فيزيــاء الإختــراق
لمقذوفــات الطاقــة الحركيــة
APFSDS
إن قابلية اختراق الدروع بالنسبة لخارق المقذوفات APFSDS تعتمد على طاقتها الحركية ، التي تستمد وتشتق من سرعة الخارق العالية جداً وجسمه المعدني عالي الكثافة ، بالإضافة إلى شكله المطول . فعندما يضرب القضيب عالي الكثافة الواجهة الأمامية للهدف ، فإن طاقته الحركية العالية تسمح له بدفع مادة الدرع إلى الجوانب ، بحيث يصنع هذا حفرة بقطر ضيق نسبياً narrow crater في الدرع . وبينما يواصل القضيب تقَدمه للأمام ، فإنه يضغط بقوة هائلة وشديدة تجاه قاع الحفرة ، بحيث يدفع بشكل مستمر على جانبي مادة الدرع ويجعل الحفرة أعمق وأعمق .. في الحقيقة مع اعتماد هذا النوع من المقذوفات على عاملي السرعة وكثافة مادة الخارق ، فإنه يعمل على توفير موجات اهتزاز صدمية shock waves تنتقل عند الاصطدام خلال كتلة الدروع ، مما يؤدي إلى نسف جزء من سطحه الداخلي ، فتتولد شظايا قاتلة تلحق أضراراً كبيرة وجدية بالطاقم والتجهيزات الداخلية خلف الدرع . وتتمثل فرصة التدريع الوحيدة لمواجهة خطر هذا النوع من الأسلحة ، في تمزيق أو تحطيم Fracturing الخارق عند مرحلة الارتطام الابتدائي . وقد لاحظ الخبراء والباحثين إن الموجات الصدمية رغم أنها تنتقل وتتحرك بسهولة في المواد المتجانسة ، إلا أنها تتعرض للبعثرة والتفرق مع الانعكاس الداخلي المتكرر في الوسط المتجانس الناقل . وهكذا فإن البحث عن مادة مثالية قادرة على مواجهة هجوم الموجات الاهتزازية الصدمية ، توقف عند استخدام التدريع المركب متعدد الطبقات ، الذي يعمل على امتصاص طاقة الارتداد لموجات الاهتزاز واستيعاب معظم قواها ضمن طبقات تركيبه .
على أية حال ، تتعرض مقدمة القضيب بشكل مستمر للانهيار والتقلص خلال عملية الاختراق ذاتها ، ويتناقص حجم القضيب ويقل أكثر فأكثر مع تباطؤ سرعته بشكل تدريجي . هذا السباق بين تآكل مادة القضيب وتنامي الحفرة يقرران سواء الهدف سينجو أم يتعرض للثقب . ففي حالة نجاح الدرع في عمله ، فإن الأجزاء المتآكلة للقضيب سوف تتوقف وتتعثر بشكل غير ضار في أسفل الحفرة . أما في حالة إخفاق الدرع فإن القضيب المتقلص سوف ينفث ويلفظ أجزاءه خلف طبقة الدروع ، بحيث يمطر مقصورة الدبابة برذاذ قاتل من الأجزاء المعدنية المنيرة incandescent fragments .. لذلك جهود نشيطة بذلت لتحسين أداء قضبان قذائف APFSDS ، من خلال سلسلة مبادلات ، بين السرعة ، الطول ، والقوة . فالقضيب الأطول هو القضيب الأكثر تحملاً وتجاوزاً لعملية التآكل والحت erode ، وكذلك هو الأعمق في اختراق كتلة هدفه . لذلك يحاول المصممون جعل مقذوفات هذا النوع من الذخائر أكثر طولاً طالما كان ذلك ممكناً . في المقابل ولسوء الحظ ، زيادة طول قضيب الخارق penetrator تزيد وزنه أيضاً بالضرورة ، وبينما يتزايد وزن المقذوف فإن سرعة الفوهة تتناقص . لذا ولمواجهة هذا التعارض فإن المصممين يحرصون على جعل القضبان أنحف في نفس الوقت الذي تكون فيه أكثر طولاً ، بحيث يبقي معدل تنامي الوزن وخسارة السرعة في حدوده الدنيا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق