30‏/10‏/2017

الذخيرة المفضلة لأطقم الدبابات العراقية أبرامز !!

الذخيـــــــرة المفضلــــــة لأطقــــــــم الدبابــــــات العراقيــــــــة أبرامـــــــز !!


اللون الأحمر يشير للذخيرة M83A1، واللون الأزرق يشير للذخيرة M908، واللون البرتقالي يشير للذخيرة M1028.

شريط فيديو من داخل دبابة M1A1 عراقية يظهر نمط التعامل من أرض المعركة مع هدف معادي هو عبارة عن عربة مفخخة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (يبدو أنها من نوع هامر) كانت تتقرب من مواقع الشرطة الاتحادية العراقية. الهدف كما يذكر الرامي كان على مسافة 4230 م وكما سجلت ذلك قراءة محدد المدى الليزري، فكان عليه الإنتظار قليلاً لحين دخول الهدف ضمن قدرات نيران الدبابة "الدقيقة"  وتحديدا عند مدى 3000 م. في النهاية، رامي الدبابة أطلق النار وأصاب الهدف كما أظهر منظار الرامي الحراري. في نفس الشريط يظهر تعامل طاقم الدبابة مع أفراد راجلين من قوات العدو على مسافة بعيدة أيضاً (على الأرجح تم التعامل معهم من مسافة 3000 م لتأمين دقة الإصابة) وتم إصابة الهدف مع نتائج جزئية وليست حاسمة كما هو مؤمل، وهذا راجع غالبا لنوع الذخيرة المستخدمة.. طلب رامي الدبابة العراقي من ملقم الدبابة تعبئة المدفع بذخيرة من نوع MPAT لمعالجة الهدف الأول كان فرصة للإطلاع على أنواع الذخيرة الأمريكية التي تستخدمها الدبابات العراقية من نوع أبرامز. إذ مع إنزلاق باب مخزن الذخيرة الفولاذي، بدت أنواع الذخيرة أكثر وضوحا للمشاهد. دبابات الأبرامز العراقية لا تستخدم ذخيرة طاقة حركية KE، لكنها تكتفي بالأنواع ذات الطابع متعدد الغرض والمضادة للأفراد!! فهناك الذخيرة M83A1 وهناك M908 وأخيرا هناك M1028.
النوع الأول M83A1 ويطلق عليه تعبير MPAT (الأحرف اختصار فقرة متعدد الأغراض مضاد للدروع) طور العام 1992، ولا يزال في مرحلة الإنتاج. لقد جاءت هذه القذيفة لتحل محل سابقتها M830 التي طورت في العام 1984 وتوقف إنتاجها حالياً. لقد اشتملت القذيفة M830A1 على العديد من المميزات الفريدة، ربما كان أبرزها سرعة إطلاقها المرتفعة التي بلغت 1.410 م/ث، مقابل 1.140 م/ث لسابقتها M830. الميزة الأخرى اشتمال الرأس الحربي للقذيفة على صمام متعدد الخيارات، تقاربي/تصادمي، الذي يوفر للقذيفة القدرة على مشاغلة والاشتباك مع أهداف مختلفة، مثل العربات خفيفة التدريع والمخابئ والدشم bunkers الخرسانية، بالإضافة لمهاجمة المروحيات منخفضة الطيران والأهداف المحمولة جواً airborne، حيث يتم تسليح الرأس الحربي بعد الإطلاق على مسافة 20-30 م من فوهة السلاح.

النوع الثاني M908 (التي تم استخدامها في شريط الفيديو) كسابقه، متعدد الأغراض مضاد للدروع MPAT، لكنه مخصص لحد أكبر لتحطيم الموانع والحواجز الخرسانية concrete obstacles. البناء الهيكلي للقذيفة M908 مماثل تماما للقذيفة M83A1، والفرق الوحيد يكمن في تحوير أنف أو مقدمة القذيفة وإستبدال الصمام التقاربي للنوع الأول والمستعمل للدفاع ضد المروحيات الهجومية، بآخر من الفولاذ المصلب في النوع الثاني. هذا التحوير يتيح للقذيفة M908 قابلية ثقب العقبة أو الحاجز ثم تفجير الرأس الحربي بداخلها (هذه الوسيلة وجد أنها أكثر فاعلية وتأثير من تفجير شحنة متفجرة أكبر حجما على سطح كتلة الحاجز الخرساني).  
النوع الثالث والأخير هو M1028 الذي طورته إحدى الشركات الأمريكية في العام 2004 وهي قذيفة متخصصة مضادة للأفراد من عيار 120 ملم. هذه القذيفة من النوع القابل للاحتراق الكلي combustible cartridge باستثناء العقب المعدني، وتشتمل على نحو 1.100 كرة معدنية من التنغستن tungsten balls عالي الكثافة بقطر 9.5 ملم لكل منها. تطلق بشكل مباشر من سبطانة المدفع (لا يوجد صمام Fuze تفجير للقذيفة لتبسيط عملها) بسرعة فوهة 1.410 م/ث، حيث يصل المدى الفعال لكرات التنغستن نحو 500-700 م (مع زيادة تفرق الكرات وتشتتها بإطالة المدى، فإن سرعة الكرات تبدأ في التهاوي والانخفاض) والقذيفة فعالة لمواجهة مواقع كمائن الأسلحة الكتفية والمشاة الراجلين.
في الحقيقة لفت نظري عدة أمور في التسجيل العراقي المصور، أحدها أن الأطقم العراقية لا تتجهز بالأردية والأبسة الحديثة التي تؤمن وقاية كافية للأفراد من الشظايا عند حدوث خرق لدروع الدبابة!! الخوذ كانت من النوع القديم والملقم لم يكن يرتدي خوذة أو قفازات خلال العمل!! الرامي (كان برتبة نقيب) هو الآخر أظهر جهلاً ببعض تفاصيل الذخيرة المستعملة على دبابته عندما تحدث عن ميزة ودقة القذيفة MPAT المستخدمة في معالجة الهدف المعادي وبرر هذا الأمر "لأن القذيفة موجهه بالليزر" !! لا شك أن إلمام الطاقم بمواصفات ذخيرة الدبابة أمر حيوي جداً، وهو لا يقل أهمية عن خطوات مشاغلة الهدف ذاته. المدفعي Gunner في اغلب الأحيان يوصف بقلب الدبابة tank heart!! فهو الذي يميز الأهداف ويطلق النار عليها . وأحد أهم الوظائف الأساسية في عمله، هو التعرف والتحقق من ماهية الأهداف target identification، بمعني تمييز الصديق منها عن العدو وإختيار الذخيرة المناسبة للتعامل معها. فلا تنحصر مهمة الرامي في البحث عن الأهداف وتدميرها بالسرعة الفاعلة، بل هو يجب أن يعمل ذلك بدقة.. معدل التلقيم اليدوي القياسي standard loading في الجيش الأمريكي مع المدفع M256 عيار 120 ملم، يبلغ نحو 5 ثوان لكل طلقة. خلالها يستطيع الرامي نظرياً التصويب بالمدفع على الهدف، وإطلاق النار لحظة إعطاء الملقم إشارة الاستعداد والجاهزية لشحن الذخيرة المناسبة. ويتولى الملقم في هذه الدبابة مهمة فتح باب مخزن ذخيرة الخلفي، والإمساك بقذيفة المدفع من الملائمة، وتحميلها في عقب السلاح بأسرع ما يمكن. إن موقع تواجد الملقم البشري مصمم لتقليل تعقيدات العمل المتطلبة لعملية التلقيم، حيث يجلس الملقم في مقعد على الجانب الأيسر للبرج. وتكون سلسلة العمل الأساسية لتحميل القذيفة في المدفع كالتالي (1) يفتح المحمل باب مقصورة الذخيرة الإنزلاقي بتنشيط مفتاح جانبي بركبته اليمنى. الباب يفتح ويسحب المحمل مفتاح نابض لتحرير القذيفة المختارة من مقصورة التخزين المشابهة لخلية قرص العسل، حيث ينتزع المحمل القذيفة المحدد نوعها من قبل قائد الدبابة أو الرامي ويبدأ بالاستدارة نحو عقب المدفع (2) باب مقصورة الذخيرة يبدأ بالانغلاق تلقائياً بعد ثانيتين من رفع المحمل ركبته عن مفتاح التنشيط الجانبي. هذا الباب يحمي الطاقم من انفجار ذخيرتهم الخاصة في حالة ما إذا الدبابة ضربت بقذيفة معادية في هذا الموضع وتم اختراقه (3) يستدير المحمل وهو جالس على مقعده متجهاً نحو مؤخرة السلاح، حيث يدك القذيفة في عقب المدفع مستخدماً قبضته المغلقة. ينغلق العقب فجأة بعد أن يصدر صوت قرقعة نتيجة حشر القذيفة. المحمل عند هذه المرحلة يقوم بتسليح المدفع بإدارة وسحب أداة محددة، وعند إنجاز هذه، يصرخ المحمل "UP" للدلالة وإعلام قائد الدبابة والمدفعي أن المدفع محمل وجاهز للإطلاق.

 فيديـــــو للمشاهــــــدة ..

25‏/10‏/2017

صـــورة اليـــوم وتعليـــق !!

صــــــــــــــــورة اليــــــــــــــــوم وتعليـــــــــــــــق !!

دبابة جزائرية من نوع T-90SA أثناء معايرة وتصفير سلاحها الرئيس من عيار 125 ملم !! عملية المعايرة والتصفير هذه تستعمل لصف وضبط محور سبطانة السلاح مع نقطة التسديد aim point في منظار الدبابة وباستخدام أداة تلسكوبية خاصة. بمعنى أن تكون نقطة التسديد aim point في منظار الرامي ونقطة الضرب strike point لقذيفة الدبابة متزامنتان ومتطابقتان بشكل كبير عند المدى المحدد سلفاً، بذلك يمكن زيادة دقة النيران في جميع مديات النيران المباشرة. إن أية أخطاء في عملية المعايرة أو إذا كانت إجراءات المعايرة غير دقيقة فإن ذلك سينتج عنه بالضرورة أخطاء في دقة تصويب السلاح، خصوصا مع تزايد المدى إلى الهدف. فمن المعروف أن التغيرات الحرارية التي تتعرض لها سبطانة السلاح عبر العديد من العوامل البيئية المحيطة environmental factors، مثل أشعة الشمس والرياح والأمطار أو حتى نتيجة إطلاق النار المتكرر، جميعها يمكن أن تتسبب في تغيير شكل المدفع وتقوسه أو انحناءه بشكل جزئي!! لذا تزود أغلب دبابات المعركة الرئيسة الآن بنظام معايرة تسديد يطلق عليه اختصاراً MRS أو نظام معايرة الفوهة، الذي يسمح للطاقم بمراقبة ورصد أي حالة عدم انتظام أو عدم اصطفاف بين فوهة المدفع ونقطة التسديد في منظار الرامي. هذه المعايرة يجب أن تنجز بشكل دوري وذلك لأن حركة نظام السلاح واهتزازاته أثناء إطلاق النار، هي الأخرى يمكن أن تتسبب في انتقال وتحول بصريات التسديد عن وضع التوافق المطلوب. تعديل ومعايرة منظار التسديد أمر أساسي في علم المدفعية gunnery، ويستحيل إطلاق النار بدقة قبل تأمينه أولاً.

24‏/10‏/2017

المشبهــات وبرامــج المحاكــاة الحاسوبيــة .

لبنـاء المهـارات الفرديـة وتعزيـز التكامـل بيـن الإنسـان والآلـة
المشبهـــــــــــــــات وبرامـــــــــــــــج المحاكـــــــــــــاة الحاسوبيــــــــــــــة  


عسكريون من المملكة العربية السعودية يستخدمون برنامج متقدم للمحاكاة الحاسوبية خاص بالدبابة أبرامز M1A2

مصاعب تحصيل الدقة لمدافع الدبابات كما يؤكد الخبراء والتقنيين تأتي في أحد أسبابها نتيجة أخطاء فردية لمشغلي هذه الأسلحة خلال عملية المشاغلة والاشتباك target engagement. فعندما يتم تعيين وتمييز الهدف في منظار المدفعي، تمضي هذه العملية بسلاسة ابتداء من التصويب على الهدف ووصولاً حتى إطلاق القذيفة التي ستصيب الهدف أو تخطئة. إن أخطاء الدقة المحتملة accuracy errors تحدث أثناء كامل هذه العملية. ويناقش المهتمين الدور المكمل الذي يلعبه المدفعي/الرامي gunner في دبابة المعركة إلى جانب نظام السيطرة على النيران. فحتى مع نظام متقن وظروف محيطة مثالية، يمكن لعامل الدقة أن يكون مخفضاً وأقل قيمة إذا أستخدم المدفعي نظامه بشكل غير مؤثر.. العوامل التي تؤثر على أداء المدفعي يمكن أن تتضمن: الإعياء fatigue، الخوف fear، قلة الخبرة inexperience، والحماس الزائد excitement. لحسن الحظ، تأثيرات هذه المشاكل يمكن أن تقلص وتقلل للحد الأدنى من خلال التدريب والممارسة الجيدة. وفي هذه الجزئية تحديداً يمكن الإشارة إلى الدور الذي تلعبه "المشبهات" Simulation وبرامج المحاكاة الحاسوبية الأخرى لبناء المهارات الفردية وتعزيز التكامل بين الإنسان والآلة لتحقيق النتائج المرجوة في ساحة المعركة. النظام الأمريكي AGTS على سبيل المثال هو واحد من هذه الأنظمة المعدة خصيصاً لتدريب أطقم الدبابات M1A2 على مهارات الكشف والرمي والمشاغلة، والأحرف هي اختصار كلمات "نظام تدريب الرماة المتقدم". هذا النظام التدريبي يضع قائد الدبابة والمدفعي في محطة أو مركز محاكاة واقعي realistically simulated ويصور لهم طيف كامل ومتنوع من حالات الاشتباك والمشاغلة المدارة بالحاسوب. إذ ينتج النظام AGTS مشاهد عمل ملونة مولدة بالحاسوب، التي يتفاعل معها أفراد الطاقم بمواقف وأوضاع الهدف المختلفة. وتتفاوت التمارين المبرمجة مع نوع وعدد الأهداف ومداها عن العربة، وكذلك حركة كل من العربة والهدف، وظروف الرؤية وشروط معقدة أخرى complex conditions يتولى تأمينها البرنامج. بالنتيجة، الطاقم لن يواجه أي مستوى من المخاطر، لا مزيد من الوقود المستهلك، ولا ذخيرة منفقة.

عسكريون من المملكة العربية السعودية خلال جلسة تعليم على لوحة حاسوب السيطرة على النيران (يسار الصورة) ولوحة التحكم والتسديد الخاصة بالدبابة أبرامز M1A2 (يمين الصورة)

21‏/10‏/2017

نظـــــرة علـــــى تاريـــــخ محركـــــات التوربينـــــه الغازيـــــــة .

نظـــــرة علـــــى تاريـــــخ محركـــــات التوربينـــــه الغازيـــــــة

صورة خاصة من داخل المصنع 200 المصري والمخصص لإنتاج الدبابة M1A1 تظهر مقصورة المحرك في مؤخرة الهيكل وقبل تثبيت المحرك .

بديل آخر لمحركات الديزل برز للمستخدمين على شكل محركات التوربينات الغازية gas turbines ، التي منذ ظهورها أصبحت المنافس الرئيس إلى محركات الديزل التقليدية وغيرها . دراسة تطبيق التوربينات الغازية إلى الدبابات بدأت بحدود العام 1944 في ألمانيا ، حيث شغلت التوربينة الغازية الأولى في العالم طائرة Heinkel He 178 التي طارت في العام 1939 وبلغت سرعتها القصوى 598 كلم/س . العمل الألماني لم يتقدم كثيراً بعد التصميم الأولي للتوربين الغازي الذي قدرت قوة خرجه بنحو 1000 حصان ، وتوقف العمل بالمشروع مع نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا العام 1945 . الاستخدام الأول لمحركات التوربينة الغازية على العربات المدرعة كان أيضاً خلال الحرب العالمية الثانية ، عندما قام قسم التطوير في الجيش الألماني Heereswaffenamt (اختصار هيئة مدفعية الجيش) بدراسة عدد من محركات التوربينة الغازية لاستعمالها على الدبابات في منتصف العام 1944 . النوع الأول من المحركات حمل التعيين GT 101 واكتمل تصميمه الأساس في شهر نوفمبر العام 1944 ويثبت على الدبابة الألمانية Panther ، لينتج بعدها عدة تصاميم طيلة مدة البرنامج ، بضمن ذلك GT 102 وGT 103 لكن أياً منها لم يستخدم بشكل عملياتي operationally . على أية حال ، الفوائد والمزايا المحتملة لمحركات التوربين الغازي من حيث ناتج الخرج النوعي المرتفع وخصائص سرعة عزم الدوران الملائمة والايجابية جذبت انتباه أوسع بعد الحرب العالمية الثانية . لكن عقبة ونقيصة استهلاكهم المرتفع للوقود fuel consumption والحاجة لتخفيض هذه القيمة قبل استخدامهم بشكل مرضي في الدبابات لوحظ أيضا وجرى بحثه . الاستخدام الثاني لهذا النوع من المحركات على العربات المدرعة أثار من جديد قضية الاستهلاك العالي للوقود ، عندما اختبرت التوربينية الغازية على الدبابات البريطانية ، وتحديداً من قبل شركة C.A. Parsons & Company التي ثبتت المحرك العام 1954 في هيكل الدبابة الثقيلة Conqueror . المحرك البريطاني الذي حمل التعيين Unit 2979 ، شمل ضاغط بطارد مركزي من مرحلة واحدة ، مقاد ومشغل من قبل توربين ذو تدفق محوري من  مرحلة واحدة ، وتوربين طاقة من مرحلتين ، قدرت قابلية خرجه بنحو 655 حصان والتي اعتبرت قليلة آنذاك ودون المستوى . محرك التوربين الغازي التالي لشركة Parsons كان Unit 2983 ، وقدرت قابلية خرجه بنحو 910 حصان . بعدها توقفت اختبارات المحركات التوربينة الغازية في بريطانيا المخصصة للدبابات ولم يتم بناء المزيد من المحركات لهذا الغرض . 



أما أول دبابة عملياتية استخدمت المحرك التوربيني الغازي ودخلت الإنتاج الواسع فقد كانت السويدية Stridsvagn 103 التي طورت في الخمسينات ، وحملت هذه محرك توربيني بقوة خرج 300 حصان من طراز Boeing GT502 . وبشكل عام ، هذا النوع من المحركات يوفر حجم أصغر ووزن أقل بالمقارنة بنظرائه الديزل التقليدية مع توفير نفس ناتج خرج القوة power output ، لكن النماذج التي ركبت حتى الآن أقل كفاءة من ناحية استهلاك الوقود بالمقارنة مع محركات الديزل ، خصوصا أثناء فترات السكون والانتظار ، مما يتطلب مخزون وقود أكثر لإنجاز نفس المدى القتالي . في الحقيقة محرك التوربين الغازي نظرياً أكثر موثوقية واعتمادية ، وأسهل بكثير للإدامة والصيانة من المحرك المكبسي ، كونه يشتمل على تركيب أسهل وأجزاء متحركة أقل ، لكن عملياً ومن خلال التجربة ، أجزاء التوربين تعرض نسبة إهتراء أعلى نتيجة سرعة جريانهم المرتفعة . إن الأنصال التوربينية turbine blades حساسة جدا للغبار وحبيبات الرمال المتطايرة ، لذلك في العمليات الصحراوية ، مرشحات الهواء air filters يجب أن توفر وتستبدل عدة مرات في اليوم الواحد . ويمكن لمرشح غير ملائم أو مثبت بشكل غير صحيح ، أو حتى عندما تقوم شظية أو رصاصة بثقب المرشح ، فإن ذلك يمكن أن يؤدي لتلف وتعطيل المحرك . في المقابل المحركات المكبسية (خصوصا إذا كانت مع شاحن توربيني turbocharger) تحتاج هي الأخرى للمرشحات لتبقي عملها بشكل جيد ، لكنها أكثر مرونة وقدرة على الاستمرار إذا ما تعطل المرشح أو أخفق في أداء عمله .
 

في الستينات بدأت محركات الدبابات التوربينية الغازية في الظهور ، عندما بدأ تطويرهم واعتمادهم في الولايات المتحدة ضمن متطلبات محددة مثل (1) قوة الخرج (2) الاقتصاد بالوقود (3) مستوى الضوضاء (4) وحجم التوضيب الأدنى ، وذلك لإتاحة تركيبهم وتثبيتهم على العربات القتالية قيد التطوير . فتبنى الجيش الأمريكي العام 1961 مشروع تطوير تنافسي لمحرك توربيني غازي بقوة خرج 600 حصان بين شركتي Solar Aircraft و Ford Motor. في الناتج ، مصممي شركة سولر مع محركهم Solar T-600 حاولوا تخفيض استهلاك الوقود بشكل كافي وذلك باستخدام اسطوانتين مع إعادة توليد/تشغيل ، بالتزامن مع ضاغط تدفق محوري من ستة مراحل ، مقاد ومدار من قبل توربين بتدفق محوري من مرحلتين وتوربين طاقة من مرحلة واحدة . أما مصممو فورد فقد تبنوا المحرك Ford 705 ذو البكرتين الأكثر تعقيداً مع ترتيب ثلاثة قنوات ، والذي كان قد اختير سابقاً كنموذج مصغر في محرك حمل التعيين Ford 704 خاص بشاحنة تجريبية مع قوة خرج 300 حصان . لقد دمج المحرك Ford 705 وهو بقوة خرج تبلغ 600 حصان ، عدد اثنان من مراحل الضغط ، الأولى مجهزة ببكرة منخفضة الضغط low-pressure spool تشمل ضاغط طرد مركزي مقاد ومدار من قبل توربين ذو تدفق محوري من مرحلة واحدة ، والمرحلة الثانية جهزت ببكرة عالية الضغط high-pressure spool مع ضاغط طرد مركزي آخر مدار من قبل توربين دائري ذو تدفق داخلي ، دمج خاصية التبريد الداخلي بالهواء بين مرحلتي الضغط . هناك أيضاً مسترجع من النوع الصفيحي plate recuperator (أداة تستخدم لاسترداد واسترجاع طاقة الحرارة من منظومة التدفئة أو التهوية وبالتالي تحسين كفاءة الطاقة ، يطلق عليها أحيانا مصطلح مبدلات الحرارة heat exchanger) بين منفذ ضاغط الضغط العالي وحجرة الاحتراق الرئيسة ، والذي حدد مكانه عند قمة التوربين فوق بكرة الضغط العالي . بناء وتركيب المحرك Ford 705 اشتمل أيضاً على غرفة احتراق أخرى من أجل إعادة التسخين reheat combustion chamber (عادة ما يتضمن المحرك التوربيني حجرة إعادة تسخين والتي فيها الهواء والوقود وغازات العادم الصادرة عن التوربين الأول توقد لتشكيل منتج احتراق يستعمل لإدارة وتشغيل التوربين الثاني) بين المخرج من التوربين ذو البكرة عالية الضغط وتوربين الطاقة ذو المرحلة الواحدة ، الذي حدد مكانه بشكل استثنائي بين توربينات البكرة عالية الضغط ومثيلتها منخفضة الضغط . لأسباب عديدة تخص مواصفات الأداء ، المحركات Ford 705 بالإضافة إلى Solar T-600 أخفقا في ترسيخ مزايا أو فوائد عامة تتجاوز ما تحمله محركات الديزل ، لذا مشاريع تطويرهم تركت وأهملت دون أن تختبر أو تعتمد لأي دبابة ، رغم من أن محرك Solar Saturn التوربيني الغازي الذي كان قد صمم لأغراض أخرى ، جرى تثبيته في الدبابة T95 لأغراض العرض والاستيضاح .


على أية حال ، الجيش الأمريكي واصل اهتمامه بهذا النوع من المحركات ، وفي العام 1965 طرح تعاقده مع شركة Lycoming Division من شركة Avco لتطوير محرك توربيني غازي آخر ، الذي سيصبح بعد ذلك AGT-1500 مع قابلية خرج 1500 حصان ، والذي كان مقدراً له في الأصل أن يستخدم في مشروع الدبابة MBT-70 (ألغي مشروع الدبابة في شهر نوفمبر العام 1971) . هذا المحرك استند في تصميمه على محرك T53 الخاص بالمروحية Bell UH-1 . وللتطبيق على عربة أرضية ، التوربين كان لزاما عليه أن يغير ويحور لهذا الغرض . الاختبارات على النموذج الأول بدأت في شهر يناير العام 1967 ، وفي العام 1968 دبابتين اختباريتين من طراز M48 جرى تجهيزهما بالمحرك AGT-1500 واختبرت قدرات المحرك ميدانياً على نطاق واسع . في العام 1972 اختير المحرك AGT-1500 من قبل شركة من قبل Chrysler's Defense Division لدفع نموذج الدبابة XM-1 . أثناء اختبارات الدبابة XM 1 وضمن سنوات الخدمة الأولى ، أظهر محرك التوربين بعض المشاكل الرئيسة ، خصوصا فيما يتعلق بعوامل الثقة والاعتمادية reliability . الاختبارات الإضافية تحت شروط وظروف ساحة المعركة أتاحت المزيد من التعديلات لمعالجة مشاكل التوربين ، ليتم في النهاية تجاوز الإخفاقات ويظهر المحرك AGT-1500 كأحد أنظمة الدفع الموثوقة اليوم . وبعد أن تم قبوله أخيراً من قبل الجيش الأمريكي العام 1976 ، المحرك التوربيني AGT-1500 وضع قيد الإنتاج لصالح دبابة المعركة الرئيسة M1 Abrams وبدأ بدخول الخدمة معها العام 1980 .

9‏/10‏/2017

الحلة الجديدة لنسخة الأبرامز M1A2 SEP 2 .

الحلة الجديدة لنسخة الأبرامز M1A2 SEP 2 وهي مجهزة كما يلاحظ بالصور بنظام القتل الصعب تروفي Trophy وكذلك بدروع تفاعلية نشطة !! الدبابة هكذا أصبحت محصنة بنسبة 70% على الأقل تجاه أخطار ساحة المعركة المحتملة !!

29‏/9‏/2017

قصة دبابة الأبرامز التي أعطبتها أسد بابل العراقية خلال حرب الخليج 1991 !!

مع تلقي كل من مدفعي الدبابة وملقمها إصابات وصفت بالخطيرة 
قصة دبابة الأبرامز التي أعطبتها أسد بابل العراقية خلال حرب الخليج 1991 !!

بدأت الحرب الأرضية والهجوم البري في 24 فبراير 1991، ودامت حتى 27 فبراير من نفس السنة عندما أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش George W. Bush وقف إطلاق نار أحادي الجانب، بعد أن أخرجت وحدات الجيش العراقي الأخيرة بالقوة من الكويت. الدبابة أسد بابل شوهدت عملياتياً في الغالب مع فرقة الحرس الجمهوري المدرعة الملقبة "توكلنا على الله" Tawakalna Ala Allah في اليوم الثالث من العمليات، حيث حطمت الفرقة بعد ذلك بالهجوم المتوافق لعدة قوات مهام مدرعة أمريكية. هذه الدبابة كانت متأخرة تقنياً لنحو خمسة عشر سنة أو أكثر، لذا هي لم تكن قادرة على مواجهة آخر جيل دبابات معركة رئيسة أمريكية بدون تحمل خسائر جسيمة. في المقابل، بعض المصادر الأمريكية الرصينة رجحت احتمالية تعرض دبابة أبرامز أو أكثر لأضرار ولو جزئية بنيران الدبابات العراقية أسد بابل. فالاعتقاد الأولي تحدث عن أن دزينة دبابات M1A1 ضربت وتضررت من قبل دبابات T-72M1 عراقية، لكن بعد تحليل أكثر شمولية وواقعية حول أضرار المعركة، تبين أن سبعة منها كانت قد ضربت بلا شك بنيران صديقة Friendly fire. وطبقاً لمكتب نائب رئيس هيئة الأركان للعمليات والخطط التابع للجيش الأمريكي، كان هناك عدد 23 دبابة أبرامز دمرت أو تضررت خلال عمليات عاصفة الصحراء Operation Desert Storm. من هذه تسعة دبابات دمرت بشدة، سبعة منها كانت بسبب نيران صديقة واثنتان دمرتا عمداً لمنعهما من السقوط في الأسر بعد تعطلهما عن العمل. دبابات أبرامز الأخرى أتلفت وتضررت لأسباب عدة مثل نيران العدو، الألغام الأرضية، النيران الداخلية، أو لمنعها من الأسر بعد أن أصبحت متضررة. بيانات مركز الدروس المتعلمة التابع للجيش الأمريكي CALL أظهرت بضعة أطقم دبابات M1A1 أبلغت عن استلامها ضربات أمامية مباشرة من مقذوفات دبابات أسد بابل عراقية، مع أضرار أقل ما يمكن.. مع ذلك، الكاتب "روبرت سكيلس" Robert H. Scales وهو لواء متقاعد في الجيش الأمريكي وقائد سابق في كلية حرب الجيش الأمريكي، يتحدث في كتابه "النصر المؤكد" Certain Victory (نشر في العام 1994 وتناول سيرة حرب الخليج العام 1991) عن قصة دبابتي أبرامز، تعرضتا لأضرار مؤكدة وجدية نتيجة ضربات مباشرة من دبابات أسد بابل عراقية وذلك خلال مواجهات حصلت بتاريخ 26 فبراير 1991 قبل منتصف الليل بقليل مع إحدى وحدات فرق الحرس الجمهوري المدرعة (تتبع قوات توكلنا على الله). أحد هذه الدبابات حمل الترميز Delta 24، ومن هنا تبدأ القصة!!
الدبابة Delta 24 كانت تتبع الفرقة المدرعة الأولى/السرية D وهي بقيادة الرقيب أول "أنتوني ستيد" Anthony Steede. حادثة الهجوم على هذه الدبابة ذكرت بتقرير رسمي مفصل، عندما تحدث قائد الدبابة بداية العمليات عن اندهاشه من مشاهدة الكثير من الأهداف المعادية في المحيط خلال عملية التقدم السريع لوحدته المدرعة. لقد أطلقت دبابة ستيد عدد ستة قذائف على أهداف وصفت أنها دبابات T-72 وعربات BMP عراقية وأصابتها جميعا. بعدها بلحظات، دبابة ستيد واجهت هجمات متتالية بطلقات المدافع الرشاشة والمقذوفات العاملة بالدفع الصاروخي rocket-propelled grenades لكن دون التسبب بأضرار جدية!! خلال ساعات الظلام، العراقيون كانوا يطلقون النار بغزارة باتجاه ومضات فوهات مدافع الدبابات الأمريكية التي كانت تطلق نيرانها أثناء الحركة. توقفت الدبابة وأخذ ستيد في إدارة برج دبابته لمسح واستكشاف المنطقة المحيطة بمنظاره الحراري thermal sight. العربات العراقية المحترقة جعلت ساحة المعركة المظلمة تسطع مرة أخرى، بحيث أخفق منظار ستيد الحراري بشكل مؤقت في تمييز بعض الأهداف، مما سمح لدبابة وحيدة من نوع T-72M1 بالانسحاب خلسة والاتجاه مباشرة إلى المؤخرة اليسرى للدبابة Delta 24 وذلك من وسط الدبابات والعربات العراقية المحترقة. وما هي إلا لحظات حتى باغتت الدبابة العراقية غير المرئية هدفها وأطلقت النار على دبابة ستيد بمدفعها الرئيس من مسافة مقدرة ببضعة مئات الأمتار. المشهد المنظور بالنسبة لمدفعي الدبابة T-72M1 كان أكثر من مثالي والهدف يقف في وضع جانبي حيث البرج يمتد على طول الهيكل!! يصف ستيد ما حدث بعد ذلك بالقول "مع وميض براق وساخن استغرق نحو النصف ثانية، قذيفة الدبابة العراقية من عيار 125 ملم التي ضربت حلقة برج دبابتي استطاعت النفاذ إلى مقصور الطاقم crew compartment". الضغط المفرط وموجات الاهتزاز الناتجة عن ثقب صفائح الدرع نتج عنها قذف ستيد للخارج مثل الفلينة التي تنتزع من فوهة القنينة. جون براون John Brown وهو مدفعي الدبابة Delta 24 قذف بقوة نحو الخلف وتلقفت سيقانه ضغط الانفجار، بحيث تسببت قطع وشظايا معدنية متطايرة في انتزاع اللحم عن عظامه. سقط ستيد بقوة على صندوق التخزين stowage box الخارجي المثبت على الجانب الأيمن من سطح البرج. هو أصيب بالذهول من شدة الهجوم لكنه كان لا يزال حي، حيث بدأ في تحسس ذراعيه وسيقانه وجسمه الذي بدا أنه سليم من الإصابة رغم أحساس الألم والخدر الذي انتابه!! حمل ستيد نفسه مرة أخرى بعناء وتوجه نحو كوته السقفية أعلى البرج. 
لقد أدركت Delta 24 جيداً أنها أصيبت بقذيفة دبابة معادية، كانت على الأرجح من نوع شديد الانفجار المضاد للدبابات HEAT. نظام إخماد النيران fire-suppressant system في الدبابة نشط وأفرغ محتوياته تلقائياً، فقط خلال أجزاء من الثانية بعد الاختراق وكتم وميض الغازات الساخنة. وعلى الرغم من أن لا شيء كان يحترق حينها، إلا أنه كان على ستيد إخراج بقية أفراد طاقمه من الدبابة المتضررة. إلى يساره هو شاهد نهاية كفاح براون للخروج من كوته الخاصة، الذي أخذ يتدحرج ويتقلب بعدها باتجاه الجانب الأيسر من البرج ليختفي بعيداً عن الأنظار. داخل البرج كان الدخان ما زال يتصاعد بكثافة والخوف الحقيقي من احتمالية ايقاد النار بقي قائماً. في هذه الظروف الصعبة، جاهد ستيد للنزول إلى الدبابة من خلال كوته السقفية. وعندما لامست قدماه الأرضية، أخذ في السعال نتيجة الأدخنة الكثيفة. في الداخل كان لا يزال هناك إحدى شمعات الإنارة الداخلية الزرقاء وهي تضيء بشكل خافت خلال غشاوة وضبابية المكان. لقد لاحظ ستيد فوراً أن باب الانفجار الفولاذي blast door الذي يعزل مخزن ذخيرة السلاح الرئيس كان قد فتح بعنوة. كما أن أرضية الدبابة وكل شيء تقريباً شد أو ربط إلى الجدران الداخلية كان محطماً. هو شاهد أيضاً الشكل المسود للعريف "جيمس كوغلر" James Kugler ملقم المدفع وهو يحاول بشكل عبثي الخروج من مقعده. أمسك ستيد ببدلة كوغلر الكيميائية وسحبه بجهد كبير خارج البرج، ثم أنزله إلى الأرض ليشاهد براون وهو مستلقي بالقرب من الجنزير. ستيد وسائق الدبابة "ستيفن هورتن" Steven Howerton، حملا كوغلر وبراون إلى مسافة آمنة بعيداً عن دبابتهما المعطوبة. في الحقيقة كوغلر وبراون كانا ينزفان بشكل سيء bleeding badly، لذا جرى إحضار صندوق الإسعافات الأولية من داخل الدبابة بعد هدوء الوضع بقليل. في الحقيقة، كوغلر تلقى ومضات وهبات حارقة flash burns إلى وجهه وكلتا ساعديه (حروق في العيون والحنجرة والرئتين وضرر شرياني في ذراعه الأيسر)، بالإضافة إلى إصابات خطيرة بالشظايا في كلتا الساقين. ظروف إصابة الملقم (ما زال لديه 19 شظية في جسمه) حددت وجوب وضعه تحت الإشراف والعناية الطبية بعد إخلاءه لمستشفى الجيش الأمريكية، كما تم إعطائه إجازة نقاهة لمدة 60 يوم.. نيران الأسلحة الخفيفة بدأت تتصاعد وتتطاير من حول الناجين لتثير التراب، هذه كانت صادرة عن الجنود العراقيين المنتشرين في المنطقة، فلم يعد بإمكان طاقم الدبابة Delta 24 الشعور بالأمان. وبعد طول انتظار، شاهد ستيد دبابة أبرامز أخرى على مسافة 200 م عن موضعهم التي بادرت إلى نجدتهم وطلب عربة الإسعاف لإنقاذ الجرحى (بعد التقاطه وأفراد طاقمه، أستطاع ستيد مشاهدة دبابة أسد بابل التي تسببت بالهجوم وكانت مدمرة تماما وهي تقف عند المقدمة اليسرى وعلى مسافة 400 م عن دبابته).

25‏/9‏/2017

كيف نجحت القوات السورية في عبور نهر الفرات ؟؟

كيــف نجـحت القــــوات السوريــــة فــــي عبـــور نهـــــر الفــــرات ؟؟

من أجل فك الحصار عن مدينة دير الزور السورية Deir ez-Zor والتي تحاصرها قوات تنظيم الدولة الإسلامية منذ ثلاثة سنوات تقريبا، كان على القوات الحكومة السورية والمليشيا المتحالفة معها إنجاز عبور ناجح لنهر الفرات Euphrates River !! إبتداء، الجيش السوري ليس لديه خبرات سابقة لإنجاز هذا الأمر كما أنه قواته تفتقد للتجهيزات المناسبة لإنجاح عملية العبور، لذلك هم استعانوا بأصدقائهم الروس من أجل تجهيز قواتهم المشاركة في عملية فك الحصار بجسور عائمة لنقل القوات للضفة الأخرى (بالتأكيد مع الدعم الجوي الروسي). الروس مباشرة أرسلوا طائرات نقل من نوع An-124 محملة بجسور عبور عائمة ذاتية الدفع من نوع PMM-2M. هذا من النوع التجهيزات مخصص للتغلب وتجاوز العقبات المائية الواسعة water obstacles، حيث يبلغ وزن العربة كاملة 36 طن وهي قادرة على نقل حمولة فوق السطح المائي حتى 42.5 طن (لذا هي صالحة لنقل الدبابات والمدافع ذاتية الحركة والعربات الثقيلة الأخرى غير البرمائية). أحد ميزات نظام العبور PMM-2M الفريدة تتمثل في قدرته على التضامن والإلتحام مع قطع أخرى مشابهه. على سبيل المثال لو أقتصر الأمر على وحدات، فإنه سيكون إجمالي الحمولة المنقولة في كل مرة 127.5 طن. النظام يمتلك قابلية حركة عالية، إذ تبلغ سرعة حركته على الطرق  55 كلم/س، وعلى سطح الماء، هو يستطيع السير بسرعة 11 كلم/س (من دون الحمولة). الزمن المتطلب للإنتشار وخوض العقبة المائية لا يتجاوز 5 - 10 دقائق كحد أقصى، مع طاقم قيادة من ثلاثة أفراد. العربة تتضمن في بنائها مركبة مجنزرة قابلة للعوم مع هيكل عازل للماء waterproof hull، وجسر مطوي على الظهر بقابلية الإنقسام لمقطعين ، وأخيرا نظام دفع فوق سطح الماء يتكون من مروحيتين عاليتي الأداء بضاغط داخلي. 
 
فيديو وصول النظام لسوريا ..

21‏/9‏/2017

هل كسبت الدبابة T-90 الرهان بالفعل أم هو الزخم الإعلامي والبروباغندا الروسية ؟؟

هـل كسبت الدبابـة T-90 الرهـان بالفعـل أم هـو الزخـم الإعلامـي والبروباغنـدا الروسيـة ؟؟

كثيرا ما تتحدث المواقع الناطقة بالروسية عن عظمة إنجازات الدبابة T-90 خلال مشاركتها إلى جانب قوات النظام في الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ سنوات. المعلقين الروس يتحدثون عن مزايا الدبابة، خصوصا ما يتعلق بخاصية صمودها ومناعتها تجاه هجمات صواريخ ومقذوفات المعارضة الموجهة، وكيف أنها تجاوزت الكثير من الضربات واستطاعت على الدوام إنجاز الدور المطلوب منها (هي بالمناسبة من مخزون الجيش الروسي وليست من النسخ المخصصة للتصدير، وتحمل التعيين T-90A). بداية يجب التوضيح أن الروس حريصون على تسويق دبابتهم الأحدث T-90 وإظهارها بمظهر القوة والثقة العظيمة كما وصفوها great confidence، خصوصا وأن أعين المستخدمين والزبائن المحتملين جميعا تتجه نحو مراقبة أداء هذه الدبابة في الساحة السورية، لذا كانت دائما تبريرات وتفسيرات الخبراء الروس جاهزة للدفاع عن هذه الدبابة وإظهارها بمظهر القوة، حتى ولو كانت تبريرات عبثية وسطحية تصل لحد القول أن الدبابة نجت من ضربات صاروخين TOW أصابا نفس الدبابة وبشكل متتابع مع فاصل زمني قصير!! للأسف مشاهد الفيديوهات والصور المنقولة من ساحة المعركة تدحض هذه الادعاءات وتكشف زيف العديد منها، وتؤكد أن الدبابة نالت نصيبها من الإعطاب والتدمير، شأنها في ذلك شأن الأنواع الأخرى من الدبابات التي بحوزة قوات النظام. آخرها هذه الصورة التي تظهر دبابة T-90 محترقة بعد أن أصيبت بقذيفة APFSDS أطلقتها دبابة أخرى من نوع T-72 تتبع قوات النظام!! الدبابة المدمرة في الأساس كانت تتبع الجيش السوري قبل أن يستولي عليها أحد فصائل المعارضة بحالة سليمة (حركة نور الدين الزنكي Nuriddin az-Zinki) خلال القتال العنيف في منطقة الملاح في ريف حلب الشمالي ليبيعها لفصيل آخر متشدد (جبهة النصرة) بسعر نصف مليون دولار وذلك أوائل مايو الفائت. هي كانت قد تعرضت لنيران كثيفة من طلقات الرصاص، أتلفت كما تتحدث بعض المصادر بصريات الدبابة tank's optics وعدسات المشوشات شتورا، قبل أن يقرر طاقمها مغادرتها لأسباب مجهولة. 
الركيزة الأهم في حماية الدبابة T-90 تتمثل في دروعها التفاعلية المتفجرة من نوع Kontakt-5. هذا النوع من التدريع أشرف على تطويره معهد البحث العلمي للفولاذ NII STALI وقدم أولاً العام 1985 وتم تبنيه ودخوله الخدمة بعد ذلك العام 1986 على دبابات المعركة الرئيسة من نوع T-80U، ثم لاحقاً على الدبابات T-72B ، T-80UD ثم الدبابات T-90. وكان ملفتاً للنظر بتصميمه المميز، حيث سعى مصممو هذا التدريع إلى حرف أو تحطيم خوارق مقذوفات الطاقة الحركية الغربية التي باتت تصنع من مواد عالية الكثافة مثل سبائك التنغستن أو اليورانيوم المستنزف، بالإضافة لاستهلاك وتفريق طاقة نفاث الشحنة المشكلة قبل بلوغها سطح التدريع الرئيس.. وعلى خلاف سابقه Konkakt-1 الذي تميز بخفة وزن نسبية أتاحت تثبيت وحداته على هياكل وأبراج الدبابات في ساحة الميدان، فإن Kontakt-5 كان أثقل بكثير، بحيث كان يتحتم تثبيت وحداته وقراميده المتفجرة في مراكز الإنتاج، علماً أن هذه الوحدات غير قابلة لإعادة الاستبدال أو التعويض في حال استهلاكها non-replaceable.. الركيزة الثانية التي اعتمدت عليها الدبابة T-90 لتعزيز قابلية بقائها استندت على نظام الحماية النشط وأداة التشويش الكهروبصري optical-electronic warfare المصعدة عليها، والمدعوة "شتورا" Shtora-1. في الحقيقة مشوشات هذا النظام لم تظهر قيمة أو فائدة تذكر تجاه صواريخ المعارضة الموجهة ولم يسجل لها نجاح موثق باستثناء الادعاءات الروسية!! 
الروس يدعون أن الدبابة T-90 استطاعت في أكثر من مناسبة النجاة من ضربات مباشرة بالصاروخ الأمريكي الموجه المضاد للدروع من نوع TOW 2A، وهم يرجعون الفضل في ذلك لدروعها التفاعلية المتفجرة.. هذه التعليقات والنتائج التي توصل لها الروس عرضة للنقد والتحليل، بحيث يمكن مراجعتها فنياً لإبراز مدى صحتها وتبيان الغث من السمين منها.. واحدة من هذه الانتصارات المزعومة للدبابة تحدث عن نجاة T-90 من إصابة جانبية لصاروخ TOW 2A أطلقته إحدى فصائل المعارضة. ويمكن من خلال الصور ملاحظة الدخان الكثيف المنبثق من كوات الدبابة السقفية، وهو دليل قطعي على ثقب دروعها. مع ذلك، خرجت على وسائل الإعلام يومها إحدى الصحف الناطقة بالروسية (صحيفة vestnik) لتعنون على صدر صفحتها الإلكترونية مانشيت فرعي يقول "الدبابة T-90A في سوريا تنقذ طاقمها مرة أخرى" Tank T-90A in Syria to save her crew again!! بدوره، خبير الدروع الروسي "ألكسي هلوبوتوفا" Alexei Hlopotova خرج علينا بتبرير مضحك لأمر الدخان الأبيض الكثيف الصادر عن الدبابة المصابة ليقول أنه ناتج عن نظام كبح النيران في الدبابة!! والسؤال هنا إذا كان الدخان صادر بالفعل عن نظام كبح النيران فلماذا حفز النظام على العمل إن لم يكن هناك في الأساس نفاذ وثقب لدروع الدبابة T-90؟؟ وتأتي الملاحظة الثانية حول زمن تشغيل النظام الذي صورته طائرة مسيرة عن بعد تابعة لقوات المعارضة. إذ من المعروف أن هذا النوع من الأنظمة يحتاج لنحو 40 إلى 50 ثانية لإفراغ كامل مخزون قناني الإطفاء!! في المقابل، الطائرة التي صورت نتائج الحادث استغرقت من لحظة إعدادها وحتى وصولها ليس أقل من 10 دقائق، وحتى ذلك الوقت كان الدخان لا يزال يصدر بكثافة عن كوات البرج، مما يشير ضمنياً لحجم الضرر الداخلي!! 
 
قصة جميلة أخرى تناولتها المواقع الروسية وأسمتها "نجاة الدبابة T-90A من أضرار إصابة صاروخي TOW" وعند مراجعة فيديوهات العملية كان بالإمكان رؤية الصاروخ الأول وهو يضرب الساتر الرملي الذي يحمي هيكل الدبابة ويثير كومة من الرمال والغبار وذلك قبل وصوله لهيكل الدبابة بثانية واحدة تقريباً أو أقل (على الأرجح، زعانف الصاروخ هي من ارتطمت بالحاجز وتسببت في تغيير مساره ثم انفجاره وليس الرأس الحربي، وإلا لكنا شهدنا انفجار الصاروخ مباشرة) وذلك في الدقيقة 0.34 . الصاروخ الثاني ضرب الدبابة في مقدمة هيكلها مع ظهور كتلة لهب كبيرة، وأخذ الدخان بالتصاعد منها دليل حجم الضرر!!
من اللطائف الروسية المشهورة أيضاً والتي تحكي قدرات البقائية للدبابة T-90، هي تلك التي نجت فيها الدبابة من ضربة مباشرة بصاروخ الأمريكي موجه من نوع TOW 2A. الحادث وقع في ريف حلب الغربي / جبهة الشيخ عقيل، عندما تعرضت الدبابة لإصابة بصاروخ أطلقه فصيل سوري معارض (لواء صقور الجبل). الصاروخ أصاب مقدمة البرج وتحديدا قراميد الدرع التفاعلي المتفجر Kontakt-5، دون أن يلحق بالدبابة أذى مباشر كما تدعي المواقع الروسية!! لكن بعد قراءة متأنية للحادث ومشاهدة تصوير الفيديو يتضح أن الصاروخ ثقب دروع الدبابة بالفعل بعد أن دمر كامل القراميد في الجهة المصابة من البرج، بالإضافة لتحطيم مشوشات منظومة الشتورا على جانبي البرج!! الهجوم دفع أحد أفراد الدبابة وهو رامي المدفع لمغادرة الدبابة سريعا وهو يغطي أنفه نتيجة الإصابة على الأرجح وكان بالإمكان مشاهدة الدخان المتسلل من مقصورة القتال (ثقب دروع الدبابة متحقق هنا بلا محالة). 

فيديو يظهر في بدايته إنفجار مروع للدبابة T-90 بعد إصابتها بصاروخ TOW !!


5‏/9‏/2017

صفائح اليورانيوم المستنزف لحماية القوس الأمامي لدبابات الأبرامز .

صفائــح اليورانيــوم المستنـزف لحمايــة القــوس الأمامــي لدبابــات الأبرامــز


على الرغم من أن استخدامه عرف من خلال خوارق مقذوفات الطاقة الحركية عالية السرعة ، إلا أن استخدام اليورانيوم المستنزف في مجال الدروع المركبة وجد طريقه في تاريخ 14 مارس من العام 1988 ، عندما تم تثبيت صفيحة الحماية المصنعة من هذه المادة في مقدمة مصفوفة طبقات دروع برج الدبابات الأمريكية أبرامز . فمن المعروف أن اليورانيوم المستنزف يمتلك صلادة عالية جداً ، تبلغ هذه نحو مرتين أعلى من صلادة التيتانيوم ، وثلاثة مرات أصلد من الحديد وفق مقياس فيكرز Vickers . كما أنه يمتلك قابلية عالية لمقاومة التشوه اللدن plasticity deformation هي الأعلى في الحقيقة بعد التنغستن . سبيكة اليورانيوم المستنزف يتم تجهيزها على هيئة صفيحة قدرت سماكتها بنحو 101 ملم (؟؟) يتم وضعها في مقدمة مصفوفة التصفيح المركب الخاص بمقدمة البرج ، ويتم حصر صفيحة DU بين لوحي فولاذ ، ثم يتم لحميها بعد ذلك لتشكيل درع ثلاثي الطبقات . ويأخذ اليورانيوم المستنزف صلادته المعروفة من خلال مزجه بعناصر أخرى مثل التيتانيوم Titanium والموليبدنوم molybdenum مع معالجة حرارية مناسبة .

الأمريكان عمدوا ابتداء من الطراز M1A1 لاستخدام سبيكة من اليورانيوم المستنزف DU  لتقسية دروع دباباتهم . إذ رغم استخدام صيغ وأنماط مختلفة للدرع المركب على نماذج الدبابات M1 وIPM1 و M1A1 ، وفرت للدبابة درجة عالية جدا من الحماية تجاه الرؤوس الحربية ذات الشحنات المشكلة ، إلا أنها حقيقة لم تزود تحسين كافي لصفائح التدريع التقليدية الفولاذية في منطقة القوس الأمامي للدبابة عندما تضرب بمقذوفات الطاقة الحركية المستقرة بزعانف . لذا تقرر في بداية الثمانينات إضافة صفائح اليورانيوم المستنزف DU إلى مقدمة دروع برج الدبابة M1A1 ويصبح اسم الدبابة بعد ذلك M1A1HA . نفس الإجراء استمر بعد ذلك في دروع الدبابات الأحدث من أمثال M1A2 و M1A2 SEP والتي تضمنت مصفوفة أو ترتيب من صفائح المركب الخزفي ولكن من المحتمل بسماكة أكبر وأجيال أحدث .

ورغم مزاياه الوقائية ، فإن نقطة الإخفاق الوحيدة لهذا النوع من الدروع تكمن حقيقة في المخاطر الصحيحة التي سيتعرض لها طاقم الدبابة نتيجة الإشعاع وبقائهم لفترات زمنية طويلة نسبياً مع ذخيرة وصفائح DU . فعلى سبيل المثال رأس سائق الدبابة M1A1A HA يتلقى جرعة إشعاع تبلغ 0.13 ملي ريم/ساعة (الريم rem هي وحدة جرعة الإشعاع المكافئة ، التي تقيس وتحسب تأثير الإشعاع الممتص لحد إلحاق أضرار إحيائية biological damage) من صفائح التدريع DU المقابلة له ، وبعد 32 يوم متتابعة ومتواصلة ، أو 64 يوم بمعدل 12 ساعة لجلوس السائق في الدبابة ، فإن كمية أشعة غاما gamma ray التي يتلقاها رأس السائق ستتجاوز المعايير والنسب التي حددتها وكالة الطاقة النووية ، حيث أن الحد الأقصى المأمون للإشعاعات النووية التي يجب أن لا يتجاوزها الإنسان في اليوم الواحد هي 5 ريم . كما تبين أن الملقم والمدفعي وقائد الدبابة سوف يتلقون جرعه إشعاع قيمتها 0.01-0.02 ملي ريم/ساعة . إن أي جرعة أقل من 100 ريم سوف يقتصر تأثيرها على تغيير في الدم ، في حين أن جرعة من 100 إلى 200 ريم ستتسبب في حدوث أمراض ، لكن نادراً ما تكون قاتلة . أما الجرعات من 200 إلى 1000 ريم فستتسبب في حدوث أمراض جدية وخطيرة ، يظهر مفعولها على المدى البعيد . جرعة أكثر من 1000 ريم ستكون قاتلة بشكل مؤكد . 

26‏/8‏/2017

البحث وراء أسباب دمار وسحق الدبابات الأوكرانية !!

البحــــث وراء أسبــــاب دمــــار وسحــــق الدبابــــات الأوكرانيــــة !!

دراسة تم إعدادها بعد مرور بضعة أشهر على الحرب الأهلية في منطقة "دونباس" Donbass (معروفة كذلك بحرب شرق أوكرانيا والتي كانت بدايتها في 6 أبريل العام 2014) تناولت أسباب تهاوي ودمار الدبابات الأوكرانية بشكل سريع والخسائر الجدية serious losses التي تعرضت لها هذه العربات خلال صراعها مع الانفصاليين !! فطبقاً لأحد المواقع الأوكرانية المتخصصة في خسائر الدروع (LostArmour) فإن كلا جانبي النزاع فقدا العشرات من الدبابات والعربات المدرعة الأخرى ، وأن الجزء الأكبر من هذه الخسائر كان من نصيب الجانب الأوكراني . منظر الدبابات التي دمرت من قبل المقاومة الشعبية كان غالباً مشهد فظيع ، ومعظم أبراج الدبابات والهياكل تعرض للتلف والأضرار البالغة بعد أن نُزعت عن بعضها البعض . وأحيانا تعرضت هذه الهياكل الملحومة للتمزق tearing بالمعنى الحرفي للكلمة وتبعثرت أجزاءها للخارج . مثل هذه المظاهر المعهودة في التصاميم السوفييتية الأصل وكما شوهد في أكثر من ساحة نزاع ، كانت ناجمة على الأرجح من إيقاد وانفجار مخزون الذخيرة الداخلي . شحنات الدافع Propellants وكذلك شحنات المقذوفات الخاصة بالسلاح الرئيس تعرضت للانفجار وأهلكت بالنتيجة طاقم الدبابة . لقد تسببت تقنية التصميم العتيقة في حرمان الطاقم من أي فرصة للهروب بعد أن مُزقت الدبابة إلى أجزاء غير متناسقة . النموذج الأكثر وضوحاً لخسائر الدرع الأوكراني شوهد من خلال دبابة المعركة من نوع T-64BM Bulat وهي النسخة الأوكرانية المحدثة عن الدبابة السوفييتية العتيقة T-64B ، حيث بدا صعوبة تجاوز أضرار وتلفيات ساحة المعركة أو إعادة الدبابة ثانية للخدمة . 
الدراسة تناولت جملة من الأسباب وراء المشاهد المريعة للدبابات الأوكرانية المدمرة ، ووضعت إحدى الفرضيات المحتملة التي تتحدث بإسهاب عن "ذخيرة دون المستوى" sub-standard ammunition كما ذكر أحد الاختصاصيين المعروفين في هذا المجال ، والذي أشار بوضوح لاحتمالية كونها (ذخيرة الدبابة المستخدمة) أحد الأسباب الرئيسة وراء تحصيل هذه الأضرار الشنيعة في البناء الهيكلي والتركيبي structural damage للدبابات الأوكرانية من طراز T-64B . فمعطيات وخصائص الذخيرة ، كشحنات الدافع وشحنات المقذوفات ذاتها ، محكومة بفترة تخزين محددة تضمن سلامتها وجودتها . وبعد تجاوز فترة التخزين المقررة storage period ، هذه الذخيرة تتعرض لتبدلات وتغيرات كيميائية تتسبب في تدهور ملكياتها وخواصها التفاعلية . ففي حالة مساحيق الدافع المستخدمة لرمي الذخيرة وقذفها خارج فوهة السلاح ، نجد أن تجاوز زمن التخزين يتسبب غالباً في حدوث تقلبات ملحوظة في نمط وسلوك الاحتراق combustion behavior ، وبالنتيجة انحراف أعظم في درجات الطاقة المحررة وكمية الغازات المشكلة . ولإثبات صحة فرضيته ، لجأ الاختصاصي الأوكراني ويدعى أندريه تاراسينكو Andrei Tarasenko لبحث علمي عنوانه "دراسة تجريبية حول عمر سبطانات المدافع الملساء" أعد من قبل مجموعة خبراء وباحثين في الجامعة التقنية الوطنية KhPI في مدينة كاركيف Kharkiv (تأسست العام 1885 وهي الجامعة التقنية الأكبر والأقدم في شرق أوكرانيا) ونشرت نتائج البحث العام 2011 في مجلة الجامعة . هدف الدراسة وجه نحو تحرى مستويات إهتراء وتآكل سبطانات المدافع الملساء barrel wearing الخاصة بدبابات المعركة الشرقية والتي تستخدم غالباً ذخيرة متنوعة مختلفة الطاقة . 
الاختبارات التجريبية للبحث أنجزت بالتعاون مع مكتب تصميم الآلات موروزوف KMDB (شركة مملوكة للدولة الأوكرانية ومسئولة عن تصميم العربات المدرعة ، بضمن ذلك الدبابات T-80UD و T-84 بالإضافة إلى المحركات ذات الاستخدام العسكري) ، حيث أجريت عمليات إطلاق نار حيه باستخدام ثلاثة سبطانات مدافع (ليس أكثر من 5 طلقات لكل مدفع) . الذخيرة التي استخدمت في التجارب كانت من النوع المخترق للدروع النابذ للكعب المستقر بزعانف ، وهي من نفس الدفعة التي أنتجت قبل 22 سنة وكانت قيد التخزين . بيانات الاختبار جمعت ودمجت مع مقذوفات أخرى جرى إطلاقها مع عمر تخزين بلغ 9 سنوات فقط . وبعد استيفاء كامل البيانات والتحليل العلمي الدقيق ، جاء خبراء كاركيف إلى الاستنتاجات المثيرة interesting conclusions . فقد وجد هؤلاء أنه خلال احتراق شحنات الدافع التي امتدت فترة تخزينها حتى 22 عاماً (تجاوزت فترة التخزين المحددة بنحو 12 سنة) فإن الضغط الأقصى maximum pressure في تجويف سبطانة السلاح نما وتزايد لنحو 1,03-1,2 مرات (مزيد من الطاقة المحررة) . علاوة على ذلك ، الحسابات أظهرت أن استخدام مثل هذه الذخيرة المتقادمة سوف يزيد إهتراء وتآكل سبطانة السلاح بشكل ملحوظ لنحو 50-60% (طبقا لمصادر عدة ، الجيش الأوكراني ما زال يستخدم ذخيرة دبابات صنعت قبل انهيار الإتحاد السوفيتي ، أي مضى عليها نحو 25 سنة) . وفي الأساس ، فإن التصميم الهيكلي للذخيرة السوفييتية/الروسية الخارقة للدروع النابذة للكعب عانى من بعض العيوب والنواقص التي سببت الضرر الأكبر لتجويف سبطانة المدفع مقارنة بأنواع الذخيرة الأخرى . 



25‏/8‏/2017

علاقة عرض الجنازير بمستويات الضغط الأرضي للعربات القتالية .

علاقــة عــرض الجنازيــر بمستويــات الضغــط الأرضــي للعربـــات القتاليــة 

البعد الرئيس الآخر لمنظومة الجنازير يرتبط بعامل العرض أو الاتساع ، الذي بدوره مرتبط كثيراً بحدود ومستويات الضغط الأرضي ground pressure . المفهوم الأخير يشير في حقيقته إلى مقدار الضغط أو التحميل لكل وحدة مساحة مسقطة من الجنزير ، على اتصال وتماس مع سطح الأرض . وكقاعدة عامة ، فإن زيادة مساحة الاتصال مع الأرض فيما يتعلق بالوزن تخفض بالضرورة من عامل الضغط الأرضي . هذا المقياس ربما لا يمثل الضغط الفعلي actual pressure الممارس والمبذول من قبل الدبابات على الأرض ، لكنه على الرغم من ذلك يعتبر مؤشر لقدرتهم المتزايدة على التحرك والتنقل فوق الأراضي الناعمة والرخوة . بالنتيجة ، تحصيل ضغط أرضي منخفض كان هدف رئيس ومنشود عند تصميم الدبابات ، ولإنجازه فإنه يتم التركيز بشكل عام على تجهيز الدبابات بجنازير عريضة وواسعة قدر الإمكان . لقد صممت فيما مضى العديد من الدبابات والعربات المدرعة الخفيفة مع منظومات جنازير يتراوح عرضها بين 300 إلى 450 ملم ، وذلك بهدف تحصيل ضغط أرضي منخفض إلى درجات متفاوتة ولحد كبير . أمثلة ذلك العربة الروسية BMP-3 التي بلغ عرض جنزيرها 381 ملم وكذلك الأمر بالضبط بالنسبة للأمريكية M113 . نتيجة لذلك ، الضغط الأرضي للعربات المدرعة ذات الجنازير كانت في حدود 0.36 كلغم/سم2 بالنسبة للأنواع الأخف منها ، كالدبابة البريطانية الخفيفة Scorpion ، وحتى تقريبا 0.8 كلغم/سم2 للأنواع الأثقل من العربات . على سبيل المثال ، العربة الأمريكية المدرعة M113A3 يبلغ ضغطها الأرضي 0.6 كلغم/سم2 ، أما العربة القتالية الأحدث M2A3 Bradley فيبلغ ضغطها الأرضي 0.66 كلغم/سم2 .
بالنسبة للضغط الأرضي لدبابات المعركة الرئيسة ، فهو أعلى عموماً من ذلك الخاص بالعربات المدرعة الخفيفة ، على الرغم من حقيقة أن جنازيرهم أكثر عرضا واتساعا . هذا الأمر حتمي ولابد منه ، لأن عرض الجنازير لا يمكن أن يزداد ويرفع بالنسبة إلى وزن الدبابات دون تجاوز عرض الهياكل hulls width بنحو غير ملائم ، أو تخطي القيود المفروضة على العرض العام للدبابات بتسهيلات وسائل النقل الحالية . هكذا ، دبابات المعركة الرئيسة لها جنازير يتراوح عرضها بين 500 إلى 711 ملم ، وضغطهم الأرضي يتفاوت بين 0.87 كلغم/سم2 للأنواع الثقيلة منهم مثل الكورية الجنوبية K1A1 التي تزن 54.5 طن ويبلغ عرض جنازيرها 635 ملم ، إلى نحو 1.08 كلغم/سم2 للأنواع الأكثر ثقلاً مثل الأمريكية M1A2 التي تزن نحو 68 طن ويبلغ عرض جنزيرها 635 ملم (الضغط الأرضي للدبابة الأقدم M60A3 يبلغ 0.80 كلغم/سم2) . الدبابة الروسية T-90S يبلغ عرض جنزيرها 580 ملم وضغطها على الأرض 0.91 كلغم/سم2 ، في حين أن الدبابة T-80U التي يبلغ عرض جنزيرها 574 ملم تتحصل على ضغط أرضي حتى 0.92 كلغم/سم2 .