22‏/3‏/2013

تاريخ استخدام المواد الخزفية في التدريع .


تاريــــــخ استخـــــدام المـــــواد الخزفيــــــة فــــــي التدريــــــع


تجيء كلمة الخزف ceramic من الكلمة يونانية الأصل "Keramos" والتي تعني حرفياً "الأشياء المُحرَقة" أو "الفخاريات" pottery ، إلا أن تعريف أكثر كمالاً للخزف يصفه بمركب صلب لا عضوي inorganic ، مشكل بالتطبيق والتصليد الحراري والضغط ، ثم التبريد اللاحق . إن جميع المواد ذات الأصل أو الطبيعة الرملية الطينية clay (إما لوحدها أو مع خليط من المواد الأخرى) تندرج ضمن مفهوم المواد الخزفية . فالمادة الخام للإنتاج الخزفي منتزعه ومستخرجة من الأرض وبعد ذلك يتم معالجتها . هذه المادة المنتزعة عادة ما تكون طينية ولها قدرة كبيرة على امتصاص الماء ، وبذلك تصبح طيعة malleable ومشكلة بسهولة إلى طابوق ، بلاط ، كؤوس ، صحون وهكذا . ونتيجة لمقاومتها العالية للحرارة ودرجات التسخين المفرطة بالإضافة لخصائصها الكيميائية والفيزيائية وارتفاع درجة انصهارها ، فإن المواد الخزفية تستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة للكثير من التجهيزات المستخدمة يومياً في المنازل والمصانع . وتحمل المواد الخزفية الأكثر شيوعاً عادة تركيب بلوري crystalline رغم توافر أنماط أخرى بتركيب بلوري جزئي ، أو حتى لا بلوري (مثال على ذلك الزجاج)


أما تاريخ استخدام هذه المادة في تصنيع الدروع ، فيعود إلى العام 1918 ، عندما أكتشف الفيزيائي الرائد الأمريكي في قسم المدفعية "نيفيل هوبكنز" Neville  Hopkins بشكل تجريبي ، بأن صفيحة فولاذية مغطاة بطبقة رقيقة من المينا enamel (مسحوق من الزجاج أو الخزف يتم إذابتها لتطلى بها صفيحة معدنية) بسماكة 0.0625 ملم ، كانت مقاومة أكثر بكثير للاختراق . ومع ذلك لم يشهد هذا المنتج اهتماماً واسعاً سوى في أواخر الخمسينات ، عندما قدم السوفييت (بالتزامن مع اختبارات أمريكية في نفس المجال) نظام وقاية يفترض استخدام كتل الزجاج ، يتم إقحامها وإدراجها ضمن جيوب التدريع الفولاذي الرئيس الخاص بمشروع Obiekt 430 ، الذي يعني نموذج الدبابة T-64 . هذا الترتيب طور لاحقاً إلى نوع من التراكيب السوفييتية الأكثر شهرة ، أطلق عليه Combination-K ، تضمن امتلاك مركب خزفي ممزوج بأكسيد السيلكون silicon oxide مدرج ضمن ذات التجاويف في مقدمة برج الدبابة T-64 . لقد عرض هذا الترتيب في الاختبارات حماية أفضل لنحو 70% ضد تهديدات الشحنات المشكلة ، وبنسبة أقل تجاه خوارق الطاقة الحركية بالمقَارنة مع تدريع فولاذي بنفس الوزن . وفي فترات زمنية لاحقة ، جرى تطوير نماذج أكثر قدرة وقابلية ، أصبحت بالتالي جزء لا يتجزأ من جميع تصاميم منظومة الحماية لدبابات المعركة الرئيسة السوفيتية (بعد طول زمن من التخمين في الغرب بالنسبة لطبيعتها الحقيقية ، خصائص هذا النوع من التدريع والحماية كشف عنها بعد تفكك الإتحاد السوفيتي وحرب الخليج 1991) .


الأمريكان بدورهم اختبروا قبل نهاية الحرب العالمية الثانية وتحديداً في أغسطس العام 1943استخدام مواد غير معدنية ذات كثافة منخفضة لزيادة حماية الدبابات ضد أسلحة الشحنة المشكلة ، ربما كان أبرزها حصى الكوارتز quartz gravel الممزوج بمادة الزفت أو القار asphalt المتصف بلزوجته الشديدة (يشكل التركيب مادة صلبة عالية الكثافة عند درجة الحرارة المتوسطة ، وعند تعرضه لدرجات الحرارة المرتفعة جداً يشكل مادة سميكة سائلة) ، مع مقدار من نشارة الخشب ليعرف الخليط باسم HCR2 . هذا الدرع طور وحسن خلال سلسلة من الاختبارات ، حيث كان الهدف الرئيس من تطويره كان حماية السفن من الطوربيدات البحرية المجهزة برؤوس حربية ذات شحنات المشكلة . في النهاية جمعت شركة Flintkote المنتجة هذا الخليط في ألواح بسماكة 250 ملم وجربت أولاً على الدبابة الأمريكية المتوسطة M4 في العام 1945 .


خلال حقبة الخمسينات ، شكلين آخرين من الدروع التي تدمج مواد غير معدنية طورت في الولايات المتحدة . أحدها مسحوق السيليكا silica الذي دمج وأقحم في تجويف خاص في قلب الدرع المصبوب وبسماكة 64 ملم . فالسيليكا (من التسمية اللاتينية silex) ، أو ثنائي أكسيد السيلكون SiO2 كما يطلق عليه أيضاً ، متوافر عموماً في الطبيعة كرمل sand أو كوارتز quartz وهو معروف بقسوته منذ العصور القديمة . هو يستخدم أساساً في إنتاج زجاج النوافذ ، أقداح الشراب ، وغيرها من الأدوات الفخارية ، كما أغلبية الألياف الضوئية optical fibers للاتصالات تصنع أيضاً من السيليكا ، ويعتبر من أكثر المعادن وفرة في القشرة الأرضية . هذا النمط من أنماط الحماية كان مستخدم في النسخ المحسنة من الدبابة M48 ، كما جرى دمجه أيضاً في عدة تصاميم لدبابات أمريكية أخرى في منتصف الخمسينات ، بما في ذلك اختباره على هيكل وبرج الدبابة الأمريكية XM60 ، لكن فكرة استخدامه تركت جزئياً وأهملت بسبب صعوبات فنية وأخرى تتعلق بكلفة إنتاجه . النوع الآخر من الدروع طور في الولايات المتحدة أواخر الخمسينات ، وشمل كتل زجاجية glass blocks مدرجة ومقحمة أيضاً ضمن التدريع الرئيس لبرج الدبابة . وعلى الرغم من أن هذا الترتيب عرض حماية أفضل تجاه الشحنات المشكلة ، إلا أن قدرته على الوقاية من ضربات متعددة كانت سيئة وضعيفة . كما اختبر تصميم على هيئة دروع تطريز appliqué armour على الدبابة M48 ، وأظهر أنه يزود نفس درجة الحماية التي توفرها دروع السيليكا ، لكنه أيضاً لم يتبنى .


بدأ البرنامج الأمريكي لتطوير الدروع المحشوة بمادة السيلكيا في العام 1952 ، حيث هدف هذا البرنامج بالدرجة الأولى لتزويد العربات القتالية بنوع من أنواع الدفاع تجاه الشحنات المشكلة وكذلك مقذوفات HEP (اختصار شديدة الانفجار البلاستيكية ، وهي النمط الأمريكي للقذائف شديدة الانفجار ذات الرأس المهروس HESH) ، بدون إثقال كاهل الدبابة بالوزن المفرط ، أو تخفيض كفاءتها ضد المقذوفات الخارقة للدروع التقليدية . فقابلية أكثر المواد على هزيمة ودحر الشحنات المشكلة يتبع ما يسمى بقانون الكثافة density law (الكثافة هي صفة فيزيائية للأجسام تعبر عن علاقة وحدة الحجم بوحدة الكتلة لمادة أو جسم ما ، فكلما ازدادت الكثافة ازدادت الكتلة لوحدة الأحجام ، أي أن الكثافة هي كمية المادة في الجسم . ويعبر عنها بالعلاقة التالية : الكثافة = كتلة/كلغم ÷ حجم/م3 ،أو D=m/v) . فقانون الكثافة هذا هو الذي يقرر بأن اختراق نفاث الشحنات المشكلة نسبي إلى الجذر التربيعي لكثافة مبطن الشحنة المشكلة ، مقسماً من قبل الجذر التربيعي لكثافة الهدف . ولذلك ، وعلى قاعدة الوزن weight basis ، فإن أهداف أخف أكثر فائدة من الأهداف الأثقل .. على أية حال ، استخدام الأحجام الكبيرة للمواد منخفضة الكثافة ، أمر غير مرغوب فيه لأسباب واضحة تخص التصميم ، لذلك المادة المطلوب هنا ، هي تلك المستثناة من قانون الكثافة هذا . وهكذا برز استخدام الزجاج ، ففي ظل شروط وظروف مناسبة ، يمكن لقوة إيقاف الزجاج أن تتجاوز وتتخطى تلك التي يمتلكها الدرع الفولاذي وفق قاعدة السماكة thickness basis ، حيث يمكن في العديد من الحالات للزجاج أن يكون أكثر بنحو مرتين في الأفضلية من الفولاذ وفق هذه القاعدة .


هكذا برزت الدروع المحشوة بمادة السيلكيا كمحاولة لاستخدام والاستفادة من هذه الظاهرة بطريقة عملية ، واعتبرت قوة الإيقاف الهائلة للزجاج ملائمة في هذه النقطة ، خصوصاً كون المادة الزجاجية ، لا تتدفق لدائنياً flow plastically تحت الأحمال والأثقال المعتادة . ففي الفيزياء وعلم المواد فإن خاصية اللدونة توجد في كثير من المواد عند تعرضها إلى ضغوط خارجية تتسبب بتشوهات حيث لا تعود المادة لحالتها الطبيعية عند زوال المؤثر الخارجي . وفي الحقيقة فأن حدوث سلوك التدفق للزجاج نظرياً لا يحدث مع أية قيم إجهاد مطبقة ، على الرغم من أن معامل المرونة elasticity منخفض نسبياً بالمقارنة مع الفولاذ حيث يبلغ تقريباً 10,000,000 رطل لكل بوصة مربعة (خاصية المرونة على العكس من مفهوم اللدونة ، فهي خاصية تمتلكها بعض الأجسام في العودة إلى هيئتها وشكلها الأصلي بعد توقف تأثير القوة المسببة للتغيير) ، إلا أن هذا المستوى من المرونة يعتبر مرتفع جداً ، فعندما ترتطم الشحنة المشكلة بكتلة الزجاج ، فإن حد المرونة المرتفع للزجاج يجتذب دوراً رئيساً في إيقاف نفاث هذه الشحنة . في حالة اختراق النفاث لهدف معدني مثل الفولاذ ، فإن عناصر طاقة النفاثة ستتسبب في تدفق مادة الفولاذ لدائنياً وجريانها كمادة شديدة اللزوجة ، مما يسمح بتزايد وتصاعد تدريجي لكتلة النفاث وانتقالها بنمط غير مشوش أو متقطع . أما عند اختراق الزجاج ، فإن الزجاج بدلاً من أن يتدفق لدائنياً ، فإنه يعود إلى وضعه الطبيعي بعد مرور موجة ضغوط الاهتزاز shock waves . وفي الواقع ، فإنه يعترض أجزاء النفاث القادمة بشكل شعاعي ، مما يتسبب في عرقلة تناظر وتناسق سيل النفاث .

هناك 32 تعليقًا:

  1. الحقيقة اني لم افهم الفرق بين هذا النوع من الدروع و الشوبوهام
    فكلاهما يحتوي طبقة خزفية تتفاعل بشكل غير متفجر مع النفث القادم او مقذوف الطاقة الحركية
    الامر الوحيد الذي رايتك ذكرته و لم أسمع عنه قبلا هو خليط المواد اللدنة التي تتحول لسائل عند الاصابة .
    الدبابات الصهيونية مزودة بطبقة من الديزل ضمن دروعها لتشتيت النفث و للحماية من الاشعاع النووي
    فهل السوائل تلعب دورا مؤثرا في الحماية من الشحنات المشكلة؟
    يبقى سؤالي
    ما الفرق ما بين الدروع الطبقية و الدروع التفاعلية غير التفجرة؟

    ردحذف
  2. الدروع الطبقية تتكون من تركيب وتشكيل من المواد (1) المقاومة (2) والممتصة على عكس الدروع التفاعلية غير الإنفجارية التي تحتوي على مادة واحدة عادة ممتصة (كالبولي يورثان polyurethane ، وهي مادة كيميائية كثير الاستخدام كرغوة ذات مرونة وتلدين عالي ، حيث تستعمل لعمليات العزل الصارم والمقسى في الفواصل الموجودة بين صفائح الفولاذ). هي أخف وزنا من الدروع الطبقية وأقل كلفة ، ومصممة لمواجهة خطر واحد هو نفاث الشحنة المشكلة (ذخيرة الطاقة الكيميائية) على عكس الدروع الطقية المخصصة لمواجهة أنماط من التهديدات بما في ذلك القذائف الخارقة للدروع النابذة للكعب المثبتة بزعانف (ذخيرة الطاقة الحركية) .

    بالنسبة للسوائل والميركافا ، يمكن القول أن دبابات الجيل الأول الإسرائيلية Merkava 1 ، جرى معها وضع وقود الديزل بين طبقتي التصفيح . فلوقود الديزل مهمتان في تعزيز الحماية ، الأولى تخفيف أثر النفاث الخارق لقذائف الطاقة الكيميائية بسبب كثافته العالية التي تبلغ 820 كلغم/م3 ، والثانية صد وإيقاف أشعة بيتا القاتلة في حال حدوث انفجار نووي قريب . فقد لوحظ في التجارب التي أجريت في المختبرات العلمية ، أن نفاث الشحنة المشكلة عندما ينفذ ويخترق حائط معدني لمنطقة مغلقة مملوءة بمادة سائلة أو شبه سائلة ، فإن موجات الاهتزاز shock waves المتولدة في السائل والناتجة عن طرف النفاث ، تنعكس بعد اصطدامها بنهاية المنطقة المغلقة . هذا الانعكاس يتجه نحو محور النفاث ومحركاً معه السائل في الاتجاه ذاته ، حيث تؤدي الحركة السريعة جداً للسائل liquid إلى تشتيت النفاث وحرفه عن مساره .

    ردحذف
  3. بالطبع ليس جمع السوائل تصلح لهذه المهمة ، فنحن نبحث عن سوائل بكثافة ولزوجة عالية وذات خصائص فيزيائية محددة ، بقصد التفاعل والإشتباك مع نفاث الشحنة المشكلة .

    ردحذف
  4. شكرا على الاجابة المبسطة
    اجابتك + موضوع صفائح التدريع عرقلة أم امتصاص =تمييز اكثر ما بين أنواع الدروع و فهم طريقة عملها.
    سابقاقلت أن دروع الميركافاة المودلر هي دروع تفاعلية
    الا ان الصور التي ظهرت بعد حرب 2006 على الدبابات المستهدفة لا تشابه آثار انفجار الدروع الردية الروسية مثلا التي يوجد صور كثيرة لانفجارها و تظهر تشوه كبير في مكان الاستهداف.
    على ذكر الانفجارات و السوائل
    في حالة وضع صاعق في برميل ماء 10لتر و تفجيره فان البرميل يتحول الى اشلاء اذا كان به ماء
    و اذا كان فارغا فان الانفجار لا يحدث اي شيئ في البرميل.
    ما التفسير لهذا الامر؟
    و هل يمكن تبسيط اسلوب عمل الديزل لعرقلة النفث بأن الديزل المحصور يشكل دوامة مركزها خط سير النفث بفعل طاقة النفث تسبب في تشتيت النفث؟

    ردحذف
    الردود
    1. قلت إن دروع الميركافا من النوع المودلر ، لكن لم يسبق لي القول أنها من النوع التفاعلي !! طبعاً يجب التفريق كما سبق وذكرنا بين الدروع التفاعلية والدروع التفاعلية المتفجرة . الأولى مخصصة لمواجهة نمط هجوم واحد ، والثانية قادرة على مواجهة أكثر من نمط ، خصوصاً في نسخها الأحدث . حدوث التشوه على موضع الإصابة على الدرع بعد إنفجار القرميد المتفجر (إذا كنت تسأل عن هذا كما فهمت) راجع لسبب علمي يتعلق بسرعة رأس النفاث البالغ 10000 م/ث أو أكثر ، ووصوله لجسم الدرع قبل انفجار المادة المتفجرة وإعتراضه ، ويمكنك مراجعة مواضيع الدروع التفاعلية المتفجرة للإطلاع على التوضيح وتفصيل الموضوع .. سؤالك عن التفجير في حوض ماء وحجم التأثير فالأمر متعلق بحجم ونوع المادة المتفجرة ، وبالتالي بالموجات الصدمية المتولدة Shock Wave ، وكثافة هذه في السوائل تختلف عن الحالات الأخرى . بالطبع دراسة المتفجرات تتطلب دراسة متأنية في هذا العلم ، فمرور موجة إهتزاز على أي جسم يؤدي إلى حدوث زيادة حادة ملحوظة في الضغط والكثافة ودرجة الحرارة . كما أن موجات الإهتزاز القوية تحول وتنقل كمية كبيرة من الطاقة إلى أي شئ في طريقها .. والموضوع يطول شرحه أخي الكريم ... الديزل لم يعد يستخدم أخي في الحماية لأن البخار الناتج عن عملية إختراق يمكن أن يسبب عند إمتزاجه بالهواء الجوي بعملية إنفجار مدمرة (أشبه بفكرة متفجرات الوقود الجوي) .

      حذف
  5. يعني دروع المودلر هي أحد اشكال الدروع الطبقية المطورة ؟
    بحثت كثيرا عن اسم مودلر فلم اجد ما يوضح
    كل ما أجده هو عن Composite armour
    بالنسبة لاستخدام الخزف في الدروع
    هل من توضيح عن كيفية تثبيت قطع الخزف الصغيرة في الدرع لتجنب تكسرها جميعا في حالة الاصابة؟

    ردحذف
  6. تدريع المودلر modular armour هو شكل من أشكال الحماية القابل للمعالجة والتعزيز في ساحة المعركة . بحيث يمكن إستبدال الصفائح والطبقات المتضررة بأخرى جديدة دون الحاجة لسحب الدبابة للورش المتخصصة . أم بالنسبة لسؤالك عن الخزف فيمكن القول أن الاختبارات أظهرت أن قراميد السيراميك لا تتحمل الضربات المتعددة ، حيث تتعرض هذه القراميد مع طاقة الارتطامات المتعاقبة لفقدان وخسارة معظم قدراتها الوقائية protective value . ولتجاوز هذا الإخفاق يجرى تصنيع هذه القراميد بأصغر حجم ممكن ، وعلى هيئة قطع صغيرة مربعة أو سداسية الأضلاع ، مثلاً بسماكة 25 ملم وقطر نحو 10 سم . حيث يتم تثبيتها بعد ذلك إما عن طريق لاصق الايبوكس الراتنجي epoxy resin (مادة لدائنية كيمائية شديدة الالتصاق ، تعرف بمقاومتها للاحتكاك والمواد الكيميائية) أو بواسطة تقنية أحدث يطلق عليها isostatic ، يجري بموجبها تثبيت قطع القراميد الخزفية عن طريق عملية ضغط على الساخن ، لتخفيض مسامية المادة الخزفية والتأثير على كثافتها ، وبالتالي تحسين ملكياتها وخصائصها الميكانيكية .. وبشكل عام ، ولمنع تشوه المصفوفة أو التركيب نتيجة الارتطام الحركي ، فإنه يجري تدعيم وإسناد هذه القراميد الخزفية بصفيحة معدنية من الخلف . هذه الصفيحة المصنوعة من الفولاذ أو الألمنيوم تلحق عادة طبقة معززة من مركبات أخرى نسيجية fabric layers ، كألياف الزجاج المدعم ومواد راتنجية أخرى ذات قابلية عالية على مواجهة الشد ، بهدف امتصاص الطاقة الحركية الباقية للمقذوف وكبح الأجزاء الخزفية .

    ردحذف
  7. بصراحة الموضوع صعب جدا للفهم وياريت موضوع جديد بشرح مبسط اكثر. هل يتم استخدام الخزف ام الزجاج و هل فائدتهم الوحيدة قدرتهم على امتصاص الحرارة ؟ وكيف لا يسيح الزجاج من نفاث الشحن المشكلة او لا يتكسر ؟ مع ان الزجاج مادة ضعيفة وهل يتم استخدام الخزف او المواد البديلة ضمن الدرع المركب ؟ وهل درع اليورانيوم يغنى عن اسخدام المواد الخزفية ؟

    ردحذف
    الردود
    1. معلش أخي ، تعودت الشرح بإسلوب علمي لإبراز مبدأ العمل العلمي .. الزجاج لم يعد يستخدم الآن لتوفر مواد أخرى ذات أفضلية . في ذات الوقت ، المواد الخزفية مألوفة بملكياتها الميكانيكية mechanical properties ولمستويات محددة ، كما أنها تمتلك في الغالب قوة عالية نسبياً لمقاومة الانضغاط‏ عند مقارنتها إلى الفولاذ ، التيتانيوم ، سبائك الألمنيوم ، ونواة جميع المقذوفات الخارقة للدروع . علاوة على ذلك تمتلك المواد الخزفية حجم كثافة منخفض نسبياً ، على الأقل نصف ما يمتلكه الفولاذ . لهذا السبب ، وحدات سميكة جداً من هذه المواد يمكن استخدامها بسهولة لتزويد وتوفير المستوى المطلوب من الحماية level of protection ، بينما يبقي على وزن التدريع عند حدوده المقبولة ... ونتيجة لصلادتهم hardness المعروفة والتي تبلغ نحو أربعة أضعاف ما يمتلكه الفولاذ ، تستخدم المركبات الخزفية لعرقلة المقذوفات القادمة عن طريق إما التسبب بتمزيقها وتحطيمها fracture كما هو الحال مع نفاث الشحنات المشكلة ، أو عن طريق سحجها وكشطها abrades كما هو الحال مع رؤوس خوارق الطاقة الحركية . مركبات الخزف المستخدمة في الدروع متعددة الطبقات متنوعة ، مثل أكسيد الألمنيوم Aluminum oxide (Al2O3) ، كربيد البورون Boron carbide (B4C) ، كربيد السيلكون Silicon carbide (SiC) , نتريد الألمنيوم Aluminum nitride (AlN) ، بوريد التيتانيوم Titanium boride (TiB2) ، ولكل من هذه المواد خصائص تميزها عن غيرها من حيث الكثافة Density والصلادة Hardness والمرونة Elasticity ، لهذا فإن اختيار المركب الخزفي الأنسب لمادة الدرع يتم من خلال بحث عميق لخصائص وملكيات كل نوع من أنواع هذه المركبات ، مع مراعاة طبيعة الخطر المراد مواجهته .

      حذف
  8. معلش سؤال اخر مدامت هذه المواد بهذه القوة فلماذا نرى الدبابات تدمر من قذائف rpg7 و من اول قذيفة فى بعض الاحيان مثل الشيشان و سوريا ؟؟؟ ولماذا لا تستخدم على المدرعات ؟

    ردحذف
    الردود
    1. الدبابات الروسية التي تتجهز بها الدول العربية في الغالب ليست مجهزة بتراكيب حديثة للحماية ، كما هذه التراكيب بما تحويه من مواد مختلفة عادة ما تؤمن الحماية للقوس الأمامي للدبابة وليس لباقي الأجزاء .. عموماً أستخدامات القراميد والمركبات الخزفية تشهد إستخدام موسع الآن على العربات المدرعة نتيجة مواصفاتها الميكانيكية العالية .. تحياتي .

      حذف
  9. لكن لماذا يضعون هذه المواد فى القوس الامامى للدبابة فقط ؟ و لماذا لا يضعوها فى باقى جوانب الدبابة لتكون الحماية مثالية و هل هى فعالة ايضا ضد العبوات الناسفة و الالغام ؟ وما الفرق بين المواد الخزفية و اليورانيوم فى التدرع من حيث الفائدة ؟

    ردحذف
    الردود
    1. سؤال جميل وجوابه من شقين ، الأول يتعلق بعامل الوزن الذي يحرص المصمم قدر الإمكان على تفادي زيادته ، لأنه مقيد بقياسات ومقادير وقدرات محددة للعربة أو الدبابة التي يصممها ، والثاني هو أن القوس الأمامي هو الأكثر عرضة للهجوم ، لذلك ينبغي تأمينه أولاً ولأقصى حد تسمح به شروط التصميم .. الحماية التي تؤمنها القراميد الخزفية هي حماية نسبية وليست مطلقة ، بمعنى أن لها دور محدد تؤديه وسبق شرحه في أحد الردود "تستخدم المركبات الخزفية لعرقلة المقذوفات القادمة عن طريق إما التسبب بتمزيقها وتحطيمها fracture كما هو الحال مع نفاث الشحنات المشكلة ، أو عن طريق سحجها وكشطها abrades كما هو الحال مع رؤوس خوارق الطاقة الحركية " .

      حذف
  10. والله شكرا جدا على الشرح الوافى لكن هل من خصائص المواد الخزفية ايضا انها قادرة على امتصاص حرارة نفاث الشحنة المشكلة اكثر من الفولاذ ؟ و هل استخدامها يغنى عن استخدام الفولاذ فلماذا يتم استخدام الخزف فقط فى مقدمة الدبابة ولماذا لا يتم استخدامها فى باقى اجزاء الدبابة بدلا من الفولاذ ما دامت دروع الخزف افضل حتى لو بكميات اقل من القوس الامامى و ما هى وظيفة اليورانيوم بالدرع المركب ؟

    ردحذف
    الردود
    1. هناك خطأ شائع بين العامة يتحدث عن أن الذخيرة HEAT تخترق أهدافها بتأثير تسليط الحرارة المرتفعة ومن ثم إذابة الدرع !! وهذا غير دقيق أخي الكريم ، والصحيح أن عملية ثقب الهدف تكون عن طريق تركيز تأثير طاقة المادة المتفجرة وبالتالي احداث ضغط حاد ومتطرف extreme pressure لإنجاز الإختراق أو الثقب . فالحرارة ليس لها أي دور في الموضوع كما كان يعتقد من قبل .. وبالنسبة للسؤال الآخر ، فالجواب هو لا .. إستخدام لمواد الخزفية لا يغني عن إستخدام الفولاذ لأن لكن منه ملكيات معينة ودور يأديه في مصفوفة التدريع .. وبرجاء مراجعة هذا الرابط للإستزادة .

      http://anwaralsharrad-mbt.blogspot.com/2012/09/chobham.html

      حذف
  11. لقد قرأت موضوعك و لم يشترط فيه استخدام الفولاذ ضمن مصفوفة التدريع ؟ لكن سؤالى ما الفرق بين وظيفة الخزف و وظيفة الفولاذ و وظيفة اليورانيوم فى مصفوفة الدرع المركب ولماذا لا يعمم استخدامه بجميع جوانب الدبابة

    ردحذف
    الردود
    1. مصفوفات التدريع متعددة أخي وليست واحدة ، وهي عادة من الأسرار العسكرية التي لا تظهر للعلن .. صفائح الفولاذ والخزف والتنغستن واليورانيوم المستنزف جميعها تستخدم (عند الحديث عن الحماية السلبية المدرعة) لهدف واحد هو امتصاص الضربات واستيعاب طاقتها ، ولكنها تختلف في خواصها وملكياتها الميكانيكية عند إنجاز هذا الدور .. أما لماذا لايعمم استخدامه على جميع الجوانب فسبق أن تحدثت وأجبت عليه !! وقلت بالنص " الأول يتعلق بعامل الوزن الذي يحرص المصمم قدر الإمكان على تفادي زيادته ، لأنه مقيد بقياسات ومقادير وقدرات محددة للعربة أو الدبابة التي يصممها ، والثاني هو أن القوس الأمامي هو الأكثر عرضة للهجوم ، لذلك ينبغي تأمينه أولاً ولأقصى حد تسمح به شروط التصميم" . معلش أخي هذا الرابط الجديد سيجيب على تساؤلاتك حول آلية الحماية وما تقدمه الدروع بشكل عام .

      http://anwaralsharrad-mbt.blogspot.com/2012/08/blog-post_18.html

      حذف
  12. انت بنفسك قلت ان الدرع الخزفى اخف من الدروع المتجانسة من الصلب و اكثر قوة بأربع مرات فلماذا لا يتم استبدال الدرع المتجانس فى باقى جوانب الدبابة بالدرع الخزفى فقلت لى المشكلة عامل الوزن لكن الردع الخزفى اخف واكثر فاعلية فلماذا لا يتم استخادمه فى جميع انحاء الدبابة ؟ ارجو الا اكون اثقلت عليك فى الاسئلة

    ردحذف
    الردود
    1. نعم أخي .. على الرغم من الإيجابيات التي توفرها المركبات الخزفية من حيث الصلادة وخفة الوزن الناتجة عن الكثافة المنخفضة ، إلا أن المواد الخزفية تعاني بشكل عام من نقيصة تقلل من فاعليتها عند استخدامها في منظومات الحماية ، إذ تفتقر هذه للقوة الميكانيكية mechanical strength ، مما يجعل بناءها الهيكلي يتصف بالهشاشة وقابلية التصدع cracking ، التي تعني احتمالية تعرض ألواحها وقراميدها للتحطم أو مواجهة أضرار شديدة عند تعرضها للإصابة ، بحيث لا يقتصر الضرر على منطقة الإصابة ، إنما انتشار التصدعات على جزء كبير من سطح اللوح المصاب بمقذوف خارق .. أضف إلى ذلك أخي الكريم ، الاختبارات أظهرت أيضاً ، أن قراميد السيراميك لا تتحمل الضربات المتعددة ، حيث تتعرض هذه القراميد مع طاقة الارتطامات المتعاقبة لفقدان وخسارة معظم قدراتها الوقائية protective value .. أرجو أن أكون أفدتك .. تحياتي .

      حذف
  13. شكرا جدا لكن ما قلته غير صحيح لان الان الدروع الخزفية تكون قطع صغيرة جدا كما فى الصورة التى وضعتها بموضوعك وهكذا ستكون نتيجة الاصابة التشقق و التصدع بمكان الاصابة فقط ولن تأثر على بقية القطع لانها منفصلة وانت تقول ان من مشاكلها ايضا انها لات تتحمل الضربات المتعددة لكن من التجربة نرى ان الدرع المتجانس من الصلب او الفولاذ لا يتحمل سوى ضربة او اثنتين مع انه اثقل ؟!! اذا فالدرع الخزفى اخف و اكثر فاعلية منهم فلماذا لا يعمم استخدامه على جميع اجزاء الدبابة بدل من الفولاذ ؟

    ردحذف
    الردود
    1. أعتذر أخي .. هذا ما لدي حول الموضوع !!

      حذف
  14. ارجو ان تبحث اكثر فى هذا الموضوع و تقوم بعمل موضوع مفصل اكثر شكرا على شرحك الوافى

    ردحذف
  15. مشكور أخ أنور على الشرح الوافي ...
    لكن عندي سؤال ...
    بعض الدروع يستخدم فيها الاسفنج كطبقة بجانب الألومنيوم والزجاج والفولاذ والمواد المتفجرة ؟؟ ممكن توضيح

    ردحذف
    الردود
    1. للتوضيح فقط ، المواد المتفجرة لها وضع خاص ولا تستخدم مع تراكيب مصفوفة الدروع المركبة Composite armour .. الأسفنج ليس محل في المصفوفة ، والصحيح أن الدرع المركب يضم بين ثناياها طبقات متعددة أكثر من الفولاذ والتيتانيوم والألمنيوم والخزف ومن مواد أخرى مختلفة . صممت كل طبقة من هذه لأداء وظيفة محددة تجاه طاقة الهجوم القادم .. لقد عرضت مركبات خزفية أمثال أكسيد الألمنيوم الملبد أو أكسيد الألمنيوم aluminum oxide الذي يمتلك قابلية شد تبلغ 200-270 ميغا نيوتن لكل متر مربع وحجم كثافة لنحو 3.800-3.900 غرام/سم3 ، مقاومة أعظم تجاه اختراق نفاث الشحنات المشكلة مقارنة بالصفائح الفولاذية . ثم تمت في وقت لاحق إضافة مصفوفة "قرص العسل" honeycomb المدعمة بقراميد الخزف والمركبات اللدنة لتعزيز أداء المصفوفة .

      حذف
  16. أخ أنور
    يعني ممكن أفهم انه طبقة الاسفنج تشكل فقط كفراغ او كمساحة تباعد كل سانويش طبقات عن الآخر أم أن لها وظيفة أخرى ؟؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. أخي الكريم أخبرتك في ردي السابق أن الأسفنج ليس محل في المصفوفة ، بمعنى هو غير مستخدم في أي شكل من أشكال التدريع .

      حذف
  17. أخي أنور أنا بالفعل قرأت ردك
    لكن هو بالفعل مستخدم في التدريع لدى العدو الصهيوني بجانب خلائط الألومنيوم وخلائط معدنية ومواد متفجرة ومواد خزفية
    لذلك سألت عن وظيفته.
    عموما مشكور أخي أنور وبوركت جهودك

    ردحذف
    الردود
    1. هو ليس أسفنج وإن كان مشابه له في اللون والهيئة ، ربما ما تتحدث عنه أخي الكريم مادة أخرى بلاستيكية رغوية يطلق عليها البولي يوريثان polyurethane ، وهي مادة كيميائية كثير الاستخدام كرغوة ذات مرونة وتلدين عالي ، حيث تستعمل لعمليات العزل الصارم والمقسى في الفواصل الموجودة بين صفائح التدريع .. لكن في النهاية هو ليس أسفنج .

      حذف
  18. هذا اقتباس من موضوع حول حقيقة تدريع الميركافا4
    مركافا 4 :
    سماكته الاجمالي 9.5سم وهو مشكل بزوايا 45درجة وهو بشكل عام درع ردي يأخذ شكل الدرع التباعدي مكوناته " فولاز + زجاج + اسفنج + رندل"هوائي"+ المنيوم +مواد متفجرة"
    ملاحظة : هناك شرشف نادر لمركافا 4 وسماكته 13سم وموضوع السنادوشات بزاويا 45درجة

    ردحذف
    الردود
    1. ما وضعته من حيث التركيب غير صحيح أخي ولأسباب عديدة ، أهمها أن الميركافا 4 لا تستخدم قراميد المتفجرات في تدريعها بل تستخدم مواد تفاعلية أخرى تعمل على أمتصاص طاقة النفاث (هنا مواد عديدة تعرضها الشركات لهذا الغرض مثل مادة البولستيرين Polystyrene وهي مركب كيميائي بلاستيكي يتميز بالصلابة مع قدرة للتحول إلى رغوة عند تعرضه للضغط والحرارة الشديدة ) .. الفواصل الهوائية نعم موجودة ، وربما ألياف الزجاج .. والموضوع يطول شرحه أخي الكريم وربما نفرد له موضوع في المستقبل عن تدريع الميركافا 4 .

      حذف
  19. أخي أنور ...
    ممكن أكون تقلت عليك في الموضوع

    لكن التركيبة الي ذكرتها موجودة بالفعل يا أخي وقد رأيتها
    انت قلت في موضوع سابق أن التراكيب داخل الدروع تعتبر من الأسرار العسكرية للدول
    لذلك كل يوم تطوير وتجديد وما نعرفه أقل بكثير مما لا نعرفه

    لكن أؤكد لك وجود طبقة مواد متفجرة c4 داخل التدريع الى جانب طبقات من المواد الخزفية والاسفنج (الذي يستخدم بديل الفراغ الهوائي) والسيراميك وخلائط الألومنيوم

    ردحذف
    الردود
    1. أحترم ملاحظاتك ومعلوماتك أخي الكريم ، لكن هذا ما لدي حول الموضوع .. ولا تتردد بالسؤال مرة أخرى عن أي شيء والمدونة وصاحبها في خدمة جميع المتابعين .. تحياتي .

      حذف