طريق تعيين كمية أو جرعة الشحنة السائلة عند الإطلاق .. تطوير شحنات الدافع السائلة والمدافع العاملة بها بدأت أواخر الأربعينات في الولايات المتحدة الأمريكية ، وذلك بالاستفادة من التقدم الذي أحرزه الألمان خلال الحرب العالمية الثانية في تطبيق الدوافع السائلة لمحركات دفع وتسيير صواريخهم البالستية . الاختبارات الأمريكية قادت لتطوير مدفع تجريبي من عيار 90 ملم يعمل بحشوة دفع سائلة ، وأجريت التجارب عليه أولاً العام 1951 . لكن النتائج التي تم الحصول عليها وكذلك الأمر مع دوافع سائلة أخرى لمدافع أكبر قطراً وبحدود 120 ملم أظهرت أداء متذبذب ومتباين ، لدرجة أن الدافع السائل لم يعرض أي فائدة رئيسة في الأداء مقابل الدوافع الصلبة . علاوة على ذلك ، شحنات الدافع السائلة المستخدمة في المدافع المبكرة العاملة بهذه التقنية ، كانت تتصف بأنها شديدة التآكل والسمية highly corrosive/toxic ، مما تطلب معالجة خاصة للتناول . لذا لم يكن من المستغرب بعد العديد من الدراسات البحثية والاختبارات التي أجريت منتصف الستينات في الولايات المتحدة على المدافع العاملة بالدوافع السائلة أن تنتهي دون نتيجة مثمرة .
مصير مماثل واجه العمل على مدافع بشحنات دافع سائلة في بريطانيا. الجهد البريطاني بدأ في العام 1952 ، وبعد مرور سنة تقريباً هو قاد إلى صناعة مدفع تجريبي مستند على نسخة مدفع دبابات معاصر من عيار 83.8 ملم . هذا المدفع استخدم حمض النتريك الدخاني الأحمر HNO3 كجزء من مزيجه الدافع والذي كان بطبيعة الحال مادة كيميائية شديدة التآكل والحت Corrosive Chemicals ، مما ساهم آنذاك بشكل مثير في تبديد الأفكار حول الأسلحة بشحنات الدافع السائلة التي ستسلح دبابات المستقبل . مع بداية السبعينات تجدد الاهتمام الغربي بشحنات الدافع السائلة ، عندما طورت القوة البحرية الأمريكية دافع سائل أحادي monopropellant لصالح الطوربيدات ، الذي بالإضافة إلى كثافته العالية ، هو عرض مميزات رائعة ، مثل سمية أقل low toxicity ، قابلية اشتعال أدنى low flammability واستعداد أو ميل أكثر انخفاضاً نحو الانفجار . محاولة عمل أنجزت خلال منتصف السبعينات لاستغلال واستثمار ملكيات الدافع السائل الأحادي الجديد في التحميل الحجمي عالي السرعة bulk-loaded high-velocity لصالح مدفع من عيار 75 ملم مع دافع سائل والذي بدوره شكل جزء من برنامج أمريكي لتطوير العربات خفيف الحركة . لكن هذه المبادرة أيضاً واجهت مصاعب تقنية وانتهت بنتائج كارثية . الاهتمام وجه بعد ذلك نحو استعمال تقنية الدافع السائل الأحادي في المدافع العاملة بشحنات سائلة مع الحقن أو التغذية المتجددة regenerative injection أثناء دورة الاحتراق ، التي بدأت فيها العمل شركة جنرال إلكتريك في الولايات المتحدة العام 1973 . وفي العام 1977 وصل هذا العمل لمرحلة متطورة مع تقديم المدفع التجريبي العامل بشحنات دافع سائلة من عيار 105 ملم ، ثم بعد ذلك بعشرة سنوات بدأت دراسات استعمال المدافع العاملة بشحنات سائلة مع التغذية المتجددة في الدبابات . على أية حال ، هذه الدراسات أهملت في العام 1991 لأن الجيش الأمريكي وصل إلى قناعة مفادها أن تلك الدوافع السائلة قد تكون أكثر ملائمة إلى سلاح المدفعية منها إلى مدافع الدبابات . 

11‏/1‏/2017

نظام الحماية النشط السوفييتي المسمى Drozd .

كــان أول نظــام يدخــل الخدمــة علــى مستــوى العالــم
نظــــــــــام الحمايـــــــــة النشــــــــط السوفييتــــــــــي المسمـــــــى Drozd

رغم أن بداية منظومات الحماية النشطة اقترحت أولاً في ألمانيا العام 1960 حيث سجلت براءة الاختراع الأولى ، إلا أن السوفييت كانوا أول من بدأ في إنتاج هذا النوع من الأنظمة وإقحامه فعلياً في الخدمة . السوفييت كان لهم السبق عندما قدموا نظام الحماية النشط المسمى "دروز" Drozd (تعني بالروسية طائر السمنة Thrush) والذي طور خلال الأعوام 1976-1978 في مكتب البحث والتصميم المركزي TsKIB في مدينة "تولا" Tula ، ليدخل النظام بعد ذلك الخدمة في شهر ديسمبر العام 1983 على دبابات T-55A التابعة لمشاة البحرية السوفيتية (أعيد تعيين الدبابة لتحمل الاسم T-55AD) . النظام من تطوير مصمم الأسلحة السوفييتي الشهير "باكالوف فاسيلي" Bakalov Vasily الذي حصل نتيجة عمله على شهادة لينين . لقد صمم الدروز الذي يدخل ضمن مفهوم أنظمة القتل الصعب للعمل كبديل للدروع السلبية التقليدية والدفاع ومواجهة أسلحة العدو المضادة للدبابات . هو معد لتوفير الحماية الفعالة تجاه المقذوفات الكتفيه والصواريخ الموجهة المضادة للدروع ، حيث استخدم النظام مجسات رادارية ذات موجة مليمتريه millimeter radar (من النوع بدائي التصميم والقدرات ، تعمل في النطاق الترددي 24.5 غيغا هيرتز) على كل من جانبي البرج ، بالإضافة إلى وحدة كهربائية مساعدة حدد مكانها إلى الخلف من البرج وكذلك وحدة سيطرة إلكترونية داخل البرج . رادار الرصد أشتمل على مرشح معالج Processor لتحديد طبيعة الأخطار ، وبالتالي توجيه أسلحة النظام نحو مصادر التهديد الحقيقية المقتربة بسرعة تتراوح ما بين 70-700 م/ث ، وضمن قطاع حماية حتى 80 درجة في زاوية السمت ، و20 درجة في الارتفاع اعتماداً على زاوية دوران البرج . رادار الرصد كان قادراً على اكتشاف المقذوفات القادمة من مسافة 330-350 م ، لتبدأ بعد ذلك عملية التعقب والمتابعة للذخيرة المهاجمة target tracking من مسافة 130 م ، حيث يتم تقرير سرعة الذخيرة المعادية والزاوية التي تقترب فيها من الدبابة ليتم الاعتراض النهائي من مسافة 6-8 م . استخدم النظام دروز عدد مطلقات قذائف من عيار 107 ملم يزن كل منها 9 كلغم . القذائف غير الموجهة والتي حملت التعيين  3UOF14 ، وزعت بشكل زوجي ، أربعة منها على كل من جانبي البرج مع زمن جاهزية لمواجهة هجوم آخر يبلغ 0.35 ثانية . عملية إعادة شحن كامل مطلقات القذائف يستغرق نحو 15 دقيقة فقط . 
مقذوفات النظام الدفاعية تمتلك سرعة انطلاق أولية لنحو 180 م/ث مع اشتمالها على رؤوس حربية متشظية ذات صمامات تحفيز تقاربيه . الرأس الحربي خلال تمزقه سيلفظ نحو 1000 شظية مع نمط بعثرة مخروطي cone-shaped وبزاوية تفرق من ± 30 درجة . المصادر الروسية تشير إلى أن سرعة الشظايا التي يبلغ وزن كل منها نحو 3 غرام ، كانت تبلغ 1600 م/ث (كثافة حقل التجزؤ تبلغ تقريبا 120 شظية لكل متر مربع على مسافة 1.5 م) . لقد عانى نظام دروز من عدة عيوب ونواقص ، إذا بدا أن راداره كان غير قادر على تقرير مستويات التهديد threat levels بشكل كافي خصوصا أثناء الأحوال الجوية غير الملائمة ، ومقذوفات النظام تسببت في مستويات عالية من الأضرار العرضية والجانبية collateral damage ، خصوصاً للمشاة المرافقين والمترجلين وكذلك العربات المجاورة . كما أن النظام وفر حماية قصوى فقط إلى الجزء الأمامي للدبابة ولنحو 60 درجة ، وترك الجوانب والمؤخرة الضعيفة عرضه للهجوم (طاقم الدبابة كان قادراً على تغيير توجيه النظام بإدارة البرج) . كما أن ذخيرته الفرعية محدود العدد لم تكن تسمح باشتباكات مطولة في ساحة المعركة . جميع العمليات الحسابية في النظام كانت تتم باستخدام كمبيوتر بدائي من النوع التماثلي analog computer بدلاً من الأجهزة الرقمية المتقدمة .. مع ذلك ، ورغم الملاحظات العديدة التي سجلت إلا أن السوفييت يدعون أن منظومة دروز استطاعت تسجيل نسبة نجاح في أفغانستان بلغت 80% تجاه مقذوفات RPG ، وتم بالفعل تصنيع عدد 250 وحدة من النظام لصالح الدبابات التابعة للبحرية السوفييتية T-55 . استمر إنتاج النظام دروز لأكثر من 6 سنوات وأوقف بعد توقيع اتفاقية الرئيس السوفييتي ميخائيل غورباشوف Mikhail Gorbachev مع الجانب الأمريكي والتي نصت في أحد بنودها على تخفيض الأسلحة التقليدية في أوروبا وإدراج أسلحة T-55 من ضمن قائمة شروط التصفية .

9‏/1‏/2017

مصاعب رصد وكشف الألغام الأرضية .

مصاعــــــــــب رصــــــــــد وكشــــــــــف الألغــــــــــام الأرضيــــــــــة 

النماذج الأحدث للألغام الأرضية تحتوي على النسب الأقل minimum amount من المواد والأجزاء المعدنية في بناءها العام ، وبعض التصاميم لا تحتوي تقريباً إلا علىى الجزء اليسير جداً من المعادن . نموذجياً ، هذا منجز باستخدام الجسم والهيكل الزجاجي أو الخشبي أو البلاستيكي لحمل الشحنة المتفجرة ، مع بضع المكونات المعدنية الصغيرة التي ليس من السهولة استبدالها بمواد أخرى غير معدنية ، مثل النابض اللولبي spring ، رأس الطارق striker tip ، وسلك القص shear wire . الألغام ذات المحتوى المعدني الأدنى صعبة الاكتشاف عند استخدام كاشفات الألغام المعدنية التقليديةة metal mine detectors ، لكنها عرضة للكشف والتعيين باستخدام تقنياتت عصرية باهظة الكلفة . في الحرب العالمية الثانية ، طور الألمان ألغام Glasmine 43 ، Schu-mine 42 ، Topfmine ، جميعها بأجزاء معدنية مخفضة . النوعع الأول على سبيل المثال مضاد للأفراد وكان بهيكل كامل من الزجاج . في البدايةة استخدم معه آلية إشعال/إيقاد ميكانيكية mechanical igniters ، لكن لاحقاً تمتت الاستعانة بآلية كيميائية chemical لنفس الغرض . هذه التصاميم كانت إما صعبة أوو  مستحيلة الكشف والإيجاد باستخدام كاشفات معادن الأربعينات .
العديد من الأنواع الأخرى للألغام مخفضة المعادن أنتجت في البلدان المختلفة على مر السنين . تتضمن هذه أمثلة حديثة نسبياً لألغام مضادة للدبابات مثل الأمريكي M19 معع أقل من 3 غرامات من المحتوى المعدني ، وكذلك الصربي TMA-3 الذي تقريباً بدونن أي محتوى معدني Metallic content (هيكل من ألياف الزجاج المقواة) . اللغمم البلاستيكي M19 مربع الشكل طور في الولايات المتحدة منتصف الستينات ، وله فقطط مكونان معدنيان ، هما كبسولة المفجر النحاسية detonator capsule وإبرةة الإشعال firing pin الفولاذية غير قابلة للصدأ ، الذين يزنان بالضبط 2.86 غرام .. هذا اللغم ذو اللون الأخضر الزيتي الغامق صعب جداً للكشف بعد زرعه تحت الرمل ،، حيث يجهز عادة بصمام ضغط مركزي من نوع M606 ، مجهز بمفتاح تسليحح arming switch ذو وضعيتين ، "S" وتشير للوضع الآمن و"A" تشير لوضعع  التسليح وجاهزية العمل . هذه العلامات إما طليت باللون الأصفر أو نقشت على البلاستيك . عندما المفتاح موضوع A ودبوس الأمان مزال من مكانه ، اللغم سينفجرر مباشرة إذا عجلات عربة تحركت أو عبرت فوقه . إن آلية الإشعال ستكون محفزةة بتأثير نابض "بيلي فايل" Belleville spring ، حيث يتم قلب النابض والتسبب في نقر الطارق باتجاه الأسفل ، نحو فتيل التفجير الحساس الابتدائي ، ومن ثم تحفيز وتفجير الشحنة الرئيسة للغم . اللغم يجهز أيضاً بصمامين ثانويين (واحد في الجانب وآخر في القاع) ، الذي يسمحان لمواجهة أدوات ضد المعالجة anti-handling devices ، أحدهما M1 بصمام سحب Pull fuzes (الصمام يتم توصيله عادة إلى سلك رقيق ربط بالأرض ، حيث يسحب السلك تلقائياً إذا تم رفع اللغم ، وتتسبب هذه العملية في تحرير نابض الطارق ومن ثم إشعال الشحنة الرئيسة) ، والآخر هو صمامم M5 ضد الرفع Anti-lifting fuzes والمسمى "مصيدة الفئران" mouse-trap . كلا الصمامين الثانويين على اللغم M19 يمكن أن يجهزا بأداة ضد المعالجة .هذا اللغمم ينتج بترخيص في العديد من الدول ، مثل تشيلي وكوريا الجنوبية وتركيا ، كما يوجدد نسخة منه منتجه في إيران . المخزون الأمريكية للغم بلغ تقريباً 74,000 قبل حرب الخليج 1990 وانخفض إلى 63,000 لغم بحلول العام 2002 . يبلغ وزن اللغم 12.56 كلغم ، منها 9.53 كلغم وزن المادة المتفجرة من التركيب B . ويحتاج اللغمم لضغط نحو 118-226 كلغم للتحفيز والانفجار .
الإيطاليون بدورهم ومنذ السبعينات تزعموا إنتاج الألغام الأرضية على مستوى العالم ، فمنتجو هذه الألغام الذين اقتصروا على ثلاثة شركات إيطالية رئيسة هي Valsella ،، Misar ، و Tecnovar ، بدءوا العمل على هذا النمط من الألغام مخفض المعادن فيي الغالب مع أوائل الثمانينات . فصنعت شركة فالسيلا اللغم VS-50 وVS-Mk2 .. وأنتجت ميسار اللغم SB-81 وSB-33 . أما شركة تكنوفار فقد طورت الألغام TS-50 ، TC/3.6 ، TC/6 . مع ذلك كان بالإمكان رؤية ألغام منعدمة المعادن تماماً ،، حيث ظهرت فعلاً فيما مضى نماذج وتصاميم ألغام لا تشتمل على أي نسبة معادن فيي تركيبها العام الخارجي والداخلي . نموذجياً ، مثل هذه التصاميم تستخدم قارورة زجاجية glass vial تحتوي تركيب مؤلف من خليط ناري حساس للاحتكاك ومسحوق زجاجيي . الضغط السفلي المركز على القارورة يعمل على سحقها وتحطيمها ، مما يتسبب فيي إصدار وميض ناري يعمل على تحفيز المفجر detonator وإيقاد الشحنة المتفجرةة الرئيسة . كاشفات المعادن لا تستطيع إيجاد هذا النوع من الألغام لأنه لا يحتوي فيي الأساس على أجزاء معدنية للكشف .

7‏/1‏/2017

حمايـة الدبابات الروسية مـن أسلحـة الدمـار الشامـل .

حمايـــــة الدبابــــات الروسيــــة مــــن أسلحـــــــة الدمــــار الشامــــل 

تضيف تهديدات أسلحة الدمار الشامل Mass Destruction (النووية والبيولوجية والكيميائية NBC) حالة ووضع مرهق للجميع ، لأنها تخلق مخاوف فريدة وأوضاع حرجة إلى الجنود وتعزلهم عن بيئتهم ومحيطهم الخارجي . عناصر التهديد النووي والبيولوجي والكيميائي تخفض القدرة على الرؤية والسمع بشكل واضح ، وتجعل الأمر أكثر صعوبة للتمييز والإدراك والاتصال مع الآخرين . هذا يخلق بالتأكيد ويزيد مشاعر العزلة والتشويش (أو ما يمكن تسميته بالعوامل النفسية Psychological Factors) . وحتى مع وجود المرشحات الكيميائية في الأقنعة الواقية protective mask فإن التنفس يبدو أكثر صعوبة ، وهذه أيضاً تخلق مشاعر الخوف من الأماكن الضيقة أو المحصورة .. وفي هذا الخضم ، تبرز دبابة المعركة الرئيسة MBT التي تمتلك أفضل خواص الثبات والاستقرار ضد تأثير عوامل التدمير والإبادة الشاملة . فهي تضمن حماية الطاقم من الإشعاع ، وتخفف إلى حد كبير من تأثير العصف وموجات الصدم في ساحة المعركة النووية . إن إحكام غلق فتحات الدبابة ، يؤمن حماية الطاقم من وصول الغبار الذري إلى أجهزة الجسم مع الهواء . أيضاً دبابة المعركة الرئيسة تكون أقل عرضة من غيرها للإصابة في هيكلها بسبب الضربة أو الانفجار النووي nuclear strike ، إلا إذا كانت على مسافة قريبة من مركز الانفجار . 
الروس في دباباتهم وكتجهيز قياسي يستخدمون منظومة آلية لتكييف الضغط automatic pressurize ، تعمل على زيادة الضغط وتصفية الهواء الداخل لمقصورة القتال ومقصورة السائق . كما يشتمل نظامهم على وحدة إنذار صوتية وضوئية تنذر الطاقم بوجود تلوث contamination إشعاعي أو كيميائي أو بيولوجي في الخارج . مثل هذه التجهيزات يمكن مشاهدتها جيداً في الدبابات T-72 وT-90 التي تحوي نظام متقدم للحماية من أسلحة الدمار الشامل يحمل التعيين 3ETS13-1 . هذا النظام الذي يمكن تشغيله آلياً أو يدوياً بعد سماع منبه التحذير ، مصمم خصيصاً لتأمين سلامة الطاقم بالإضافة إلى المكونات والتجهيزات الداخلية في الدبابة من موجات الاهتزاز shock waves ونفاذ إشعاع الانفجار النووي nuclear explosion . هو أيضاً مصمم لحماية كافة أفراد الطاقم من المواد الكيميائية والأسلحة البيولوجية السامة . الحماية من موجات اهتزاز الانفجار النووي مضمونة ومؤكدة من خلال درع الدبابة والغلق المحكم . أما حماية الطاقم من الإشعاع الثاقب لانفجار نووي فإن ذلك أيضاً مؤمن من الدرع وتراكيبه الخاصة التي تحوي صفائح مواد عازلة داخل الدبابة . النظام يعمل بشكل آني للسيطرة على كثافة النشاط الإشعاعي radioactivity intensity والضغط الزائد داخل الدبابة ، وأيضا التحذير من مستويات حضور المواد السامة خارج الدبابة . أهم أجزاء النظام 3ETS13-1 (بالإضافة إلى مجسات التحسس ، وحدة ترشيح الهواء وتنقيته ، وحدة السيطرة والتحكم) هي وحدة رصد الإشعاع والاستطلاع الكيميائي التي تحمل التعيين GO-27 . هذه الوحدة مسئولة عن الكشف ، المراقبة الدائمة ، السيطرة المباشرة على تشغيل نظام تكييف الضغط pressurization في مقصورة الطاقم تجاه تحذيرات استخدام الأسلحة النووية والكيميائية (إشعاع غاما gamma radiation والملوثات الناتجة عن الانفجار النووي ، أو تحسس المركبات والأبخرة الكيميائية الخطرة في الهواء) . مجموعة مكونات الوحدة GO-27 تشمل تجهيزات الوحدة الكهربائية ، مجس التحسس والرصد ، لوحة القراءة والقياس ، وأخيراً المفرق أو المشتت الإعصاري Cyclonic separation ، وهو مرشح يعمل بتقنية الطرد المركزي لفصل ذرات الغبار والشوائب من مجرى الهواء (قوة الطرد المركزية المحدثة بالتدفق الدائري تقوم برمي جزيئات الغبار نحو جدار المشتت الإعصاري ، ليتم بعد ذلك ضرب الجدار وسقوط هذه الجزيئات إلى وعاء سفلي أو مكان محدد) .

6‏/1‏/2017

مستويات تأمين قابلية النجاة لدبابات المعركة في ساحة الميدان .

مستويــات تأميــن قابليــة النجــاة لدبابــات المعركــة فــي ساحــة الميــدان 

نحن هنا سنناقش قضايا رئيسة مرتبطة بالتصميم الابتدائي للعربة أو دبابة المعركة الرئيسة . هذه تتحدث عن الطبقات أو المستويات العامة حيث تؤمن قابلية النجاة التي حددها الخبراء والمعنيين لعموم دبابات المعركة الرئيسة والعربات المدرعة الأخرى المشاركة في العمليات وهي : تجنب وتفادي الكشف Avoid Detection ، إذا كشفت وحدد مكانك ، تجنب التعرض للضرب Avoid Being Hit ، إذا ضربت وأصبت ، أمنع أو تفادى الاختراق Prevent Penetration ، إذا تم اختراقك دروعك ، خفض وقلل الأضرار Minimize Damage .

المستوى الأول أو تفادي وتلافي الكشف من قبل العدو يمكن أن ينجز بتخفيض خصائص العربة القابلة للكشف  والمعروفة ببصمتها أو إشاراتها signature . على سبيل المثال ، بعض الطائرات المقاتلة باتت منذ زمن تمتلك قابليات التخفي والتسلل مع تخفيض بصمتها الهيكلية المميزة . لكن في المقابل ، السيطرة على الإشارات الصادرة من عربة أرضية مشكلة أكثر صعوبة لأن العربات الأرضية لها إشارات أكثر يجب أن يسيطر عليها ، بما في ذلك الراديوية ، البصرية ، الأشعة تحت الحمراء ، الرادارية ، الضوضاء ، الغبار ، إشارة العادم والاهتزاز أو التذبذب الزلزالي . أي واحد من هذه الإشارات يمكن أن يستثير ويحفز مجسات العدو للبدء بإجراءات البحث أو استهلال عملية الاشتباك . آثار الغبار Dust trails على سبيل المثال هي قضية غير معتبرة عند الحديث عن الطائرات المقاتلة ، لكنها تكون مسألة جداً صعبة السيطرة والتحكم عن تناول مهام العربات الأرضية . فلا يتوفر حالياً أي نظام قتالي أرضي الذي له وسائل فعالة في منع بصمة أو إشارة الغبار عن التشكيل المدرع ، خصوصا في البيئات الجافة dry environments . التمويه تقنية قديمة لكنها ما زالت مفيدة . فهي وسيلة لتخفيض الإشارة في المجال أو الطيف الكهرومغناطيسي المرئي وربما ترددات الرادار والأشعة تحت الحمراء . تقنيات التمويه يمكن أن تستعين بأنواع الطلاءات paints أو الشبكات nets لعرقلة الرصد البصري وبالأشعة تحت الحمراء والكشف الرادار ، لكن إجراءات التمويه Camouflage ليست عملية دائماً ، إذا يمكن أن تتعرض الشبكة عند تحرك وانتقال العربة المقاتلة للضرر بتأثير عوامل عديدة ، بحيث تكون غير صالحة للاستخدام ، أو أن الغبار قد يغطي طلاء التمويه .
المستوى الثاني لقابلية النجاة يتحدث عن تجنب التعرض للضرب والإصابة حال الكشف والرصد . فعندما يكتشف العدو دبابة أو عربة أرضية صديقة ، لا يكون هناك العديد من الخيارات الفعالة لتفادي المشاغلة أو الاشتباك engagement . ويتباين هذا الأمر من حيث ردود الأفعال بين عربات المشاة القتالية IFV وبين دبابات المعركة الرئيسة MBT . ففي معارك الدبابات مع بعضها البعض tank-on-tank ، الرد الكلاسيكي يكون بإطلاق النار أولاً وقتل التهديد قبل أن يبدأ هو بالرمي والمشاغلة . لكن العربة المقاتلة الأرضية ليست دبابة وليس من المحتمل أن يكون لديها سلاح فعال في الداخل قادر على تحطيم دبابة العدو بسرعة قبل أن تشاغلها . عموماً جميع العربات الأرضية وبكافة أنماطها ومسمياتها ، مهيأة لاستخدام قابلياتها على المناورة خلال معظم أنواع التضاريس لتفادي وتجنب الاشتباك حتى إذا تم اكتشافها (بالنسبة للدبابات ، تجنب الاشتباك تحدده طبيعة التهديد ومستواه) . إن تبني المواقع المستترة والبعيدة عن مراقبة العدو defilade positions وكذلك التخندق خلف السواتر الرملية ، هما نوعان من تكتيكات التخفي التي تستطيع عموم العربات الأرضية استغلالهما لتفادي الاشتباك . تلك التكتيكات يمكن أن تدمج مع ستائر أو حواجب الدخان الذاتية التي تطلق من قاذفات جانبية في برج العربة الأرضية لتخفيض إمكانية المشاغلة .. عندما يباشر العدو إطلاق نيرانه باتجاه العربة الأرضية المقاتلة ، فإن يتحتم على هذه الأخيرة القيام بإجراءات عديدة لتجنب الإصابة . فإذا كان بالإمكان اكتشاف وتعيين مصدر النيران القادمة ، فإنه يمكن اتباع وتجربة عدة وسائل لتلافي الإصابة ، بضمن ذلك اتباع مناورات المراوغة والتملص evasive maneuver ، الخداع والتضليل الإلكتروني (الذي يدعى القتل الناعم soft kill) ، أو تفعيل الإجراءات النشيطة (التي تدعى القتل الصعب hard kill) . 
المستوى الثالث يتحدث عن منع الاختراق في حال الإصابة . فعندما تخفق جميع مراحل أو محطات الدفاع السابقة defense layers وتفشل في إنجاز مهمتها ، يأتي دور الدروع السلبية لمنع الاختراق وتحديد الأضرار والتلفيات المتعلقة بمحتويات العربة . لذا ، معظم حماية الدبابات والعربة الأرضية القتالية تكون مشروطة ومقيدة بالدروع .. بشكل عام تقسم الدروع إلى نوعين أو صنفين رئيسين : سلبية passive ، وتفاعلية reactive . وبينما يعمل النوع السلبي على إيقاف المقذوف من خلال الملكيات والخواص المادية material properties لمكونات الدرع وحدها ، فإن الدروع التفاعلية تعمل على التسبب في حدوث انفجار أو ردة فعل أخرى من قبل الدرع لتخفيض خطورة المقذوف وبالتالي عرقلته أو حرف مساره . أنواع الدروع السلبية عديدة ، لكن أكثرها شيوعاً النوع الكتلي bulk armor ، ودرع الوحدات modular armor . الدروع السلبية هي الأخرى تتضمن أنواع وأنماط مختلفة ، أبرزها وأكثرها شهرة الدرع التفاعلي المتفجر ERA .. التدريع الكتلي أو الحجمي أعتبر الوسيلة الرئيسة والمثالية لتأمين حماية الدبابات والعربات الأخرى المدرعة في القرن العشرين . التركيب الإنشائي العام للدبابات والعربات المدرعة جرى تصنيعه بواسطة تقنيات الصب casting وسباكة الهيكل أو البرج بشكل منفرد لكل منهما وذلك باستخدام مادة متجانسة عالية الصلابة ، أو بواسطة التثبيت أولاً ثم بعد ذلك لحام الصفائح المطوية welding sheets للدرع المعدني على التركيب . هذه التقنية كان لديها مزايا وفوائد البناء البسيط والكلفة المنخفضة نسبياً ، حيث حرص المصممون على جعل الدرع أثخن وأكثر سماكة لإنجاز حماية بالستية أفضل . فلعدة سنوات ، قاس مصممو الدروع مستويات الحماية protection levels وقدروها بالسماكة المكافئة لتدريع فولاذي متجانس مدرفل RHA (يدعى درع متجانس لأن تركيبه وبنيته الهيكلية منتظمة في كافة أنحاء أجزاءه) . على أية حال ، الأسلحة المضادة للدبابات جرى تحسينها وتعزيز قدراتها بما فيه الكفاية لجعل عملية إضافة المزيد من السماكة (وبالتالي وزن أكبر) حل غير عملي للحماية ومواجهة تلك التهديدات ، خصوصاً عند الحديث عن المتطلبات التكتيكية الأخرى مثل قدرة النقل transport-ability وقابلية الحركة . 
المستوى الرابع يتحدث عن تخفيض الضرر وتقنينه في حال تحقق الاختراق . فإذا تم اختراق دروع العربة فإن ميزات التصميم الجيد يفترض أن تقلل وتخفض الضرر الإضافي minimize damage . على سبيل المثال البطانة المانعة للتشظية والتي تنتج غالباً من ألياف الزجاج أو غيرها ، يمكن أن تنشر وتوزع على جدران مقصورة طاقم عربة . الهدف من وضع هذه البطانة يكمن في منع الأجزاء والشظايا المتولدة أثناء الارتطام أو عند ثقب العربة من أن تسلط وتوجه نحو الشاغلين وتجهيزات العربة الداخلية . بطانة التشظية spall liner يمكن أن تكون مستخدمة وملحقة بالعربة الأرضية إما للسلامة والأمان الإضافي في حالة نظام الدرع كان من النوع القوي والمعول عليه ، أو يمكن أن تكون كعنصر مكمل في نظام الحماية protection system ، حيث خواص وملكيات طاقة الامتصاص الخاصة بالنسيج الليفي تكون مستغلة ومستثمرة (إبداع مهم في تصاميم هذا النوع من البطانات قد يجيء في المستقبل ، لكن لا تحسين رئيس متوقع) .. التصميم العام الجيد لعربات القتال الأرضية يمكن أن يشمل توفير بدائل عمل للتجهيزات الضرورية ، وكذلك التقسيم الملائم لمقصورة القتال . هذان العنصران يساهمان لحد كبير في تعزيز قابلية البقاء والنجاة survivability في حالة الاختراق .

3‏/1‏/2017

كيف يواجه أفراد الطاقم نتائج ثقب دروع عربتهم المدرعة !!

كيـــــف يواجـــــه أفـــــراد الطاقـــــم نتائـــــج ثقـــــب دروع عربتهـــــم المدرعـــــة !! 

من الناحية التاريخية فإن النيران والشظايا fragments كانت دائما السبب الرئيس لمعظم إصابات وجروح أفراد أطقم العربات المدرعة بعد إصابتها بقذيفة خارقة للدروع . مع ذلك فإن من المفيد القول أن تحسينات التصميم للعربات المدرعة والدبابات خفضت بشكل ملحوظ قابليات التهديد وحساسية الطاقم لأي هجوم . مثل هذه الإضافات شملت (1) بطانات لخمد وكبت الشظايا (2) فصل مقصورة الطاقم وعزلها عن الوقود والذخيرة مع توزيع هذه الأخيرة على مواقع متفرقة من هيكل العربة (3) كذلك الاستخدام الشامل للمواد ذات القابلية منخفضة الاشتعال والملابس الواقية من النيران (4) وأخيراً وليس آخراً الاستعانة بأنظمة آلية لإطفاء النيران automatic-fire suppression . وللمفارقة فقد تم نسبياً تخفيض تهديدات الإصابة بالحروق والشظايا ، ولكن في المقابل برزت أخطار الانفجار والعصف والتأثيرات المصاحبة الأخرى لعملية اختراق الدروع ، وهذه أكثر أهمية وخطورة كما يصنفها المختصين .
خلال حرب أكتوبر 1973 كان العديد من إصابات أطقم الدروع الإسرائيلية بداخل عرباتهم المدرعة ودبابات القتال التي تم اختراقها بالصواريخ الموجهة المضادة للدروع ، والمزودة برؤوس حربية ذات شحنات مشكلة shaped-charge . معظم هؤلاء الأفراد عانوا من الفشل والقصور التنفسي (أرجعت لسبب استنشاق الدخان السام toxic-fume inhalationوالحروق السطحية الشاملة للكثير من مواضع الجسم . لذا كان الأمر محط اهتمام الكثيرين لتخفيض وتقليص معدل الإصابات البالستية في العربات المدرعة . قيادة البحث والتطوير التابعة للجيش الأمريكي USAMRDC على سبيل المثال أجرت في منتصف الثمانينات ، وبناء على طلب من الكونغرس الأمريكي دراسة معمقة عن تأثيرات الاختراق على العربات والدبابات القتالية ، وذلك بعد أن أثار بعض الأعضاء موضوع ضعف تدريع عربات القتال Bradley ، وأنه في حال اختراق دروع الألمنيوم لهذه العربة ، فإن تأثيرات الاختراق والانفجار ستتضاعف بشكل هائل (في ظل تكليف رسمي من الكونجرسِ ، جميع منظومات الأسلحة الأمريكية يجب أن تختبر ضد تهديدات الذخيرة المختلفة تحت ظروف التشغيل العملياتية والواقعية) تم وضع خراف وخنازير مخدرة داخل العربات محل الاختبار ، واستخدمت أسلحة مضادة للدروع من مختلف الأنواع والمنشأ ، مثل الأمريكية الكتفية LAW والسويدي Carl Gustav والروسي RPG، كما استخدمت صواريخ من نوع TOW وروسية من نوع Sagger ، أما الأهداف فكانت عربات مدرعة من نوع Bradley ونوع M113 ودبابات M60A3 وM1A1 Abrams . تقييم الإصابات جُعل بالنسبة للعديد من التأثيرات ، مثل الشظايا والدخان السام والنيران وموجة العصف . أما النتائج فقد طابقت نتائج دراسات واختبارات أخرى .
الاختراقات Perforations بشكلها العام خلف دروع الدبابة ، ترتبط بثمانية نتائج وتأثيرات متفاوتة المستوى ، هي : الشظايا ، الحرارة ، الوميض ، الأبخرة الضارة ، مادة النفاث المعدنية ، النيران الملتهبة ، الدخان ، الضغوط والعصف . وتتحدث أحدى الدراسات التي تناولت الفترة الزمنية من العام 1945-1973 ، عن 2-3 إصابات لكل طاقم دبابة تم اختراق مقصورتها compartment من قبل قذيفة ثاقبة ، 40% من هذه الإصابات كانت قاتلة . النسبة الباقية تعرضت للإصابات الأكثر شيوعاً بين أفراد الطاقم الذين بقوا على قيد الحياة ، منها 40% تعرضت للحروق ، ونسبة 50% تعرضت لكسور متفرقة . أكثر من 50% من الإصابات حدثت تحديداً لحظة الاختراق ، حيث تكون جروح هذه الإصابات ناتجة عن أجزاء التفتت والتجزؤ الخاصة بالمقذوف الخارق ، بالإضافة لشظايا صفائح التدريع الداخلية للهدف . في حين تسببت الإنفجارات الثانوية والنيران بما نسبته 20% من الإصابات (بشكل مثير للانتباه ، بيانات من الحرب العالمية الثانية تشير بأن عدد كبير من الإصابات حدث أيضاً أثناء محاولة الطاقم الهروب من الدبابة المصابة) .
بالنسبة للحروق ، أظهرت دراسات متأنية عن إصابات أطقم الدبابات في الحرب العالمية الثانية بالحروق بلغت نحو 40% ، وفي حرب فيتنام بلغت هذه 4.6% . أما خلال الحرب الإسرائيلية في لبنان عام 1982 فقد بلغت هذه نحو 26% من إصابات الأطقم الناجية . وفي حرب أكتوبر 1973 بلغت هذه النسبة 12.5% . وفي حرب جزر فوكلاند Falkland كانت النسبة 18% . وفي حرب الخليج وعمليات عاصفة الصحراء 1991 بلغت هذه 9% فقط . وتتفاوت حروق أفراد الأطقم من حيث مستوياتها ، بين حروق معتدلة من الدرجة الأولى وأخرى أكثر كثافة . في الحقيقة فإن دراستان كبيرتان ، واحدة بريطانية عن إصابات أفراد أطقم دبابات الحرب العالمية الثانية ، وأخرى إسرائيلية مشابهة عن حرب لبنان ، أظهرت بأن نحو ثلث إصابات هذه الأطقم عانت من حروق مختلفة المستويات . أما بالنسبة للمناطق المصابة والتشوهات الرئيسة ، فتتركز عادة ناحية الجلد المكشوف ، مثل الوجه والرقبة والسواعد واليدين . أما بالنسبة للضغوط الناتجة عن عصف وموجة الانفجار عالية الضغط  المتحققة في الفضاء المحصور confined space داخل الهدف المدرع (تختلف النتائج كثيراً لو كان الانفجار في الفضاء المفتوح) ، فقد أظهرت الدراسات الطبية أن ما نسبته 31% من أطقم الدبابات التي تعرضت للإصابة ، أصيب أفرادها بجروح في الإذن ، بما في ذلك تمزق غشاء طبلة الإذن وما نتج عن ذلك من نزيف حاد ومدمي .
بالنسبة لتأثير الشحنات المشكلة Shaped charges خلف الدروع المثقوبة ، فهذه على خلاف التأثيرات التي تسببها قذائف الطاقة الحركية ، يمكنها أن تسبب عدة أنواع مميزة من الإصابات والجروح . وتأثير هذا النوع من الأسلحة على أنسجة الجسم body tissues معقد ومتشابك ، كونه مزيج من التأثيرات البالستية . والأمر في وصفه العام يتركز على محورين : الأول هو نفاث الشحنة charge jet المتكون من كتلة بطانة مسحوقة ومضغوطة لداخل الهدف المدرع . فبمجرد عبور ونفاذ هذه الكتلة من خلال الدروع ، فإنها تنتج عادة العناصر التالية : شظايا ، وميض لامع ، حرارة ، دخان ، عصف عالي الضغط . ويؤدي التمدد السريع للغازات وموجة الانفجار إلى فتح كوات hatches العربة المدرعة بعنوة وعنف ، أو قذف الأفراد الواقفين عليها خارج العربة . أي فرد من أفراد الطاقم يصادف وقوفه في طريق النفاث مرتفع الضغط ، سيتعرض لإصابات هائلة وكارثية catastrophic . وقد يتسبب النفاث في إشعال وقود الدبابة وذخيرتها والسائل الهيدروليكي .. المحور الثاني يتعلق بالشظايا spalls الناتجة عن تفتت الصفيحة الداخلية  لألواح التدريع ، فليس كل إصابات الطاقم ناجمة عن النفاث شديد الضغط ، بل هناك جروح الشظايا التي يعزى مصدرها لسببين رئيسين ، أولهما حاوية المخروط الأمامي للرأس الحربي ، وثانيهما الشظايا المعدنية المتجزئة والصادرة عن ذات الهدف . بالنسبة للنوع الأول فإن شظاياه تكون عادة صغيرة الحجم منخفضة الطاقة ، وينحصر تأثيرهما على الأفراد الجالسين على جانبي العربة من الخارج ، وتقتصر الإصابات هنا على الشظايا وليس الحروق . النوع الآخر هو ما يسبب الجروح الأخطر ، فاختراق النفاث يولد أجزاء صغيرة غير منتظمة عالية الحرارة والتأثير ، بعضها على شكل زخة أو وابل من الرذاذ ، هذه تتسبب بحروق عميقة deep burns (الغبار والأجزاء الصغيرة تتعرض للاحتراق بعد تعرضها واتصالها بالهواء) ، كما أن بعضها يتسبب بجروح مباشرة للعين والوجه المكشوف . ويمكن لشظايا بحجم 2-3 مليمتر أن تتسبب بتمزيق مقلة العين eyeball ، وهذا ناتج لحقيقة أن العيون المفتوحة تتخذ ردة فعل بطيئة مقارنة بسرعة حركة الشظايا أو الانفجار (بشكل عام ، العين الإنسانية سترمش أو تطرف blink ضمن 0.25 ثانية عندما تكون مكشوفة إلى أي خطر طارئ) .

2‏/1‏/2017

إصابـة مميتـة لدبابـة T-72 عراقيـة خـلال عمليـة مشاغلـة هـدف معـادي .

الدبابات السورية ليست أفضل حالاً من مثيلاتها العراقية !!
إصابـــة مميتـــة لدبابـــة T-72 عراقيـــة خـــلال عمليـــة مشاغلـــة هـــدف معـــادي
الدبابات الروسية T-72 هي واحدة من أكثر دبابات المعركة الرئيسة في العالم إنتشاراً ومشاركة في الصراعات العالمية (خصوصا تلك التي جرت في الشرق الأوسط) ويرجع الفضل في تطويرها بداية إلى مكتب تصميم أليكساندر موروزوف Aleksandr Morozov ، وهو مهندس ومصمم دبابات سوفييتي ، خريج معهد موسكو الميكانيكي ، ولد في 29 أكتوبر العام 1904 وتوفي في 14 يونيو العام 1979 . هذا الرجل عمل على تطوير دبابات من جيل جديد في مصنع الدبابات في منطقة كاركوف Kharkov (الآن يطلق عليها كاركيف Kharkiv في أوكرانيا) .. حلم موروزوف كان أن يكرر نجاح الدبابة السوفييتية T-34 مع أخرى جديدة بتصميم ثوري ، بحيث يمكن لهذه أن تجاري وتتفوق على دبابات منظمة حلف شمال الأطلسي في القوة النارية ، الحماية المدرعة ، وقابلية الحركة ، بينما تبقى في ذات الوقت وبشكل ملحوظ أكثر خفة وأكثر اقتصادية more economical . فعمل على تصميم الدبابة السوفيتيِة الأكثر تقدماً في الستينات هي الدبابة T-64 . 
هذه الدبابة دمجت آنذاك مجموعة كبيرة من الميزات والخصائص المبتكرة ، بما في ذلك الدرع الخزفي ومنظومة التلقيم الآلي autoloader لصالح السلاح الرئيس ونظام التعليق الخاص خفيف الوزن ، ليمنح على أثرها موروزوف جائزة لينين Lenin Award التي تمثل الوسام الأعلى الممنوح من قبل الإتحاد السوفيتي لمبدعيه . أفكار هذه الدبابة أعتمدت بعد ذلك من قبل رئيس المهندسين ليونيد كارتسيف Leonid Kartsev لأجل تطوير نموذج مصغر من الدبابة حمل التعيين Obiekt 172M الذي كان جاهزاً بنهاية العام 1970 . اختبارات الجيش على الدبابة الجديدة بدأت في موقع كوبينكا Kubinka ، حيث عرض التصميم لتجارب ميدانية في الأحوال الجوية الحارة والباردة ، وكشفت هذه التجارب عدداً من عيوب التصميم design flaws ، لكن نتائج الاختبارات كانت واعدة بما فيه الكفاية لمصممي أورال فاغن للتصديق على خطة البناء اللاحقة ، ومنح فريق التصميم جائزة سوفييتية رسمية رفيعة المستوى في العام 1974 لنوعية الجهد المبذول . وفي تاريخ 7 أغسطس من العام 1973 تم قبول النسخة Obiekt 172M في الخدمة لدى القوات المسلحة السوفييتية كدبابة قياسية تحت اسم T-72 . وفي العام 1975 أطلق على الدبابة تسمية T-72 Ural بعد تصنيعها في منطقة جبال الأورال (اسم أورال Ural الرمزي اختير عن عمد لتذكير الجيش بأن الدبابة قَد طورت من قبل مجموعة نيزني تاغيل الواقعة في منطقة جبل أورال الروسية) .
التوجه التقليدي للقيادة السوفييتية آنذاك كان ينصب على إنتاج دبابات أرخص من ناحية التكاليف ، وكذلك أسرع تصنيعاً من الدبابات الغربية الحديثة ، حيث طغت الكمية وبشكل فعلي على النوعية . أما المصممين السوفييت Soviet designers ، فقد سعوا أثناء العمل على إبقاء تصاميم دباباتهم صغيرة ومنخفضة الارتفاع low profile قدر الإمكان لكي تكون أصغر هدف محتمل ، واضعين الأهمية القصوى على أن لا تصاب الدبابة ، وليس على احتمالية نجاتها بعد الإصابة . وهنا يمكن للقارئ ملاحظة مفارقة أخرى ، فعلى الرغم من أن الفكر السوفيتي الرسمي يوحي أن تخزين الذخيرة تحت أرضية البرج سوف يساهم على تخفيض الإرتفاع العام overall height للدبابة ، إلا إنه من الواضح أن هذا المنطق والتفكير يخالف الواقع . فمع تخزين الذخيرة تحت أرضية البرج ، فإن الحيز أو السعة المكانية لرأس أفراد الطاقم crew head-space الجالسين فوق موضع التخزين ، سوف تخفض وتقلل بشكل أكبر ، بحيث عمل هذا التوضيب في الدبابة T-72 على حشر الطاقم وضغطهم في مواقعهم بدرجة أكبر . وللقارئ أن يتخيل إلى أي مستوى كان يمكن تخفيض الصورة الظلية silhouette لهذه الدبابة لو كانت الذخيرة وضعت وسكنت في حماية مؤخرة البرج turret bustle ، كما هو الحال في الدبابة الفرنسية Leclerc المجهزة هي الأخرى بملقم آلي .
التصميم السوفييتي لهذه الدبابة ، ودبابات المعركة الرئيسة MBT من نفس الفئة ، أخفق لسببين رئيسين وهما : المراهنة على أن لا تصاب الدبابة أكثر من أن تنجو بعد هذه الإصابة ، ورفض المصممين السوفييت الإدراك بأن نجاة الطاقم crew survivability هو موضوع أكثر أهمية بكثير من نجاة العربة . لقد أدى اندماج هذين الخللين ، إلى إيجاد إطار محدد لهذه التصاميم ، مثل صينية التلقيم الآلي المركزية في الدبابة T-72 ، وكذلك احتياطي الذخيرة التي تم استيعابها على أرضية البرج turret floor . هذا بدوره سمح بظهور أشكال مركبة وصغيرة للدبابات السوفييتية ، لكنه في المقابل ضمن احتمالات أكبر لإصابة مخزون الذخيرة ، مما ضاعف معه من مخاطر الاشتعال والانفجار ، والنتيجة الطبيعية هنا هي فقدان الطاقم والدبابة معاً !!! المشاهد ذاتها تكررت في الشيشان والبلقان والآن خلال الحرب الأهلية السورية والحرب في العراق ، ولم يعد غريباً أو مثيراً مشاهدة هيكل الدبابة T-72 المحترق وعلى مسافة بضعة أو حتى عشرات الأمتار يرقد البرج المحطم . 

طبيعـــــة وأبعـــــاد المشكلـــــة :
في الحقيقة الانطباع الأول عند التسلق إلى الدبابة T-72 هو ضيقها الداخلي الشديد ، الذي لا يقارن حتى بالدبابات السوفييتية الأسبق مثل T-62 . كما لا يقارن بالسعة الداخلية النسبية للدبابات الغربية . لا القائد ولا المدفعي يمكن أن يقف منتصباً في البرج وكوة البرج مغلقة ، هذه نتيجة طبيعة لتثبيت صينية الملقم الآلي على أرضية الهيكل التي شغل قطرها وارتفاعها الكثير من المساحة الداخلية . والأمر كما وصفه بعض المعلقين يعكس السهو النسبي للمصممين السوفيت إلى هندسة الطاقم الإنسانية crew ergonomics (علم يختص بدراسة التفاعل بين الإنسان والأدوات الأخرى ويستخدم طرق التصميم المحسنة لتطوير الأداء العام للإنسان) ومدى الحاجة للتكيف بين الإنسان والآلة وتأثير هذه الميزات على الأداء القتالي combat performance .. الدبابة T-72 تحتوي على خزين لنحو 42 قذيفة متنوعة من النوع المجزأ إلى قسمين . من هذه عدد 22 مقذوف و22 شحنة دافع مخزنة في صينية الملقم الآلي الدوارة على أرضية الهيكل وأسفل حلقة البرج ، حيث تعبأ المقذوفات بشكل أفقي في الطبقة السفلية ، بينما شحنات الدافع تفترش الطبقة العليا . المشكلة كما فهمها البعض خطأً ترجع لخزين الذخيرة في الصينية الدوارة الخاصة بالملقم الآلي وخطورة تعرضها للإنفجار عند حدوث أي ثقب لهيكل أو برج الدبابة ، لكن الصحيح أن الروس حرصوا على توفير حماية سقفية لنظامهم الآلي ، عن طريق باب أو صفيحة فولاذية تنزلق وتغلق آلياً خلال عملية تلقيم القذيفة للمدفع ، ولهذا السبب في حالة اختراق البرج من قبل الشظايا المتوهجة ، فإن هذه سوف تصيب ربما سقف الملقم المجهز بالصفيحة الواقية ، لكنها لن تشعل الذخيرة المخزونة في ذات الملقم (ومع ذلك هي عرضة للهجوم السفلي من الألغام الأرضية المضادة للدروع) . 
هكذا فإن لب المشكلة بالنسبة للدبابة الروسية T-72 ، لا يكمن في تصميم نظام التلقيم الآلي ، بل هي محصورة في الذخيرة الإضافية المخزنة في مواقع مكشوفة من مقصورة القتال fighting compartment بالقرب من أفراد الطاقم ، . هذه الذخيرة عرضة للاشتعال عملياً مع أي اختراق محتمل لدروع المقصورة أو البرج ومن أي زاوية (هذا فعلياً ما أفقد التصميم لعنصر النجاة والبقائية survivability) . القذائف الإضافية وعددها 20/23 قذيفة مخزنه على أرضية الهيكل في مواضع متفرقة ، فهناك أربعة مقذوفات وشحنات دافعة propellant cases مثبته في جيوب عند الجهة اليمنى من خلايا الوقود الأمامية ، وهناك مقذوفين وشحنتي دافع خلف مقعد القائد . كما يتوفر مقذوفين وشحنة دافع واحدة مباشرة خلف المدفعي ، وثلاثة مقذوفات على رفوف خاصة في الجانب الخلفي للهيكل جهة اليسار . هناك أيضاً ستة مقذوفات على الحائط الخلفي ، وثمانية شحنات دافع في تجاويف خزان الوقود الخلفي على الأرضية وراء صينية الذخيرة . الذخيرة الوحيدة المخزنة فوق خط البرج تشمل خمسة شحنات دافع قرب موضعي المدفعي وقائد الدبابة . معظم هذه الذخيرة عرضة للإصابة والتحفيز بتأثير شظايا الإختراق ، ومن ثم يتحقق الإنفجار الحتمي . 

ومن غرائب التصميم الأخرى التي تعرضت لها بعض المصادر ، هي ما كتبه بعض الباحثين في شؤون الدبابات الروسية ويتحدث هذا عن A wonderful combination, fuel and tank gun projectiles ، وتعني "مزيج وتوليفة رائعة .. الوقود مع قذائف مدفع الدبابة" !! إذ يوجد في الدبابات T-72 (وكذلك شقيقتها الصغرى T-90) خزان وقود كبير تحت سطح الأرضية ، بين مؤخرة أرضية البرج وجدار الحماية ، وبعض شحنات الدافع محفوظة بشكل عمودي stowed vertically في تجاويف خاصة خلال هذا الخزان !! في مقدمة الهيكل ، هنالك أيضاً خزان وقود آخر إلى يمين السائق ، ويتوافر أيضاً في هذا الموضع تقريباً ذخائر إضافية مع شحنات دافع محفوظة في تجاويف غائرة recessed تحمل نمط وإسلوب التخزين في خزان الوقود ، لكنها تثبت هنا بشكل أفقي . عدد من المقذوفات محفوظة على حائط الهيكل في مؤخرة T-72 ، وبضعة شحنات دافع propellant cases تشد وتحزم إلى أرضية البرج ، بجانب أقدام كلاً من المدفعي والقائد !! (من البداية ، مبدأ التصميم كان يفضل الإنتاج الشامل والموسع mass production على المناعة والحصانة النسبية comparative invincibility) . لقد أظهر البرج ، كما بدا من الصراعات التي شاركت بها الدبابة T-72 ، ميله للطيران متى ما الدبابة ضربت وحدث الاختراق والثقب .
هكذا ، قابلية بقاء طاقم الدبابة T-72 كانت دائماً محل تشكيك وترهيب ، هذه ربما كانت نتيجة طبيعية لعدم فصل وعزل مقصورة تخزين الذخيرة ammunition compartment عن مقصورة الطاقم ، حيث تكدس أغلبية الذخيرة كما ذكرنا على أرضية هذه الأخيرة . لقد تحصلت الدبابات T-72 على ميل ونزعة أعظم لفقدان برجها بالمقَارنة إلى الأنواع السابقة من الدبابات السوفييتية مثل T-55 ، وذلك بسبب الحجم المتزايد المحمول لشحنات الدافع propellant داخل مقصورة القتال . خصوصاً عندما نعلم أن الحمولة القصوى للذخيرة في الدبابة T-72 تبلغ ضعفي تلك المحملة للدبابة T-55 ، أو للمقارنة 440 كلغم إلى 220 كلغم على التوالي . أما الدبابة T-62 فقد كانت في المتوسط تحمل حوالي 310 كلغم من ذخيرة السلاح الرئيس . وبينما تتفاخر الدبابة T-90 في نسختها الكلاسيكية على نظيراتها T-72 بتطور وتحسن وسائل الحماية فيها ، إلا أن شكلها وتصميمها بقي على ما هو عليه ، فلا يزال الطاقم يجلس فوق موضع تخزين الذخيرة ، وبالتالي فإن الدبابة سوف تقدم مقاومة جيدة للاختراقات من جهة (نتيجة تعزز عنصر الحماية السلبية) ، لكن من جهة أخرى وفي حالة حدوث الاختراق فإن فرص نجاة الطاقم ستكون مماثلة لما هي عليه في الدبابة T-72 !! إن عملية إيقاد واشتعال ignition ذخيرة السلاح الرئيس تعتبر من الأسباب الأساسية لخسارة الدبابة وطاقمها في أرض المعركة . فمنذ الحرب العالمية الثانية ، دعا مصممو الدبابات لتحويل الذخيرة إلى أرضية الدبابة حيث كانت أقل عرضة أن تضرب ، وبالتالي تقليل هذا الخطر الكارثي . على أية حال ، هذا الترتيب لا يضمن بأن مخزون الذخيرة لن يتعرض للإصابة مع وجود خطر الألغام الأرضية أو تأثير تشظية المقذوف projectile fragments داخل الدبابة ، بحيث يمكن إشعال النار بسرعة قياسية . علاوة على ذلك ، موقع التخزين الأرضي يجعل الأمر صعباً للملقمين للوصول وتناول الذخيرة ، خصوصاً مع الوزن المتزايد وحجم ذخيرة المدافع الحديثة .
للأسفل فيديو حديث يعرض هجوم على دبابة T-72 عراقية بسلاح مجهول ، ويمكن ملاحظة آلية إشتعال الدبابة بعد إصابتها بالقذيفة المعادية وإحتراق مخزون الذخيرة بشكل تلقائي !! آثار الضرر لحقت بأفراد طاقم الدبابة الذي إستطاعوا على ما يبدو النجاة مع حروق جلدية سطحية ، في مشهد أقل ما يمكن وصفه بأنه دراماتيكي dramatic !!

فيديو الهجوم على الدبابة العراقية ..
video


1‏/1‏/2017

مدفع الدبابات الجبار LP-83 وبداية الإنطلاق الروسي نحو زيادة العيار .

مدفـع الدبابـات الجبـار LP-83 وبدايـة الإنطـلاق الروسـي نحـو زيـادة العيـار

الروس كغيرهم من الأمم ، اختبروا جزئياً فوائد تضخيم وزيادة عيار مدافع دباباتهم . وتتحدث مصادرهم عن تجربة هذا النوع من الأسلحة وتحديداً العيار 152 ملم ، عندما ثبتوا المدفع 2A83 على هيكل مشروع الدبابة الملغية Object 195 .. خلال العقود القليلة الماضية ، السوفيت وبعد ذلك صناع الأسلحة الروس كان لديهم عدة محاولات لتطوير مدافع دبابات ملساء الجوف من عيار 152 ملم . ابتكار مثل هذه الأسلحة ودخولها العملياتي كان سيشكل بالتأكيد بداية ثورة حقيقية في صناعة الدبابات ، لكن بسبب مصاعب تقنية وربما اقتصادية هذه الأسلحة لم تجهز الدبابات الروسية التي أكتفت باعتماد العيار الكلاسيكي 125 ملم . قصة محاولات زيادة عيار مدافع الدبابات الروسية تعود إلى منتصف الثمانينات ، عندما بدأ الحديث بين منتجي الدبابات وقادة الجيش الروسي حول الحاجة لتحسين القوة النارية للدبابات بزيادة قطر مدافعها . ولغرض دراسة إمكانية تطوير دبابة معركة بهذا السلاح بدأ العمل على مشروع Object 292 . لقد درس تطوير هذا التصميم التجريبي باحثين واختصاصيين من مصنع "لينغراد كيروف" Leningrad Kirov (المصنع الذي أنتج الدبابة T-34 خلال الحرب العالمية الثانية) وكذلك من معهد VNIITransmash للبحث العلمي وتصميم وإنتاج الآلات ، حيث بوشر العمر تحت إشراف المهندس الروسي الشهير "نيكولاي بوبوف" Nikolay Popov (ديسمبر 1931 - فبراير 2008) والذي سبق له الإشراف بشكل رئيس على تصميم الدبابة T-80 خلال عقد السبعينات . وطبقاً للتقديرات الأولية ، تصميم الدبابة بالسلاح الجديد استند على منصة الدبابة T-80BV التي أثبتت الاختبارات أنها لم تكن تتحمل تثبيت سلاح يتجاوز قطر فوهته 140 ملم . حيث عرضت الزيادة الأخرى في القطر أخطار جدية تمثلت في حدوث تشوه وأضرار بنيوية لهيكل المنصة نتيجة قوى الارتداد العنيفة للسلاح . وعلى الرغم من هذه النتيجة وبعد سلسلة من الاختبارات والحسابات ، بدا أنه من الممكن إيجاد طرق وفرص أنجع لزيادة القوة النارية دون المجازفة بفقدان منصة الإطلاق . بالنتيجة ، قرر المصممون الروس الاستقرار عند العيار 152.4 ملم لصالح مشروع مدفع الدبابة . بعد ذلك جاء السؤال الآخر حول طبيعة سبطانة المدفع الجديد ، هل ستكون من النوع الأملس smoothbore أم من النوع محلزن التجويف rifled barrels ؟؟ في الأساس التوجه الروسي كان يسير باتجاه المدفع أملس الجوف ، لكن نتيجة الكثير من الجدل والنقاش ، تقرر تجربة المدفع محلزن الجوف . 
أعمال التطوير هذا السلاح لم تبدأ بسبب مشاكل ومصاعب مالية برزت أواخر الثمانينات بالإضافة لقلة المؤيدين للمدفع المحلزن ، فاستكمل العمل مرة أخرى على المدفع أملس الجوف . وبالفعل أوكلت مهمة تطوير المدفع إلى منشأة بحثية صناعية عسكرية روسية متخصصة تدعى "معهد البحث العلمي المركزي" TsNII (تأسس المعهد العام 1970 ويقع في مدينة نازني نوفغورد Nizhny Novgorod وهو متخصص في تطوير وإنتاج ذخيرة المدافع من العيار المتوسط والكبير) ليحمل السلاح بعد ذلك التعيين الرسمي LP-83 . العمل على برج مشروع الدبابة Object 292 تم إقراره في مصنع "أيزهورا" Izhora Plant المتخصص بالصناعات الفولاذية الثقيلة في مدينة لينيغراد ، لكن إدارة المصنع أوقفت العمل لاحقاً لأسباب غير مفهومة . وبعد محاولات متعددة لتطوير برج جديد لصالح المشروع في مصانع أخرى (كان نصيبها هي الأخرى التعثر) ، تم الاتفاق أخيراً على الاستعانة ببرج الدبابة T-80BV مع بعض التعديلات والإضافات الهندسية التي في الحقيقة زادت من وزن البرج ، وذلك بقصد تحميل المدفع على هيكل المجسم التجريبي Object 292 .. ونظراً للقوة الكبيرة التي تميز بها المدفع LP-83 ، فقد كان لا بد من استخدام بعض الأفكار والحلول الجديدة . من هذه كان طلاء حجرة الاحتراق وسبطانة السلاح بعنصر الكروم chromium plating ، الأمر الذي ساهم في تعزيز قدرة جدران المدفع على تحمل ضغوط الغازات حتى حدود 7000 كلغم/سم2 . إضافة لذلك تم ابتكار آلية ميكانيكية جديدة في عقب السلاح بهدف انتزاع الخراطيش المستهلكة spent cartridges وكذلك نظام لتنقية الهواء وبالتالي تخفيض الدخان المتسلل لمقصورة الطاقم . تفاصيل المشروع التجريبي Object 292 تم استكمالها في خريف العام 1990 واختبارات إطلاق النار بدأت في العام 1991 في موقع Rzhevsky لدفن النفايات قرب لينينغراد . لقد أظهرت الاختبارات قدرات مميزة وعالية للسلاح LP-83 مقارنة بالمدفع 2A46 عيار 125 ملم ، حيث امتلك السلاح الجديد طاقة فوهة أعلى بمرة ونصف تقريباً من منافسه الحالي . ورغم النتائج التي تم التوصل لها ، التحولات والتغيرات الرئيسة التي عاشها الإتحاد السوفييتي في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات أدت لتوجيه ضربة قوية للجيش وصناعة الدفاع ، مما نتج عنه إهمال كامل للمشروع ، حيث بقيت الدبابة Object 292 في موقع الاختبارات لفترة زمنية محددة ، ولم تستخدم في أي من الأعمال . وفي 22 أكتوبر العام 2007 ، جرى إرسال الدبابة إلى متحف الدبابات وعربات القتال الروسية في كوبينكا Kubinka Museum لتعرض هناك .

28‏/12‏/2016

الرشاشات المحورية والسقفية لم تفقد أهميتها حتى الآن بالنسبة لدبابات المعركة .

معارك الشرق الأوسط أثبتت أنها الوسيلة الأنجع للجم المشاة المعادي ومنعه من التقرب
الرشاشـات المحوريـة والسقفيـة لـم تفقـد أهميتهـا حتـى الآن بالنسبـة لدبابـات المعركـة الرئيسـة 
بالإضافة إلى أسلحتها الرئيسة ، جميع دبابات المعركة في بداياتها كان لديها عدد اثنان إلى أربعة مدافع رشاشة machine guns . المصادر التاريخية تتحدث أيضاً عن تطوير نسخ "أنثوية" من الدبابات البريطانية female tank ظهرت مع بداية بروز نجم الدبابات . الدبابة الأنثوية هي صنف من الدبابات ساد في الحرب العالمية الأولى ، حيث اشتمل هذا النوع على رشاشات متعددة بدلاً من التسليح الأثقل الذي شوهد على الدبابات الذكرية . وبعد الحرب العالمية الأولى ألغي هذا التصنيف وأصبحت الدبابات تحمل كلا نوعي التسليح . هكذا ، الدبابات البريطانية صاحبة السبق في الظهور ، برزت على ساحة المعركة وهي مسلحة فقط بستة رشاشات للدفاع عن النفس ضد تدفق متخيل imagined onrush من جنود مشاة العدو !! وفي جميع الحالات ، المدافع الرشاشة المستخدمة كانت تحمل نفس العيار أو القطر الخاص ببنادق المشاة القياسية . الرشاشات كانت أيضاً التسليح الوحيد لواحدة من نسخ الدبابات الفرنسية الخفيفة Renault FT التي دخلت حيز الاستخدام مع نهاية الحرب العالمية الأولى ، في حين جهزت النسخ الأخرى بمدفع قصير السبطانة من عيار 37 ملم . ونتيجة الرغبة في زيادة قوة نيران مدافعها الرشاشة ، الدبابات الأكبر التي تم بنائها خلال عقد العشرينات وأوائل الثلاثينات كانت مجهزة بأبراج صغيرة مع مدافع رشاشة بالإضافة إلى برج مدفعهم الرئيس . 
تصاميم الدبابات متعددة الأبراج Multi-turreted والتي جهز كل منها بمدفع رشاش لربما زادت من حجم نيران القمع والإخماد suppressive fire التي يمكن أن توجه لمعظم جهات وزوايا الدبابة ، لكنها في المقابل لم تبرر الوزن الزائد والتعقيد الذي تضمن تركيبهم واستخدامهم . لذا هم أهملوا في التصاميم اللاحقة مع بداية الحرب العالمية الثانية ، وتمت الاستعاضة عنهم بمدفع رشاش واحد مصعد إما بجانب السلاح الرئيس ليطلق عليها تعبير "محوري" coaxial ، أو مدفع رشاش مثبت في مقدمة الهيكل ومشغل من قبل مدفعي يجلس بجانب السائق وهو الترتيب الأعم والأشمل . هذا التخطيط سجل مع الدبابة البريطانية المتوسطة A7E2 التي أنتجت في العام 1929 ، وأصبح مظهراً عالمياً تقريباً لدبابات الحرب العالمية الثانية . الدبابات التي تضمنت نمط الترتيب هذا شملت جميع الدبابات الألمانية من PzKpfw III إلى دبابة Tiger II والسوفيتية T-34 ، بالإضافة إلى الدبابات الأمريكية M4 Shermans والدبابات الخفيفة M3  و M5 Stuart ، وكذلك الدبابات البريطانية ابتداء من دبابة المشاة Churchill إلى دبابات Comet cruiser .
في الحقيقة المدافع الرشاشة المتوسطة والثقيلة تشكل خط الدفاع الذاتي والأخير لدبابة المعركة الرئيسة تجاه أخطار الهجمات الأرضية (مشاة يحملون قواذف مضادة للدروع) والهجمات الجوية (مروحيات ، طائرات هجوم أرضي) ، بما في ذلك الاطلاع في أغلب الأحيان بمهام الكبح والإخماد suppression missions . فقد أثبتت المعارك التي جرت في أفغانستان والشيشان والعراق وسوريا وغيرها ، أن المشاة المسلحون جيداً يمكن أن يصوبوا نيرانهم تجاه الدبابات في المسافات القريبة خلال القتال في تضاريس المناطق الحضرية urban areas ، مع الاستفادة القصوى من الأغطية النباتية والصناعية المنتشرة في المحيط ، وذلك بهدف حرمان هذه الدبابات من ميزة عناصرها الرئيسة ، كقابلية الحركة ومدى المواجهة standoff range . في الحقيقة ، هذه المدافع أو الأسلحة الثانوية لا تختلف كثيراً عن الرشاش التقليدية ، باستثناء احتوائها على التعديلات التي تسمح بتثبيتها واستخدامها يدوياً manually-controlled من داخل الدبابة ، أو من أعلى الكوة السقفية يدوياً أو آلياً ، بحيث تستطيع توفير نيران دعم وإسناد حتى مديات مؤثرة لا تقل عن 900-1500 م . 
في الحالة الأولى يجري تثبيت غالبية المدافع الرشاشة الخفيفة ، على نفس محور السلاح الرئيس coaxial weapon ، ومهمتها الأساسية مواجهة المشاة الراجلين ، الذين باتوا يشكلون خطراً حقيقياً على دبابة المعركة الرئيسة ، بفضل ما يحملونه من أسلحة مضادة للدبابات كتفية خفيفة الوزن وشديدة التأثير . كما تستخدم هذه الرشاشات لمهاجمة الأهداف الناعمة خفيفة التدريع ، وذلك عندما يكون ضرر قذائف مدفع الدبابة مفرطاً ، أو عند الرغبة في الحفاظ على مخزون ذخيرة السلاح الرئيس . كما استخدمت هذه المدافع في السابق ، لرمي الإطلاقات الخطاطة tracer rounds على الأهداف المعادية ، وذلك للتحقق من دقة التصويب قبل الرمي بالمدفع الرئيس . وعادة ما تكون هذه الرشاشات المحورية من عيار متوسط ، مثل البلجيكي FN-MAG عيار 7,62 ملم ، والاستثناء الوحيد في ذلك هو للفرنسيين ، الذين زودوا دباباتهم السابقة من السلسلة AMX بمدفع رشاش محوري co-axial من عيار 20 ملم ، مثبت على يسار المدفع الرئيس ، يستخدم لمواجهة الأهداف الأرضية والجوية ، كالمروحيات والطائرات بطيئة السرعة . ويتصف هذا المدفع بالاستقلالية عن السلاح الرئيسي ، حيث يمكنه الارتفاع حتى 40 درجة . 
الدبابات الأمريكية Abrams على سبيل المثال ، تحمل رشاشة محورية من عيار 7,62 ملم ، نوع M240 (نسخة أمريكية الصنع عن سلاح بلجيكي التصميم) ، تقع فوق للأعلى ، إلى جهة اليمين من المدفع الرئيس ، وتتبع حركة هذا الأخير في كلتا زاوية السمت والارتفاع . تستخدم هذه الرشاشة ضد الطائرات المروحية والطائرات بطيئة السرعة ، بالإضافة إلي الأهداف الأرضية خفيفة التدريع . وفي هذا الدور ، هي يمكن أن تطلق من 15-30 طلقة على شكل رشقات يبلغ مداها الفعال نحو 1.800 م . تزن هذه الرشاشة 11 كلغم ، ومعدل نيرانها السريع يصل إلى 650-950 طلقة/دقيقة . وأظهرت عمليات استخدامها في العراق أنها السلاح الثانوي المفضل للرمي أثناء حركة الدبابة .. أما الدبابات الروسية ، فتستخدم الرشاشة PKT من عيار 7.62 ملم كسلاح محوري على دباباتها القياسية (أحرف PKT هي اختصار جملة Pulemyot Kalashnikova Tankovyi والتي تعني بالروسية الرشاشة كلاشنكوف في نسختها المحمولة على الدبابات) . لقد طورت هذه الرشاشة في العام 1962 ، ويصل طولها إلى 1.1 م ، ووزنها إلى 10.5 كلغم . وعلى عكس معظم الرشاشات الغربية المماثلة ، فإن PKT تقذف خراطيشها الفارغة جهة اليسار من السلاح وليس إلى اليمين كما هو شائع في الأنظمة الغربية . معدل النيران في هذه الرشاشة يبلغ نحو 650 طلقة/دقيقة مع سرعة فوهة تبلغ 825 م/ث ، وتستطيع أطلاقاتها الخارقة للدروع ثقب 6 ملم من الفولاذ على مسافة 600 م . مدى الرمي النظري يمكن أن يبلغ 1500 م ، في حين أن مدى الرشاشة الفعال تجاه الأهداف المتحركة وبنيران مباشرة فيصل إلى 650 م . 
أما الرشاش الثقيل الذي يثبت عادة على السطح العلوي لبرج الدبابة roof-mounted بالقرب من كوة قائد الدبابة ، فيمكن التحكم به غالباً عن طريق حاضنة مرنة flexible mounting ، وهو مخصص أساساً للتعامل مع التهديدات الجوية ، وتحديداً المروحيات والطائرات ثابتة الجناح fixed-wing aircraft . وفي هذا الدور هو يستطيع توفير نيران مستمرة وعلى قدر كبير من القوة والدقة . وإذا ما زود بذخائر خارقة للدروع ، فإنه يستطيع مواجهة ناقلات الجنود خفيفة التدريع . الدبابة الروسية T-72 على سبيل المثال تصعد على قمة البرج حاضن مدفع رشاش ثقيل مضاد للطائرات من عيار 12,7 ملم ، مثبت بواسطة حامل ارتكاز مفصلي pintle-mounted ، يتيح له الحركة بحرية ضمن المقطعين الأفقي والعمودي بينما يبقى السلاح في موضعه الثابت . هذا السلاح مخصص لقائد الدبابة الذي يتحصل على زناد رمي كهربائي من النوع "المجدافي" electric paddle-trigger لإطلاق النار . ويتطلب الأمر من الرامي الوقوف أولاً على مقعده لكي يصل لمقبض الرمي ، ومعها هو يستطيع مشاغلة الأهداف الجوية كدور رئيس anti-aircraft role (مدى مشاغلة أقصى حتى 1500 م) وكذلك الأهداف الأرضية والتهديدات الفورية كدور ثانوي (مدى مشاغلة أقصى حتى 2000 م) . عملية إدارة وتوجيه حاضن السلاح NSVT في المقطعين الأفقي والعمودي تتم بشكل يدوي من قبل الرامي . وللتوجيه الأفقي يقوم قائد الدبابة بإدارة كامل الحامل المفصلي على محور قبته الخاصة بالاتجاه الذي يريد وذلك بالاستعانة بمقبض توجيه عرضي horizontal-guidance handle على الجانب الأيسر من السلاح (ملحق به زناد الرمي) ، في حين هو يستطيع أيضاً رفع السلاح للأعلى أو خفضه للأسفل عن طريق إدارة دولاب بمقبض أو ذراع تحكم مثبت جهة اليمين من الرشاشة (زاوية التحكم العمودية في السلاح تتراوح ما بين -5 و+75 درجة) .

فيديو من العراق ..
video

فيديو من سوريا ..
video