19‏/2‏/2017

البدايـــة التاريخيـــة لمحركــات الدبابــات السوفييتيـــة .

البدايـــــــــة التاريخيــــــــــة لمحركــــــــات الدبابــــــــات السوفييتيـــــــة


خلال السنوات من 1925 وحتى 1927 ، الاتحاد السوفييتي لم ينتج بشكل موسع محركات الطائرات بإستثناء المحرك M-5 ، لذلك هو اكتسب رخص إنتاج بعض أفضلل المحركات الغربية ، أحدها كان المحرك الألماني BMW-VI ، الذي حمل التعيين السوفييتي Mikulin M-17 . هذا المحرك المكبسي المبرد بالماء كان ذو اثنا عشرر اسطوانة وهو مخصص بالأصل للاستخدامات الجوية ، وحتى العام 1935 كان قاعدةة الانطلاق لبناء المحركات السوفييتية اللاحقة ، حيث طور بشكل أكبر من قبل المصمم Alexander Mikulin لاستعماله من قبل الطائرات السوفيتية أثناء الحرب العالميةة الثانية . الإنتاج بدأ في العام 1930 واستمر إلى العام 1934 ، عندما أكثر من 27,0000 محرك تم انتاجه ، التي منها 19,000 كانت محركات الطائرات بينما البقية استعملت في الدبابات السوفيتية خلال تلك الفترة ، أمثال الدبابات المتوسطة T-28 والدبابات الثقيلة T-35 وبأعداد أقل في دبابات T-34 وKV-1 بسبب قلة ونقص محركات الديزل V-2 . قوةة خرج المحرك تراوحت بين 500-650 حصان حسب نموذج المحرك المستخدم ، كما أنن التطويرات والتحسينات التي أجريت عليه لاحقاً ، زادت حياته العملياتية من 100 ساعة فقط إلى 300-400 ساعة عمل .
تطوير محرك الديزل V-2 بدأ في أوائل الثلاثينات ، يومها اتخذت الحكومة السوفيتية قراراً بتطوير محركات الديزل ذات السرعة العالية التي ستستعمل في العربات العسكريةة والطائرات . نوع الوقود "الديزل" diesel اختير بشكل رئيس ليس بسبب توفره وتيسرر انتاجه فقط ، لكن أيضا بسبب استهلاكه الأقل مقارنة إلى محركات البنزين . تطويرر المحركات أنجز في مكاتب تصميم مختلفة ، إلا أن المحرك الأول المعلن عنه كان AD-1 الذي قصد من تطويره استخدامه على الطائرات . تصميم المحرك AD-1 الأول تمم الانتهاء من اعداده في بداية العام 1931 ، وكان بأربعة أشواط مع إثنا عشر اسطوانةة على هيئة "V" . محرك الديزل هذا كان قادراً على توليد طاقة خرج حتى 500 حصانن (373 كيلووات) في سرعة دورانه القصوى البالغة 1.6000 دورة/دقيقة . وبينما تطوير  المحرك استمر ، فإن التصميم أتخذ كقاعدة وأساس لتطوير محرك دبابة عالي الأداء . المشروع الجديد حمل التعيين BD-2 وكان يتأمل منه توفير محرك ديزل بقوة خرجج حتى 500 للاستعمال في دبابات المعركة الرئيسة . قرار إسناد تطوير المحرك واعتمادهه على محرك للطائرات قدم عدة ميزات جديدة إلى محرك العربة المقصود . أولها الرغبة في كسب سرعة دوران عالية rotation speed ، التي كانت أعلى بكثير من محركاتت الديزل الأخرى . ثانياً عامل الاقتصاد بالوزن ، الذي يحدد عادة ويقيد في الطائراتت ويخفض لأقصى حد ممكن . والأكثر أهمية من ذلك ، المحرك كان مجهز بنظام التشحيم بالوعاء الجاف dry sump lubrication (في طريقة التشحيم هذه تزود دورة الزيت بمضختين تعمل كل منهما على حده ، حيث تعمل المضخة الأولى على ضخ الزيت في خزان الزيت ، في حين تعمل الثانية على إيصال الزيت إلى نقاط التشحيم) .
واتبع السوفييت في تصميم محرك الديزل الجديد نفس تقنيات تصميم المحرك AD-1 ، فقد كان أيضاً مبرداً بالماء وكان بأربعة أشواط مع إثنا عشر اسطوانة على هيئة "V" ،، مع صمام دخول وخروج واحد لكل اسطوانة . إن إحدى أهداف تطوير المحرك BD-2 كانت تخفيض كتلة المحرّك قدر المستطاع . هذا المطلب أمكن بلوغه باستعمال سبيكةة ألمنيوم لتصنيع علبة الذراع crank case (حاوية معدنية تحيط وتضم عمود/ذراع المرفق crankshaft وأجزاء اخرى) وكذلك أجزاء صفوف الأسطوانة (في المحركات التي لها عدد كبير من الاسطوانات ، فإن هذه ترتب عموما في صفين ، توضع بزاوية إلى بعضهم البعض كما في المحركات على هيئة "V" ، كل مسار مدعو باسم صف اسطوانة) فزيدت الزاوية بين صفي الأسطوانة من 45 إلى 600 درجة ، كما أن كامل رأس الاسطوانة تم تصنيعه من الألمنيوم .. النموذج الأول من المحرك BD-2 أمكنن الانتهاء منه العام 1933 ، لكنه كان أبعد ما يكون عن المثالية والإتقان . ففي حين حددد المطلب الرسمي تحقيق 100 ساعة دوران للمحرك ، فإن الاختبارات أظهرت صعوبة تحقيق هذا الأمر . بدلا من ذلك ، المحرك توقف قبل فترة طويلة مما هو متوقع ، وأظهر عيوب ميكانيكية mechanical defects مختلفة . بالإضافة إلى مستوى عالي من حالةة الإنهاك ، ولاحظ المهندسون الكثير من الاهتزازات أيضا ، واستهلاك مرتفع للزيتت وأدخنة وغازات كثيفة من صمام العادم .
بالنتيجة ، المصممون كان لا بد أن يجددوا المحرك ويلجئوا إلى عدد أكبر من تكرار الاختبارات الرسمية . فتوفر للمحرك اسطوانات أكبر مع ثقب بقطر 150 ملم وطول شوط من 180 ملم ، مما زاد من حجم الطاقة المنتجة . بالإضافة لذلك ، رؤوس الاسطوانات وحجراتها chambers صمما ثانية وضوعف عدد الصمامات valves .. الصمامات كانت تحت سيطرة وضبط أعمدة الكامات الرأسية المضاعفة . التغيير الأخيرر كان استعمال مضخة وقود سوفييتية التصميم بدلا من الألماني المجهز من قبل شركة Bosch . هذه التغييرات لم يقصد منها تحسين وتطوير أداء المحرك فقط ، لكن أيضاًً إنتاج محرك مستقل عن البلدان الأخرى . التغييرات الأخرى كانت موجهه بشكل رئيسس نحو طريقة أو عملية الإنتاج production process وجودة العمل المنجز . وبينماا اقترب المحرك أكثر فأكثر إلى النوعية المطلوبة ، فإن الإنتاج المتسلسل أصبح أكثرر احتمالاً ، وتغير التعيين رسميا إلى V-2 .
ظهرت النسخ الإنتاجية الأولى لمحرك الديزل V-2 في 1 سبتمبر العام 1939 ، حيث صمم هذا المحرك ذو الإثنا عشر اسطوانة والمبرد بالماء في مصنع قاطرات Kharkivبواسطة المهندس Konstantin Chelpan وفريقه ، وبلغت قابلية خرجه في نسختهه الرئيسة نحو 500 حصان (373 كيلووات) . وبعد قبوله في الخدمة ، بدأ الانتاج الشاملل وعجلت وتيرة التصنيع بسرعة كبيرة ، بحيث عدة نسخ أو نماذج من المحرك V-2 صممت خلال حياته التشغيلية ، وأخذت إلى الإنتاج الواحدة بعد الآخرى . لقد تم تبنيي المحرك من قبل الجيش الأحمر في نفس سنة ضمن ثلاثة نماذج رئيسة هي : V-2 بقوةة 500 حصان ، V-2K بقوة 600 حصان ، V-2V بقوة 3755 حصان . لقد وجه السوفييت استخدام المحرك نحو الدبابات أمثال T-34 ، KV 10 . ولاحقاً في العرباتت الممتدة والمستندة على هذه الدبابات ، مثل مدمرات الدبابات SU-85 ، والمدفعية ذاتيةة الحركة ISU-122 و ISU-152 (مستندة في تصميمها على الدبابة IS-2) ، حتى بلغغ مجمل ما صنع منه نحو ربع مليون محرك من مختلف النماذج والاشتقاقات ، حتى عرفف عنه أنه أحد أكثر المحركات شعبية في صنفه . لقد كان V-2 أفضل محرك دبابة خلالل الحرب العالمية الثانية ، واستنادا إلى خصائص الكفاءة التي كانت تميزه ، تحدثت بعضض التقارير عن محاولات جرت في ألمانيا النازية أثناء الحرب لاستنساخ وتكرار replicate هذا المحرك . على أية حال ، طريقه إلى النجاح لم يكن بحال من الأحوالل سهلاً أو ميسراً ، وقصة تطويره وإنتاجه عرفت مقادير متفاوتة من حالات النجاحح والفشل , وذلك نتيجة مواجهة مشاكل مختلفة في مجال علم المعادن والتقنيات ، ترتب عليها عراقيل ومصاعب في بداية مراحل الانتاج الشامل .

هناك 8 تعليقات:

  1. السلام عليكم أستاذ أنور...في الحقيقة لفت إنتباهي وفي موضوع سابق لكم أن مكبس محرك دبابةt72مصنوع من مادتي الألمنيوم والنحاس...وسؤالي هو ..هل نفس المادة تصنع منها مكابس المحركات الروسية الى اليوم أم أن الأمر توطر لادخال تراكيب أخرى في صناعة المكابس كالسيراميك والنيكل والأنماط المختلفة من عمليات الشوي

    ردحذف
    الردود
    1. نعم أخي ، هذا التعليق كان خلال الحديث عن المحرك V-46 ، وقلنا أن جسم المحرك وعلبة المرفق ورؤوس الاسطوانات صنعا من سبيكة الألمنيوم aluminum alloy ، بينما بطانة الأسطوانات وعمود المرفق وذراع المكبس جرى تصنيعهما من الفولاذ . أما المكابس فتصنع من سبيكة الألمنيوم والنحاس duralumin .. المعلومات عن المواد والسبائك المستخدمة في بناء المحركات الروسية شحيحة للغاية لكني أفترض أنهم إستفادوا من الإنفتاح الإقتصادي والتجاري مع الدول الغربية والذي بالتأكيد أنعكس على قدراتهم الصناعية !! الجهة المسؤولة عن إنتاج محركات الدبابات وتلك المحددة للإستخدامات المدنية هي مصنع الجرارات Chelyabinsk أو اختصاراً CTZ . هذا المصنع تأسس في العام 1933 ويبلغ عدد شاغليه أكثر من 13 ألف عامل ومهندس ، وقد أنتج منذ تأسيسه وحتى الآن أكثر من 1.268 مليون جرار . أحدث أخبار هذا المصنع أنه قام بتطوير محرك ديزل جديد مع شاحن توربيني ثنائي . المحرك الذي حمل التعيين V-99 ، هو مع وزن إجمالي لا يتعدى 1070 كلغم وقوة خرج قصوى حتى 1200 حصان . هذا المحرك كما تذكر المصادر الروسية ، قادر على توفير نسبة مرتفعة من معادلة الوزن/القوة للدبابة T-90 ، إلا أنه حالياً غير مستخدم على أية دبابة معركة روسية .

      حذف
  2. أشكرك جدا أستاذي على هذا التعقيب ومع رغبتي في أن تشاهد هذا المقطع كاملا ...عندي استفسار أخر يخص محركات الدبابات ..مع أن طرحي تم تطبيقه على محركات بواخر عملاقة تشتغل بالمازوت النظيف ولأن تلك المحركات وأحدها صنعته شركة سامسونق الكورية باهض الكلفة وعالي ككلفة تشغيل فان المازوت يتم تمريره على أكثر من فلتر ويسخن لدرجة 130° قبل ان يحقن للمكابس ومن الواضح ان الغرض هو تقليل الاستهلاك بتحسين الاحتراق ....وسؤالي هو هل يمكن تطبيق نفس العملية مع محركات الدبابات؟

    ردحذف
    الردود
    1. في الحقيقة أخي الكريم ليس لدي خبرة كافية في تقنيات أستخدام المازوت Mazout أو زيت التدفئة في المحركات المكبسية !! ولا أعلم حقيقة كفاءتها الحرارية thermal efficiency مقارنة بمحركات الضغط العاملة بوقود الديزل وأعتقد أن هذا المقياس هو الأهم في الحكم !! في الديناميكا الحرارية thermodynamics ، توصف الكفاءة الحرارية بأنها مقياس لأداة لابعدية تستخدم الطاقة الحرارية كما في محرك الاحتراق الداخلي لتوليد الطاقة الكهربائية والميكانيكية . والمصطلح يشير ببساطة إلى العلاقة بين الطاقة الكلية المحتوية والكامنة في الوقود ، وحجم الطاقة المستخدمة لأداء وانجاز عمل مفيد . ولمزيد من التوضيح حول هذه الجزئية نقول إن المحركات الحرارية تحول الطاقة الحرارية إلى طاقة ميكانيكية أو عمل ، لكنهم عادة لا يستطيعون انجاز هذه المهمة بشكل مثالي ، حيث أن بعض طاقة الحرارة المدخلة سوف لن تحول إلى عمل كما هو مفترض ، لكنها سوف تبدد وتشتت كحرارة مهدرة ومهملة نحو المحيط الخارجي لبيئة التشغيل . هكذا فإن الكفاءة الحرارية لمحرك حراري هي النسبة المئوية من طاقة الحرارة heat energy التي تحول وتوجه إلى عمل منجز .. على أية حال ودون الدخول في تفاصيل ميكانيكية ، محركات الديزل عملياً لها كفاءة أكثر لنحو 30-35% من نظيرتها محركات البنزين ، وذلك بسبب أن الوقود لا يقدم أو يقحم إلى حجرة الاحتراق حتى يكون مطلوباً لعملية الاشتعال .

      حذف
  3. وكنت أخبرتني من قبل ان عملية صناعة دبابة عملية جد معقدة ومع بحثي إقتنعت بوجهة نظرك...لكن في رأيك هل بإمكانيات كهذه ومع شيء من الدعم كشريك ممول يمكن الوصول لنتيجة

    ردحذف
    الردود
    1. نمتلك المال والأيدي العاملة ولكننا نفتقد الإرادة وربما الثقة بالنفس !! تعجبني التجربة التركية في هذا المجال ، فحتى قبل 15 سنة للوراء لم يكن هناك شيء أسمه صناعة عسكرية معتبرة في هذا البلد ، والآن الوضع تغير 180 درجة بفضل دعم الدولة ورغبتها في أن تكون رقم مهم في سوق السلاح الدولي .

      حذف