11‏/7‏/2014

تنامي وتزايد خسائر سلاح الدروع العراقي .

في ظل الأداء الهزيل ومحدودية الرؤية
تنامــــــــي وتزايـــــد خسائــــــــــر ســـــــــلاح الــــــــدروع العراقــــــــي


تواجه القوات العراقية الحكومية المزيد من الخسائر في قواتها المدرعة وذلك أثناء تقدمها لتحرير المناطق التي يسيطر على المنتفضين السنة في مناطق بيجي وديالى وصلاح الدين وتكريت وغيرها من مناطق المثلث السني الملتهبة . القوات العراقية النظامية لا تزال تستخدم تكتيكات خاطئة ومكلفة خلال عملياتها المتقدمة ، تكتيكات يشوبها التردد والخوف والحذر من المجهول !! فقد أعد المعارضون السنة في مناطقهم الكثير من الكمائن المحكمة Ambushes وزرعوا الأرض التي يخبرونها جيداً بمئات العبوات والشحنات الناسفة لمواجهة القوات والدوريات العراقية الصاعدة والراجلة وأوقعوا بها خسائر وإصابات كبيرة . كمائن سريعة ومحكمة نفذت من قبل مجموعات صغيرة لا يتجاوز عددها بضعة عشرات من المقاتلين ، قسموا عادة إلى عناصر دعم ناري وأخرى هي مجموعة الهجوم assault group . أكثر الهجمات بدأت بنيران الأسلحة الخفيفة والمتوسطة الموضوع على عربات النقل الخفيفة ، تليت بعد ذلك بوابل من الأسلحة الكتفية المضادة للدبابات . في الغالب هؤلاء المقاتلين لا يحملون أسلحة دعم ناري ثقيلة ، بل هم يعتمدون على مدافع الهاون الخفيفة والمتوسطة العيار التي يسهل نقلها عبر شتى التضاريس . مدافع الهاون Mortars ، بغض النظر عن طريقة أو وسيلة النقل ، هي أسلحة زاوية عالية ، بمعني أن القذيفة تذهب عالياً فوق قبل أن تبدأ من جديد في الانحدار والهبوط . سلاح الهاون صمم في الحرب العالمية الأولى لتوفير نيران صاعدة ونازلة على خنادق العدو trenches حيث واجهت المدفعية صعوبة في ضربها . الحقيقة الأخرى هي أن خفة وزنها جعلها سلاحاً مثالياً لأفراد المشاة حيث تطلب الأمر نيراناً غير مباشرة indirect fire . لقد مال المقاتلون للانتشار في مجموعات صغيرة نسبياً مع المحافظة على حركيتهم وسرعة تنقلهم ، لجعل النيران المضادة غير مؤثرة . القوات الحكومية في معظم الحالات فضلت الهروب والتقهقر بدلاً من مواجهة الموقف ، وتركت أسلحتها الخفيفة والثقيلة في أرض المعركة !! ومن المفيد التوضيح هنا أن إن القادة الجيدين هم الذين لا يلقون بجنودهم ووحداتهم العسكرية إلى خطوط مواجهة العدو فحسب ، بل إن إجراء العمليات القتالية يجب أن يخضع للتخطيط والتنسيق coordination المسبق بين مجمل الوحدات والأسلحة . فعندما تتحرك الوحدات المقاتلة وتتقدم ، هي لابد أن تبدأ وتنطلق من مكان ما لتبلغ مواضع العدو ، هذا المكان هو الموضع الذي يمكن للعدو فيه أن يحقق معظم الخسائر والأضرار للمهاجمين .


لقد إستفادت قوات المعارضة العراقية من معلوماتها الإستخباراتية الدقيقة التي كانت تصلها بشكل مسبق وعاجل !! واستخدمت أفراد الكشافة scouts لاستطلاع ومراقبة حركة القوات الحكومية ، حيث حرص المراقبين الأماميين المتخفين على نقل جميع تفاصيل القوافل العسكرية المارة ، مثل عددها وأنواع العربات المستخدمة وخط السير المزمع . في الحقيقة القوات الحكومية كانت على الدوام تحت الملاحظة الثابتة والمتواصلة constant observation . بالنتيجة ، هو كان مستحيل تقريباً على هذه القوات استغلال عنصر المفاجأة أو المباغتة . في العديد من المناطق (كما هو الحال مع طريق سامراء/تكريت) هذه القوات تعرضت للكمائن التي تولتها خلايا التلغيم وزرع متفجرات الطريق IED في المناطق المزروعة (أدوات IED كانت السبب الرئيس والأول لحالات الوفيات بين القوات الحكومية في العراق) حيث تعقب أفراد هذه الخلايا وتقصوا حركة تقدم الدوريات العراقية في المنطقة ، وأعطوا إشارة التفجير . الإنكسار كما عرضته صور المقاومة العراقية شمل أيضاً الدبابات العراقية الأحدث من طراز أبرامز !! التي بدت عاجزة على ما يبدو من تقديم الدعم المطلوب بسبب محدودية خبرة أطقمها !! فتلقت هي الأخرى ضربات موجعة ، وأحياناً كثيرة بأسلحة بدائية مثل المولوتوف !! 



الأحداث المتسارعة منذ نحو الشهر أو أكثر بقليل أثبتت أن القوات الحكومية العراقية لا تجيد فن استخدام جميع أنظمة الأسلحة المختلفة مع بعضها البعض بطريقة فعالة ومدمرة ضمن مصطلح أو مفهوم "الأسلحة المشتركة" Combined arms . كان على القادة العراقيين إستثمار قواتهم المدرعة وإعطاء مجال أكبر لسلاح الدبابات بما يمتلكه من قابلية حركة تكتيكية tactical mobility وقوة نيران وحماية مدرعة ، لإنجاز دوره الريادي كرأس حربة لقواتهم المتقدمة .. ولا تشكل الدبابات والمشاة الجزء الوحيد المدمج في فريق الأسلحة المشتركة ، فهناك عربات النقل ، بطاريات المدفعية ، المروحيات ، المقاتلات النفاثة وغيرها ، مما يشكل فريق أسلحة مشتركة متكامل ، بحيث ينجز كل عنصر دوره الحاسم في المعركة . مدافع الهاون ومدفعية الهاوتزر الثقيلة يمكن أن تقصف الأهداف المحددة وتوقع الإصابات بقوات العدو قبل هجوم وتقدم القوة المدرعة . تمتلك المدفعية والهاونات والأسلحة المساندة الأخرى ، قابلية متميزة وفاعلة على دعم معركة الأسلحة المشتركة supporting arms . فهم قادرون على إيصال نيران مقذوفاتهم لمسافات بعيدة نسبية دون الحاجة لاتصال بصري مباشر من أهدافهم ، فهم يمكن أن يكونوا خطرين لدرجة أكبر على المديات الأبعد في ذات الوقت الذي لا يكون من الضروري لهم رؤية الهدف لقتله . ومع تقدير أو تقرير موقع الهدف وموقعه الخاص ، هم يمكن أن يقرروا زاوية ارتفاع السلاح المناسبة وأي اتجاه وكم عدد شحنات الدافع المتطلبة للوضع خلف المقذوف . ويساهم المسار القوسي للمقذوفات في تجاوز العقبات والتلال والأشجار والموانع الأخرى للسقوط على موقع العدو ، حيث تتفاوت أنواع الذخيرة المستخدمة من القذائف شديدة الإنفجار (يمكن أن تخلق وتحدث حفر كبيرة وشظايا كثيرة ، التي على الأرجح ستحطم المخابئ والخنادق وتصيب الأفراد المكشوفين) وصولاً حتى تلك المتخصصة لإنشاء حقول الألغام minefields (تكوين ما يماثل حقل ألغام على موقع تمركز القوات المعادية المفترضة) . حقل الألغام يشمل ألغام عديدة ، يضرب بعضها عند ارتطامه بالأرض سلك ممتد للخارج . بعد فترة زمنية محددة اللغم سيتسلح وستتسبب أي عملية إقلاق أو مقاطعة لسلك الإعثار الممتد في انفجار اللغم . وتطلق المدفعية والهاونات نيرانها في أغلب الأحيان في مجموعات من اثنتان أو أكثر ، حيث يتولى محدد المواقع spotter مسئولية إخبار مركز السيطرة على النيران FCC أو مركز توجيه النيران FDC بمواقع تواجد قوات العدو . 



تكتيكات التقدم الخاطئة وضعف أداء سلاح الهندسة ووحدات الصيانة والدعم وإنحسار أو تراخي الدعم الناري Fire support ، وإهمال الدور الرئيس الذي يمكن للمروحيات إنجازه ولعبه ، كل ذلك ضاعف من معانات القوات العراقية وبالغ من خسائرها . لقد أهملت القوات العراقية أهمية الدعم الجوي القريب close air support وبالتالي إستثمار قدرات مروحياتها الجديدة من طراز Mi-35 وتوظيفها التوظيف الصحيح ، حيث كان من المفترض الإستفادة من قدرات هذه الطائرات في مرافقة القوات المتقدمة وتوفير الدعم الجوي أو البحث عن كمائن المعارضة المتقدمة ومحاولة تشتيتها . كما كان بالإمكان القيام بإنزال قوات خاصة على المناطق المشبوهة بقصد كشف الكمائن الأخرى المتسترة بالتضاريس ، ثم العودة لإلتقاط هذه القوات وإنزالها في مواقع متقدمة أخرى . هكذا يتم توفير أمن الأجنحة flank security للقوات المتقدمة حتى تجاوزها المنطقة المشبوهة .













7‏/7‏/2014

العربة الإيرانية سفير في الساحة العراقية !!


من ضمن المساعدات العسكرية الإيرانية التي وجهت للقوات المسلحة العراقية في الأيام القليلة الماضية كانت عربة الجيب الإيرانية 4x4 المدعوة "سفير" Safir . هذه العربة الخفيفة التي تنتج في مصانع عربات الفاتح Fath Vehicle Industries وكشف عنها رسمياً العام 2008 تتميز بتعدد إستخداماتها وتجهيزاتها ، فهي يمكن أن تكون مسلحة بمدفع عديم الإرتداد من عيار 106 ملم (كما في الصورة للأعلى) ، أو عدد 12 سبطانة صاروخ غير موجه من عيار 107 (صواريخ فجر 1) كما في الصورة للأسفل ، أو صواريخ موجهة مضادة للدروع من طراز "طوفان" Toophan أو "توسان" Towsan ، كما يمكنها العمل كعربة إسعاف أو عربة قيادة .

    

4‏/7‏/2014

الصور الأولى للمروحية العراقية الهجومية Mi-28NE .

الصـــــــــور الأولـــــــى للمروحيــــــــــة العراقيــــــــــة الهجوميـــــــــة
Mi-28NE


وصلت العراق قبل أيام على طائرة نقل روسية من طراز An-124 الدفعة الأولى من الطائرات المروحية الهجومية الجديدة Mi-28NE ، بلغ عددها ثلاثة مروحيات (بالإضافة لعدد أربعة مروحيات إضافية من نوع Mi-35M على نفس الرحلة) وذلك في إطار صفقة شاملة وقعها الرئيس العراقي مع الجانب الروسي العام 2012 تضمن تسليم إجمالي من 36 مروحية من هذا النوع على دفعات في صفقة بلغت قيمتها 4.2 بليون دولار (شملت أيضاً عدد 24 مروحية من نوع Mi-35M) . تسليم الطائرات كان من المفترض أن يبدأ نهاية العام 2014 لكن بسبب الظروف العراقية الإستثنائية بدأ التسليم الآن . هذه المروحيات التي تحمل لقب "الصياد الليلي" Night Hunter كانت قد طليت بألوان القوة الجوية العراقية Iraqi Air Force وهي مزودة بأجهزة وأنظمة متقدمة للرؤية اليلية night vision ونظام رادار مليمتيري من نوع N025E تضمن إنجاز عمليات قتالية في مختلف الأجواء والظروف المناخية السيئة (العراق أصبح البلد الثالث بعد روسيا وكينيا الذي يقتني هذ الطائرة) .


من الأمور المثيرة في المروحية 
Mi-28NE هي اعتبارات النجاة والبقائية التي أعطيت أهمية قصوى خلال مراحل التصميم . فبالإضافة لأصباغ التمويه التي اختيرت بعناية وبلون الأرض ، فقد جرى التأكيد على حماية المحركات وفصلها بدروع سميكة ، حتى إذا ما أصيب أحدها فإن الأخر يستمر في العمل . هذه المحركات من طراز TV3-117VMA موضوعة على جانبي الهيكل تحرر طاقة قصوى تبلغ 1.950 حصان لكل منهما ، وهي مزودة بنظام سيطرة إلكتروني ECS يضمن العمل المستقل للمحركات وإمكانية تحليق الطائرة بمحرك واحد في حال إخفاق المحرك الآخر . أما وحدة الطاقة المساعدة في المروحية auxiliary power unit فهذه مثبته خلف دوار المروحة الرئيس ، في موضع منخفض على سقف الهيكل ، وتتولى هذه توفير الهواء المضغوط compressed air اللازم لتشغيل المحركات ونظام دوار المروحة الرئيسة . مداخل الهواء لوحدة الطاقة المساعدة GTE مشتملة على فلاتر ومصدات تقيها ذرات الغبار والأجسام الغريبة ، في حين أن خراطيم التغذية يتم تبريدها عن طريق السماح بتدفق الهواء خلال فتحات جانبية وخلطها بالهواء الساخن للمحركات وبالتالي تخفيض إشارة الأشعة تحت الحمراء IR signature ، بحيث أن البصمة الحرارية لمحركات المروحية Mi-28 تم خفضها لنحو 2.5 مرة مقارنة بسلفها Mi-24 . وفي الحقيقة فقد حرص مصممو المروحية على تسكين معظم التجهيزات الرئيسة كوحدة الطاقة الإضافية والمنظومات الهيدروليكية في سقف المقصورة المركزية لهيكل المروحية ، وهي مرتبة بحيث توزع ضغوط كتلها في مركز ثقل المروحية ، مما يسهل معه قابلية مناورة الطائرة . منظومة ناقل الحركة Transmission مصممة عند تعرضها للاختراق من قبل قذيفة معادية ، على العمل لمدة 20-30 دقيقة بعد نفاذ زيت التشغيل . كما أن نظام وقود في المروحية Mi-28 مثالي لحد كبير ، إذ يتركز عمله على خزاني وقود متماثلين ومستقلين ، كل منهما يخدم محرك واحد بتقنية التغذية الآلية (مع توفر خزان ثالث مشترك ، مجهز بآلية القطع الذاتي في حال حدوث حريق لمحرك ما) . هذه الخزانات المشتملة على إجمالي من 1.720 لتر وقود ، من النوع الذي يلتأم ذاتياً self-sealing عند الإصابة برصاصة أو شظية قذيفة ، عن طريق مادة مطاطية رغوية foam rubber تمنع تسرب الوقود ، كما أنه مملوء بمادة بولي يوريثان Polyurethane لتقليل خطر الانفجار . 


نظام إنقاذ الطاقم في الارتفاعات المنخفضة يشمل مقاعد مصممة لامتصاص طاقة الاصطدام absorbing energy وتحمل سرعة سقوط تبلغ 12 م/ث . أما في الارتفاعات العالية ، فإن النظام معد لقذف الأجنحة الجانبية وكذلك الأبواب بعيداً عند الطوارئ وبشكل آلي عن جسم المروحية (باب مساعد الطيار/الملاح يفتح لجهة اليسار من المروحية Mi-28 ، في حين يفتح باب الطيار من الجهة اليمين) وتبرز أكياس هوائية تحت عتبة كل باب ، تستخدم لحماية الطاقم من خطر عجلات الهبوط عند قفزهم بالمظلات (المظلات تجهيز قياسي وإلزامية في الطائرات العسكرية الروسية بجميع أنواعها) . تركيب مركز محور الدوار الرئيس main rotor hub يشتمل على عمود من التيتانيوم بخمسة أذرع ممتدة بمفاصل كروية (حسنت مواضعها وتركيبها لإضفاء المزيد من خفة الحركة مقارنة بالمروحية Mi-24) . هذا العمود يميل نحو الأمام لخمسة درجات بهدف تجاوز خطر التصادم مع دوار الذيل . أما أنصاله الخمسة التي تدور بسرعة قصوى تبلغ 242 دورة في الدقيقة (قابلة للفك والتركيب عند نقل المروحية في طائرات الشحن Antonov An-22) فهي مقاومة لضربة قذيفة مفردة من عيار 30 ملم ، وتستطيع حتى عند الإصابة الاستمرار في الطيران . هي مزودة في أطرافها الحادة بشفرات من معدن التيتانيوم titanium ، كما أنه مجهزة بنظام تدفئة يمنع تراكم الجليد . دوار الذيل tail rotor ذو أربعة أنصال بقطر 3.84 م ، هذه الأنصال مصنوعة من مواد مركبة ومغطاة في بعض أجزاءها بألياف الزجاج glass-fiber ، كما أنها مجهزة بنظام تدفئة وإذابة للجليد . الأنصال مرتبة على هيئة مقص أو شفرات متقاطعة ضيقة Delta-X لتخفيض الضوضاء (35 درجة/145درجة) مع وصلات تزييت ذاتية . يفصل بين مقعدي الطيار ومساعده لوح مدرع ، في حين أن كامل كابينة الطاقم معززة بتدريع واقي من دروع التيتانيوم titanium armor وقراميد السيراميك ceramic tiles (هذه القراميد يمكن استبدالها عند الضرورة والتلف) بضمن ذلك ألواح الزجاج الأمامية المسطحة (غير عاكسة أو لامعة non-glint) التي تقاوم تأثير الضربات المباشرة للقذائف عيار 7.62 و12.7 ملم ، وحتى شظايا القذائف عيار 20 ملم . 



الغطاء الزجاجي للنوافذ مزود بمرايا عاكسة وعدسات بيروسكوبية للرؤية الجانبية والخلفية . والمروحية مزودة بقمره صغيرة في مؤخرة الهيكل ، خلف خزان الوقود الرئيس ، تستخدم لإخلاء الطاقم عند الضرورة من أسفل الطائرة (غير مشتملة على نوافذ أو وسائل تهوية وتدفئة) . وتشتمل تجهيزات كابينة المروحية الرئيسة كذلك على نظام هوائي فعال ، ملحق به وحدة تكييف هوائية air conditioning ومجهزات الأكسوجين عند الضرورة . والمروحية مجهزة بمولدي طاقة كهربائية ، موصولان بعلبة التروس الرئيسة ، يزودان منظومات وتجهيزات المروحية بتيار كهربائي تشغيلي قدرته 208 فولت . هيكل المروحية Mi-28 في معظمه مصنوع من مواد وسبائك مركبة alloys composite عالية الجودة ، يدخل في تركيبها الألمنيوم والليثيوم lithium (غطاء أنف المقدمة وأجزاء الذيل مصنوعة من مواد مركبة) . الوصول لمقصورة القيادة سهل جداً من خلال باب وسلم هبوط حدد مكانه على الجهة اليسرى من الهيكل ، كما جرى توفير أبواب مداخل متعددة على جوانب هيكل الطائرة لسهولة الوصول وصيانة تجهيزات ومنظومات المروحية . الترتيب المنخفض لعمود الذيل tail boom الذي يحمل في مؤخرته مروحة الذيل ، وفر له الحماية من بلوغ وملامسة أنصال المروحة الرئيسة main rotor blades في المناورات السريعة . كما أن أنظمة هبوط وإقلاع الذيل واقعة في جزئها الأكثر انخفاضاً من عمود الذيل . المروحية Mi-28 مجهزة بجناحي تدعيم جانبيين ، تبلغ سعتهما 4.88 م ، مثبت بهما أربعة أذرع تعليق من سبائك الألمنيوم aluminum alloys ، تستخدم لتثبيت المقذوفات والصواريخ والأسلحة الرشاشة والقنابل وخزانات الوقود الإضافية . وفي حالات الطوارئ يتم قذف هذه الأجنحة بعيداً . تستخدم المروحية 
Mi-28 منظومة للهبوط والإقلاع من ثلاثة إطارات ، وهذه من النوع غير القابل للسحب الداخلي non-retractable ، وتشتمل أذرع هذه الأنظمة على مخمدات هيدروليكية عاملة بضغط الزيت والهواء ، تضطلع بمهمة تخفيف الاصطدام الأرضي في الحالات الطارئة ، وحتى سرعة هبوط 12 م/ث .


3‏/7‏/2014

أحد أسرار تدريع الدبابة الروسية الجديدة "أرماتا" .

تدريــــــــــع الدبابــــــــــة الروسيـــــــة الجديــــــــدة
"أرمــــــــاتـــــــــا" 

صفيحة التدريع 
الجديدة بسماكة 25 ملم ويشاهد هنا التأثير الجزئي لمقذوفات خارقة من عيار 12.7 ملم على سطح الصفيحة .

أوردت بعض المواقع الروسية المتخصصة تفاصيل إضافية حول مشروع الدبابة المستقبلية "أرماتا" Armata التي ستظهر للعلن لأول مرة في الإستعراض العسكري التذكاري بتاريخ 9 مايو العام 2015 . التعليقات تناولت تحديداً مادة أو سبيكة الفولاذ المستخدمة في البناء الهيكلي وتدريع الدبابة . أطلق على السبيكة الجديدة أسم 44C-St-W وهي من تطوير مؤسسة البحث في الفولاذ Steels Research Institute وتتميز بخصائص فيزيائية متقدمة جداً قياساً بسبائك الفولاذ التقليدية المتوافر في الساحة الآن . إستعمال هذه السبيكة سيخفض الوزن الإجمالي للدبابة لبضعة مئات الكيلوغرامات دون أي خسران أو تنازل عن الميزات الوقائية للدبابة . وطبقا لحديث رئيس معهد بحث علم المعادن السيد Sergey Gladyshev ، فإن المشاكل التقنية حلت بإستعمال التراكيب الكيميائية الملائمة وتطوير وسائل المعالجة خلال جميع مراحل إنتاج الفولاذ . لقد ساهمت تقنيات التصنيع الجديدة في الحصول على ميزات وخصائص بالستية plastic characteristics عالية وتخفيض سماكة الصفيحة لنحو 15% مع المحافظة على نفس قابليات الحماية والوقاية ودون التأثير على الخصائص الأخرى . علماً أنه من المتوقع أن إجمالي وزن دبابة أرماتا سيكون تقريباً أكثر بنحو 5-10 أطنان من وزن الدبابة الحالية T-90 . طبعاً الدبابة الجديدة ستكون مختلفة في تصميمها وبناءها العام عن الدبابات T-72 وT-90 في كونها تأوي برج غير مسكون uninhabited tower ، ولها أيضا محرك جديد سبق لنا الحديث عنه في أحد مواضيع المدونة ، كما أن الدبابة ستضم مدفع أكثر قوة من عيار 125 ملم .

1‏/7‏/2014

طائرات السوخوي 25 الإيرانية تدخل المعركة بطياريها !!

طائــرات السوخــوي 25 الإيرانيــة تدخــل المعركــة بطياريهــا !!


يبدو أننا أمام تفاصيل مثيرة من أحداث الثورة الشعبية في العراق ، وهذه المرة الحديث عن دخول طائرات سوخوي 25 إيرانية وإقحامها في ساحة المعركة بطياريها الإيرانيين !! هذه المعلومات ليست تخمينية أو إستدراكية بل هي نقلاً عن موقع الويب الرسمي لوزارة الدفاع العراقية الذي عرض شريط فيديو يكشف تفاصيل التدخل الإيراني في الصراع العراقي . الطائرات Su-25 المعروضة في الشريط تتبع سلاح حرس الثورة الإيراني Islamic Revolutionary Guard ، ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح من خلال المقارنة بالتمويه الصحراوي الإيراني desert camouflage مع الطائرات الروسية Su-25 المسلمة لسلاح الجو العراقي ، بالإضافة للتغطية والتظليل الشاذ والسيء للعلم الإيراني على ذيل الطائرة !! لذا نحن يمكن أن نفترض بأن الطائرات الإيرانية من المحتمل أن تقاد من قبل نفس أطقمها الإيرانيين Iranian pilots الذين على الأرجح سيدربون الطيارين العراقيين على تكتيكات الهجوم الأرضي وإطلاق الأسلحة . والغريب في الأمر أن العراقيين (أو الإيرانيين) لم يكلفوا نفسهم عناء تغيير أرقام الطائرات الإيرانية لتبدو مختلفة على النسخة الروسية الملحقة بالخدمة مؤخراً (حملت ذات الأرقام 51 و58 و56 ونفس التمويه الموجود لدى الجانب الإيراني) بل إكتفوا فقط بطمس معالم العلم الإيراني عن ذيل الطائرة .













فيديو للإستزادة والمشاهدة :
http://www.youtube.com/watch?v=ah7HP6d42m8






30‏/6‏/2014

العراق يشتري طائرات سوخوي روسية مستعملة .

العـــــــراق يشتـــــري طائــــرات سوخـــــوي روسيــــــة مستعملــــــة



في إطار تعزيز قواته الجوية وقدراته الهجومية الأرضية ، عمل العراق على شراء طائرات مقاتلة مستعملة من طراز Su-25 تابعة لسلاح الجو الروسي . لقد قرر العراقيين وضمن ثلاثة عقود شراء هذا النوع من الطائرات بالإضافة لأنواع أخرى مختلفة وعدم انتظار الطائرات الأمريكية F-16IQ التي تم توقيع عقد شراءها العام 2011 (عدد 36 طائرة) ومتوقع وصولها هذه السنة في شهر سبتمبر . الحاجة العراقية الملحة جاءت لمواجهة التقدم المتسارع والمتلاحق الذي تحرزه قوات المعارضة السنية من ثوار العشائر وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ISIS وسيطرتها على الكثير من المدن الإستراتيجية في المثلث السني للبلاد ، ورغبة هؤلاء الصريحة في التقدم نحو العاصمة العراقية بغداد . وسائل الإعلام الغربية نقلت خبر وصول عدد خمسة مقاتلات Su-25 تشكل الدفعة الأولى ، علماً أن الصفقات العراقية تشمل طائرات مستعملة من أنواع أخرى (من روسيا وبيلوروسيا) مثل ستة طائرات من نوع Su-30K ، وعدد 8-12 طائرات Su-27SM ، وعشرة طائرات من نوع Su-24، وصل العديد منها بالفعل الأراضي العراقية وتوزعت على مطارات عسكرية مختلفة (قواعد جوية واقعة في الجزء الجنوبي من البلاد) . واللافت للنظر أن شراء طائرات Su-25 تم بصفة مستعجلة جداً ، بحيث يبدو أنها لم تمرر بتصليحات قبل البيع pre-sale repairs كما أنها لم تصبغ ثانية بألوانها الطبيعية ، بحيث بدت أشبه بمنتج التصدير القذر أو الوضيع "scruffy export product" كما وصفت في بعض الصحف الغربية (تمتلك الجارة إيران طائرات Su-24 و Su-25 ، لذا يعتقد في الغرب أن طيارين إيرانيين سيساهمون في تشغيل وصيانة هذه الطائرات والقيام بعمليات هجومية على مواقع المعارضين السنة) . الطائرات أفرغت في مطار بغداد بعد إيصالها من قبل طائرة نقل روسية ضخمة من طراز AN-124-100 Ruslan . وطبقاً لمصادر روسية معتبرة ، فإن هذه الطائرات كانت جزء من الفوج السادس عشر للطيران الهجومي الروسي المتركز في مطار Buturlinovka . العراقيون موعودون في الأيام القادمة مع عدد من مروحيات Mi-35 الإضافية ومروحيات Mi-28 الهجومية التي تم توقيع عقود شرائها العام 2012-2013 ويتوقع تسليمها هذه السنة .






24‏/6‏/2014

قاذفات الصواريخ متعددة الفوهات .

قاذفـــــــــــــات الصواريــــــــــخ متعـــــــــــــــددة الفوهــــــــــــــــات


إن فكرة أنظمة المدفعية الصاروخية أو قاذفات الصواريخ متعددة الفوهات Multiple rocket launcher ، قديمة قدم اختراع البارود ، الأمثلة الأقرب كانت قاذفات صواريخ الأسهم الصينية Chinese arrow التي استخدمت ضد المنغوليين في القرن الثالث عشر . الخطوة الرئيسة الأخرى كانت خلال الحروب النابليونية في معركة Leipzig عام 1918 ، ولكن استخدامها لم يحقق سوى نجاحات محدودة . ولم تبرهن هذه الأسلحة كفاءتها حتى القرن العشرين ، عندما استخدمت بالتزامن مع أنظمة المدفعية الأخرى .


الظهور الابتدائي والعملي للمنظومات الصاروخية متعددة الفوهات كان في الحرب العالمية الثانية ، عندما أدخل الألمان للخدمة في العام 1942 قاذفة بسيطة من عيار 210 ملم ، بخمسة أنابيب إطلاق ، ترسل قذائفها حتى مدى 8 كلم . وقد صمم هذا السلاح أساساً كمولد دخان ، وأطلق عليه أسم Nebelwerfer . كما نشر الألمان بعد ذلك عدد كبير من النظم المشابهة من عيارات مختلفة ، مثل Nebelwerfer 41 عيار 150 ملم وNebelwerfer 42 عيار 300 ملم ، والتي تطلبت عربات أكبر لحملهم وتوجيههم . كما طور الألمان منظومات صاروخية ذاتية الحركة ، من طراز Panzerwerfer وWurfrahmen 40 ، ثبتت على عربات مدرعة نصف مجنزرة ، وأنتجوا أنواع ثقيلة من الصواريخ ، بلغ عيارها 380 ملم .



في هذه الأثناء طور السوفييت قاذفاتهم الصاروخية الخاصة ، وزودوها بزعانف خلفية للإستقرار ، حيث جرى تثبيتها على شاحنات وأطلقوا عليها إسم "كاتيوشا" Katyusha أو أورغن ستالين Stalin Organs كما أطلق عليها الألمان نسبة إلى آلة موسيقية معروفة . وفي حين أستخدم الألمان هذه المنظومات كمكمل وإضافة لمدفعيتهم التقليدية وليست كبديل ، فإن السوفييت كانوا من الأوائل الذين أدركوا أهمية هذه الأنظمة وتأثيرها الرهيب في توجيه "تأثير صدمة" shock effect على مواقع القوات المعادية . لقد أعطت قابلية الحركة لهذا السلاح (وسلاح المدفعية بشكل عام) ، القدرة على توجيه ضربات مؤثرة تجاه المواقع المعادية ثم التحرك لنقطة أخرى ، قبل التعرض لنيران البطاريات المضادة counter-battery fire . ومقارنة بالمدفعية التقليدية ، فإن قاذفات الصواريخ المتعددة قادرة على تسليم وتسديد مقدار كبير من المتفجرات المدمرة إلى منطقة محددة وبسرعة كبيرة ، وإن كان مع مستويات دقة أقل وزمن أطول لإعادة التحميل والتلقيم .



أنتج السوفييت خلال الحرب العالمية الثانية تشكيلة متنوعة من منظومات المدفعية الصاروخية وبأحجام وأقطار مختلفة ، مثل النوع BM-13 من عيار 132 ملم ، مع وزن أقصى بلغ 22 كلغم ، واستطاعت هذه الصواريخ تحقيق مدى 5.4 كلم ، حيث جرى تزويدها بزعانف صليبية cruciform fins مع رؤوس حربية متنوعة ، إما شديدة الانفجار متشظية أو ذات شحنة مشكلة . كما كان هناك النوع M-8 من عيار 82 ملم ، وطور السوفييت لاحقاً نوع أكبر حجماً ، هو M-31 من عيار 310 ملم . وتميزت المنظومات السوفييتية بالبساطة النسبية والاعتمادية ، فاشتمل البناء العام على رفوف متوازية parallel racks مثبت فوقها قضبان حديدية يتم وضع الصواريخ عليها . كل شاحنة كان بها ما بين 14-48 قاذفة . وأثناء الاستخدام العملياتي ، كان باستطاعة أربعة قاذفات BM-13 أن يطلق كل منها طلقة واحدة كل 7-10 ثانية ، وإيصال 4.35 من المواد شديدة الانفجار على منطقة مساحتها 4 هكتارات (تعادل 40.000 متر مربع) .



وبعد الحرب العالمية الثانية استمر السوفييت في تطوير أنظمة المدفعية الصاروخية ، وظلوا لفترة طويلة يتزعمون دول العالم في توفير وتزويد دول الكتلة الشرقية وحلفاءهم بمنظومات صاروخية رخيصة ولكنها فعالة effective . لقد لقي هذا السلاح اهتماماً ملحوظاً في الجيش السوفييتي ، وأنتج مصمموه عبر السنين عدداً متنوعاً من المنظومات الصاروخية التكتيكية متعددة الفوهات ، ذات العيارات المختلفة ، حملت جميعها مواصفات رخص الثمن وسهولة الإنتاج . لقد انسجمت هذه الأنظمة مع العقيدة السوفييتية القتالية ، التي تؤكد على مبادئ الحرب الهجومية offensive warfare والاصطدام العنيف والمفاجئ مع القوات المعادية . وطور السوفييت مع هذه الأنظمة تكتيكات استخدامها ، وحيث أن عامل الزمن مهم جداً ، فقد تم التأكيد على سرعة الحركة وسرعة التلقيم ، الذي بلغ نحو 10 دقائق لبعض المنظومات .



وبسبب طبيعتهم الرخيصة والبسيطة ، لاقت هذه الأسلحة استخداماً موسعاً في معظم الحروب التي تلت الحرب العالمية الثانية ، مثل حرب وحرب كوريا والحروب العربية الإسرائيلية ، حتى أن العديد من دول العالم الثالث طورت منظوماتها الخاصة ، والتي كانت في معظمها اشتقاقات من أنظمة سوفييتية ، فمع كونها أقل دقة من المدفعية التقليدية ، إلا أنها كان فعالة جداً في توفير نيران قصف إشباعي saturation bombardment .. وفي الجهة المقابلة ، أخفق الغرب في تقدير أهمية هذا السلاح ، واستمرت دوله في انتهاج مبدأ "الأدوار المتخصصة" specialist roles ، وتحسين منظومات مدفعيتها الثقيلة ، سواء لجهة زيادة المدى والدقة ، أو معدل الرمي الذي بلغ ثلاثة طلقات في الدقيقة ، ولم تلقى المدفعية الصاروخية الاهتمام المناسب في تسليح جيوش الدول الغربية ، إلى أن قامت الولايات المتحدة بتطوير وإنتاج قاذفة صواريخ ثورية التصميم والمفهوم ، أطلق عليها MLRS (نظام صاروخي متعدد القواذف) والتي أدخلت الخدمة عام 1983 .

16‏/6‏/2014

هل يقتحم الثوار والمنتفضين العراقيين العاصمة بغداد ؟؟

هل يقتحم الثوار والمنتفضين العراقيين العاصمة بغداد ؟؟
نظـــــــرة تحليليـــــــة للقتــــــال فــــــــي التضاريــــــس الحضريــــــة



مجاميع وقوى كبيرة من المقاتلين جيدي التسليح ، يقفون الآن عند مواضع ونقاط قريبة من حزام العاصمة العراقية بغداد وخط دفاعها الأول (وربما الأخير) ويستعدون لإقتحام المدينة .. يضم هؤلاء بضعة مئات من المقاتلين الإسلاميين المتشددين الذين ينضوون تحت لواء الدولة الإسلامية في العراق والشام ومجاميع أخرى كبيرة من عناصر وأفراد العشائر العراقية المنتفضة على الحكم المركزي في بغداد والتي تضم الكثير من أفراد وضباط الجيش العراقي السابق الذين دربوا بشكل جيد من قبل مدربين عسكريين محترفين روس وعراقيين (يمتلكون خبرات متراكمة من حرب الثماني سنوات مع الجارة إيران) .


في الحقيقة العمليات في المدن والتضاريس الحضرية urban operations لا يعتبر خياراً سهلاً لأي قوة عسكريه أو شبه عسكرية . فلخوض هذا النوع من المعارك ، يستدعي الأمر متطلبات كثيرة من خدمات الإمداد والتموين logistics والقوة البشرية والدعم الناري . وكقاعدة عامة ، المدن غير المحصنة دفاعياً سوف تكون خاضعة للسيطرة مع بداية التقدم والزحف . أما المدن التي تعد دفاعاتها بشكل جيد فإنها تصبح "بندقة صعبة الكسر" filbert hard to be crack !! إن درجة نجاح المقاتلين الإسلاميين وثوار العشائر في إنجاز مهمتهم وإقتحام العاصمة ، تعتمد في أحد أشكالها على قدرتهم السريعة على تكييف قابلياتهم القتالية التكتيكية وخفة حركتهم في مواجهة قوات عسكرية حسنة التجهيز متحصنة داخل المدينة .



مما لا شك فيه أن فهم واستيضاح بيئة التشغيل العملياتية operating environment هي المفتاح الرئيس لفهم مكامن القوة والقابليات من جهة ، ونقاط الضعف والوهن من جهة أخرى . وفي هذا المجال ، تشير عقيدة التدريب في الجيوش الغربية الحديثة إلى ثلاثة أصناف أو فئات من تضاريس ساحة المعركة هي : التضاريس المرتفعة والجبلية mountains ، التضاريس المفتوحة والمتموجة open/rolling ، وأخيراً التضاريس الحضرية والمركبة urban/complex . تشكل التضاريس الجبلية (تشمل أيضاً الأدغال والغابات) بيئة فريدة تتطلب تدريبات ومهارات متخصصة specialized training التي هي خارج اهتمامنا الآن .. التضاريس المفتوحة والمتموجة تسمح لتشكيلات قوات الأسلحة المشتركة بالمناورة واكتشاف ومشاغلة الأهداف في المديات البعيدة نسبياً . حيث تكون ظروف المواجهة والإشتباك مختلفة تماماً عن خصائص القتال في التضاريس الحضرية (عادة ما تسجل حالات القتل الأولى من مدى الأسلحة الأقصى) . ويرى الكثير من المحللين أن ظهور الأسلحة دقيقة التوجيه precision weapons التي باتت متوفرة وفعالة جداً ، جعل أنظمة العدو الأرضية غير قادرة على البقاء في الصحاري والسهول المكشوفة وقلص من فاعليتها لحد كبير .. النوع الأخير أو التضاريس الحضرية والمركبة ، فهذه موصوفة ومميزة بحدتها وتجزئتها الشديدة ، حيث تحتوي تفاصيلها على منحدرات حادة مع تغييرات مفاجئة في الارتفاع ، بالإضافة إلى ممرات غير مباشرة وملتوية (تعرض تخفيضات في خط الرؤية البصرية line-of-sight) . في هذا النوع من التضاريس ، الوحدات والوحدات الثانوية تعمل على مشاغلة أهدافها في أغلب الأحيان مع قليل أو حتى بدون دعم متبادل ومشترك mutual support ، وعادة ما تكون الإشتباكات من مديات قريبة نسبياً .



سنسعى بداية لتحليل دقيق قبل العمل على رسم الاستنتاجات المستعجلة . فمن المهم أولاً دراسة حال المدينة نفسها وتفاصيل ظروفها ، التي هي ليست مماثلة لأكثر المدن الرئيسة الموجودة في دول العالم . بغداد مدينة معزولة بمميزات وسمات جغرافية واضحة المعالم ، مثل نهر دجلة Tigris River الذي يسمح للمدينة لكي تفرز إلى نطاقات وقواطع . المدينة ليست مكونة من "وديان حضرية" urban canyons (مصطلح يشير لتراكيب حضرية مع مظهر الطرق والشوارع وهي تقطع خلال القطع الكثيفة من التراكيب الإنشائية ، التي تسبب وتعطي انطباعاً بتأثير الوادي) فمعظم بغداد ممهد لاستيعاب مساكن إسمنتية من دورين فقط ومناطق تجارية منخفضة . هذه المباني المنخفضة بدون سراديب في الغالب ، لذلك هي لن تسمح للقوات النظامية المدافعة عن المدينة في عمل الكمائن ambush . وتكمن الخطوة الأولى والأهم لقوات المعارضة العراقية خلال الإستعداد لمعركة بغداد في الإستفادة وإستغلال تكتيكات الدفاع السيئة poor defensive tactics لقوات الجيش المدافعة (نحن هنا نتحدث عن فرضية) ، حيث يمكن في الحصول على موطئ قدم عند أطراف المدينة ، ليصبح بعد ذلك بالإمكان القيام بالخطوة التالية وهي التقدم في ظل بيئة متقلبة وشديدة التعقيد . بعد ذلك يتم التحرك نحو مركز المدينة بشكل منهجي ومنظم للسيطرة على المناطق الواحدة تلو الأخرى . المهاجمون العراقيون على الأرجح يجيدون إستخدام الأسلحة المضادة للدبابات قصيرة المدى anti-tank weapons والأسلحة الأخرى الخفيفة ، بما في ذلك قاذفات القنابل العاملة بالدفع الصاروخي RPG المنتشرة على نطاق واسع . قوات المعارضة غنمت أيضاً الكثير من الأسلحة الثقيلة التي تشمل المدافع وراجمات الصواريخ ، بل وحتى الأنظمة المدفعية والصاروخية المضادة للطائرات . لذا مبدئياً ، يمكن إستخدام نيران المدافع التقليدية conventional artillery بفاعلية كبيرة أثناء مرحلة التقرب من المدينة ومحاولة السيطرة على أطرافها . هذه الأسلحة ستوفر نيران دعم وإسناد مباشرة للمركبات والمشاة ، خصوصاً أن حشود نيران المدفعية المتجمعة يمكن أن تخلق أنقاضاً وحطاماً debris في المناطق ذاتها التي تريد القوة المهاجمة التقدم خلالها . النار المباشرة يمكن أن تستهل بأسلحة مثل : مدافع القوس ، قاذفات صواريخ متعددة الفوهات ، أسلحة الهاون مختلفة العيار التي غنم الثوار الكثير منها بعد تهاوي وسقوط قواعد القوات النظامية في الأنبار وصلاح الدين والموصل وغيرها من المناطق . 



في المقابل تسعى القوات النظامية المدافعة عن المدينة لوقف تقدم هؤلاء ، خصوصاً مع دراية كاملة بتفاصيل وتوزيع تراكيب مدينتهم . لذا أحد الحلول المنطقية تكمن في محاولة حصر وحجز المهاجمين في الطرق والشوارع المملوءة في أغلب الأحيان بالعقبات الأرضية مثل الموانع والحواجز الأسمنتية ومواجهتهم بنيران الأسلحة الخفيفة بالإضافة لنيران المدرعات والدبابات والمدفعية الثقيلة ، وهنا يمكن الإشارة إلى أن معظم الجنود والوحدات العراقية لم تتلقى دورات تدريبية في أساليب وتكتيكات الحرب الحضرية (سلاح الطيران سيكون في هذه الحالة محيداً لأقصى حد وإستخداماته ستكون محصورة في بعض الضربات الجراحية) . محاولة القوات النظامية المدافعة عن المدينة توظيف دبابات المعركة الرئيسة في المناطق المبنية ستكون على الأرجح (كما هو الحال مع جميع الحالات المماثلة التي شاركت بها الدبابات) مقيدة ومعاقة restricted أيضاً بالمباني والإنشاءات وضيق الطرق التي تعرقل الحركة الكاملة للأبراج ومدافعها ، وذلك تحت تأثير الجدران المرتفعة والأشجار وعمدان الإنارة . قوات الثوار المهاجمة ستحاول التحرك سريعاً والإنتشار في أحياء يعرفون طبيعتها جيداً ، ومن ثم الإرتقاء إلى الطوابق والأدوار العليا في المباني ونشر القناصة ببنادقهم المزودة بمناظير تصويب دقيقة sniper rifles (عادة ما تعمل طلقات القناصة ومهما كان مصدرها ، على زرع الرعب الدائم في قلوب الجنود المدافعين) .. لقد أظهرت دراسات القتال في المدن الحاجة لتجهيز المقاتلين وإمدادهم بكميات كبيرة من القنابل اليدوية ، قنابل الدخان ، شحنات هدم وسحق الجدران ، الحبال والأربطة مع خطافات التثبيت grappling hook لدخول المباني ، وأخيراً وليس آخراً السلالم خفيفة الوزن والتي أصبحت أيضاً تجهيز ثمين جداً لقيادة الهجمات . لقد فوجئت القيادة العراقية وأحرجت لدرجة كبيرة عندما أدركت الحدود التي استغل بها مقاتلو المعارضة قابليات الهواتف النقالة ، مواقع التواصل الإجتماعي ، وآلات تصوير الفيديو الخفيفة لكسب "حرب المعلومات" information war .. لذا قررت تحييد وتقييد بعض هذه الأدوات !!



دراسات حديثة عن طبيعة القتال والمعارك في التضاريس الحضرية أظهرت تأثير توظيف بعض الأسلحة المستخدمة . لذا قادة الفرق والكتائب على جميع المستويات يجب أن يدرسوا العديد من العوامل عند اختيار أسلحة وأفراد مجموعاتهم . من هذه النتائج التي أكدتها الدراسات :

* مديات الاشتباك في هذه التضاريس عادة ما تكون قريبة ، وإن ما نسبته 5% فقط من الأهداف المنشودة تكون على مسافة تتجاوز 100 م . في حين تكون نسبة 90% من الأهداف على مسافة منظورة ومباشرة تقل عن 50 م ، ويمكن لهذه أن تصل لنحو 35 م فقط .


* زمن الاشتباك في الغالب يكون محدود وسريع ، بحيث يجب تبديل وتغيير موضع الرمي بسرعة كبيرة . كما سيتم توجيه رشقات من نيران المدافع الرشاشة نحو المباني والتراكيب الإنشائية المعينة كنقطة إطلاق أو حتى تلك المشتبه بأمرها .

* الدخان الناتج عن احتراق المباني ، غبار الإنفجارات ، ظلال المباني المرتفعة ، قلة الضوء النافذ لداخل الغرف .. كل هذه الأمور تؤدي لتخفيض الرؤية reduce visibility وزيادة الإحساس بالعزلة بالنسبة للقوات المتقاتلة . للحد الذي تكون مع الأهداف الصغيرة المتحركة ، حتى القريبة منها ، أهداف غامضة وغير واضحة المعالم ، ناهيك عن تلك التي تخفيها التراكيب والإنشاءات الصناعية .

* القتال في التضاريس الحضرية يميل لكونه مشوشاً في أحيان كثيرة ، خصوصاً مع هجمات الوحدات الصغيرة من عدة محاور متقاربة ومتلاقية . هنا يكون العدو في حالة إرباك من إصابات النيران الصديقة ، ويحرص في أغلب الأحيان على الاهتمام بمراحل تخطيط العمليات ، وتعديل إجراءات المراقبة بشكل مستمر لتخفيض هذه الأخطار . كما يتم التأكيد على الجنود والقادة ، ضرورة المحافظة على الوعي والإحساس الموقعي لتجنب القتل الصديق .


8‏/6‏/2014

تاريخ البحث الروسي في مجال الحماية الديناميكية .

تاريــــخ البحــث الروســــي فــي مجــــــال الحمايـــــــة الديناميكيـــــــة


في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، مضي الاتحاد السوفييتي قدماً في تطوير دباباته ، وفي العام 1964 كان السوفييت هم أول من أدخل الدروع الطبقية المركبة على دبابتهم المبدعة T-64 . كان الباعث وراء تطوير الدروع المركبة وطرحها هو الإدراك أن تصميمات الدبابات المعاصرة بلغت الحدود العملية لأوزانها القتالية . ومن شأن أي زيادة إضافية ملحوظة في مستويات الحماية من خلال استخدام صفائح فولاذية أكثر سمكاً ، أن تؤدي إلى تحميل العربة فوق طاقتها ، وهو ما يتطلب بدوره محركات أكثر قوة وأكبر حجماً ، وجنازير أعرض .. الخ . هكذا ، الدروع المركبة وفق المفاهيم السوفييت آنذاك كانت ليست وسيلة لزيادة الحماية فحسب ، بل أيضاً كتدبير واقعي وعملي لتوفير عامل الوزن .. في منتصف الستينات أعيد في الاتحاد السوفييتي ابتداع الحواف أو الحواشي skirts الجانبية لحماية جانبي الدبابة وعجلاتها الدوارة من الرؤوس حربية ذات الشحنة المشكلة shaped charge . وقد أجريت اختبارات شاملة على سلسلة أشكال ممكنة ، وتألف المخطط المقبول من خمس صفائح ألمنيوم مستقلة الشكل ، على مرتكزات عمودية ذات نوابض لولبية مثبته بالرفارف التي تحمي الجنازير من الطين . وفي وضعية الانتقال ، كانت الصفائح موازية لجدران البدن ، وكان يتوجب قبل القتال تحريرها ونقلها إلى الأمام بزاوية 90 درجة تقريباً ، لحماية العجلات من تأثير الشحنات المشكلة فوق القوس الأمامي +/-25 درجة . لقد تسببت هذه الصفائح في التعجيل من انفجار الرؤوس الحربية الكيميائية ، فأحدث ذلك خفضاً حاداً لقدرة نفاث هذه الشحنات على الثقب بسبب مسافة المباعدة المفرطة ، كما تتيح النوابض القدرة على إعادة ثني وطي الصفائح الجانبية مرة أخرى لدى عبور الدبابة عوائق ضيقة أو شاذة .



أما فكرة مقاومة ومواجهة مخاطر أسلحة الطاقة الكيميائية بواسطة قراميد الدروع المتفجرة ، فقد اقترحت أولاً في معهد "بروميتي" Prometey في موسكو بعد الحرب العالمية الثانية بقليل (بروميتي أو معهد البحث العلمي المركزي للمواد الهيكلية الذي أسس في العام 1939 ويضم مئات الأفراد من العلماء والمختصين في علم المواد والمعادن وعلم المواد غير المعدنية والمركبة والنانو وغير ذلك ، وكان مسئولاً عن تطوير صفائح الدروع الفولاذية للدبابات والسفن السوفييتية) حين درس الباحثين جملة من الأفكار حول آلية ممكنة لإضعاف أو تحويل transfer تأثير نفاث الشحنة المشكلة قبل وصوله لصفيحة التدريع الرئيسة . المبدأ الأساس لمقاومة نفاث الشحنات المشكلة أو الشحنة التراكمية Cumulative Charge كما أسماها السوفييت تمحور حول الاستعانة بتفجير مضاد لتخفيض مستوى تأثير نفاث الشحنة . لقد هذبت هذه الفكرة وأتقنت بعد ذلك في معهد البحث العلمي للفولاذ NII stali في الاتحاد السوفييتي العام 1949 ، لكن بسبب العديد من التعقيدات التقنية technical complexity ، توقف العمل بالمشروع .



في أواخر الخمسينات مزيد من البحث جرى انجازه في معهد البحث العلمي للفولاذ من قبل فريق عمل برئاسة الأكاديمي Bogdan V. Voitsekhovsky (عالم ومهندس سوفيتي ولد في شهر يناير العام 1922 . عمل في حقل ديناميكا السوائل وديناميكا الغازات ، لديه عشرات البحوث العلمية وأكثر من 50 براءة اختراع مسجلة بإسمه . منح وسام المقاتل للشجاعة كما فائز بجائزة لينين) وتم إجراء أولى التجارب ضمن اختبارات نار شاملة وذلك باستخدام صفيحة فولاذية بسماكة 100 ملم وضعت عليها طبقة من المتفجرات ومثبتة بزاوية 60 درجة للوضع العمودي ، أطلق عليها بعد ذلك قذائف ذات شحنة مشكلة من عيار 85 ملم . التحليلات النظرية والبحث الناقص أدى إلى إخفاق هذه الاختبارات الميدانية مره أخرى ، حيث تبين من خلال التجارب أن القراميد الملاصقة للمنطقة المصابة بقذيفة شحنة مشكلة ، تبدأ في الانفجار بعد إصابة أحد القراميد التفاعلية . كان هناك أيضاً تأثير المواد المتفجرة على تصفيح الدبابة الرئيس عند الانفجار ، وأعتقد السوفييت لوهلة أن دروع دباباتهم الأصلية ، كانت أكثر من كافية لوقايتها من أسلحة حلف الأطلسي المضادة للدروع آنذاك ، ونتيجة لذلك ألغي البرنامج بأكمله .



في العام 1974 أعلنت وزارة الصناعات الدفاعية السوفيتية عن مسابقة لإيجاد أفضل مشروع حماية للدبابات . وباشر السوفييت من جديد العمل على تطوير دروعهم التفاعلية ، واجروا مجموعة من الاختبارات العام 1978 ، ولكن النتائج لم تكن مبشرة لأسباب تتعلق بجزئية السلامة والأمان ، لذلك لم يتخذ قرار نشرها ضمن وحدات الخط الأمامي . حتى جاء التحول الأبرز في هذا المجال ، عندما أستقبل السوفييت في العام 1982 دبابة إسرائيلية من طراز M48A3 ، أسرها السوريون في لبنان أثناء معركة السلطان يعقوب في 11 يونيو عام 1982 . كانت هذه الدبابة مزودة بالتدريع التفاعلي الإسرائيلي Blazer (الدبابة موجودة حالياً مع دبابات أمريكية آخري من طراز M60 وM46 وغيرها ، في متحف الدبابات كوبينكا في روسيا) واستطاع السوفييت الاستفادة من تقنيات تصنيع قراميد هذه الدروع وتطويرها ، لتخرج نسختهم الخاصة منها في العام 1983 مثبتة أولاً على الدبابة T-80B ، التي أصبح اسمها بعد الإضافة T-80BV (المصادر الروسية تتحدث عن بداية أعمال التطوير في شهر يونيو العام 1982 وذلك مباشرة بعد استلام عينات من التدريع الإسرائيلي بليزر) . وتشير بعض المصادر إلى أن مكتب تصميم موروزوف المسمى اختصاراً KMDB ، باشر العمل في 5 يونيو العام 1982 على تحسين خصائص الدبابة T-64B وزيادة حمايتها ، وذلك بعد صدور قرار من القيادة السوفييتية آنذاك لتنفيذ وإصدار المخططات والوثائق التقنية اللازمة لتركيب رزم الدروع التفاعلية المتفجرة والمطورة من قبل مركز البحث العلمي للفولاذ على النماذج الأولى من هذه الدبابة ، التي قدمت بالفعل العام 1984 ، لتدخل الدبابة الخدمة في الجيش السوفيتي بتاريخ 14 يناير العام 1985 وهي مجهزة بهذه الدروع ويصبح أسمها T-64BV . لقد كانت هذه أول دبابة سوفيتية من هذه السلسلة تجهز بهذا النوع من الدروع . الجيل الأول من الدروع التفاعلية المتفجرة السوفييتية التي أطلق عليها كفكرة عمل اسم "عناصر الحماية الديناميكية" dynamic protection elements أو اختصاراً EDZ ، حمل التعيين "كونتاكت" Kontakt-1 وضم في حاويته المستطيلة عناصر الحماية 4S20 . وفي العام 1985 كانت جميع الدبابات النموذجية السوفيتية المنتشرة ضمن قواتها في ألمانيا الشرقية مجهزة برزم الدروع كونتاكت .


2‏/6‏/2014

العربات المدرعة العراقية في مواجهة متفجرات الطريق !!

العربــات المدرعــة العراقيـــة فــي مواجهــة متفجــرات الطريــق !!


في أواخر شهر فبراير من العام 2010 ، قوات من منظمة حلف شمال الأطلسي وأخرى أفغانية كانت تعمل مع بعضها البعض خلال الهجوم الرئيس في جنوب أفغانستان ، الذي أطلق عليه الاسم الرمزي "عملية مشترك" Operation Moshtarak . هدف القوات المشتركة كان ينحصر في تحرير الأجزاء الإستراتيجية من محافظة "هيلمند" Helmand من سيطرة قوات الطالبان . وخلال العمليات القتالية التي كانت تسير بشكل منتظم وجيد ، هم قرروا أخيراً إبطاء تقدمهم slowed down خوفاً من خطر أدوات التفجير المرتجلة IED المعروفة كذلك بقنابل الطرقات . هذه الأدوات هي في الغالب محلية الصنع ، حيث تنشر وتطرح في الطرق والممرات المتوقع ارتيادها من قبل قوات العدو . هي إما أن تكون مصنوعة من المتفجرات العسكرية التقليدية ، أو من رزم قذائف المدفعية artillery rounds الملحقة بآلية تفجير من بعيد . الخطر الآخر كان موجهاً نحو الألغام الأرضية المضادة للدروع Anti-tank mines ، حيث أعداد كبيرة منها كانت قد أعدت ونصبت من قبل مسلحي الطالبان لكي تعرقل وتوقف تقدم القوات المشتركة . هذه الأسلحة المؤثرة أصبحت سلاح الاختيار الأول ليس فقط لطالبان ، لكن أيضاً للمتمردين العاملين في العراق .
 


إذ عرضت إحدى الجماعات الجهادية العاملة بالعراق تصوير 
فيديو يظهر بوضوح هجوم عنيف  تتعرض له عربة مدرعة ناقلة للجنود تابعة للجيش العراقي من نوع Badger (تعني الغرير) أثناء سيرها على الطريق العام بواسطة عبوة طريق فجرت عن بعد (العراق طلب في العام 2007 عدد 378 عربة من هذا النوع) . الهجوم تسبب في طيران العربة التي يبلغ وزنها نحو 16 طن لبضعة أمتار في الهواء قبل أن تسقط مجدداً بعنف على الأرض !! طاقم العربة والأفراد الجالسين في الداخل (العربة قادرة على حمل مجموعة من 10 أفراد) أصيبوا بإصابات قاتلة رغم أن العربة مصممة لمواجهة هذا النوع من التهديدات وفق تصميم الكبسولة capsule design المبنية على أساسه ، وعلى الأرجح لم يكتب لأحدهم النجاة من شدة الإنفجار وإنقلاب العربة رأساً على عقب ، حيث شوهد تبعثر الأشلاء وتناثرها بالقرب من موقع الهجوم (العربة مجهزة بذراع آلي robotic arm للتحقق ونبش المواضع الأرضية المشبوهة) . العبوة شديدة الإنفجار التي إستخدمها المتمردون وضعت على الطريق أسفل طبقة الأسفلت ، وتسببت في حدوث حفرة كبيرة يقدر قطرها بنحو 3 متر أو أكثر ، وبعمق 90-100 سم .


بالنسبة للقوات المتمردة والميليشيات غير النظامية ، الأدوات المتفجرة المرتجلة والألغام تعتبر طريق فاعلة ومجزية ليس فقط لمهاجمة القوات الراجلة ولكن أيضاً للعربات المدرعة بكافة أصنافها . وعلى الرغم من أن العربات المصفحة بشدة يمكن أن تعرض لشاغليها حماية أكثر تجاه الأدوات المتفجرة المرتجلة والألغام الأرضية بالمقارنة إلى تلك المكشوفة أو خفيفة التصفيح ، إلا أن إصابات وجروح جدية serious injuries وربما حالات وفاة ، يمكن أن تلحق بالأطقم والأفراد إذا انفجرت هذه الأدوات قرب أو تحت عرباتهم المدرعة مباشرة . هذه الإصابات عند تعرض العربة للهجوم سببها حدثين مرتبطين بشكل وثيق مع بعض . الأول هو الانفجار والعصف الابتدائي initial blast الذي يرفع العربة للأعلى من الطريق . أما التأثير الثاني فيجيء مما يسمى بالضرب للأسفل slam-down ، عندما تعود العربة بقسوة وعنف للارتطام بالأرض بعد الانفجار الابتدائي وطيرانها بالهواء .



دراسات عديدة تناولت الموضوع ، أثبتت أن أدوات التفجير المرتجلة وكذلك الألغام الأرضية المضادة للدبابات Antitank landmines هي من الأخطار والمسببات الرئيسة للجروح الخطيرة والقاتلة لأطقم العربات المدرعة الأخرى عند الانفجار أسفل منها . فهذه الأدوات في معظمها تشتمل على شحنات ناسفة بأوزان من 30-60 كلغم ، أما بالنسبة للألغام فيمكن أن تتراوح بين 4-5 كلغم أو ضعف ذلك الرقم ، قادرة عند انفلاقها ونتيجة الضغط العالي للانفجار blast over pressure على التسبب وإحداث تأثيرات مباشرة وعاجلة لأفراد الطاقم . التأثيرات الملحقة بالعربات المدرعة تكون مضاعفة عن تلك الملحقة بدبابات المعركة الرئيسة ،  منها رمي الطاقم وبعثرتهم في الفسحة الداخلية للهيكل ، مما قد يترتب عليه كسور شديدة Closed fractures وكدمات قاسية في أجزاء متفرقة من العمود الفقاري . فإذا كانت الضربة في مقدمة العربة ، فإن المحرك قد يزاح من مكانه نهائياً ، وأرضية العربة ستتحطم وترفع العربة عن سطح الأرض وتنقلب إذا كانت في وضعية الحركة ، وسينتج عن ذلك شظايا داخلية حادة من قطع الصفائح المعدنية . الأفراد الذين لا يرتدون أحزمة المقاعد seatbelts سوف يقذفون للأعلى بقوة الانفجار ، ويصطدمون بسقف العربة ، معرضين أنفسهم للإصابات الحادة أو القاتلة في الرقبة والرأس (وربما كسور في الجمجمة cranium fractures) وفي النهاية نتائج ومستوى التأثير تعتمد على حجم المادة المتفجرة ونوعها وموضع إصابة العربة .



أخيراً نشير لأهمية إتباع وسائل الكشف البصري visual والذي هو جزء مدرج وموضح في جميع العمليات القتالية . ويوصى جميع الأفراد والجنود بالكشف البصري وتتبع التضاريس الأرضية أثناء تقدمهم لرصد متفجرات الطريق والألغام ومصائد المغفلين booby traps ، خصوصاً في المناطق المشبوهة . التعليمات توجه نحو مراقبة علامات ومظاهر تصليح أو ترميم الطريق ، مثل الملء الجديد أو التبليط والترصيف ، رقع ولطخات الطريق ، الحفر والثقوب ، وهكذا . هناك أيضاً ميزات ومعالم شاذة في الأرض Odd features ليست موجودة في الطبيعة . مثل نمو نبات ذبلان أو متغير اللون ، أو جرف مياه الأمطار لبعض غطاء قمة اللغم ، فتبدوا هذه القمة مثل التل الوسخ .




الفيديو لمن يريد المشاهدة ..

http://www.youtube.com/watch?v=yoWYfnYt8wI