29‏/9‏/2017

قصة دبابة الأبرامز التي أعطبتها أسد بابل العراقية خلال حرب الخليج 1991 !!

مع تلقي كل من مدفعي الدبابة وملقمها إصابات وصفت بالخطيرة 
قصة دبابة الأبرامز التي أعطبتها أسد بابل العراقية خلال حرب الخليج 1991 !!

بدأت الحرب الأرضية والهجوم البري في 24 فبراير 1991، ودامت حتى 27 فبراير من نفس السنة عندما أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش George W. Bush وقف إطلاق نار أحادي الجانب، بعد أن أخرجت وحدات الجيش العراقي الأخيرة بالقوة من الكويت. الدبابة أسد بابل شوهدت عملياتياً في الغالب مع فرقة الحرس الجمهوري المدرعة الملقبة "توكلنا على الله" Tawakalna Ala Allah في اليوم الثالث من العمليات، حيث حطمت الفرقة بعد ذلك بالهجوم المتوافق لعدة قوات مهام مدرعة أمريكية. هذه الدبابة كانت متأخرة تقنياً لنحو خمسة عشر سنة أو أكثر، لذا هي لم تكن قادرة على مواجهة آخر جيل دبابات معركة رئيسة أمريكية بدون تحمل خسائر جسيمة. في المقابل، بعض المصادر الأمريكية الرصينة رجحت احتمالية تعرض دبابة أبرامز أو أكثر لأضرار ولو جزئية بنيران الدبابات العراقية أسد بابل. فالاعتقاد الأولي تحدث عن أن دزينة دبابات M1A1 ضربت وتضررت من قبل دبابات T-72M1 عراقية، لكن بعد تحليل أكثر شمولية وواقعية حول أضرار المعركة، تبين أن سبعة منها كانت قد ضربت بلا شك بنيران صديقة Friendly fire. وطبقاً لمكتب نائب رئيس هيئة الأركان للعمليات والخطط التابع للجيش الأمريكي، كان هناك عدد 23 دبابة أبرامز دمرت أو تضررت خلال عمليات عاصفة الصحراء Operation Desert Storm. من هذه تسعة دبابات دمرت بشدة، سبعة منها كانت بسبب نيران صديقة واثنتان دمرتا عمداً لمنعهما من السقوط في الأسر بعد تعطلهما عن العمل. دبابات أبرامز الأخرى أتلفت وتضررت لأسباب عدة مثل نيران العدو، الألغام الأرضية، النيران الداخلية، أو لمنعها من الأسر بعد أن أصبحت متضررة. بيانات مركز الدروس المتعلمة التابع للجيش الأمريكي CALL أظهرت بضعة أطقم دبابات M1A1 أبلغت عن استلامها ضربات أمامية مباشرة من مقذوفات دبابات أسد بابل عراقية، مع أضرار أقل ما يمكن.. مع ذلك، الكاتب "روبرت سكيلس" Robert H. Scales وهو لواء متقاعد في الجيش الأمريكي وقائد سابق في كلية حرب الجيش الأمريكي، يتحدث في كتابه "النصر المؤكد" Certain Victory (نشر في العام 1994 وتناول سيرة حرب الخليج العام 1991) عن قصة دبابتي أبرامز، تعرضتا لأضرار مؤكدة وجدية نتيجة ضربات مباشرة من دبابات أسد بابل عراقية وذلك خلال مواجهات حصلت بتاريخ 26 فبراير 1991 قبل منتصف الليل بقليل مع إحدى وحدات فرق الحرس الجمهوري المدرعة (تتبع قوات توكلنا على الله). أحد هذه الدبابات حمل الترميز Delta 24، ومن هنا تبدأ القصة!!
الدبابة Delta 24 كانت تتبع الفرقة المدرعة الأولى/السرية D وهي بقيادة الرقيب أول "أنتوني ستيد" Anthony Steede. حادثة الهجوم على هذه الدبابة ذكرت بتقرير رسمي مفصل، عندما تحدث قائد الدبابة بداية العمليات عن اندهاشه من مشاهدة الكثير من الأهداف المعادية في المحيط خلال عملية التقدم السريع لوحدته المدرعة. لقد أطلقت دبابة ستيد عدد ستة قذائف على أهداف وصفت أنها دبابات T-72 وعربات BMP عراقية وأصابتها جميعا. بعدها بلحظات، دبابة ستيد واجهت هجمات متتالية بطلقات المدافع الرشاشة والمقذوفات العاملة بالدفع الصاروخي rocket-propelled grenades لكن دون التسبب بأضرار جدية!! خلال ساعات الظلام، العراقيون كانوا يطلقون النار بغزارة باتجاه ومضات فوهات مدافع الدبابات الأمريكية التي كانت تطلق نيرانها أثناء الحركة. توقفت الدبابة وأخذ ستيد في إدارة برج دبابته لمسح واستكشاف المنطقة المحيطة بمنظاره الحراري thermal sight. العربات العراقية المحترقة جعلت ساحة المعركة المظلمة تسطع مرة أخرى، بحيث أخفق منظار ستيد الحراري بشكل مؤقت في تمييز بعض الأهداف، مما سمح لدبابة وحيدة من نوع T-72M1 بالانسحاب خلسة والاتجاه مباشرة إلى المؤخرة اليسرى للدبابة Delta 24 وذلك من وسط الدبابات والعربات العراقية المحترقة. وما هي إلا لحظات حتى باغتت الدبابة العراقية غير المرئية هدفها وأطلقت النار على دبابة ستيد بمدفعها الرئيس من مسافة مقدرة ببضعة مئات الأمتار. المشهد المنظور بالنسبة لمدفعي الدبابة T-72M1 كان أكثر من مثالي والهدف يقف في وضع جانبي حيث البرج يمتد على طول الهيكل!! يصف ستيد ما حدث بعد ذلك بالقول "مع وميض براق وساخن استغرق نحو النصف ثانية، قذيفة الدبابة العراقية من عيار 125 ملم التي ضربت حلقة برج دبابتي استطاعت النفاذ إلى مقصور الطاقم crew compartment". الضغط المفرط وموجات الاهتزاز الناتجة عن ثقب صفائح الدرع نتج عنها قذف ستيد للخارج مثل الفلينة التي تنتزع من فوهة القنينة. جون براون John Brown وهو مدفعي الدبابة Delta 24 قذف بقوة نحو الخلف وتلقفت سيقانه ضغط الانفجار، بحيث تسببت قطع وشظايا معدنية متطايرة في انتزاع اللحم عن عظامه. سقط ستيد بقوة على صندوق التخزين stowage box الخارجي المثبت على الجانب الأيمن من سطح البرج. هو أصيب بالذهول من شدة الهجوم لكنه كان لا يزال حي، حيث بدأ في تحسس ذراعيه وسيقانه وجسمه الذي بدا أنه سليم من الإصابة رغم أحساس الألم والخدر الذي انتابه!! حمل ستيد نفسه مرة أخرى بعناء وتوجه نحو كوته السقفية أعلى البرج. 
لقد أدركت Delta 24 جيداً أنها أصيبت بقذيفة دبابة معادية، كانت على الأرجح من نوع شديد الانفجار المضاد للدبابات HEAT. نظام إخماد النيران fire-suppressant system في الدبابة نشط وأفرغ محتوياته تلقائياً، فقط خلال أجزاء من الثانية بعد الاختراق وكتم وميض الغازات الساخنة. وعلى الرغم من أن لا شيء كان يحترق حينها، إلا أنه كان على ستيد إخراج بقية أفراد طاقمه من الدبابة المتضررة. إلى يساره هو شاهد نهاية كفاح براون للخروج من كوته الخاصة، الذي أخذ يتدحرج ويتقلب بعدها باتجاه الجانب الأيسر من البرج ليختفي بعيداً عن الأنظار. داخل البرج كان الدخان ما زال يتصاعد بكثافة والخوف الحقيقي من احتمالية ايقاد النار بقي قائماً. في هذه الظروف الصعبة، جاهد ستيد للنزول إلى الدبابة من خلال كوته السقفية. وعندما لامست قدماه الأرضية، أخذ في السعال نتيجة الأدخنة الكثيفة. في الداخل كان لا يزال هناك إحدى شمعات الإنارة الداخلية الزرقاء وهي تضيء بشكل خافت خلال غشاوة وضبابية المكان. لقد لاحظ ستيد فوراً أن باب الانفجار الفولاذي blast door الذي يعزل مخزن ذخيرة السلاح الرئيس كان قد فتح بعنوة. كما أن أرضية الدبابة وكل شيء تقريباً شد أو ربط إلى الجدران الداخلية كان محطماً. هو شاهد أيضاً الشكل المسود للعريف "جيمس كوغلر" James Kugler ملقم المدفع وهو يحاول بشكل عبثي الخروج من مقعده. أمسك ستيد ببدلة كوغلر الكيميائية وسحبه بجهد كبير خارج البرج، ثم أنزله إلى الأرض ليشاهد براون وهو مستلقي بالقرب من الجنزير. ستيد وسائق الدبابة "ستيفن هورتن" Steven Howerton، حملا كوغلر وبراون إلى مسافة آمنة بعيداً عن دبابتهما المعطوبة. في الحقيقة كوغلر وبراون كانا ينزفان بشكل سيء bleeding badly، لذا جرى إحضار صندوق الإسعافات الأولية من داخل الدبابة بعد هدوء الوضع بقليل. في الحقيقة، كوغلر تلقى ومضات وهبات حارقة flash burns إلى وجهه وكلتا ساعديه (حروق في العيون والحنجرة والرئتين وضرر شرياني في ذراعه الأيسر)، بالإضافة إلى إصابات خطيرة بالشظايا في كلتا الساقين. ظروف إصابة الملقم (ما زال لديه 19 شظية في جسمه) حددت وجوب وضعه تحت الإشراف والعناية الطبية بعد إخلاءه لمستشفى الجيش الأمريكية، كما تم إعطائه إجازة نقاهة لمدة 60 يوم.. نيران الأسلحة الخفيفة بدأت تتصاعد وتتطاير من حول الناجين لتثير التراب، هذه كانت صادرة عن الجنود العراقيين المنتشرين في المنطقة، فلم يعد بإمكان طاقم الدبابة Delta 24 الشعور بالأمان. وبعد طول انتظار، شاهد ستيد دبابة أبرامز أخرى على مسافة 200 م عن موضعهم التي بادرت إلى نجدتهم وطلب عربة الإسعاف لإنقاذ الجرحى (بعد التقاطه وأفراد طاقمه، أستطاع ستيد مشاهدة دبابة أسد بابل التي تسببت بالهجوم وكانت مدمرة تماما وهي تقف عند المقدمة اليسرى وعلى مسافة 400 م عن دبابته).

هناك 5 تعليقات:

  1. قصور انظمة الرؤيه الحراريه في الدبابه ابرامز بسبب تأثرها باشتعال النيران في الدبابات العراقيه المدمره تسبب في هذه الحادثه وافلات الدبابه العراقيه وتملصها ومباغتتها للأبرامز , وربما نضيف سبب اخر حيث يتبين من الروايه , أن الأندفاع المحموم لتشكيلات الدبابات الأمريكيه بسرعه كبيره دون التأكد تماما من خلو مسرح العمليات من الأخطار تماما تسبب مثل تلك النتائج وهو ماظهر من اندهاس القائد الدبابه (ستيد ) عن التعبير عن اندهاشه من كثرة الا هداف العراقيه من حول دبابته ( التسرع المبالغ فيه ..
    بأعتقادي أن الدروس المستفاده من هذه الحادثه تتمثل في :-
    1- تطوير انظمة رؤيه حراريه افضل واكثر مدى ( وهو الحادث حاليا من خلال تزويد الأبرامز بالجيل الثاني والثالث من تلك الأنظمه ) مايزيد من قدرات الكشف والتميز من مسافات ابعد وبدقه اعلى وبهامش اخفاق اقل ..
    2- توظيف مميزات التي تعطيها لنا انظمة الرؤيه الحراريه من الأجيال الحديثه من مديات كشف بعيده وبدقه اعلى في عمل (مسح شامل ) لمسرح العمليات والتأكد من اوضاعه وتمركز وحدات العدو قبل الأقتحام حتى لاتحدث مفاجات غير ساره أو جعلها في ادنى مستوايتها
    3 التأكيد على اهمية ميزة ( منظار قائد الدبابه CITV ) الذي تم استحداثه في النسخ الأحدث من الأبرامز ال M1A2 والنسخ الأحدث من الدبابات العالميه كما يحدث حاليا ومع التشديد بالطبع أن مراقبة قائد الدبابه أو الملقم بمناظره الشخصي - مالم يشكل ظهوره خارج الدبابه خطر على حياته - هو أمر ملح ومهم جدا فب البحث ورصد دبابات العدو وأن المناظير الحراريه لن تغني عن هذا الأمر الأساسي ...

    ردحذف
  2. انا ممن شارك بالحرب وبوحدة الاستخبارات بالجيش واحد المهام التي وكلت للوحدة التي انا بها تقصي الحقائق بارض المعركة وهي الحرب قائمة.
    لذا أعلم ما حصل لني عمل تحقيق مع جنديين عراقيين ولدي صورة وأحد الدبابات العراقية ترمي يتجاهنا لقرب دبابات أمريكية منا.
    ممكن ياتي يوم وأذكر الكثير من الحقاق لهذي الحرب. والله علي ما أقول شهيد

    ردحذف
    الردود
    1. هناك أربعة دبابات أبرامز تعرضت لنيران مباشرة من دبابات عراقية وتعرضت للضرر بشكل أو بآخر !! أحد أعداد مجلة الدروع الأمريكية في عدد صادر العام 1992 تحثت بإسهاب عن الموضوع .. تحياتي .

      حذف
    2. حياك أخي أنور.
      الحقيقة لا أعلم ما بهذي المجلات وماذا ذكرو لاكني أنا من حقق مع الجنود العراقيين ثم تم نقل هذي التحقيقات للقيادة وخاصة المتواجدة عند خطووط الألتحام. ولا أعلم عن عدد الدبابات الأمريكية المتضررة لن طلب منا فقط كيف كان العراقيين يستهدفون الدبابات الأمريكيةclose call رغم أني لم أشاهد أي دبابة أمريكية متضررة.

      بل بعض الدبابات الأمريكية تراجعت للخف بسرعة بينما كنا نتقدم للوصول للجنود وكان أمر وحدة الدبابات تهجم علينا بقوة وأمرنا أن نعود للخلف لاكن رد علية ضابط معي من الاستخبارات بأن لدينا أوامر للوصول للجنود العراقيين.

      أيضا هناك كان ضرب ضد دبابات الابرمز بمنطقة أخري من دبابات عراقية متحصنة بسواتر ترابية جعلت الابرمز تتراجع فارسلت الاباتشي لها فسلخوها كلها.

      الغريب والعجيب هو كثرت الدبابات العراقية بهذي الحرب التي دمرت وأعطبت ومع هذا تبفي الكثير منها لدي للعراق؟؟

      كانت لدي مئات الصور ولم يتبقي منهم ألا القليل ولا أعلم أين أحتفضت بالباقي منها صور لدبابات وضرب حي

      حذف
    3. لا خلاف إستاذي على الفارق التقني بين معدات الجيش الأمريكي ونظيرتها العراقية !! والنتائج الكبيرة والباهرة التي حققتها الدبابات الأمريكية أبرامز لم تكن في حقيقة الأمر مفاجئة للمحللين العسكريين!! فقد كان هؤلاء على علم مسبق بأن الجيش الأمريكي يجري تنفيذ العديد من الاختبارات الشاملة لعناصر البقائية والنجاة في الدبابة أبرامز ، حيث أطلقوا عليها الكثير من القذائف الخارقة، وأكثر بكثير مما أطلقه العراقيون في المعركة. وفي المقابل فإن النتائج المتواضعة (وكما تبين من معركة المائة ساعة) التي حققتها الدبابات السوفيتية، هي الأخرى لم تكن مفاجئة، بل كانت متوقعة وإلى حد كبير. والشيء الوحيد الذي نستطيع أن نقوله عن الدبابات السوفيتية حتى زمن قريب، هو أنها أرخص من ناحية التكاليف، كذلك أسرع تصنيعاً من الدبابات الغربية الحديثة، حيث تطغي الكمية وبشكل فعلي على النوعية.. تشرفنا بمعرفتك.

      حذف