10‏/5‏/2015

مدافع الميدان للجيش السعودي .. نيران اشباع دقيقة على الهدف .

مدافــــــع الميـــــدان للجيـــــش السعــــــودي
نيـــــــــران اشبــــــــــــاع دقيقـــــــــــة ومؤثـــــــــــرة علــــــــــــى الهــــــــــــدف


مدافع القوس howitzers هي أسلحة رماية قادرة على توجيه نيرانها في الزوايا والمسارات المتوسطة والمرتفعة ، وأعلى مما تتحصل عليه المدافع الأخرى . لذا هم مستخدمون في أغلب الأحيان لإطلاق النيران غير المباشرة ، وهذا ما يجعلهم أكثر فائدة في التضاريس ذات المرتفعات والمشجرة .. أثناء العمليات العسكرية ، دور مدفعية الميدان يتركز على توفير الدعم الناري القريب للأسلحة الأخرى أو مهاجمة الأهداف الأخرى الثابتة . إن الدور الأخير منجز نموذجياً بتسديد رشقات من الذخيرة شديدة الانفجار ، إما بقصد إيقاع الإصابات والخسائر البشرية في قوات العدو ، أو تحطيم مواضع استحكاماته وتجهيزاته وعرباته بتأثير أجزاء وشظايا غلاف القذيفة casing fragments والعصف الناتج .. عوائق أخرى حول كيفية استخدام السلاح في الحرب المتنقلة استوجبت تطوير طرق جديدة لنقل المدفعية إلى ساحة المعركة . وظهر شكلان مميزان نتيجة أعمال التطوير ، أولهما المدافع المقطورة/المسحوبة towed guns التي كانت مستعملة أساساً لمهام الهجوم أو الدفاع في الخطوط المعدة والمحضرة سلفاً ، وثانيهما المدافع ذاتية الحركة self-propelled guns التي صممت لمرافقة القوات المتحركة وتوفير نيران دعم مستمرة . النوع الأول أو المدفعية المسحوبة لها وسيلة نقل رئيسة ، عادة سيارة جيب أو شاحنة لتحريك ونقل القطعة وطاقمها بالإضافة لذخيرة السلاح . أما المدافع ذاتية الحركة Self-propelled فهذه تصعد بشكل دائم على عربة مجنزرة أو مدولبة مع مقصورة مصفحة تأوي الطاقم والذخيرة . هكذا هي قادرة على التحرك بسرعة من موقع إطلاق النار إلى موضع آخر ، وبالتالي تفادي نيران البطاريات المضادة .. عموماً ، العديد من الدول شرق أوسطية والبلدان الأفريقية ، بل وحتى بعض الأمم الشرقية التي كانت تتبع فيما مضى الاتحاد السوفييتي في فكرها وتسليحها ، لا تزال تفضل وضع منظومات مدافعها (خصوصاً من النوع المجرور) في مخابئ وحفر معدة مسبقاً ، بدلاً من اعتماد تكتيك "أضرب وانطلق" shoot and scoot كما تفضل الكثير من الدول الغربية مع مدافعها ذاتية الحركة من أجل تحسين وتعزيز قابلية البقاء .



بشكل عام ، منظومات مدفعية الميدان الحديثة تتكون من ثلاثة أقسام رئيسة مميزة هي : المراقب الأمامي FO
 ، مركز توجيه النيران FDC والمدافع ذاتها . المراقب الأمامي (الذي تحدث الضابط السعودي عن دوره في ضبط النيران كما يشاهد في شريط الفيديو) يتابع ويتثبت ويميز الأهداف من خلال أدواته الخاصة ، مثل مناظير الميدان أو محددات المدى الليزرية أو معينات الهدف ، ويستدعي بعد ذلك مهام الدعم الناري على جهاز الراديو الخاص به ، أو ينقل البيانات من خلال حاسوب نقال portable computer عن طريق اتصال راديوي رقمي مشفر ومحمي من التشويش باستخدام القفز الترددي الإلكتروني frequency hopping (تقنية في نظم الاتصالات اللاسلكية للحد من تأثير التداخل بين المستخدمين تقوم على إرسال إشارات راديوية من خلال قنوات تردد متعددة مع الاستعانة بسلسلة متعاقبة من الأرقام العشوائية المعروفة لكل من المرسلة والمستقبلة) . أما بالنسبة لمركز توجيه نيران البطارية FDC ، فدوره يتركز على حساب وإحصاء بيانات الذخيرة المقرر استخدامها ، شحنات الدافع ، إعدادات صمامات التفجير ، الاتجاه إلى الهدف ، وزاوية الارتفاع quadrant elevation التي سيطلق عندها النار للوصول إلى الهدف ، وعدد القذائف التي ستطلق على الهدف من كل مدفع عند تحديد موقع هذا الأخير بدقة إلى المدافع . 



مقذوفات المدفعية تحتاج لشحنات دافعة لتسييرها وإطلاقها باتجاه الهدف . ويمكن تعريف الدافع propellant على أنه مادة كيميائية تستخدم لتوليد وإنتاج غاز ضاغط الذي يستخدم بعد ذلك لتحريك ودفع المقذوف أو أي جسم آخر . شحنات الدافع لقذائف المدفعية يمكن أن تجهز وتوفر بإحدى الطريقتين : فهي إما أن تكون على هيئة أكياس خراطيش cartridge bags ، أو أن تكون معبأة في حاويات معدنية cartridge cases . تستخدم المدافع حاويات الخراطيش المعدنية التي تتضمن المقذوف ومسحوق الدافع ، وبشكل مماثل لترتيب خراطيش البنادق الحديثة . أما بالنسبة لشحنات الدافع المكيسة bagged charges ، فإنها تسمح بزيادة أو تخفيض كمية المسحوق وذلك اعتماداً على المسافة المطلوبة إلى الهدف . هي أيضا تسهل وتيسر أمر التعامل والتداول لقذائف المدفعية الأكبر حجماً والأثقل وزنا ، إلا أنها في المقابل نتطلب نوعاً مختلف تماماً من آلية العقب breech (مؤخرة المدفع حيث تدخل القذيفة) مقارنة بالنوع الأول . في ذخيرة المدفعية الغربية ، شحنة الدافع تسلم عموماً بسبعة حشوات إضافية موصولة ببعض بواسطة حبل رقيق من الأكريليك ، ومرقمة من واحد إلى سبعة . كل حشوة إضافية تكون بحجم مختلف ، وذلك لأن كل منها يحمل حجم أو مقدار مختلف مسبق التعيير من مسحوق الدافع . 



تشكل القذائف التقليدية شديدة الانفجارHigh Explosive (اختصارها HE) أبرز أنواع الذخائر المستخدمة في تسليح بطاريات مدفعية الميدان وأكثرها شيوعاً . إذ توصف هذه المقذوفات ذات الطاقة الكيميائية بأنها رخيصة وسهلة التصنيع وقاسية بما فيه الكفاية لكي تطلق بالسرعات العالية جداً . هي في بنائها العام بسيطة التركيب ، حيث يشتمل جسم القذيفة الانسيابي بشكل عام على حاوية فولاذية قوية محشوة بمادة متفجرة زائداً صمام التفجير . الصمام حسب ما هو مخطط له يعمل على تفجير الشحنة الناسفة الرئيسة bursting charge التي بدورها تحطم الحاوية الفولاذية وتبعثر جدارها على هيئة أجزاء وشظايا حادة وساخنة مندفعة في سرعات مرتفعة جداً . فعندما تنفجر الحشوة الداخلية المتفجرة ، فإن موجة الانفجار تحول الحشوة المتفجرة إلى غازات مرتفعة السخونة وعالية السرعة ، التي تباعاً تمارس ضغط مفرط جداً على السطح الداخلي للقذيفة ، بحيث تتوسع هذه الأخيرة وصولاً حتى مرحلة الإجهاد الحرج والحاسم critical stress . إن أغلب الضرر الموجه إلى الأهداف السهلة والناعمة مثل الأفراد غير المحميين سيكون سببه شظايا القذيفة Projectile fragmentation بدلاً من تأثير موجة عصف الانفجار .



تعليق سريع على هذه الصورة للأعلى .. العقيدة أو المذهب العسكري Military doctrine كان دائماً له دور وتأثير هام على اعتبارات التصميم الرئيسة لسلاح المدفعية . على سبيل المثال ، زيادة اقتراب رماة المدفعية واشتراكهم في المعركة المباشرة ضد أسلحة المعركة الأخرى وكذلك هجمات الطائرات المتنوعة ، عملت جميعها على تهيئة السلاح لاستقبال شكل من أشكال الوقاية أو التصفيح الأمامي gun shield الذي بدا ضرورياً لصد وكبح شظايا الإنفجارات القريبة . لقد انصب الاهتمام كثيراً وعلى مدى الزمن حول كيفية إخراج المدافع من دائرة خطر القصف المضاد . فلا تزال العديد من مدافع الميدان من النوع المقطور في معظمه towed guns ، وتقوم العناصر العاملة عليها بتنفيذ تدابير الحماية والوقاية عن طريق تكديس أكياس الرمل ، وأحياناً إقامة التحصينات الإسمنتية إذا كان التمركز دفاعياً وطويل المدى . الأمر الذي يقلل من احتمالات الإصابة بقذائف النيران المضادة Counter- fire ، وبالتالي جعل استمرار الدعم الناري للوحدات الصديقة ممكناً .





فيديو للمشاهدة ..
video

هناك 4 تعليقات:

  1. اتمنى يا أخ انور في المستقبل القريب إذا كان لديك وقت متسع أن تطرح موضوع مستقل ومفصل عن الشحنات الدافعة بالتفصيل الممل والممل جداً.. انواعها، مكوناتها، أوزانها ..إلخ .. مع الشكر والتقدير لشخصك الكريم ..

    ردحذف
    الردود
    1. أبشر أخي فهد .. عن قريب إن شاء الله .

      حذف
  2. كم يبلغ مدى المدفع المجرور ؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. المدى ليس له علاقة بنوع المدفع مجرور أم متحرك بل الأمر متعلق بنوع المقذوف وحجم شحنة الدافع ، والأمر في النهاية يتراوح ما بين 17-40 كلم تقريباً وليس على وجه الدقة .

      حذف