8‏/3‏/2017

نظرة على التسليح الرئيس للدبابة الروسية الأحدث T-90MS .

نظـــرة علـــى التسليـــح الرئيـــس للدبابـــة الروسيـــة الأحـــدث T-90MS 
في العام 2011 قام الروس بعرض أحد نماذج دبابتهم المتقدمة من السلسلة T-90 ، والتي حملت في نسختها التصديرية الأسم T-90MS . هذه الدبابة جهزت بما يمكن تسميته "الفئة الأحدث" من مدافع الدبابات وذلك ضمن أنماط متعددة من إصدارات العيار 125 ملم ، تم اختباراها وتبنيها من قبل السوفييت على مدى السنوات الخمسون الماضية . المدفع الذي حمل التعيين الرسمي 2A46M-5 ، مثل في حقيقة الأمر نقلة نوعية قصد منها تعزيز مفاهيم القوة النارية لدبابات المعركة الروسية الأحدث . قصة بناء هذا السلاح تعود في جذورها إلى قرار من وزارة الدفاع السوفييتية واللجنة الرسمية العلمية لتقنيات الدفاع GKOT بتاريخ 11 أغسطس 1962 ، لتطوير مدفع جديد بقصد تجهيز مشروع الدبابة Object 432 التي لاحقاً ستصبح T-64 ، بسلاح معتبر قادر على مواجهة الدبابات الغربية حديثة الظهور ، حيث بلغ قطر فوهة السلاح 125 ملم ، وجرى تطويره وتصنيعه لاحقاً في مصنع المدفعية No.9 في مدينة "سفيردوفسك" Sverdlovsk (أصبح أسمها يكاترنبورغ Yekaterinburg منذ العام 1991 وهي المدينة الرابعة الأكبر في روسيا ، والمركز الصناعي والعلمي والثقافي الرئيس والأكبر لمنطقة الأورال Ural) . مصنع المدفعية No.9 تأسس في 30 أكتوبر العام 1942 بناء على توصية من لجنة الدفاع الوطنية National Defence Committee ، حيث أوكل إليه حينها مهمة تصنيع جميع أشكال مدافع الميدان الثقيلة خلال الحرب العالمية الثانية . حالياً المصنع مسئول عن تطوير وتصنيع جميع مدافع الدبابات الروسية ومدافع الميدان الأخرى ، وهو جزء من كيان واحدة من أكبر المنشآت الصناعية والعلمية في روسيا الاتحادية والمنتج الأكبر في العالم لدبابات المعركة الرئيسة ، التي تدعى "أورالفاغونزافود" Uralvagonzavod ومقرها في مدينة نازني تاغل Nizhny Tagil (أنظمة المدفعية التي طورت بالمصنع No.9 تخدم الآن في أكثر من ستون بلد في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية ، وبعض البلدان تنتجهم بترخيص) .
في شهر أبريل من العام 1964 أستكمل مصنع المدفعية No.9 إنتاج خمسة نماذج من السلاح الذي حمل التعيين D-81 وتحت إشراف رئيس المصممين "فيدور بتروف" Fyodor F. Petrov (مصمم سوفيتي بارز لأسلحة المدفعية ، منح العديد من الأوسمة الرسمية ، يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم) حيث ثبتت هذه الأسلحة على نماذج دبابات اختباريه مختلفة . وفي 20 مايو من العام 1968 تم الانتهاء من تطوير المدفع D-81 ، ليتقرر تثبيته أولاً على مشروع الدبابة Object 434 أو الدبابة  T-64A ، التي كانت مسلحة في نسختها الأولى بمدفع أملس الجوف عيار 115 ملم ، وحمل المدفع الجديد التعيين الرسمي 2A26 .. عندما ألحق المدفع بالدبابة T-64A ، بدأ جيش سوفيتي بتحليل النتائج . أداء الاختراق كان ممتاز نسبياً ، لكن الأداء التشغيلي للمدفع operational performance لم يكن كذلك . لقد عانى السلاح من عيوب ونواقص تصميمية وأخرى خاصة بطبيعة السبائك المستخدمة ، التي تسببت بمظهر إهتراء ميكانيكي عالي high mechanical wear ، خفض بدوره كثيراً من أداء الإطلاق (لم يتجاوز عمر السبطانة الافتراضي حسب مصادر سوفييتية عدد 350 إطلاقه مختلفة وفق معيار EFC ، في حين تحدثت مصادر أخرى عن عدد 200 قذيفة فقط) . 
في العام 1970 تم تبني المدفع القياسي 2A46 (أو التعيين الداخلي D-81T) عيار 125 ملم ، والذي كان معد للعمل مع نظام التلقيم الآلي auto-loader الخاص بالدبابة T-72A . أصبح هذا المدفع بنماذجه المتعددة اللاحقة ، السلاح الرئيس لسلسلة دبابات المعركة السوفيتية ، حيث بلغ وزنه 2400 كلغم ، في حين بلغ طوله 6383 ملم ، منها 6000 ملم هو طول السبطانة فقط  . اشتمل البناء العام للسلاح كسابقه على نازع دخان evacuator في منتصف السبطانة تقريباً ، يعمل على اكتساب الدخان الناتج عن احتراق الدافع ومن ثم إطلاقه مع الغازات الساخنة المضغوطة التي تخرج بسرعة 500 م/ث من فوهة السبطانة . أما الرداء الواقي الحراري Thermal sleeve الذي قصد منه تخفيض التشوه الحراري لسبطانة المدفع بسبب الظروف البيئية المحيطة ، فهو يتكون من أربعة أقسام أو مقاطع معدنية ، مع مسافات وفواصل مطاطية مثبتة حول السبطانة ومشدودة بمشابك السبطانة pipe clamps .. ومع أن القصد من تطويره كان مواجهة واختراق الدروع الأمامية لأي دبابة غربية معروفة آنذاك من مسافة 2000 م ، بما في ذلك الدبابة البريطانية Chieftain التي كانت أحد أفضل الدبابات من ناحية الحماية في زمنها ، إلا أن منظومة السلاح 2A46 عانت من مشاكل عديدة أثرت على قدراتها الأدائية ، كرداءة التصميم وسرعة الإهتراء والإنهاك وكذلك الإجهاد العالي high strain على السطوح الداخلية لسبطانة المدفع والناتجة عن ضغوط الإطلاق المفرطة . وتشير بعض المصادر لامتلاك سبطانة السلاح عمر افتراضي قصير يبلغ فقط 170 إطلاقه من نوع APFSDS وفق معيار EFC (بعض زبائن التصدير اشتكوا بأن الحياة المفيدة الفعلية كانت أقرب إلى 120 إطلاقه APFSDS) 
في أواخر السبعينات عمل المهندسين السوفييت لتجاوز الكثير من نقاط الإخفاق ومساوئ التصنيع في منظومة السلاح 2A46 ، وقدموا العام 1980 نسخة محدثه من المدفع أطلق عليها 2A46M (التعيين الداخلي D-81TM) بغرض تثبيتها على الدبابات T-72B والنسخ المبكرة من الدبابة T-90 . اختلفت نسخة السلاح الجديدة عن سابقاتها في العديد من التفاصيل ، أولها إضافة بطانة داخلية واقية من عنصر الكروم chrome plating لحماية جوف المدفع من التآكل وإطالة عمر السلاح . هذه الإضافة امتزجت مع تقنيات تصنيع محسنة لتقليل انحدار وميلان سبطانة السلاح وتخفيض خصائص الاهتزاز أثناء الحركة ، يطلق عليها "أوتوفريتاج" autofrettage ، وهي عبارة عن تقنية تصنيع غربية تستخدم لتقسية سبطانات المدافع وزيادة تحملها ومتانتها عن طريق إخضاع جوف السبطانة لإجهاد وضغوط هيدروليكية هائلة أعظم كثير من الضغط الذي تطوره القذائف . لقد تم التأكيد على متانة السبطانة وتقسيتها لتحملها ضغوط قصوى حتى 5000 بار ، مقابل 4500 بار للنسخ الأقدم من السلاح . حيث أشارت بعض المصادر لامتلاك سبطانة السلاح بالنسبة للنسخ المنتجة العام 1986 ، عمر افتراضي يبلغ 220 إطلاقه لقذائف الطاقة الحركية المزعنفة APFSDS .
في العام 2005 قام مصنع المدفعية No.9 بعرض أحدث نسخة من السلاح وهي 2A46M-5 ، الذي بوشرت اختباراته الميدانية العام 2003 وتميز بقدرته على تحمل ضغوط قصوى حتى 6500 بار (تمت زيادة صلابة جدران السبطانة وقدرتها على مواجهة التشوه لتبلغ 420 كلغم/سم بالمقارنة مع المدفع الأسبق 2A46M) وإطلاق الصواريخ الموجهة من نوع Reflex  حتى مدى 5000 م . المدفع خصص لملائمة الملقم الآلي الملحق بالدبابة T-90 ومغايرات الدبابات T-72 الأحدث ، وقد شوهد أولاً العام 2006 عندما كشف النقاب عن الدبابة المحدثة T-72B2 وقد تم تجهيزها بهذا السلاح .. طبقاً للمعلومات الرسمية ، فقد جرى استخدام حلول تقنية جديدة technical solutions وأفكار مبتكرة تسمح بتحسين أداء الأسلحة بشكل ملحوظ وبما يضمن التفوق على سلسلة مدافع 2A46M السابقة . لقد جرى تطوير سبطانة ملساء جديدة لهذه الأسلحة ، حافظت على طولها السابق البالغ ستة أمتار . واستخدم المصممين الروس سبائك محسنة زادت من قسوة السبطانة Stiffness وقدرتها على مواجهة التشوه لنحو 10% وخفضت بالتالي من الاهتزازات لحد كبير مقارنة بالنوع الأسبق 2A46M ، مع إلحاق تجويفها ببطانة من طلاء الكروم chromium-plated أكثر تماسكاً مما سبق . إضافة لذلك ، حرص المصممين على تيسير قابلية استبدال سبطانة المدفع عن مجموعة العقب بسهولة نسبية ودون الحاجة لنزع برج الدبابة كاملاً . وكذلك الأمر عند الوصل والربط ، إذ تنزلق سبطانة المدفع داخل عقب السلاح ثم تستدير لنحو 45 درجة ، وتقوم أسنان الوصل الحلزونية bayonet connection بربط كل من جزئي العقب وسبطانة المدفع ببعضهما البعض . كما جرى مرة أخرى تعديل توجيه السبطانة في قاعدة حضنها على البرج لتقليل وتخفيض الاهتزازات (تحسين دعامة الإسناد الفولاذية الخاصة بامتداد السبطانة ، مما حسن معه من الاتزان الديناميكي dynamic balance للمدفع) . وفي الحقيقة التعديلات طالت أيضاً حاضنة أو حاملة المدفع Cradle والتي هي تجهيز رئيس مهمته دعم وإسناد مكبس السلاح وكذلك سبطانة المدفع ومقطع المغلاق والسماح لهم بالارتداد أثناء عمليات إطلاق النار ، حيث جرى زيادة صلابة وتقسية هذه الحاضنة وإطالة عنقها لنحو 160 ملم مقارنة بالنسخ الأقدم للسلاح . 
لقد زادت هذه المدافع من خصائص الدقة لنحو 50% مقارنة بالنسخ الأقدم 2A46 ، ونحو 15-20% بالنسبة للنسخ الأحدث 2A46M-1 على المسافات التي تزيد عن 1000 م . كما تمت هندسة وإعادة تصميم آلية كبح الارتداد الهيدروليكية hydraulic brakes الموصولة بحاضن السلاح وتحسين أداءها وذلك عن طريق إتباع الترتيب الجانبي المتعارض لهذه الاسطوانات ، حيث وضعت إحدى الاسطوانات إلى الأعلى جهة اليمين من مغلاق المدفع ، في حين وضعت الأسطوانة الأخرى للأسفل جهة الجانب الأيسر من المغلاق . هذا الترتيب لمنظومة كبح الارتداد أدى لتحسين وتنسيق قوة الاهتزاز أثناء الرمي وتخفيض خاصية البعثرة والتشتت dispersion من قبل عامل 1.7 . وأضاف المصممين الروس بعض التجهيزات الغربية لتعزيز دقة أسلحتهم ، مثل منظومة معايرة السبطانة MRS المثبتة في مقدمة طرف السبطانة عند فوهة السلاح كما شوهد على الدبابة T80UM1 وغيرها . وتعمل هذه على توفير معلومات دقيقة ومستمرة عن الانحراف الزاوي لسبطانة المدفع ، وعند أي زاوية ارتفاع كانت وأثناء الحركة أو التوقف وإرسال المعطيات بعد ذلك لنظام السيطرة على النيران .. ويعتقد الخبراء في الغرب أن المدفع الأحدث 2A46M-5 يستطيع إحراز قيم بالستية قريبة لتلك التي يستطيع المدفع الألماني L44 انجازها (قدرة تحمل ضغوط الإطلاق ما تزال دون المستوى مقارنة بالمدافع الألمانية) ، كما أن تحسين سبائك السبطانة رفع من معيار العمر الافتراضي للسلاح EFC لنحو 1200 إطلاقه مختلفة وفق مصادر روسية (فيما يخص مقذوفات APFSDS ، تتحدث بعض المصادر عن عمر افتراضي لنحو 500 إطلاقه) .

هناك 7 تعليقات:

  1. لماذا مقذوفات APFSDS تكون اسرع في تقصير عمر السبطانة

    ردحذف
    الردود
    1. أمر طبيعي مع إستخدام شحنات دافع عالية الطاقة لدفع المقذوف بالسرعة الأقصى الممكنة !! فمن المعروف أن هذا النوع من الذخيرة لا يشتمل على مواد متفجرة في تركيبه ، بل هو يعتمد توظيف طاقته الحركية وعاملي الكتلة mass والسرعة velocity لشق طريقه بالقوة والنفاذ خلال الأهداف المقساة والمصلبة (تتناسب الطاقة الحركية مع مربع السرعة ، فإذا ما تم مضاعفة سرعة جسم ما ، فإن طاقته الحركية تزيد من قبل عامل من أربعة . أيضاً الطاقة الحركية تتناسب مع الكتلة ، فإذا كان لكرة البولنغ وكرة المنضدة نفس السرعة ، فإن كرة البولنغ يكون لها طاقة حركية أكبر بكثير نتيجة كتلتها الأعظم) .

      حذف
    2. استاذ انور هل تستخدم قذائف الطاقة الحركية على هدف مداه اكثر من 1500 متر

      حذف
    3. بالتأكيد !! هذه المقذوفات قادرة على الإضرار بأهدافها من مسافة 3 كلم ، ونحو 4 كلم بالنسبة للأجيال الأحدث .

      حذف
    4. جميل اذا لماذا يتم تحميل الدبابات بنوعين من العتاد المضاد للدروع قذائف الطاقة الحركية وقذائف الطاقة الكيميائية

      حذف
    5. في الحقيقة الدبابات تحمل في العادة ثلاثة أنواع من الذخيرة (مع وجود إستثناءات في ذلك) هي الذخيرة الخارقة للدروع المثبتة بزعانف النابذة للكعب APFSDS ، شديدة الانفجار المضادة للدبابات HEAT ، أو شديدة الانفجار المتشظية HEF .. النوعان الأولان هما المخصصان لمشاغلة الأهداف الصعبة والمدرعة . النوع الأول يقتصر إستخدامه عادة على الأهداف شديدة التحصين كدبابات المعركة وذلك نتيجة قدرة ثقبه العالية ، في حين النوع الآخر أو شديدة الانفجار المضادة للدبابات HEAT ، فهو مخصص لمعالجة الأهداف الأخف تدريع مثل العربات المدرعة وكذلك الأهداف المستترة خلف الجدران والتحصينات !!

      حذف
    6. شكرا استاذ انور على الايضاح الوافي

      حذف