3‏/12‏/2012

قابلية عبور العقبات والحواجز المائية .


الدبابات .. وقابلية عبور العقبات والحواجز المائية


تطلب الكثير من الجيوش بأن تكون دباباتها ذات قدرات برمائية amphibious capability لكي تستطيع التقدم دون الحاجة لانتظار وصول أجهزة مد الجسور bridging equipment ، التي تكون ثقيلة ومرهقة وبطيئة الحركة . هذه القضية مهمة جداً ، ليس فقط بشكل خاص كجزء من قابلية حركتهم في ساحة المعركة، بل أيضاً كجزء من قابلية حركتهم العملياتية. وتتفاوت العقبات أو الموانع المائية Water obstacles في طبيعتها وكذلك في نوعية المشاكل التي تسببها . وتستطيع الكثير من دبابات المعركة ، عبور جداول ومجاري ضحلة shallow streams بدون تحضيرات مسبقة ، بشرط أن يكون العمق الأقصى للماء بعض الشيء أقل من ارتفاع قمم هياكلهم . هذا يعني بأن الدبابات يمكن أن تعبر عقبات مائية بدون تحضير حينما يكون عمق الماء لا يتجاوز 1-1.4 م . أما مع بعض التحضير والتجهيز ، فإن عمق الماء الذي تستطيع دبابات المعركة الرئيسة الغطس فيه واجتيازه يمكن أن يتزايد ليبلغ مستوى ارتفاع قمم سقوف أبراجهم ، أو نحو 2-2.4 م ، اعتماداً على حجم الدبابة ، وقد أثبتت التجارب أن قاع النهر يتحمل كثيراً من الثقل (لسوء الحظ ، الجنازير غير كفؤ كوسيلة دفع في الماء ، ويمكن أن تبلغ قابليتها كحد أقصى على تحويل الطاقة الصافية من أسنان العجلة إلى القوة الدافعة propulsive power فقط حوالي 10% من قدرتها الفعلية) . ويمكن تجهيز هذه الدبابات بسدادات قابلة للنفخ inflatable seals لمنع نفاذ ودخول الماء خلال بعض المواضع قابلة للتسريب ، مثل حلقة البرج والمدفع المصعد . إجراءات أخرى جرى تبنيها لمساعدة الدبابات على العبور العميق ، ألحقت قابليات خاصة لتشغيل المحرك متى ما كانت مقصورته مغمورة بالمياه flooded ، كما عمل بذلك في بعض دبابات القتال الأمريكية . حيث تستمر مقصورة المحرك في وضع المنع والغلق ، وفقط نظام التبريد يكون مغمور بالمياه ، بعد فصل مراوح التبريد عن العمل .


لمساعدة المركبة على الطفو والعوم float ، تحتاج بعض العربات المدرعة إلى عوامات خاصة وكافية ، في حين تستطيع بعض العربات الخفيفة الأخرى ، مثل عربة الاستطلاع الروسية المجزرة PT-76 والعربات الأخرى المشابهة ، العوم والطفو دون أي مساعدة إضافية أو ترتيبات خاصة . في المقابل فإن دبابة المعركة الرئيسة تحتاج إلى مثل هذه العوامات . وفي الماضي تم اختبار أقمشة نسيجية عازلة للماء waterproof وقابلة للطي على الدبابات البريطانية Vickers و Centurion التي تزن تقريباً 37 طن . هذه الأقمشة فعالة جداً ، حيث أنها تمنح أداء أفضل قياساً بأجهزة الطفو التقليدية ، إلا أنها ذات قيمة محدودة من الناحية التكتيكية ، حيث أنها تتطلب بعض الوقت لنصبها وإعدادها ، كما يعاب عليها أنها واسعة جداً وسهلة التعرض للنيران المعادية . كما استخدمت نفس الإعداد الدبابة الأمريكية Sherman DD في هجوم يوم النصر على سواحل فرنسا العام 1945 .


بدأت فكرة الدبابة البرمائية في نهاية الحرب العالمية الأولى ، عندما استخدمت الدبابة Mark IX خزانات هوائية air-drums ربطت على جانبيها واختبرت كعربة برمائية . وفي الحرب العالمية الثانية وتحديداً العام 1941 ، كان البريطانيين هم المبادرين لتطوير هذا النوع من التجهيزات ، عندما ابتكر N Straussler ستائر التعويم flotation screens ، أولاً لصالح دباباتهم من طراز Crusader التي سحبت بواسطة عوامتي طوف ، كان يمكن تثبيتها أو إزالتها في نفس الوقت ، في حين أن الجنازير التي تسير الدبابة ، كانت مغموسة في الماء . الدبابة المتوسطة الأمريكية M4 Sherman جعلت برمائية بإضافة شبكة جنفاص (قطعة من قماش القنب canvas) مطاطية ، لتوفير قابلية الطفو والعوم وكذلك ومراوح إضافية منقادة بالمحرك الرئيس لإعطاء الدفع . أطلق على هذه الدبابات مختصر DD tanks (اختصار دافع مزدوج Duplex Drive) ، حيث استخدمت Sherman DD في معركة يوم النصر في شهر يونيو من العام 1944 ، لتزويد وتوفير دعم ناري قَريب على الشواطئ أثناء عمليات الإنزال الأولي . هذه الدبابة لم تكن تستطيع إطلاق النار وهي في وضع العوم ، بسبب كون شبكة الطفو أعلى مستوى من المدفع الرئيس . وأثناء عملية الإنزال ، عدد كبير من هذه الدبابات تعرض للغرق ، بسبب قسوة الطقس في القناة الإنجليزية (مع بعض الدبابات التي أنزلت خطأ من مكان بعيد جداً) ، ومع ذلك فقد زودت هذه الدعم النار المطلوب في الساعات الخطرة الأولى للإنزال .


قبل الحرب العالمية الثانية ، أنتج السوفييت دبابات برمائية خفيفة دعيت T-37 وT-38 . كما طوروا نموذج تسلسلي ثالث أطلق عليه T-40 ، بدأ إنتاجه بعد بداية الحرب . إلا أن الخطوة السوفييتية الأبرز في هذا المجال كانت مع العربة البرمائية PT-76 التي لها هيكل على هيئة قارب مسطح ، الذي يضمن مقاومة أقل ما يمكن عندما تكون الدبابة في وضع العوم . هي تستطيع السباحة بعد تشغيل مضختي نفخ bilge pumps أسفل الهيكل . التي بدورها تنصب صفيحة موازنة trim vane أمامية ، التي تحسن الاستقرار وتزيح الماء عن العربة ، وتمنع فيضان الماء إلى القوس الأمامي للدبابة (تعمل أيضاً كدرع إضافي additional armor) . ويتم تحويل منظار السائق الأفقي periscope لوضع السباحة ، حتى يتمكن من الرؤية من فوق صفيحة موازنة . وتبقي مضخات النفخ الدبابة في وضع العوم والطفو afloat ، حتى لو تسرب لها الماء أو تعرضت للضرر . وتتحصل الدبابة على مضخة نفخ يدوية للاستعمال الطارئ . إن الدبابة PT-76 مدفوعة خلال الماء بواسطة محركي نفث مائي hydrojets قابلين لتعديل الضغط ، واحد على كل جانبي الهيكل ، مع فتحات تحت الهيكل والمخارج في المؤخرة (تمتلك هذه المحركات كفاءة دفع لنحو 30% قياساً بمراوح الدفع التقليدية التي تبلغ كفاءة دفعها فقط 20%) . هناك أيضاً فتحات نفث مائية إضافية مساعدة على كل من جانبي الهيكل فوق عجلة الطريق الأخيرة . المخارج الخلفية لها أغطية خاصة lids ، التي يمكن أن تكون مغلقة بالكامل أو جزئياً ، بحيث تعيد توجيه جدول الماء water stream إلى المخارج الأمامية الموجهة في جوانب الهيكل ، هكذا يمكن للعربة الاستدارة أو التحرك عكس الاتجاه . هذا نظام المصمم من قبل المهندس N. Konowalow ، هو نفسه المصمم للعربة الأسبق BTR-50 ، وهو يتيح للعربة PT-76 التحرك والسباحة بسرعة 10-13 كلم/س ولها مدى من 100 كلم . هي يمكن أن تعبر معظم العقبات والعوائق المائية ، وكذلك تستطيع أن تسبح أيضاً في البحر .


الكثير من دبابات المعركة الغربية ، تحمل أنبوب إضافي يمكن تركيبه فوق قبة الآمر ، لتزويد الهواء لكل من الطاقم والمحرك ، يطلق عليه اسم "سنوركل" schnorkel . حيث يوفر هذا الأنبوب للدبابة إمكانية الغطس لعمق يزيد عن أربعة أمتار . إن بعض هذه الأنابيب واسعة بما فيه الكفاية لكي يتسلقها شخص ما ، وبالتالي فهي تعمل إما للتهوية ventilation أو للهروب escape في الحالات الطارئة ، على الرغم من أن هذه القدرات نادراً ما يعمل بها ، ومن المحتمل أن لا تستخدم على أي حال أثناء الحرب (عمليات خوض المياه العميقة خطرة جداً ، ولا يلجأ إليها إلا في حال عدم وجود بديل آخر) . أما الجيش الروسي فيستخدم أدوات مماثلة ، لكنها أقل قطرا من مثيلاتها الغربية لتعزيز قدرات الدبابة البرمائية ، حيث تثبت أنابيب السنوركل على تركيب خاصة فوق سقف البرج . ويوفر هذا النوع من الأنابيب القدرة على خوض الأنهار التي يصل عمقها إلى أكثر من 4-4.5 م ، كما يزود الطاقم بأجهزة تنفس rebreathing respirators للحالات الطارئة . ويمكن القول في الختام أنه مع جميع عمليات الغطس ، فإن تفاصيل الاستطلاع ضرورية جداً وهناك احتمال أن ينحل الجنزير ، ليس فقط بسبب الطبيعة الإنزلاقية slippery لقاع النهر ، ولكن أيضاً بسبب أن الدبابة تشهد درجة ارتفاع مساوية لوزن الماء (وفق قاعدة أرخميدس Archimedes' principle ، إذا طفا جسم على سطح سائل ما ، فإن وزن الجسم يساوي وزن السائل المزاح ، أما إذا كان وزن الجسم أكبر من وزن الماء المزاح في حالة انغماره كليا ، فإنه يغطس في الماء) . هذه المشكلة يمكن حلها جزئياً بواسطة غمر وإشباع flooding مقصورة المحرك ، لكن الدبابات في هذه الحالة قَد تواجه مشكلة وصعوبة في التسلق خارج الماء بسبب الوزن الإضافي ، حتى تجفيف مقصورة المحرك مرة أخرى .


ويتولى المهندسون engineers عملية استكشاف قاع النهر ، قبل عبور الدبابات له . كما يتم تثبيت إشارة أو علامة على الدبابة لمعرفة مستوي الماء ، حيث يبقي قائد سرية الدبابات على ضفة النهر ، لإعطاء توجيهات العبور للطاقم أثناء كامل العملية . وفي بعض الدبابات ، كالروسية T-72 ، فإن توقف المحرك أثناء عبور المجرى المائي ، يعني فقدان الضغط العالي over-pressure ، مما يؤدي لدخول الماء إلى غرفة المحرك ومن ثم إلى غرفة الطاقم . في هذه الحالة ، تكون عملية الهروب من الدبابة وهي تحت الماء ، محفوفة بالمخاطر .

1‏/12‏/2012

تجربـة المروحيـات في الساحـة الفيتناميـة .


تجربــــة المروحيــــات الهجوميـــــة الأولـــــى
الساحـــة الفيتناميـــة


على الرغم من هذه المحاولات الأولية لاستخدام المروحية في أجواء مسارح القتال ، فإن المروحية القتالية المتخصصة لم تبرز سوى لتلبية حاجات الحرب الفيتنامية (1965-1972) . فبعد تدخل القوات الأمريكية المتزايد في فيتنام ، أصبح من الواضح للقادة العسكريين الأمريكيين ، بأن طائرات نقل الجنود المروحية المتواجدة لديهم ، هي أحوج ما تكون إلى أسلحة دفاعية ، تؤمن التغطية النارية الفعالة والمطلوبة ضمن محيط منطقة الإنزال ، ووصول القوات المحمولة جواً إلى الأرض ، بمعنى الحاجة لمدفعية جوية لتوفير نيران إخماد fire suppression ودعم أرضي قريب للقوات الصديقة في ساحة المعركة . تطور الجهد الأمريكي بعد ذلك لاستخدام المروحية UH-1B Huey المعدة أصلاً لنقل فصيل مؤلف من ثمانية جنود ، في عملية التغطية النارية ، حيث استبدلت حمولتها من الجنود ، بالأسلحة اللازمة لتحييد الدفاعات الأرضية المعادية ، لقد ارتكزت هذه التعديلات على المدفع الرشاش نوع M-60 عيار 7.62 ملم ، والصواريخ غير الموجهة مطوية الزعانف عيار 70 ملم ، المثبتة على دعامات متوازية مع هيكل الطائرة . وعندما أخذت تظهر في مرحلة لاحقة من صفحات هذه الحرب بعض التشكيلات المدرعة المعادية إلى الوجود ، تم تطوير المروحية UH-1B للقيام بدور مقاتلة الدروع ، حيث شحنت القوات الأمريكية ستة مروحيات من هذا الطراز وهي مسلحة بصواريخ فرنسية من طراز SS-11 (التسمية الأمريكية للصاروخ AGM/MGM-22) لمواجهة دبابات جيش فيتنام الشمالي والأهداف الصعبة الأخرى كالدشم والتحصينات .


سجلت صواريخ SS-11 أول عملية قتل لها تجاه دبابة معادية من نوع T-54 بتاريخ 21 مايو 1972 ، ثم دمرت بعدها بيوم ناقلة مدرعة من طراز PT-76. لقد فرضت عيوب التوجيه لصواريخ SS-11 (من مجموع 115 صاروخ أطلق في العام 1972 ، تم تسجيل حالتي قتل فقط لأهداف مدرعة !!) والحاجة لتطوير منظومة تصويب جيروسكوبية مستقرة gyro-stabilized غالية الثمن لصالح هذه المقذوفات ، فرضت على الجانب الأمريكي البدء في تطوير منظومات الجيل الثاني الصاروخية المضادة للدروع ، والتي كانت باكورتها الصاروخ الموجه سلكياً XM26 TOW . وبالتزامن مع عمليات تطوير الصاروخ TOW ، حرصت شركة Hughes على تطوير منظومة تصويب للسلاح تكون مرتبطة بالمروحية ، واشتملت هذه على منظار رؤية مدمج معها نظام تصوير حراري thermal-imaging . نظام الرؤية النهارية كان كامل الاستقرار fully stabilized للتعويض عن رجرجة واهتزازات المروحية أثناء الاشتباك بالصواريخ الموجهة . أما منظار التصوير الليلي فقد سمح بمهاجمة الأهداف المدرعة في ساعات الظلام الحالك ، بالتحسس السلبي للإشعاعات تحت الحمراء الصادرة على محركات العربات المدرعة أو المصادر الأخرى . هذه المنظومة ثبتت أولاً على المروحية UH-1B في العام 1966 بغرض الاختبار ، ثم ما لبثت أن عرضت في ألمانيا العام 1971 بشكل تجهيز متكامل لصالح قوات حلفاء الولايات المتحدة في منظمة حلف شمال الأطلسي NATO .


دخلت أولى المروحيات UH-1B المجهزة بصواريخ TOW المعركة بتاريخ 2 مايو من العام 1972 ، عندما أخذت القوات الأمريكية وحليفتها الفيتنامية الجنوبية في صباح ذلك اليوم بالتقهقر باتجاه Kontum تحت ضغط قوات فيتنام الشمالية والقوات الشيوعية Vietcong في هجوم عيد الفصح ، عندما تم أسر أحد قيادي هذه القوات ، وعثر بحوزته على وثيقة سرية تحذر رفاقه من سلاح أمريكي جديد يسبب "لكمة شديدة" التحذير قصد إنذار القوات الفيتنامية الشمالية من خطر سلاح "همس الموت" Whispering Death وهو الاسم الافتراضي لصاروخ TOW الموجه سلكياً ، الذي جهزت به المروحيات الهجومية UH-1 . الصاروخ كان يمتلك في نسخته الأولى مدى أدني يبلغ نحو 500 م ، ومدي أقصى فعال يبلغ 3000 م ، بحيث يمكن أن يصل مداه الأقصى خلال 15 ثانية . كان دور الرامي منحصر في إبقاء الشعيرات المتقاطعة لنظام التصويب على الهدف المنشود لضمان وتأكيد إصابته . النظام كان يمتلك قدرات نهارية فقط وفي ظروف الرؤية الجيدة .


ويتحدث الطيار الأمريكي Chapman عن تجربته الأولى مع الصاروخ TOW فيقول : بعد أن شاهدنا الدبابة المعادية أمامنا ، قمنا بعمل مناورة سريعة وعدنا أدراجنا لتوفير أقصي مدى إطلاق النار ممكن من أجل الأمان ، ثم قمنا بعد ذلك بإطلاق الصاروخ TOW ، ولا أزال أتذكر صوت صفير زعانف الصاروخ بعد الإطلاق ، وما هي إلا لحظات حتى اصطدم مقذوفنا بالهدف واشتعلت به النيران .لقد استطاعت مروحيات UH-1B في هذه المعركة تدمير أربعة دبابات خفيفة من نوع M41A3 تابعة لجيش فيتنام الشمالي ، وشاحنة حمولة طنان ونصف بالإضافة لمدفع هاوتزر من عيار 155 ملم . لقد أطلقت الصواريخ من مسافة 2700 م وضربت أهدافها بدقة . مدفعي الطائرة التي قادت الهجوم Carroll W. Lain يتذكر أيضاً ما حدث فيقول : يبدو أن طاقم الدبابة الشمالية الأولى فوجئ بظهور المروحية UH-1B عند خط الأفق ، فحرصت على وضع الدبابة في منظار التصويب من طراز XM26 وأطلقت الصاروخ TOW ، ليصيب هذا هدفه ويحدث انفجار كبير بعد ذلك في الدبابة المعادية ، ويسجل معها أول عملية تدمير لدبابة معركة بواسطة صاروخ موجه مضاد للدروع مطلق من قبل مروحية . بعدها بأيام ضربت المروحيات الأمريكية ثلاثة عربات مدرعة شمالية نوع PT-76 من مسافة 2000-3000 م ودمرتها . لقد بلغ إجمالي ما تم إطلاقه في شهرين لاحقين لعملية Kontum من المروحيات عدد 81 صاروخ TOW ، محققة 26 عملية قتل مؤكدة ضد الدبابات ، وعدد 33 ضد أهداف أخرى (ناقلات جنود مدرعة ، شاحنات عسكرية ، مراكب ، جسور ، مخابئ) . وعند استخدامها ضد الدبابات تحديداً ، كان متوسط دقة الإصابة بالنسبة للمروحيات هو معدل صاروخين لكل هدف (في دراسة لاحقة للدروس المستفادة من الحرب ، قدرت هذه أن دقة وفاعلية الصاروخ TOW كانت تتجاوز تلك الخاصة بالصاروخ SS-11 بنحو خمسة أضعاف) .

26‏/11‏/2012

بطن العربات المدرعة والضعف المتأصل .


بطـن العربـــات المدرعـــة والضعـــف المتأصـــل


دراسة حديثة جداً تناولت تأثير انفجار ألغام العصف blast mines المضادة للدروع على منطقة أسفل العربات المدرعة ، حيث تعتبر هذه المنطقة من أضعف مواضع الحماية في دبابات المعركة الرئيسة والعربات المدرعة بشكل عام ، وتحدثت الدراسة عن أربعة أنواع من النتائج (1) تأثيرات موضعية (2) تأثيرات شاملة (3) تأثيرات السقوط للأسفل (4) تأثيرات لاحقة .
النوع الأول المرتبط بالتأثيرات الموضعية Local Effects يتحدث عن المرحلة التي تتبع تحفيز اللغم الأرضي وانفجاره أسفل العربة , حيث تتشكل موجات اهتزاز صدمية shock waves ناتجة عن شحنة التفجير المتفجرة . تضرب موجة الاهتزاز هذه الصفيحة السفلية للعربة خلال فترة زمنية مقدرة بنحو 0.5 ميلي ثانية (ميلي ثانية millisecond هي وحدة قياس زمنية ، وتساوي جزء من ألف جزء من الثانية) لتنعكس بعد ذلك مسببة ضغط بالغ الذروة وكبير جداً يؤدي إلى تعجيل موضعي على الصفيحة السفلية bottom plate للهدف المدرع . وخلال نحو 5 ميلي ثانية بعد الانفجار ، يحدث تقوس وانحناء للصفيحة السفلية في كلتا النطاقات المرنة elastic واللدنة plastic (في الفيزياء وعلم المعادن اللدونة هي خاصية تشويه توجد في كثير من المواد ، فعند تعرض هذه إلى ضغوط وتغيرات خارجية فإنها لا تعود إلى حالتها الطبيعية عند زوال المؤثر الخارجي ، وعلى العكس من ذلك تماماً مفهوم المرونة) وذلك بالاعتماد على عوامل الشكل والسمك والمادة المعدنية والتدعيم الإضافي additional stiffeners . أحياناً أخرى يتجاوز تشويه الصفيحة السفلية النطاق أو الحد المرن ، مما يتسبب في حدوث مظاهر تمزق وتصدعات ، وبالنتيجة (1) زيادة في الضغط المحتمل (2) عامل تجزؤ وتشظية (3) حرارة وتأثيرات سامة داخل العربة المصابة . تتسبب موجة الاهتزاز أيضاً في توليد صدمة ميكانيكية mechanical shock في المادة الهيكلية أو الإنشائية العربة ، حيث تتحرك الموجة بسرعة عالية نسبياً يمكن أن تبلغ 5000 م/ث خلال تراكيب الهيكل الكامل ، وتسبب اهتزازات وتذبذبات عنيفة في جميع أجزاء العربة المصابة . واعتماداً على شروط الحد ، فإن انحناء الصفيحة السفلية قَد يسبب تشوهات deformations في الجدران الجانبية للعربة . كما أن جميع الأجزاء والقطع المصعدة على أو مباشرة فوق الصفيحة السفلية ، مثل قضبان الالتواء الخاصة بأنظمة التعليق torsion bars ، يمكن أن تضرب وتُسرع (تقذف) في اتجاه السقف الأعلى .


النوع الثاني من النتائج يطلق عليه التأثيرات الشاملة Global Effects ، فبسبب موجة الانفجار المنعكسة أسفل العربة , فإن قوى الضغط تتصرف سريعاً على كامل مقطع الجزء السفلي للعربة . إن حمل وعبء الاندفاع الكلي والأقصى لقوى الضغط هذه ، يقاس بالسرعة العمودية الأولية المتسببة عن قفز وارتقاء كامل جسم العربة (تتبع قانون الاندفاع لحركة الجسم المتصلب rigid body motion ، والذي ينص على أن تأثير قوة أو مجموعة قوى على جسم ما تكسبه تسارعاً ، يتناسب مع محصلة أو حجم القوى المؤثرة عليه) . ويعتمد ارتفاع القفزة على الكتلة الكلية ، والتحميل غير المتماثل ، وكذلك على عزم القصور الذاتي Moment of inertia حول مركز الثقل . وبشكل عام ، فإن الأمر يستغرق ما بين 10 إلى 20 ميلي ثانية بعد الانفجار قَبل أن يبدأ كامل هيكل العربة بالحركة ، وما بين 100 إلى 300 ميلي ثانية قَبل بلوغ هيكل العربة ارتفاع القفزة الأقصى .


النوع الثالث من النتائج هو المتعلق بتأثيرات الهبوط أو السقوط للأسفل Drop Down Effects . فبعد وصول القفزة لارتفاعها الأقصى ، فإن العربة ستتهاوى وتسقط مرة أخرى للأسفل بسبب تأثير الجاذبية gravity . في الحوادث الحقيقية والواقعية ، العربة التي تطأ لغم أرضي أثناء القيادة والحركة سوف لن تهبط في المكان الأصلي الذي وقع به الانفجار ، بل أبعد منه بمسافة قليلة . بينما في الاختبارات التجريبية ، العربات عادة ما تكون مختبرة وهي في وضع التوقف والسكون static situation . لهذا السبب ، فإن من المحتمل أن العربة سوف تهوي في حفرتها الخاصة ، مما يؤدي إلى حالة تحميل عمودي Vertical loading أعلى وأكبر من حادثة واقعية . لقد أظهرت اختبارات شاملة وتجريبية لتحري قابلية ألغام العصف الأرضية (تعتمد على شحنة شديدة الانفجار بدل الشحنات الثاقبة التقليدية) أهمية واعتبارية قوى التحميل loadings أثناء مرحلة الهبوط للأسفل . مع ذلك وفي معظم الأحوال ، هذه ما كانت مهمة كما هي تلك المتولدة والمنتجة في المرحلة الأولية أو الابتدائية . فإذا تعرض نظام الوقاية للضرر أثناء المرحلة الأولية (مرحلة ارتقاء العربة وصعودها نتيجة شدة الانفجار) ، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى حدوث إصابات أعظم للركاب من حالة الارتطام والاصطدام الواقع أثناء مرحلة الهبوط للأسفل . ومن خلال اختبارات مرحلة الهبوط للأسفل ، بدا من الضروري الأخذ بالحسبان الموقع الأولي للراكبين الذي هو غير مستند على قوى تحميل اللغم المتفجر ، بل على الموقع الذي يشغله الركاب في العربة .


النوع الرابع من النتائج يتحدث عن التأثيرات اللاحقة Subsequent Effects التي تتبع حالة الهبوط أو السقوط للأسفل ، وهذه يمكن أن تبلغ حد انقلاب العربة على جانبها أو أن تستقر على سقفها rollover إذا كان انفجار اللغم الأرضي على درجة عالية من الشدة والعنف ، بالإضافة إلى احتمالية الاصطدام الأمامي بأي جسم . هذا الأمر يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار في تحقيقات ما يطلق عليه اصطلاحاً crashworthiness أو "قدرة التركيب على حماية شاغليه أثناء الاصطدام" . ومما يجب ملاحظته هنا أنه بالإضافة إلى موجة الانفجار التي تؤدي إلى تعجيل قذف العربة والراكبين ، فإن تأثيرات أخرى للراكبين يمكن أن تحدث أيضاً ، خصوصاً عندما يكون اللغم من النوع الخارق المشكل انفجارياً EFP أو لغم الشحنة المشكلة shaped charge مما يؤدي لإحداث ثقب في صفيحة هيكل العربة السفلي . في هذه الحالات ، الأجزاء والشظايا الناتجة والأدخنة والغازات السامة وزيادة ضغط وعصف الانفجار والحرارة ، جميعها تهديدات خطرة وجدية serious threats للجسم الإنساني أيضاً .


24‏/11‏/2012

الدخان وزيادة فرص النجاة .


الدخـــــــــــان وزيـــــــــــادة فـــــــــــرص النجــــــــــــاة


إن الطرق والأساليب التقليدية لمقابلة التهديد الموجه للعربات المدرعة وطواقمها ، قد تتضمن تحسين وتطوير بناء العربة المدرعة والحفاظ على سلامة الطاقم ، وذلك باتخاذ أساليب تقليدية ، مثل التدريع أفضل والسرعة الأكثر والمرتسم الأكثر انخفاضاً ، ناهيك عن نظام سيطرة محسن للعربة نفسها ، إلا أنه هناك بالتأكيد وسائل أخرى لتدعيم عنصر الحماية ، من هذه الوسائل ، تبرز أنظمة قذف قنابل الدخان smoke grenade launchers الحديثة ، التي تقدم أساليب إضافية لزيادة إمكانية النجاة للعربة ، حيث أن انتشار الدخان بصورة جيدة ، يقلل احتمالات إصابة العربة في الأماكن الضعيفة منها ، وذلك عن طريق إخفاء حركة هذه الأهداف hide movement عن رصد ونظر العدو . ولأجل أن تكون سحابة الدخان مؤثرة وفاعلة ، فإنه يقتضي أن تكون منظومة توليدها على درجة عالية من الكفاءة ، وموضوعة بصورة جيدة وذات انتشار سريع ، بحيث تعمل على إغراق المنطقة المحيطة surrounding area بالدخان ، حتى في ظل وجود رياح خفيفة . ويعبر الخبراء العسكريون الروس عن فائدة وقيمة الدخان بهذا التعليق "الآن عندما يكون تأثير جميع الأسلحة ينمو باضطراد ، فإن إنشاء سحابات حاجبة conceal بواسطة الدخان يلعب دوراً أكثر بروزاً وأهمية في حماية القوات المدرعة المتحركة في جبهات القتال ، وإنها - أي سحابات الدخان smoke screens- تجعل الرصد والنار المصوبة والسيطرة على الوحدات التعبوية صعبة ، وتجعل من غير الممكن الاستفادة من الأشعة تحت الحمراء ، التلفزيون ، الليزر وغير ذلك من المعدات البصرية بالشكل المطلوب" . وفي الحقيقة فإن الروس يعتبرون أيضاً أن استخدام الدخان لإعماء المواضع الدفاعية defense positions ، سوف يقلل من كفاءة أسلحة المدافعين بما يقارب عشرة أضعاف . وقد أظهرت لعب الحرب التي جرت بواسطة الكمبيوتر ، هي الأخرى أن خسائر القوات الصديقة يمكن إنقاصها وتقليلها بنسبة 25% ، عند استعمال الدخان ، ويمكنها أيضاً أن تبطئ من معدل سرعة تقدم العدو بحوالي 50% .


ومع أن الدخان استخدم منذ أزمنة قديمة ، إلا أنه لم يستخدم بصورة نظامية إلا في الحرب العالمية الأولى ، عندما قضت الحاجة إلى حجب وخداع وحماية تنقلات احتياطي المشاة من رصد العدو . إن هذه المقاصد كانت أقصى ما يهدف إليه استخدام الدخان ، وبدا ذلك جلياً عندما استخدم الإنكليز سحابات الدخان في سنة 1917 ، لحجب تقدم الدبابات في معركة "سكارب" Scarb . وكانت أنواع الدخان التي بدأ استعمالها في الحرب العالمية الأولى من النوع الأسود ، وقد أثبتت أنها لا يمكن الاعتماد عليها لأنها غير مستقرة . وفي الحرب العالمية الثانية ، ومع تطور وتبدل أساليب التعبئة ، أصبح الدخان شيئاً نافعاً ، ومصدر قوة يمكن استخدامه في التعرض ، كما تبين أن الانفتاح المؤثر للدخان يعتمد على معرفة طبيعة الأرض والظروف الجغرافية واتجاه الريح وحالة الأنواء الجوية .ففي أكتوبر من العام 1943 استخدام الجيش الأحمر السوفييتي ستارة دخان smoke screen لجبهة امتدادها 30 كلم ، وذلك لعبور نهر Dnieper . كما عمدت القوات الأمريكية إلى إنشاء سحابة دخان على طرف ساحل Anzio في العام 1944 ، لمنطقة بطول 25 كلم ، لمدة شهرين كاملين ، وذلك بهدف منع الألمان من مراقبة ما يجرى في الميناء من عمليات استعداد .


ومع تطور استخدام منظومات الأسلحة المتقدمة ، بداء الدخان يلعب دوراً أكثر حيوية ، ففي شهر أكتوبر 1973 مع بداية الحرب العربية الإسرائيلية ، دمرت الصواريخ الموجهة المضادة للدروع العربية نحو 130 دبابة إسرائيلية من اللواء المدرع 190 خلال ساعتين فقط . لقد فشل الإسرائيليين في تقييمهم لقابلية الصاروخ السوفيتي AT-3 Sagger ، وكادوا أن يخسروا إلا قليلاً معركة سيناء وقناة السويس ، باستخدامهم الأساليب التعبوية القديمة . ومع ذلك فقد أدركوا بسرعة أن وجود الدخان لإعماء رماة هذه الصواريخ الموجهة هو أمراً فعال ومفيد جداً . فحالما بدأ الإسرائيليون بإسناد دروعهم بالمشاة ، وبدءوا باستخدام الدخان ، فقد استطاعوا التغلب على منظومات الصواريخ المضادة للدروع الموجهة (أن الصاروخ Sagger يمكن أن يقطع مسافة 1000 م في 6 ثوان ، في حين تستطيع منظومة الإنتاج السريع للدخان ، تأمين إنشاء الحجاب خلال ثلاثة ثوان فقط ، وعليه فإنه يمكنها أن تفصل الصلة البصرية بين الصاروخ ومطلقه ، خلال منتصف فترة الطيران . ومع ذلك فإن على قائد الدبابة أن يحرك دبابته بأسرع ما يمكن لكي يجنبها الإصابة) . لقد كرر الإسرائيليون نفس الخطاء مع غزوهم للبنان في يوليو 2006 ، عندما أهملوا الجانب التكتيكي المؤثر لاستخدام الدخان ، مما ترتب عليه خسارتهم لعشرات الدبابات من طراز Merkava .


عموماً يعتمد استخدام الدخان بشكل مؤثر ، على الفهم الصحيح للإمكانات الحالية لاشتغال المنظومات الكهرو بصرية الصديقة والمعادية في محيط الدخان . فالقوات الأمريكية والروسية على سبيل المثال ، تستخدم معدات حديثة ذات تقنية عالية ، يمكنها العمل فيما وراء القسم المرئي من الطيف الكهرو- مغناطيسي electromagnetic spectrum . هذه الأنظمة من الجيل الثاني جعلت بالإمكان إطلاق قذائف دخان ، مضادة لرصد الأشعة تحت الحمراء anti-infrared ، يمكنها عمل ستارة تعمية وتغطية ، تعيق الاستطلاع بأنظمة الرؤية الليلية/النهارية ، كما يمكنها عرقلة إمكانيات العدو لاكتساب الأهداف الصديقة بالمقذوفات الباحثة عن الأشعة تحت الحمراء أو اللاقطة للحرارة heat seeking . لقد ساهمت مثل هذه الأنظمة فعلياً في زيادة قابلية البقاء لكل من الدبابة وطاقمها . فهي تستطيع إعماء عمليات الاستطلاع المعادية ، والتراجع في حال وجود تهديد معادي مباشر ، وكذالك استعادة دبابات أو عربات مصابة في ظل وجود أخطار مهددة (مادة الدخان يتم توليفها عن طريق خلط عدة عناصر ومركبات ، مثل كلوريت البوتاسيوم potassium chlorate وثاني كربونات الصوديوم sodium bicarbonate .. وغيرها) .


دبابات المعركة الرئيسة تزود عادة بعدد 6 قاذفات دخان على كل من جانبي البرج ، يصل مداها عند الإطلاق إلى 30-50 م . وتستطيع هذه تغطية مسافة طولية أمام الدبابة يبلغ عرضها 120م مع ارتفاع للغيمة بنحو 8 م . ويتفاوت عيار هذه القاذفات بين  66و76 و88 ملم . الدبابة الأمريكية M1 Abrams على سبيل المثال ، تحمل على جانبي البرج عدد حاويتي قذائف من طراز M250 كل منها مزود بعدد 6 عبوات دخانية من عيار 66 ملم يجري إيقادها كهربائياً electrical ignition . القذائف الدخانية التي يبلغ وزن كل منها 1.41 كلغم ، من طراز M82 ، وهي مجهزة بمادة ثاني أكسيد التيتانيوم Titanium dioxide ، أو الفسفور phosphors لإخفاء وتخفيض الإشارة الحرارية thermal signature عن رصد العدو . تحتاج المقذوفات لفترة زمنية من ثانيتين فقط لإنشاء الغيمة الدخانية ، ليمتد تأثيرها الفعال لنحو 45-60 ثانية . علماً أن مدى القذف الأقصى يمكن أن يبلغ 30 م . بالإضافة لذلك تلجأ بعض دبابات العركة الرئيسة لإنشاء حاجب دخاني من خلال منظومة تشغيل المحرك engine operated system وحقن الوقود في أنبوب العادم ، حيث يمكن توليد ستارة دخانية بطول يتجاوز 200 م ، تدوم لدقائق معدودة (يعتمد الأمر على شدة الرياح) ، ويعاب على هذا النمط استهلاكه العالي للوقود ، مما يستوجب من السائق تخفيض التعجيل لمنع نفاذ الوقود .


ويستطيع الدخان أن يحبط بصورة مؤثرة ، أو يقلل من فعالية منظومات التوجيه بالليزر ، والتي يعين ويحدد فيها الهدف بصورة تقليدية بواسطة نقطة الليزر . ويتحكم بهذه المنظومات الرامي نفسه أو راصد خارجي designator . إن الباحث الموجود في مقدمة الصاروخ أو قذيفة المدفعية ، يتحسس شعاع الليزر المرتد فيوجه هذه المقذوفات نحو الهدف . ويؤثر الدخان على هذا النوع من المنظومات بوسائل عدة ، إما عن طريق اعتراض صورة الهدف لدى المشغل الذي يقوم بتشغيل محدد الأهداف الليزري ، أو عن طريق إضعاف طاقة الليزر الأساسية أو المنعكسة إلى المستوى الذي لا يتمكن فيه الباحث seeker من كشفها واستبيانها ، أو عن طريق عكس نقطة الليزر وجعلها تظهر للباحث وكأنها الهدف ، وعندئذ ينساق المقذوف إلى حافة غيمة الدخان بدلاً من التوجه للهدف الحقيقي .

20‏/11‏/2012

الكثافــــــــة المقطعيـــــــة وعامـــــــل الشكــــــل .


الكثافـــــــــــة المقطعيـــــــــة وعامـــــــــل الشكـــــــــل


تعتبر سرعة الفوهة عامل مهم عند تصميم القذائف ، فتقصير زمن الطيران يبدو مطلباً مرغوباً فيه بشدة لأنه يزيد احتمالية الإصابة ويسطح مسار المقذوف . هو يؤدي أيضاً إلى أن يضرب المقذوف الهدف بالسرعة الأعلى والتأثير الأعظم (بينما فوائد سرعة الفوهة الأعلى واضحة ، فإن الأضرار أيضاً لا يمكن إغفالها ، مثل الحاجة لدافع أكثر قوة ، سبطانة أطول ومن ثمة أثقل ، قوى ارتداد أعظم) . وللاستفادة القصوى من سرعة الفوهة ، نحتاج لانجاز معامل بالستي ballistic coefficient عالي لأقصى حد عند تصميم المقذوف لتقليل الإعاقة والمقاومة الهوائية ، لذلك هناك عنصران يقرران قيمة المعامل البالستي ، هما (1) الكثافة المقطعية (2) عامل الشكل . مصطلح الكثافة المقطعية Sectional density يشير لنسبة كتلة المقذوف إلى منطقته العرضية أو قطره ، أو بصيغة أخرى كيف ستتوزع الكتلة على الشكل النهائي للمقذوف للتغلب على مقاومة جزيئات الهواء air resistance . وللتوضيح تستطيع إبرة الخياطة ثقب وسط الهدف مع أقل قوة ، مقارنة بعملة معدنية بنفس الكتلة لكنها تعجز عن فعل ذات الأمر . فعندما يكون المقذوف في وضع الطيران ، فإن كثافته المقطعية هي من يحدد كفاءة تغلبه وقهره لقوى المقاومة الهوائية . ويمكن حساب الكثافة المقطعية بطريقة بسيطة ، عن طريق ضرب وزن المقذوف بالغرامات في الرقم 1.422 ، ثم تقسم النتيجة على مربع القطر بالمليمتر . لهذا ، مقذوف قطره على سبيل المثال 12.7 ملم ووزنه 40 غرام ، فإن معادلة إيجاد كثافته المقطعية تكون كالتالي :

(40×1.422) ÷ (12.7×12.7) = 0.353 كثافة مقطعية

وكقاعدة عامة ، المقذوف الأعلى في كثافته المقطعية ، الأعظم في احتفاظه بسرعته ، عند افتراض تماثل عوامل الشكل ، وكذلك الأمر في الاختراق ، فمقذوف بكثافة مقطعية أعظم ، هو الأقدر على تحقيق اختراقات أعمق . فما تقيسه الكثافة المقطعية هو الوزن (أو الزخم momentumعند الانتقال والحركة) وراء كل مليمتر مربع من قطر المقذوف ، أو بمعنى آخر ، المقطع العرضي cross-sectional للمقذوف .


أما عامل الشكل form factor ، فإنه يقيس الديناميكا الهوائية لمظهر أو قالب المقذوف (يصعب حسابه دون الرجوع لبيانات المنتجين ، لذلك يكون الأمر عرضة أكثر للتقدير) . فمقذوف مع أنف مدبب سيكون لديه مقاومة جوية أقل من مقذوف على هيئة اسطوانة تقليدية ، لذلك هو لديه عامل شكل أفضل . ومع الأجسام الحادة أو المدببة ، تنشأ موجة الاهتزاز عادة عند أنف المقذوف ، لذلك فإن موجة الاهتزاز تكون ملحقة ومتصلة ، في حين إذا كان للجسم مقدمة خشنة أو زاوية أكبر ، فإن موجة الاهتزاز تتشكل عند موضع متقدم من الجسم ، لذا موجة الاهتزاز تكون منفصلة ومستقلة . ومع ذلك عندما ندخل في التعيين أكثر نبدأ في مواجهة العقبات ، فمثلاً نجد أن عامل الشكل عند الحديث عن السرعات دون سرعة الصوت subsonic ، يختلف عنه عند تناول السرعات التي تفوق سرعة الصوت supersonic . فشكل المقذوف الذي يعمل جيداً في السرعات دون سرعة الصوت لا يكون بالضرورة الأفضل أداء في السرعات التي تتجاوز سرعة الصوت ، لكون عائق المقاومة drag (مصطلح يستخدم في علم ديناميكا الموائع يشير إلى القوى التي تعيق مرور جسم خلال مادة مائعة ، غازية أو سائلة) يحدث نتيجة منطقة الضغط المنخفض خلف قاعدة المقذوف ، ويمكن تحقيق تخفيضات هامة ورئيسة في قوة الإعاقة هنا عن طريق تنقيص وتخفيض أطراف هذه المنطقة . أما في السرعات الأعلى من الصوت ، فإن شكل أنف المقذوف يكون قضية حرجة وحاسمة لأقصى حد ، حيث يتطلب الأمر هنا أنوف بهيئة رفيعة ومدببة ، في حين تكون النهاية الخلفية أقل اهتمام (بعض التخفيض في منطقة القاعدة الخلفية يبدو مفيداً ، لكن زاوية الإستدقاق والتخفيض مختلفة عن تلك المستخدمة مع مقذوفات دون سرعة الصوت) .

19‏/11‏/2012

ذخيرة القـاذف الكتفـي الروسـي RPG-7 .


ذخيرة القـاذف الكتفـي الروسـي المضـاد للـدروع
 RPG-7


إن أهم ما يميز السلاح RPG-7 هو تنوع مقذوفاته التي تتراوح أقطارها بين 40-105 ملم ، وأوزانها بين 2-4.5 كلغم ، وربما كان من المفيد استعراض أنواع هذه القذائف والمهام المناطة بها ..


للأعلى مخطط القذيفة القياسية ذات الشحنة المشكلة هي PG-7V التي دخلت الخدمة مع السلاح العام 1961 . هذه بقطر 85 ملم ووزن 2,2 كلغم ، حيث يمكن تمييزها عن طريق عدد من الأخاديد المختومة على المخروط الأمامي . هي قادرة على اختراق 260 ملم من التصفيح الفولاذي أو متر واحد من الخرسانة . رأسها الحربي اشتمل على صمام صدمي من نوع VP-7 وآخر كهربائي للتدمير الذاتي self detonates ، ينشط بعد تجاوز القذيفة مداها الأقصى البالغ 920 م ، أو زمن طيران لنحو 4-6 ثانية . علماً أن الصمام يسلح نفسه تلقائياً بعد مغادرته سبطانة القاذف بمسافة 2,5-18 م .


في العام 1969 طور المصمم السوفييتي V. I. Medvedev قذيفة شحنة مشكلة جديدة ، أطلق عليها PG-7VM . هي كانت بقطر 70 ملم وطولها يزيد بنحو 52 ملم عن القذيفة القياسية ، ووزنها بلغ 1,98 كلغم (منها 1.6 كلغم هي وزن المقذوف فقط) . وبدلاً من الأخاديد المختومة على المخروط الأمامي ، فإن هذا الجزء من جسم المقذوف كان أملس وشبه مصقول . تترك القذيفة جسم السبطانة بسرعة 140 م/ث ، لكنها تبلغ نفس سرعة طيران القذيفة السابقة PG-7V المحددة بنحو 300 م/ث . هي كما أظهرت الاختبارات أكثر دقة وموثوقية وكذلك أخف وزنا ، وهي أقل تأثراً بالرياح من سابقتها . تحصلت هذه القذيفة التي استمر إنتاجها حتى العام 1976 على قابلية اختراق لنحو 300 ملم في صفائح الفولاذ المتجانس مع صمامها المحسن من نوع VP-7M ومتفجراتها من نوع RDX . كما أثبتت القذيفة أنها تستطيع اختراق نحو 0.46 م من الإسمنت المسلح ، أو 1.52 م من الحواجز الرملية .


في العام 1972 دخلت الخدمة قذيفة ذات شحنة مشكلة من تطوير المصممين VP Zaitsev وO. Dzyaduh. أطلق على القذيفة الجديدة اسم PG-7VS وبلغ قطرها 72 ملم ووزنها 2 كلغم . هذه حملت شحنة متفجرات زنتها 340 غرام أكثر قوة من نوع OKFOL (مادة متفجرة تستخدم في تراكيب الشحنات المشكلة ، تشمل عادة 95% من HMX و5% شمع ، لها سرعة تفجير حتى 8,670 م/ث) أتاحت لها مع الصمام VP-7M تحقيق قابلية اختراق حتى 400 ملم من الفولاذ المتجانس . كما جرى أيضاً اعادة تصميم الزعانف الخلفية وتحوير زوايا ميلها لنحو 8-10 درجات ، وذلك لتخفيض عامل الدوران من 5-6 دورات/ثانية إلى 2-3 دورات/ثانية ، وبالتالي تقليل قوة الطرد المركزي centrifugal force التي تؤدي عادة إلى تشتت نفاث الشحنة المشكلة .


ألحقت هذه القذيفة في العام 1977 بواحدة أكثر قدرة على الاختراق أطلق عليها PG-7VL ، وهي من تصميم المهندس VM Lenin ، . بلغ وزن هذه القذيفة 2.6 كلغم ، وقطرها 93 ملم ، قادرة على اختراق 500 ملم من التصفيح الفولاذي المتجانس (شحنة ناسفة من نوع OKFOL زنتها 730 غرام) ، أو 1.1 م من الإسمنت المسلح ، أو 2.5 م من الحواجز الرملية . وقد جرى تزويد القذيفة بصمام تفجير جديد من طراز VP-22 من أجل الأمان والثقة المتزايدة ، كما أن مداها حدد وقيد نتيجة الوزن الإضافي بمسافة 300 م . القذيفة امتلكت للأسباب سالفة الذكر سرعة اطلاق مخفضة بلغت 112 م/ث ، وسرعة طيران لنحو 200 م/ث فقط .


القذيفة المضادة للدروع PG-7VR التي صممها AB Kulakovsky وقدمت في العام 1988 . يبلغ وزن هذه الذخيرة 4.5 كلغم ، وهي مخصصة لمواجهة ودحر الدروع التفاعلية المتفجرة ERA بواسطة رأس حربي ترادفي tandem charge . بلغ قطر القذيفة 105 ملم ، في حين بلغ قطر الشحنة الابتدائية في مقدمة الرأس الحربي 64 ملم . الشحنة الرئيسة في الرأس الحربية قادرة على اختراق 600 ملم من التصفيح المتجانس بعد تجاوز الدروع التفاعلية المتفجرة عند المدى الأقصى للمقذوف البالغ 200 م (قابلية اختراق 750 ملم بدون مواجهة دروع تفاعلية متفجرة) . كما تستطيع الرأس الحربية اختراق متران من طابوق البناء ، ومتر ونصف من الأسمنت المسلح ، ومتران ونصف من الرمال . سرعة إطلاق القذيفة بلغت 112 م/ث ، وسرعة طيرانها 200 م/ث ، أما طولها الأقصى فقد بلغ 1306 ملم .


تتوفر أيضاً قذيفة متفجرات الوقود الجوي thermobaric بقطر 105 ملم ، يطلق عليها TBG-7V . هذه القذيفة التي تم تبنيها في العام 1988 وتزن 4.5 كلغم ، صممها V.A.Kulakovsky وهي مخصصة لمهاجمة الأهداف التركيبية والإنشائية وكذلك المشاة المتحصنون في الخنادق والملاجئ ، خصوصاً في المعارك الحضرية حتى عملياتي مدى أقصى يبلغ 500 م . يصل نصف قطر دائرة القتل لهذه القذيفة إلى 10 م ، وتعادل كفاءتها كفاءة قذيفة هاون من عيار 120 ملم . ويؤكد الروس أن فعالية هذا الرأس الحربي تعادل 2 كلغم من مادة TNT ، وهو قادر على نسف غرفة بمساحة 300 م3 . هو قادر أيضاً على اختراق دروع بسماكة 10-20 ملم ، وإحداث ثقوب بقطر 150-170 ملم .


أما القذيفة المخصصة لمواجهة المشاة الراجلين في العراء والأهداف خفيفة التدريع ، فقد قدمت في العام 1988 وأطلق عليها اسم OG-7V . يبلغ وزن هذه القذيفة 2 كلغم (منها 400 غرام مواد شديدة الانفجار) ومداها الأقصى 700 م ، مع سرعة إطلاق تبلغ 150 م/ث (تفتقد للمحرك الصاروخي) .أما قطرها فيبلغ 40 ملم وطولها 595 ملم ، وهي من تصميم MM Konoval ، حيث تعتمد هذه على نشر وتفريق نحو 1000 شظية داخلية مسبقة التحزيز ، يبلغ تأثيرها القاتل حتى دائرة نصف قطرها 70 م .

17‏/11‏/2012

التسـديد واكتسـاب الأهـداف المدرعـة مـن الجـــو .


التسـديد واكتسـاب الأهـداف المدرعـة مـن الجـــو


بشكل عام ترتبط مهمة مقاومة الدروع عموماً بثلاثة أنواع من الطائرات ، أولها السريعة (المقاتلات النفاثة التكتيكية على مستوى منخفض وسرعة دون صوتية) والثانية هي الطائرات البطيئة (طائرات الدعم الجوي القريب CAS) ومعروف منها نوعان ، الأمريكية Fairchild A-10A والسوفيتية Sukhoi SU-25 الملقبة "قدم الضفدع" frog-foot . النوع الثالث والأخير هو المروحيات الهجومية ، التي يدخلها البعض أيضاً ضمن تصنيف الطائرات البطيئة .. النوع الأول المختص بالطائرات السريعة يصعب تعداد أنواعه ، ويفضل عدم الحديث عنه ، لأن له العديد من الوظائف الأخرى التي ستعتبر أكثر أهمية ، حيث يعتمد هذا النوع من الطائرات على السرعة العالية (وهنا تتضاعف صعوبات اكتساب الهدف Target acquisition والتسديد عليه) والطيران المنخفض في عمليات الدعم الجوي القريب ، وهو بذلك لا يمنح دفاعات العدو المضادة فرصة كبيرة لمهاجمته . عموماً فإن عنصر السرعة هو سلاح ذو حديين ، فالسرعة لا تترك للطائرة فرصة لإجراء أي تعديل على مسار طيرانها بحيث تقف فوق الهدف ، ويعتمد نجاحها بالدرجة الأولى على قدرتها في الهجوم من الاتجاه الصحيح وفي الوقت المناسب ، وربما تكون أفضل الأسلحة لهذا النوع من الهجوم ، هي الأسلحة ذات الانتشار الواسع والتي لا تتطلب البقاء لفترة طويلة فوق الهدف ، وبالتالي تتجنب سلبيات التسديد . أحد أبرز هذه الأسلحة ذات الانتشار الواسع هي القنابل العنقودية Cluster Bombs ، ومن أمثلتها القنبلة الأمريكية Rockeys MK20 التي تستطيع حمل 247 ذخيرة فرعية مضادة للدروع . هذه الأسلحة تعطي أفضل فرصة لتدمير عدة دبابات وأهداف أخرى مدرعة في كل جولة ، حيث يمكن أن يتم الهجوم بشكل موجات يتألف كل منها من أربعة طائرات ، تندفع من اتجاهات مختلفة وبتتابع سريع ، وهنا يفضل استخدام حواضن المقذوفات غير الموجهة رغم أن هذه ستعتمد على الأهداف الفردية الواقعة ضمن نقطة الموت Death Dot ، أو نقط التأثير المحسوبة خلال جولة الطائرة المهاجمة ، ويمكن أيضا استخدام مدفع الطائرة لإحداث تأثير جيد ضد حاملات الجنود ذات التدريع الخفيف وكذلك الأمر بالنسبة لمنظومات الدفاع الجوي ، إن دخلت أي منها ضمن دائرة تأثير أسلحة الطائرة المهاجمة .


وبشكل عام يؤكد الخبراء العسكريون أن أفضل استخدام للطائرات السريعة في دور مضاد للدروع سيكون خلف منطقة المعركة ، عندما ترتفع الطائرات إلى الأعلى وتضرب نقاط التجمع والاختناق asphyxia points ، حيث نجد ميلاً نحو التكدس وبالتالي تتوفر أهداف جيدة . ويبني هؤلاء الخبراء رأيهم هذا على أساس القاعدة الحسابية التقريبية التي تقول أنه مقابل كل 100 كلم تتحركها القوة المدرعة ، فإن ثلث هذه القوة ستعاني من انكسار أو صعوبات من نوع ما . وفي الأساس فإن القوات المدرعة والدبابات لا تسير كثيراً ، وذلك حتى تحافظ على حركيتها عند وصولها لساحة المعركة ، وهذا يعني بالضرورة أنها تحتاج لأن تجلب إما جواً بواسطة الطائرات أو براً بواسطة ناقلات الدبابات ، أو حتى بواسطة السكك الحديدية ، والتي تعتبر أكثر كفاءة وأقل كلفة ، إلا أنها في المقابل أكثر عرضة للتدمير ، وناقلات الدبابات بدورها أقل عرضة للخطر ، إلا أنها تتطلب جهوداً تعبوية هائلة وتتطلب توفر طرق سالكة ، وحتى هذه الطرق إذا ما تركز السير عليها فإنها تصبح عرضة للاختناق المروري ، ونقاط الاختناق هذه تعتبر من الأماكن المفضلة للهجوم الجوي المعادي . يمكن الإشارة أيضا إلى أن الفرق المدرعة تحتاج كماً هائلاً من الذخائر لضمان بقائها ، وكذلك تحتاج إلى الوقود ودهون التشحيم fuel and grease ، وغير ذلك من قطع الغيار وأدوات الإدامة ، والدبابات بدون هذه المقومات الأساسية تصبح ديوناً أكثر منها ممتلكات ، وبدون تعزيزات أو تجهيزات مساندة يتوقف أي اندفاع مدرع ، وهنا يبرز دور المقاتلات السريعة في التعرض وتدمير أي تعزيزات قد تصل ، وبالطبع فإن مثل هذه الأهداف لا تحتاج إلى التسديد المباشر ، بل إن الرمي الحر free fall يمكن أن يكون مؤثراً بما فيه الكفاية .


خلال حرب الخليج الأولى 1991 على سبيل المثال ، اكتشف أطقم الطائرات الغربية أن ظروف الصحراء أوجدت الكثير من الفرص المميزة لاستخدام الأسلحة الموجهة بالتصوير الحراري thermal imaging والتي تشتمل على باحث يعمل بالأشعة تحت الحمراء IR . فساعات الفجر الأولى والهجمات الليلية أثبتت أنها مدمرة لحد كبير ، وذلك راجع لمستوى الفرق والتفاضل في التبريد بين معادن العربات والتجهيزات الأخرى مقارنة بخلفية الصحراء والرمال ، هذا التباين ينتج عنه نبضات حرارية أعلى بكثير من حرارة الصحراء في الليل . لقد تحدثت أطقم طائرات F-111F عند عودتها من إحدى العلميات النهارية عن مشاهداتها ، حين لاحظت أن الدروع المدفونة تحت الرمال يمكن كشفها بأجهزة FLIR (نظام الرؤية الأمامية بالأشعة تحت الحمراء) وذلك لأن الأسطح المعدنية للأهداف المدرعة ، تبرد بشكل أبطأ من الرمال المحيط بها . وبعدها بعدة أيام ، هاجمت طائرات F-111F محملة بأربعة قنابل موجهه ليزرياً LGB من نوع GBU-12 وبحاويات استهداف نوع Pave Tack ، دبابات عراقية في مواضع شبه مدفونة وتم تدميرها . عملية الاستهداف تبدأ مع تعيين مشغل منظومات الأسلحة في الطائرة جهاز التعيين الليزري على الهدف ، ثم يطلق قنبلته التي تزن 227 كلغم من طراز GBU-12 فتتوجه هذه متتبعه طريق قوسي حتى وصولها للهدف وتدميره . لقد دفعت تكتيكات التدمير المنظم هذه بأحد الضباط العراقيين الأسرى للقول "إثناء الحرب مع إيران ، كانت الدبابة صديق الجندي ، يجلس بداخلها كمكان أمن من نيران العدو أثناء ليالي الصحراء الباردة ، لكن أثناء عمليات عاصفة الصحراء الجوية ، كانت الدبابة عدوة هذا الجندي ، لأن الطائرات المقاتلة كانت تدمرها بدون سابق إنذار .. لقد أضطر الجنود لترك دباباتهم التي استمرت في الانفجار والعيش في خنادق تبعد 30 متراً عنها" .


كانت قيادة القوة الجوية الأمريكية كانت راضية جداً عن فعالية عملياتها الجوية ، واستطاعت في الأيام التسعة عشر قبل بدأ العمليات البرية ، تمييز المئات من عمليات التدمير المنظم للدبابات العراقية ، أو "قطف والتقاط دروع العدو" Picking off enemy armor ، التي قامت بها الطائرات F-15 E و A-6 و F-111F ، وهذه الأخيرة أثبتت جدارتها عندما قامت اثنتان منها بحمل 16 قنبلة وتدمير 16 دبابة عراقية في جولة واحدة . الطائرة F-111 صممت للقيام بعمليات القصف الإستراتيجي بعيد المدى ، لا أن تدمر دبابة واحدة أو أهداف مدرعة أخرى مفردة ، ورغم ذلك وعندما دعت الحاجة ، طورت أطقم هذه الطائرات بعض التكتيكات لمواجهة أهداف مفردة ، واستطاعت F-111 تحقيق نتائج ممتازة في هذا المجال . وفي أحدى المناسبات قامت طائرتي F-15E تحملان ما مجموعه ثمانية قنابل من نوع GBU-12 بتدمير 16 عربة مدرعة عراقية في هجمة واحدة . لقد عبر العديد من الطيارين عن ارتياحهم لمشاغلة أهدافهم إما من ارتفاعات عالية جداً أو من ارتفاعات منخفضة جدا ً ، حيث أثبتت الدفاعات العراقية عن عدم جاهزيتها . وشكلت القنابل الذكية من نوع GBU-12 نحو 50% من القنابل دقيقة التوجيه التي أطلقتها القوة الجوية الأمريكية .


في الجهة المقابلة تمتلك الطائرات البطيئة ، أو طائرات الدعم الجوي القريب CAS التي هي مدار اهتمامنا هنا ، فاعليات قتالية مميزة لتدمير الأهداف المدرعة ، أكبر من تلك التي تمتلكها الطائرات السريعة ، ذلك لأنها مجهزة لإحداث أضرار على أهداف فردية ، بأسلحة مصممة خصيصاً لهذه المهمة ، أي أنها مزودة بتشكيلة من الأسلحة دقيقة التوجيه ، تستطيع مهاجمة هدف معزول أو أهداف مجتمعة بدقة كبيرة ، فهي ليست مصممة لأسلوب نثر الذخيرة وتشتيتها scattering ، كما في الطائرات السريعة ، على أمل إصابة هدف أو اثنين ، رغم قدرتها على ذلك .. لقد جاء اعتماد مصطلح الدعم الجوي القريب CAS لنعني به تلك الطائرة المخصصة لإلقاء القنابل وإطلاق الصواريخ ونيران الرشاشات على قوات العدو بكافة أصنافها وتشكيلاتها من مشاة ودروع ومراكز قيادية وغيرها في جبهات القتال ، كذلك مهاجمة خطوط الإمداد والتموين في الخطوط الأمامية . حيث تتصف عمليات الهجوم والدعم الناري عند هذه الحدود بسرعة التقلب والتبدل ، فبغض النظر عما تحمله الطائرة في خارجها من تجهيزات وأسلحة ، فإن قدرتها على الاستمرار في تنفيذ المهمة تتغير باستمرار ويتغير أداؤها بفعل عدة عوامل ، منها السرعة والارتفاع وحرارة الهواء المحيط والضغط الجوي ، في الوقت الذي ينخفض فيه وزن الطائرة طردياً مع احتراق الوقود واستهلاكه .


وفي مهمة نموذجية وظروف جوية ملائمة ، تقلع الطائرة وهي ثقيلة الأحمال ، وتتخذ مساراً حاد الميل نحو الارتفاعات العالية فوق الأراضي الصديقة ، وعندما تصل إلى الارتفاع المحدد ، فإنها تنطلق بسرعة اقتصادية ، يتناقص فيها استهلاك الوقود ، حتى وصولها إلى الأراضي المعادية ومنطقة الهدف ، هنا تتخذ الطائرة مساراً انحدارياً ، لتصل إلى مستوى تحليق منخفض من أجل تفادي الرادارات والنيران المضادة للطائرات ، كما وتحرص الطائرات في هذه المرحلة على التخلص وإلقاء خزانات الوقود الإضافية ، لتخفيض حمولة الأجنحة ومعه تخفيف قوة الجر . وبينما تخترق الطائرة منطقة الهدف المعادي بسرعة عالية وعلى مستوى منخفض مع إحراق الوقود بأعلى معدل ، فإنها تبدأ في إلقاء حمولتها على مواقع العدو ، وبالنتيجة ينخفض وزن الطائرة وتنخفض مقاومة الهواء لها . وبعد إنجاز العملية ، تعود الطائرة أدراجها بسرعة كبيرة وعلى مستوى منخفض ، وحالما تصل الطائرة إلى الأجواء الصديقة ، تتجه صاعدة إلى الارتفاعات العليا ، حيث تحلق وتطير بسرعة مثالية بالنسبة لاستهلاك الوقود ، وتكون ردة فعل الرياح (نتيجة اختراق الطائرة السريع للهواء) مقياساً لمستوى راحة الطيار في التحليق ، فعندما تكون سرعة الرياح منخفضة ، يتفادى الطاقم الاهتزازات العنيفة والتي تخفض فاعليتهم بشكل واضح وخطير .


يرى الخبراء العسكريون إنه وفي الوقت الذي تستطيع فيه طائرات الدعم الجوي القريب CAS تحقيق هجمات دقيقة ، على أهداف ميدانية ربما تكون بعيدة مئات الأميال وخلال ساعات محدودة ، إلا أنها ليست الدواء الشافي العام لجميع الأمراض ، فلهذه الطائرات نقاط قوتها ، ولكن ضمن حدود معينة ، وربما تكمن درجة ضعفها الأبرز في عدم قابليتها على العمل في جميع الأحوال الجوية weather conditions بذات الكفاءة ، كما هو الحال عند العمل خلال النهار أو مع السماء الصافية . عموماً تتضرر القوات البرية كذلك بهذه الظروف ، ولكن ليس إلى نفس الحد . إن المعركة البرية ليست مجرد أنظمة مضادة للدبابات مقابل تشكيلات مدرعة ، إنها صراع متداخل ومتمازج بين كل الأسلحة ، فالدبابات لا تدخل المعركة دون أسلحة إسناد تدعمها ، بل تعمل بالتنسيق مع الإسناد الجوي القريب والمدفعية والمشاة الآلي وأنظمة الدفاع الجوي المؤلفة من صواريخ ومدافع .. وأمام هذه الخلفية يجب دراسة قدرات طائرات الدعم الجوي القريب CAS في الدور المضاد للدروع . فعلى الرغم من التقدم المدهش للأسلحة الحديثة ، التي سمحت تقريباً لأي طائرة بأن تجهز بأسلحة مضادة للدروع (بينما القليل منها فعال حقاً) ، إلا أن المهمة لا تقتصر على إيجاد الهدف وضربه ، بل إن العملية أكثر تعقيداً من ذلك ، حيث يواجه هذا النوع من الطائرات تهديدين رئيسيين في ساحة المعركة ، أولهما مقاتلات العدو المتقدمة ، والآخر الدفاعات الأرضية ، فمن الطبيعي استحالة تأمين الدعم الأرضي المطلوب بالطائرات المخصصة ، في غياب تفوق جوي air superiority على الخصم ، على الأقل مؤقتاً ضمن منطقة العمليات ، وبعد انتزاع التفوق الجوي من العدو ، يبقى التهديد الرئيس الباقي وهو أنظمة الدفاع الجوي الحديثة ، التي تشتمل عادة على بطاريات مدفعية مضادة للطائرات وصواريخ موجهة أرض-جو surface-to-air missiles . وينحصر الدفاع الأساس لمواجهة هذه الأخطار ، في استخدام السرعة القصوى المتاحة وتفادي الإطباق على الطائرة من قبل أنظمة توجيه النيران المعادية على المستوى الأكثر انخفاضاً ، بالإضافة إلى المناورة الجيدة . ولكي تجد الطائرة هدفها وتقتنصه ، فإنها بحاجة إلى استخبارات دقيقة ، وأنظمة كشف وتحسس يعتمد عليها ، وبالتأكيد فإن المطلب الأساس هو طيارين حادي النظر وذوي مهارات جبارة . ولكي تضرب الهدف (والذي نتحدث عنه الآن هو تشكيل مدرع وليس دبابة مفردة) فإن اختيار السلاح هو مطلب مهم ، بالإضافة إلى نظام دقيق لتحديد الأهداف وتعيينها Accurate Aiming System . فالبقائية هي مجموع السرعة ، المناورة ، الطيران الجيد ، العمل الجماعي ، والإجراءات المضادة والاختفاء .

16‏/11‏/2012

محـــــرك الدبابـــــة الفرنسيـــــة Leclerc .


محـــــرك الدبابـــــة الفرنسيـــــة Leclerc
V8X-1500


في فرنسا هناك ثلاثة من منتجين رئيسين لمحركات الديزل الخاصة بالدبابات والعربات المدرعة الأخرى ، هما شركات : SACM ، Baudouin ، Renault . من ضمن هذه الأسماء يبرز اسم تجمع SACM كمنتج رئيس لمحركات الديزل الخاصة بدبابات المعركة الرئيسة (محرك الدبابة الوحيد الذي صنع بشكل خاص من قبل شركة رينو كان HS 110 ، الذي دفع عائلة الدبابات AMX-30) . هذه الشركة (SACM) تم اختيارها لتجهيز محرك دبابة المعركة الرئيسة الفرنسية AMX Leclerc . محرك الديزل الذي طور أطلق عليه V8X-1500 وهو ذو ثمانية اسطوانات بتقنية "سورالمو هايبربار" Suralmo hyperbar مع قوة خرج حتى 1500 حصان . في الحقيقة هو أحد أكثر محركات الديزل غير العادية اليوم ويعرض حجم صغير نسبياً مع قوة خرج وعزم دوران مرتفع جداً . إن المبدأ الأساس الثوري لعمل هذا المحرك بسيط إلى حد ما ، حيث أنه مجهز بنظام شحن توربيني turbo charging الذي يعزل تقريبا بالكامل عن عملية الاحتراق الطبيعية . هذا يسمح بتسليم ضغط عالي بشكل دائم عند جميع مستويات السرعة . المبدأ نفسه أختبر أيضا في ألمانيا ، لكنه رفض واستبعد بسبب استهلاك الوقود الأعلى . لقد أتاح المحرك الجديد لدبابة لوكليرك الوصول وتحقيق سرعة قصوى على الطرق حتى 72 كلم/س ، و55 كلم/س عبر التضاريس الوعرة . المدى الأقصى المسجل بلغ 550 كلم ، ويمكن أن يمدد إلى 650 كلم بخزانات الوقود الخارجية القابلة للفصل removable tanks . نظام هايبربار يكامل ويدمج مع نظام الشاحن التوربيني TM 307B ، مما يتيح عند الضرورة عدم ادارة أو تشغيل المحرك الرئيس والاستعانة بالشاحن التوربيني لتوليد أكثر من 9 كيلووات من الطاقة المتطلبة لتشغيل أنظمة الدبابة الرئيسة ، مثل الأجهزة الكهربائية ومنظومة السلاح . إن اسم هايبربار يجيء من الناتج المرتفع جداً للضغط الفعال متوسط الكبح والبالغ 32.1 بار. وللمقارنة ، فإن أكبر محرك ديزل لدبابة في العالم له ضغط فعال متوسط الكبح من 18.6 بار . قدرات المحرك طورت بعد أن زيد حجم الإزاحة swept volume لاسطواناته الداخلية من 13.96 إلى 16.47 ديسيمتر مكعب (قطر ثقب الاسطوانة زيد من 135 ملم إلى 142 ملم ، وطول الشوط زاد إلى 130 ملم) ليولد 1100 كيلووات عند 2500 دورة في الدقيقة . المحرك V8X-1500 يوفر للدبابة لوكليرك التي تزن 56 طن أحد أفضل معدلات القوة للوزن بين الدبابات الغربية ، وتبلغ هذه 27 حصان لكل طن ، مما يجعلها قادرة على الانطلاق بتسارع من صفر إلى 32 كلم/ساعة خلال فقط 5-6 ثواني . إن المحرك مجهز أيضا بنظام سيطرة إلكتروني من شركة SAGEM ، يستخدم حاسوب للسيطرة على تشغيل وإدارة المحرك ، ومتطلبات التجهز بالوقود وكذلك السيطرة العامة على كافة عمليات المحرك . علماً أن المحرك كما يؤكد مصمموه قادر على العمل في ظروف ودرجة حرارة خارجية من -30 درجة مئوية وحتى +150 درجة مئوية .

14‏/11‏/2012

خاصيـــــة التعجيـــــل وخفـــــة الحركـــــة .


دبابة المعركة الرئيسة ..
خاصيـــــة التعجيـــــل وخفـــــة الحركـــــة


بالمقارنة مع مفهوم السرعة القصوى ، الذي تم تداوله والاستعانة به منذ البدايات الأولى كخاصية لتوصيف قابلية حركة الدبابات ، فإن عامل التسريع والتعجيل acceleration لم يبدأ بلفت الانتباه والاهتمام حتى بداية الستينات . لقد جاء الاهتمام بهذه الخاصية نتيجة العناية الكبرى لجانب خفة حركة الدبابات tanks agility ورشاقتها التي جرى اعتمادها كقاعدة عامة لمناورات المراوغة والتملص evasive manoeuvres . هذا المفهوم يعني بتقليل فرص تواجد الدبابات الصديقة في مواضع محددة وثابتة في ساحة المعركة ، وبالتالي تزايد احتمالية تعرضها لضربة مباغتة ومفاجئة (التجارب والخبرات الميدانية القتالية أظهرت إمكانية مضاعفة قابلية الدبابات على البقاء والنجاة survivability مع هذه الخاصية) . إن خفة حركة الدبابات ترتبط بشكل كبير جداً بمسألة التعجيل ، وهذه الأخيرة أصبحت المقياس الرئيس لعنوان خفة الحركة ، بالإضافة إلى كونها الجزء الأكثر شمولية في وصف وتمثيل الأداء الآلي للدبابات . ويمكن أن نضرب بعض الأمثلة الحديثة ، إذ تستطيع الدبابة الروسية T-90بلوغ تعجيل من 0-32 كلم/س خلال فقط 12 ثانية ، في حين دبابة المعركة الرئيسة الفرنسية Leclerc تستطيع تحقيق نفس النتيجة خلال زمن قدره 5 ثواني فقط ، والأمريكية Abrams خلال 7,2 ثانية ، أما الإسرائيلية Merkava Mk 3 فقادرة على تحقيق هذه النتيجة من التسارع والتعجيل خلال فقط 10 ثوان .


وبالمقارنة مع السرعة ، فإن التعجيل أكثر صعوبة للتقدير والحساب ، حيث من الواضح أنه يعتمد على القوة المتوفرة لدفع عربة وتسييرها وعلى قصورها الذاتي inertia ، كما يرتبط أيضاً بالقوى التي يمكن أن تتولد وتنشأ على أسطح التماس interface بين الدبابة والأرض . ويمكن إرجاع معظم هذه القوى لوزنِ الدبابة ومعامل الجر coefficient of traction (القوة الاحتكاكية القصوى التي يمكن أن تنتج بين سطحي جسمين بدون انزلاق ، ويمكن اكتساب قيمة قوة الجر عادة خلال حالة تشغيل طبيعية) ، الذي يعتمد على طبيعة الأرض وإلى حد ما أيضاً على نوع الجنزير الذي تستخدمه الدبابة . وفي حالة جنازير دبابات مجهزة بمساند أو مخامد مطاطية rubber pads ، تتحرك على طريق بسطح إسمنتي جاف ومصلب ، فإن معامل الجر المأخوذة بشكل عام يكون عند حدود 0.7-0.8 ، وهي الحدود القصوى لقيم الجر المسجلة في أغلب الحالات .


في النتيجة ، ولتحقيق الأداء الأقصى ، فإن المعدل العام لتخفيض السرعة في الترس السفلي لناقل حركة الدبابة ، يجب أن يكون عند مستوى جهد الجر الكلي والنهائي net traction effort ، الذي يتم تزويده وتوفيره من قبل المحرك (هذا المصطلح معرف كالاختلاف بين جهد الجر المتوفر والمقاومة المختلفة لتسلسل الحركة . ويمكن تعريفه أيضاً بأنه تلك القوة التي تخلق وتحدث التعجيل) . فإذا كان جهد الجر الكلي مرتفع جداً مع وضع الالتصاق أو الالتحام adhesion بين أسطح الجنزير وأرضية الطريق ، فإن الدبابة تتعرض لخطر فقَدان أو انزلاق slipping جنازيرها ، ناهيك عن إهتراء وتآكل وسائدها المطاطية بدون زيادة تذكر في القوة الدافعة للدبابة . أما على الطرق المقساة ذات الأسطح الصلبة ، فإن معامل الجر يمكن أن يكون إلى حد كبير أقل من 0.7 . فعلى سبيل المثال ، على الأسطح المتجمدة icy surfaces هي يمكن أن تكون منخفضة حتى 0.2 ، أو حتى 0.1 إذا كان الثلج رطب أو مبلل . إن تساوي جهد الجر الكلي في الترس السفلي لناقل الحركة لنحو 0.7 مرة من وزن الدبابة ، يؤدي أيضاً لتلبية وموافقة المتطلبات المشتركة لتلك الدبابات في وجوب كونها قادرة على تسلق climb وتجاوز منحدرات سطحية من 30 درجة أو 60% (في الحقيقة ، يتم التأكيد عند تطوير دبابات المعركة الرئيسة على قابليتها في تسلق ميول بحدود 35 درجة ، التي تبدو بشكل واضح ، أقصى قدرة يمكن تحصيلها) .

12‏/11‏/2012

فيزيــاء الإختــراق لمقذوفــات الطاقــة الحركيــة .


فيزيــاء الإختــراق لمقذوفــات الطاقــة الحركيــة
APFSDS


يمتلك الخارق في ذخيرة APFSDS الحديثة طول لنحو 60-80 سم من الرأس للذنب ، وقطر أقصى لنحو 2-2.5 سم . وهناك وصلة ألمنيوم خفيفة الوزن وكبيرة ، تسمى القبقاب sabot ، تثبت حول المقطع الوسطي للخارق ، بهدف سد الفراغ بينه وبين جدران السبطانة . إن القبقاب يصنع من ثلاث أجزاء متماثلة تسمى petals (المعنى الحرفي للكلمة هو الأوراق التويجية) ، التي تلاءم حول جسم الخارق وتتشابك مع مجموعة الأسنان threads أو الأخاديد البارزة عن سطحه . أما قضيب الخارق ، فإنه يصنع عادة من مواد عالية الكثافة ، مثل اليورانيوم المستنزف Depleted Uranium أو سبائك التنغستن Tungsten alloys ، حيث تستطيع الخوارق المصنوعة من هذه المواد عند سرعتها القصوى ، اختراق الفولاذ التقليدي المقسى بسهولة شديدة ، كما يخترق نصل السكين قالب الزبد . فعند إطلاق المدفع ، يعمل ضغط الغاز المتولد والناتج عن احتراق شحنة الدافع إلى دفع مؤخرة القبقاب وإجباره للتقدم للأمام في سرعة مرتفعة حاملاً معه الخارق . إن التعجيل acceleration في هذه المرحلة يكون هائل ، وقد يبلغ نحو 80,000 G أو أكثر ، بحيث تكون سرعة المقذوف عند وصوله لفوهة السبطانة ، نموذجياً عند 1550-1750 م/ث كما في بعض المقذوفات ، أو تقريباً 5 ماك . تعمل بعد ذلك قوى الديناميكا الهوائية Aerodynamic forces على نزع وطرح أوراق القبقاب التويجية في لحظة واحدة ، وتجبرهم للتراجع باتجاه الخلف بينما يبتعد المقذوف عن فوهة السلاح . فبعد نبذهم ، تبدأ هذه الأوراق خفيفة الوزن بالتباطؤ بسرعة ، ويتساقطون على الأرض ضمن بضعة عشرات الأمتار من الفوهة . هذا يتيح للمقذوف ذو العائق المنخفض ، الطيران نحو هدفه باستقلالية أكبر ، مع الاستفادة من زعانف ذيله tail-fins للاستقرار .



إن قابلية اختراق الدروع بالنسبة لخارق المقذوفات APFSDS تعتمد على طاقتها الحركية ، التي تستمد وتشتق من سرعة الخارق العالية جداً وجسمه المعدني عالي الكثافة ، بالإضافة إلى شكله المطول . فعندما يضرب القضيب عالي الكثافة الواجهة الأمامية للهدف ، فإن طاقته الحركية العالية تسمح له بدفع مادة الدرع إلى الجوانب ، بحيث يصنع هذا حفرة بقطر ضيق نسبياً narrow crater في الدرع . وبينما يواصل القضيب تقَدمه للأمام ، فإنه يضغط بقوة هائلة وشديدة تجاه قاع الحفرة ، بحيث يدفع بشكل مستمر على جانبي مادة الدرع ويجعل الحفرة أعمق وأعمق .. في الحقيقة مع اعتماد هذا النوع من المقذوفات على عاملي السرعة وكثافة مادة الخارق ، فإنه يعمل على توفير موجات اهتزاز صدمية shock waves تنتقل عند الاصطدام خلال كتلة الدروع ، مما يؤدي إلى نسف جزء من سطحه الداخلي ، فتتولد شظايا قاتلة تلحق أضراراً كبيرة وجدية بالطاقم والتجهيزات الداخلية خلف الدرع . وتتمثل فرصة التدريع الوحيدة لمواجهة خطر هذا النوع من الأسلحة ، في تمزيق أو تحطيم Fracturing الخارق عند مرحلة الارتطام الابتدائي . وقد لاحظ الخبراء والباحثين إن الموجات الصدمية رغم أنها تنتقل وتتحرك بسهولة في المواد المتجانسة ، إلا أنها تتعرض للبعثرة والتفرق مع الانعكاس الداخلي المتكرر في الوسط المتجانس الناقل . وهكذا فإن البحث عن مادة مثالية قادرة على مواجهة هجوم الموجات الاهتزازية الصدمية ، توقف عند استخدام التدريع المركب متعدد الطبقات ، الذي يعمل على امتصاص طاقة الارتداد لموجات الاهتزاز واستيعاب معظم قواها ضمن طبقات تركيبه .


على أية حال ، تتعرض مقدمة القضيب بشكل مستمر للانهيار والتقلص خلال عملية الاختراق ذاتها ، ويتناقص حجم القضيب ويقل أكثر فأكثر مع تباطؤ سرعته بشكل تدريجي . هذا السباق بين تآكل مادة القضيب وتنامي الحفرة يقرران سواء الهدف سينجو أم يتعرض للثقب . ففي حالة نجاح الدرع في عمله ، فإن الأجزاء المتآكلة للقضيب سوف تتوقف وتتعثر بشكل غير ضار في أسفل الحفرة . أما في حالة إخفاق الدرع فإن القضيب المتقلص سوف ينفث ويلفظ أجزاءه خلف طبقة الدروع ، بحيث يمطر مقصورة الدبابة برذاذ قاتل من الأجزاء المعدنية المنيرة incandescent fragments .. لذلك جهود نشيطة بذلت لتحسين أداء قضبان قذائف APFSDS ، من خلال سلسلة مبادلات ، بين السرعة ، الطول ، والقوة . فالقضيب الأطول هو القضيب الأكثر تحملاً وتجاوزاً لعملية التآكل والحت erode ، وكذلك هو الأعمق في اختراق كتلة هدفه . لذلك يحاول المصممون جعل مقذوفات هذا النوع من الذخائر أكثر طولاً طالما كان ذلك ممكناً . في المقابل ولسوء الحظ ، زيادة طول قضيب الخارق penetrator تزيد وزنه أيضاً بالضرورة ، وبينما يتزايد وزن المقذوف فإن سرعة الفوهة تتناقص . لذا ولمواجهة هذا التعارض فإن المصممين يحرصون على جعل القضبان أنحف في نفس الوقت الذي تكون فيه أكثر طولاً ، بحيث يبقي معدل تنامي الوزن وخسارة السرعة في حدوده الدنيا .