28‏/11‏/2013

مقذوف الطاقة الحركية الروسي 3BM15 .

مقــــــــذوف الطاقـــــــــة الحركيــــــــة الروســـــــي 3BM15


طور الروس في أوائل الستينات وبالتزامن مع تطوير المدفع أملس الجوف D-81 ، عدداً من ذخائر ومقذوفات الطاقة الحركية APFSDS ، التي يمكن اطلاقها مع خرطوشة الدافع 4Zh40 ، أولها 3BM9 ذو الخارق الفولاذي . هذا المقذوف كان نسخة عن المقذوف 3BM6 عيار 115 ملم الخاص بالدبابة T-62 ولكن مع عدد خمسة زعانف اتزان بدلاً من ستة . واتصف عند استخدامه بضعف قدرات اختراقه للدروع ، كما بدا تأثره الشديد بالأسطح المقساة المائلة والمنحنية . خصصت هذه الذخيرة أصلاً للتصدير لزبائن الدبابة T-72 وأنتجت تحت الترخيص في عدة بلدان حول العالم . النسخ اللاحقة للذخيرة عيار 125 ملم كانت في معظمها مع بناء عام من قضيب فولاذي ومقطع أمامي خارق من كربيد التنغستن tungsten carbide ، أمثال 3BM12 ، 3BM15 و3BM17 . هذه المقذوفات منخفضة الأداء لم تعد في خدمة الوحدات الروسية الآن ، ولكن الكثير منها لا يزال قيد التخزين ، كما أن بعضها أجيز تصنيعه في دول أخرى . واستخدمت أمم كثيرة هذه المقذوفات في صراعاتها خلال حقبة الثمانينات ، منها العراق الذي كان لا يزال حتى بداية عمليات عاصفة الصحراء 1991 يصنع المقذوفات 3BM15 محلياً ، كما أن ذات النوع لا يزال قيد الإنتاج في جمهورية إيران . 



النوع الأول 3BM12 الذي دخل الخدمة العام 1968 أختلف عن سابقه 3BM9 بوجود قلب خارق من كربيد التنغستن يزن 270 غرام ، مثبت مركزياً في مقدمة قضيب الخارق الفولاذي ، مع تجهيزه بغطاء رأسي واقي لتعزيز الاختراق وخطاط أو راسم tracer في المؤخرة المتطرفه للمقذوف يبلغ زمن احتراقه 2-3 ثانية . المقذوف الآخر 3BM17 دخل الخدمة العام 1972 ، وهو مماثل في تصميمه للمقذوف 3BM15 ولكن بدون قلب أو صميم من كربيد التنغستن ، مع زيادة حجم غطاء الرأس للتعويض عن انخفاض قابلية اختراق الدروع . هذا المقذوف استخدم فقط لأغراض التدريب مع تصدير كميات قليلة منه . النوع الأهم من جيل هذه المقذوفات هو 3BM15 الذي دخل الخدمة العام 1972 . ومع هذه الذخيرة تمت زيادة طول المقذوف ليصبح 548 ملم بالمقارنة مع 518 ملم فقط للمقذوف 3BM12 . هذه الإطالة لم تؤثر على الطول العام للقذيفة بسبب إقحام الجزء الأعظم من المقذوف في حاويته الاسطوانية القابلة للاحتراق . الحاوية تشمل بالإضافة لكتلة المقذوف ، شحنة دافع إضافية ذات حزمة قصبات وزعت وباعدت بانتظام بين زعانف الاستقرار الخاصة بالمقذوف وحول قضيب الخارق ، وربطت في ثلاثة مواضع للحفاظ على ثباتها . هذه الحاوية الاسطوانية تصنع من نسيج مركب النيتروسيلولوز Nitrocellulose المنقع والممزوج بمادة TNT . هي مغلقة ومعزولة بشكل محكم لحماية مسحوق الدافع من الرطوبة والأضرار الميكانيكية mechanical damages عند التخزين . وعلى الرغم من كون هذا المقذوف منذ فترة طويلة قيد الاستخدام في الوحدات السوفيتية المدرعة ، إلا أنه بقى في الخدمة حتى انهيار الإتحاد السوفيتي ، كما كان أكثر مقذوفات APFSDS الموفرة والمعروضة إلى مستخدمي دبابات التصدير السوفيتية من طراز T-72 . مقدمة الخارق الفولاذي في المقذوف 3BM15 تسكن في تجويف خاص إطلاقه بهيئة مدببة من كربيد التنغستن tungsten carbide ، يبلغ طولها 71 ملم وقطرها 20 ملم . هذه الإطلاقه محجوزة بغطاء الخارق الفولاذي الطري . إن وظيفة الغطاء الفولاذي بالإضافة لتحسين الشكل الديناميكي الهوائي للمقذوف ، تتركز على منع المقذوف من الانحراف أو الارتداد عند الارتطام العنيف بالسطح المقسى في الزوايا المخفضة low impact angles (القمة المتطرفة للغطاء مشوهه أو مجعدة بعض الشيء) . 



إلى الخارج من جسم الإطلاقه الداخلية يوجد أسنان أو أخاديد بارزة grooves مهمتها التوافق والتطابق مع أجزاء القبقاب الثلاثة التي يغطي كل منها زاوية 120 درجة . الخارق له خمسة أنصال زعنفية فولاذية بأسطح مشطوفة صغيرة على الواجهة الأمامية ، التي تسمح بنسبة دوران بطيئة لتحسين الاستقرار improve stability . على المحيط الخارجي لهذه الزعانف يوجد ركائز أو زوائد مسمارية من النحاس الأحمر بطول 3 ملم . هذه الزوائد مهمتها منع سحج أو قشط أطراف الزعانف الفولاذية خلال انطلاقها وتسارعها في سبطانة المدفع ، وبالتالي التسبب في تشويهها . كذلك هي مسئولة عن تأمين تمركز وثبات الخارق في قلب السبطانة بالتزامن مع عمل مجموعة القباقيب الأمامية . في مؤخرة المتطرفة للمقذوف عند قسم الذيل ، توجد وحدة الخطاط tracer unit التي تؤمن زمن عمل وأثر ناري لنحو 2-3 ثانية .



25‏/11‏/2013

مهاجمة الأهداف النقطوية في الصراع السوري .

مهاجمـــــــــة الأهـــــــداف النقطويـــــــة فـــــــي الصـــــــراع الســـــــوري



طائرة مقاتلة تابعة للجيش السوري تستهدف جسر إستراتيجي تسيطر عليه قوات المعارضة بصاروخ تكتيكي جو أرض ، على الأرجح من نوع Kh-23 أوKh-25 الموجه في بعض أنماطه ليزرياً .. يحتاج هذا النوع من المقذوفات إلى مصدر خاص لتوليد الإشعاع الليزري ، ويوضع هذا المصدر الذي هو عبارة عن وحدة تعيين ليزرية designator إما على طائرة محلقة في موقع الاشتباك ، أو يتم تشغيلها من قبل طاقم أرضي ، أو توضع على الطائرة ذاتها مطلقة الصاروخ (أسلوب غير محمود لأنه يقيد الطائرة بعملية التعيين الليزرية ويعرضها لخطر الهجوم المضاد) . ويطير الصاروخ نحو الهدف متتبعاً شعاع الليزر المرتد عن الهدف ، حيث يقوم الباحث في مقدمة الصاروخ laser seeker بمسح قسم واسع من المجال الجوي أمام الطائرة المهاجمة لالتقاط أية إشارات غير مرئية منعكسة عن الهدف ... لقد جاء تطوير هذا النوع من الأسلحة نتيجة الحاجة إلى منح الطائرة المهاجمة قابلية بقاء أفضل فوق ساحة المعركة ، إلى جانب إمكانية تحقيق إصابة مؤكدة تجاه العديد من الأهداف التكتيكية ، بما في ذلك الدروع والدفاعات الجوية ووسائل النقل الأرضي والسفن ومحطات الطاقة وغيرها من الأهداف عالية القيمة . وتتحقق قابلية البقاء من خلال تقليل زمن تعرض الطائرة للنيران المعادية ، وكذلك من خلال زيادة المدى الذي يدخل فيه الهدف ضمن نطاق أسلحة الطائرة ، واستخدام تكتيكات "أضرب وغادر" launch-and-leave ، مع الاستفادة القصوى من سرعة انطلاق الصاروخ وطيرانه (تضاف سرعة الطائرة المطلقة إلى سرعة الصاروخ ، فإذا كانت سرعة الصاروخ 2.5 ماك ، وسرعة الطائرة عند إطلاق الصواريخ 2.0 ماك ، فإن سرعة انطلاق الصاروخ تكون 4.5 ماك) . وكقاعدة عامة ، فإن الصاروخ الذي يطلق من الجو ، يكون أكبر حجماً وأغلى ثمناً وأكثر تعقيداً من نظيرة الأرضي ، فهو يحمل رأساً حربية من الكبر بحيث يضمن تدمير أية دبابة يضربها ، وهو سلاح موثوق تماماً .


قد يتساءل البعض عن مدى الحاجة الحقيقية لمثل تلك الأنظمة ؟ ويكون الجواب ببساطة ، أن الجيوش العصرية لم تعد تتحمل استهلاك كميات هائلة من الذخائر التقليدية لتدمير أهداف نقطوية point targets معادية . وقد يبدو لنا ذلك السبب غير معقول ، ولكن إذا رجعنا إلى إحصائيات الحرب العالمية الثانية فستتأكد لنا صحته . ففي صيف عام 1944 قامت طائرات سلاح الجو الأمريكي بمهاجمة مصنع الفولاذ Yawata في اليابان ، فقامت 47 قاذفة من طراز B-29 بالانطلاق من قواعد لها بالصين ، ومن مجمل هذا الطائرات استطاعت طائرة واحدة فقط إصابة هدفها ، باستخدام قنبلة زنتها 500 رطل من مجمل 376 قنبلة تم إسقاطها . المثال الآخر حدث في شهر مارس من العام 1944 ، عندما شن الحلفاء عملية "الحصار الخانق" لقطع الإمدادات عن الجيوش الألمانية المقاتلة في إيطاليا ، وكانت هذه الإمدادات تتدفق من خلال ثلاثة شرايين مزدوجة من خطوط السكك الحديدية التي تخترق جبال الألب لمسافة 230 كلم ، وهدفت هذه الخطة إلى تدمير خطوط السكك الحديدية بقصفها كل يوم بقنابل الطائرات . وكان من المتوقع أن يؤدي هذا القصف المستمر إلى انهيار هيكل الإمداد اللوجستي ، وعلى مدى 52 يوم قام من الحلفاء بنحو 1500 غارة جوية على خطوط التموين هذه ، ألقت خلالها الطائرات 10.000 طن من القنابل . ورغم ذلك كانت النتيجة مخيبة للآمال ، إذا أنه على الرغم من تدمير الخطوط الحديدية عدة مرات وفي أماكن كثيرة ، فقد كانت عمليات الإصلاح تتم بصورة سريعة ، بحيث لا يتأثر كثيراً المرور المنتظم لقاطرات الإمداد ، كما تبين بعد الحرب أن المخزون اللوجستي الألماني في شمال إيطاليا أبان عملية الحصار الخانق زاد بنسبة 15% . وإذا ما حاولنا اليوم شن مثل هذه العملية باستخدام مقذوفات ذكية حديثة ، فمن المؤكد أن ذلك سيتم بنسبة لا تزيد عن 2-3% من الذخائر المستخدمة إبان عملية الحصار الخانق .


23‏/11‏/2013

السلاح الرئيس للدبابات الإسرائيلية ميركافا .

الســـــــــلاح الرئيــــــــــس للدبابـــــــــات الإسرائيليـــــــــة ميركافــــــــا


بالإضافة للولايات المتحدة ، الصناعات العسكرية الإسرائيلية IMI تنتج نسخة مشابهه من المدفع الألماني L44 بتعديلات وإضافات مختلفة . هذا السلاح طور خلال السنوات من 1983 إلى 1988 لتلبية متطلبات دبابات المعركة الرئيسة من نوع ميركافا Mark III التابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية ، وكشف عنه لأول مره العام 1989 عندما عرض كتسليح رئيس للدبابة المذكورة . في العام 1998 منحت جائزة الدفاع في إسرائيل إلى الصناعات العسكرية الإسرائيلية لهذا التطوير ، الذي أعطى الدولة القدرة على إنتاج مدافع الدبابات بشكل مستقل .. المدفع يصنع من الفولاذ الذي صيغ وشكل خلال عملية تصنيع خاصة لتمكينه من مقاومة الضغوط الأعلى دون الحاجة لزيادة سماكة جداره . كما أن تجويف السبطانة تم طلائه بعنصر الكروم لتخفيض عامل الإهتراء الميكانيكي وبالتالي زيادة حياة السلاح . هو حالياً يتوفر بنسختين ، الأولى تحمل التعيين MG251 وهي الخاصة بالدبابة ميركافا Mark III . هذه النسخة مجهزة برداء واقي حراري thermal sleeve طور من قبل شركة Vishay لتخفيض التشوه الحراري لسبطانة المدفع بسبب الظروف البيئية المحيطة ، بالإضافة لتزويدها بنازع دخان fume extractor لطرد الغازات الناتجة عن عملية الرمي (هذا التجهيز يمكن ازالته للصيانة دون مضايقة الرداء الحراري) . النسخة الثانية قدمت العام 2003 وتحمل التعيين MG253 وهي خاصة بالدبابة ميركافا Mark IV ، كما أنها تجهز الدبابة التركية المطورة M60T . هذه النسخة مجهزة بنظام ارتداد بالغاز المضغوط ورداء حراري جديد طور من قبل صناعات Vidco. نسختي السلاح متماثلتين تقريباً في المواصفات ، فهما من عيار 120 ملم وبطول إجمالي من 5560 ملم (طول السبطانة لوحدها 5300 ملم) مع اجمالي وزن يبلغ 2900 كلغم (وزن السبطانة لوحدها 1200 كلغم) ، كما يمكن فكهما واستبدالهما بسهولة نسبية دون الحاجة لرفع برج الدبابة . 


المدفع عموماً مجهز بكتلة مغلاق مع تشغيل نصف آلي/يدوي وبانزلاق عمودي sliding breech-block ، كما أنه يتحصل على نظام ارتداد مختلف عن ذاك الذي يجهز المدفع الألماني
L44 ، يشتمل على مثبط أو مبطئ مركزي محسن concentric retarder ، ومسترجع هوائي pneumatic recuperator ، وأبعاد عامة أكثر انضغاطاً ، لا تتجاوز في الحقيقة تلك الخاصة بالمدفع M68 من عيار 105 ملم المثبت على الدبابات الإسرائيلية من نوع ميركافا Marks I/II وكذلك الدبابات M60 Patton . نظام الارتداد في النسخة MG251 يتيح له مسافة ارتداد اسمية حتى 300 ملم وهي مماثلة تقريباً لتلك الخاصة بالمدفع M68 رغم فارق طاقة الفوهة الأعظم هنا والمحسوبة للمدفع الإسرائيلي (طاقة الارتداد هنا تبلغ 500 كيلو نيوتن عند زاوية ارتفاع صفر درجة) ومسافة ارتداد قصوى حتى 345 ملم . أما مع النسخة MG253 فمسافة الارتداد الاسمية تبلغ 430 ملم (طاقة الارتداد هنا تبلغ 350 كيلو نيوتن عند زاوية ارتفاع صفر درجة) والقصوى 530 ملم . ويلاحظ هنا أن طاقة الارتداد القصوى في هذه النسخة جرى تخفيضها لنحو 40% مع زيادة مسافة الارتداد قياساً بنسخة المدفع الأولى . آلية الاشعال في السلاح من النوع الكهربائي ، وجدران حجرة النار قادرة على تحمل ضغوط إطلاق حتى 7,250 بار . كلا النسختين تطلقان عائلة ذخيرة طورت خصيصاً من قبل الصناعات العسكرية الإسرائيلية ، لكن السلاح أيضاً قادر على إطلاق الذخيرة الفرنسية من نفس العيار ، وكذلك الألمانية أو الأمريكية وجميع ذخيرة منظمة حلف شمال الأطلسي إذا تطلب الأمر ، بالإضافة لقدرته على إطلاق الصاروخ المضاد للدبابات الموجه ليزرياً LAHAT . المدفع قادر على العمل في ظروف تشغيلية من -40 وحتى +70 درجة مئوية ، ويقدر المصممون العمر الافتراضي لسبطانة المدفع ضمن معيار EFC (المكافئ لكامل الشحنة) بنحو 1500 إطلاقه متنوعة .

15‏/11‏/2013

تطهير حقول الألغام بواسطة .. الشحنات الخطية .

تطهيــــر حقـــــول الألغــــــام بواسطــــــة .. الشحنـــــــات الخطيــــــــة


الشحنات الطولية أو الخطية line charges هي وسيلة أخرى لتطهير حقول الألغام ، وتستخدم لإحداث خرق وفجوة في حقول الألغام تحت الشروط القتالية . وبينما هناك العديد من الأنواع والأشكال ، إلا أن التصميم الأساس للعديد من الشحنات الخطية المتفجرة يتعمد على وجود رابط مملوء بالمتفجرات ينوى اطلاقه وقذفه فوق حقل الألغام المفترض . الشحنة المسلطة سوف تفجر الألغام المضادة للدبابات والمضادة للأفراد المدفونة تحت السطح (لا يضمن تحفيز جميع أنواع الألغام) ، بالنتيجة يتم توفير طريق آمن نسبياً لعبور العربات المدرعة وجنود المشاة . النظام يمكن أن يكون منقول بواسطة الأفراد ، أو مصعد على عربة مقطورة . تاريخياً البريطانيين هم من أوائل الأمم التي طورت أنظمتها الخاصة أثناء الحرب العالمية الثانية . الكنديون طورا نظام "الأفعى" Snake ، في حين تطبيق كبير جداً انصب على نظام "طوربيد بنغالور" Bangalore Torpedo في العام 1941 وحتى العام 1942 . 


تطوير بريطاني أكثر مرونة أطلق عليه "ثعبان البحر" Conger طور في العام 1944 واستخدم لتطهير حقول الألغام الألمانية خلال حملة "النورماندي"  Normandy . هو عبارة عن أنبوب أو خرطوم من النسيج بقطر 5 سم وبطول 301 م ، يطلق من قبل صاروخ بقطر 127 ملم ، الذي بدوره يوجه نحو حقل الألغام المفترض ، وبعد ذلك يملأ الخرطوم بهواء مضغوط Compressed air ، ثم بمادة سائلة متفجرة من مادة النيتروغليسرين nitroglycerin إجمالي زنتها نحو واحد طن (تضخ إليها من العربة الناقلة) قبل التفجير . الخرطوم والصاروخ صعدا في مقطورة مجنزرة ، التي كانت تسحب من قبل دبابة من نوع Churchill AVRE . وبينما كان ثعبان البحر رائعاً كما بدا من قدراته ، حيث أظهر قابلية فعلية على تطهير ممر آمن خلال حقل الألغام بعرض ستة أمتار . إلا أن هذا النظام كان في المقابل خطر جدا عند الاستخدام . فالبريطانيين أنفسهم لم يستخدموه في التطهير إلا لمرة واحدة فقط . والولايات المتحدة لم تتسلم سوى نصف عدد هذه الأنظمة من أصل 100 كانت قد طلبتها ، لكن مع ذلك هي لم تنشرهم لأسباب تخص عامل الأمان أولاً . احدى الملاحظات التي سجلت على نظام ثعبان البحر هو درجة تأثر ثبات مادة النيتروغليسرين إلى التجمد عندما تصبح درجات حرارة دون الصفر مئوية . هذا جعل المادة المتفجرة السائلة خطرة جداً للتعامل والاستعمال في الأجواء الباردة ، مما جعل مجمل النظام محدود الفائدة . 


طوربيد بنغالور ابتكر أولاً من قبل المهندس النقيب "ميكلنتوك" McClintock ، من وحدة الجيش الهندي البريطاني في منطقة "بانغالور" Bangalore في الهند ، العام 1912 . هذا السلاح البريطاني تم ابتكاره كوسيلة لتفجير مصائد المغفلين ، وكذلك للتخلص من المشاكل التي سببها ارتفاع عوائق الأسلاك الشائكة للحواجز والتحصينات التي تركت وخلفت من حرب البوير (1899-1902) والحرب الروسية اليابانية (1904-1905) . هذا السلاح كان أصلاً مع أنبوب بطول 5.5 م ، مليء بنحو 27.2 كلغم من الديناميت ، لكنه يمكن أن يركب ضمن عدة أنابيب أخرى موصولة ببعض . في الحرب العالمية الأولى ، استعمل طوربيد بنغالور أولياً لسحق وتحطيم الأسلاك الشائكة قبل هجوم . إذ اتضحت قابلية استخدامه حتى أثناء وجود غطاء من النيران المعادية ، صادرة عن الخنادق التي تحمي المواقع . نظام الطوربيد القياسي شمل عدد متماثل خارجياً من الأنابيب المسننة في أطرافها ، كل منها بطول 1.5 م ، واحدة منها احتوت على الشحنة المتفجرة explosive charge . وعند الاستعمال ، الأنابيب تشد وتوثق سوية بواسطة قطع الوصل الطرفية لجعل الأنبوب أكثر طولاً من المطلوب ، وبفكرة مماثلة بعض الشيء إلى فرشاة المدخنة أو قضيب تنظيف المجاري . ليتم بعد ذلك دفعهم للأمام باتجاه الموضع المقصود ، بحيث يكون السلاح جاهزاً للتفجير وتطهير ممر بعرض 1-1.5 م خلال الأسلاك الشائكة barbed-wires . أثناء معركة "كمباري" Cambrai العام 1917 ، مهندسو الجيش البريطاني استعملوا طوربيد بنغالور لإلهاء وصرف انتباه قوات العدو عن موقع المعركة الحقيقي وموضع الهجوم . في مرحلة مبكرة من بداية الحرب العالمية الثانية ، وجد أن نظام الطوربيد يمكن أن يكون وسيلة عملية لتطهير الممرات خلال حقول الألغام المضادة للأفراد .


القوات الأمريكية في المقابل تبنت أثناء الحرب العالمية الثانية استخدام طوربيد بنغالور ، وحمل النظام التعيين M1A1 . هو كان كثير الاستخدام من قبل الجيش الأمريكي ، بشكل خاص أثناء عملية يوم النصر D-Day ، عندما هبط نحو 160,000 من قوات الحلفاء بتاريخ 6 يونيو العام 1944 على طول امتداد 50 ميل من الشريط الساحلي الفرنسي المحصن بشدة ، لمواجهة القوات الألمانية النازية على شواطئ نورماندي Normandy في فرنسا . القوات المهاجمة كانت مدعومة بأكثر من 5,000 سفينة و13,000 طائرة مقاتلة وقاذفة . ومع نهاية نهار يوم السادس من يونيو ، استطاع الحلفاء كسب موطئ قدم في نورماندي ، لكن مع كلفة خسائر عالية نسبياً ، بلغت أكثر من 9,000 جندي بين قتيل أو جريح (القوات البريطانية لم تستخدم نظام طوربيد بنغالور في ذات العملية واستبدلته بنظام الاطلاق الصاروخي Conger) . في العام 1944 ، بدأت الولايات المتحدة أيضاً تجريب نظام إضافي الذي يستعمل قذيفة بندقية مجهزة بمصيدة رصاصة bullet-trap ، أو صاروخ صغير لنشر حبل تفجير طويل ، لكن هذه الأدوات ما كانت مقبولة عموماً . أما السوفييت ، فقد عرفوا طوربيد بنغالور خلال الثلاثينات ، لكنهم لم يشرعوا في تصنيع وإنتاج نسخهم الخاصة . فقط بعد الحرب العالمية الثانية ، أثناء التطوير النشيط والمستحق لقوات الهندسة engineering troops وتمويل الجيش السوفيتي ، هم طوروا نموذجهم الخاص من الطوربيد ، والذي سمي اختصاراً KM (الشحنة الممتدة) . هو كان عبارة عن أنبوب بقطر 7 سم وطول 1.95 م ، مليء بنحو 5.2 كلغم من مادة TNT شديدة الانفجار .


10‏/11‏/2013

ماكس كرامر .. وبداية عصر الصواريخ الموجهه المضادة للدبابات .

ماكس كرامر .. وبداية عصر الصواريخ الموجهه المضادة للدبابات 


العلماء الألمان هم أول من بادر إلى تطوير وإنتاج الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات ATGM ، وذلك على أمل توفير سلاح فعال لقواتهم يلغي أو يحجم دور الدبابة (على غرار المدافع الرشاشة التي ألغت دور الخيالة) . فلكي يواجه الألمان التعزيزات الكبيرة في حماية الدبابات السوفييتية آنذاك وهم يفتقدون للمواد الصناعية الأولية ، عمدوا لاستكشاف وسيلة أخرى مختلفة عن المدافع المضادة للدبابات ، التي بدت وكأنها تواجهه طريقاً مسدوداً فيما يتعلق بالسباق بين زيادة العيار من جهة وكثافة التدريع من جهة أخرى . لقد حدا هذا الأمر بالمصممين الألمان في الفترة الأخيرة من الحرب العالمية الثانية ، وتحديداً في العام 1944 لإنتاج أول صاروخ موجه مضاد للدروع ، أطلق عليه X-7 . بدأ العمل على تصميم وتطوير هذا السلاح العام 1941 من قبل شركة Ruhrstahl AG ، التي أنطلقت للبحث في حقل الأسلحة الصاروخية الموجهه ، وبقصد إنتاج قذيفة موجهه مضادة للدبابات تستخدم من المواضع الدفاعية . لكن بسبب تفوق الألمان العسكري آنذاك بالاضافة لرغبتهم في توفير كلف التطوير ، تم رفض الفكره ، حتى أعيد إحياء البرنامج من جديد العام 1943 . 


لقد جاء تطوير هذا السلاح بجهد مباشر من الدكتور الألماني "ماكس كرامر" Max Kramer الذي عمل أوائل العام 1938 في البحث عن وسائل تقنية مبتكرة للتحكم عن بعد في القنابل الجوية حرة السقوط free-falling bombs ، وأنظم في العام 1940 للعمل لدى شركة Ruhrstahl . الدكتور كرامر الذي ولد في 8 سبتمبر 1903 واكتسب علومه في الهندسة الإلكترونية من جامعة ميونخ (حصل بعد ذلك على عدة براءات إختراع في مجال الديناميكيا الهوائية aerodynamics) ، ينسب له الفضل في تطوير العديد من الأسلحة والمقذوفات الموجه لاسلكياً ، مثل القنبلة الموجهه Fritz-X التي كان بالامكان التحكم بها والسيطرة عليها من الطائرة الأم . هذه القنبلة استخدمت في عدد من المناسبات خلال العام 1943 وبداية العام 1944 ، وسجلت عدة نجاحات ، مثل إغراق السفينة الحربية الإيطالية Roma وإلحاق أضرار شديدة بالسفينة الحربية الملكية البريطانية HMS Warspite وأهداف بحرية أخرى ، قبل أن تتحقق السيادة الجوية لطائرات التحالف بالاضافة لتطوير الإجراء الإلكترونية المضادة . كرامر طور أيضاً وصمم الصاروخ الموجه سلكياً جو-جو Ruhrstahl X-4 ، الذي حمل أيضاً مسمى Kramer X-4 . لقد كانت الميزة الحقيقية لهذا الصاروخ استعانته بالتوجيه السلكي Wire-Guided ، لهذا هو يعتبر السلف الحقيقي لجميع الفصائل المعاصرة من الصواريخ التي تستعين بالتوجيه السلكي .



وفي تاريخ 21 سبتمبر العام 1944 أجريت أو سبعة تجارب على الصاروخ X-7 . لكن نتيجة لخصائص الطيران غير المؤلوفة والغريبة ، الأربعة صواريخ الأولى المطلقة لامست وإرتطمت بالأرض بعد طيرانها لمسافة قصيرة ، لذلك هي تحطمت . محركي الصاروخين التاليين إنفجرا في الجو وهما في الطريق إلى الهدف . الصاروخ الأخير طار نحو هدفه المتمثل في دبابة متوقفة ليصيبها من مسافة 500 م ، وهذه مثلت المنطقة الميتة للصاروخ .. جسم أو هيكل الصاروخ X-7 كان أشبه بجسم قذيفة مدفعية ، مع زعنفتين في النهاية المتطرفة للذيل ، وجناحين جانبيين عريضين ، ملحق بأطرافهما بكرات وصلة السلك . فلمواجهة متطلبات التوجيه ، اشتمل الصاروخ X-7 على سلكان دقيقان يترنحان من طرفي أجنحة الصاروخ ، أحدهما للتصحيحات الطولية longitudinal والآخر للتصحيحات الجانبية lateral ، وكانت أوامر التصحيح ترسل للصاروخ من وحدة السيطرة والتعقب البصرية في وحدة الإطلاق حتى الاصطدام بالهدف .. البناء العام للصاروخ X-7 تضمن محرك صاروخي ذو وقود صلب من مرحلتين نوع WASAG 109-506 ، الذي كفل له بلوغ سرعة طيران حتى 98 م/ث . الصاروخ كان أيضاً مجهز برأس حربي عبارة عن شحنة مشكلة زنتها 2.5 كلغم مع صمام صدمي ، وقدرة اختراق بلغت 200 ملم من الصلب . الوزن الإجمالي للمقذوف X-7 بلغ 9 كلغم ، أما مداه الأقصى فبلغ 1200 م . لقد أنتج الألمان من الصاروخ 300 وحدة ، اختبرت ابتداء على الجبهة الروسية بهدف التقييم ، ولكن لم يتسنى معرفة نتائج الاستخدام ، حتى جرى اجتياح ألمانيا من قبل جيوش الحلفاء الغربيين والإتحاد السوفيتي ليسدل الستار عن هذا السلاح المثير .

7‏/11‏/2013

بداية البحث الروسي في مجال الشحنات المتراكمة .

بدايـــــــــة البحـــث الروســــــي فـــي مجــــال الشحنـــــات المتراكمـــــــة

في العام 1941 فوجئ أطقم الدبابات السوفييتية وأصيبوا بالذهول وهم يرون القذائف الألمانية وهي ترتطم بدباباتهم لتترك ثقوباً عميقة على الهياكل والأبراج . أطلق الألمان على هذا النوع من الذخائر تسمية Hohlladungsgeschoss والتي تعني القذيفة ذات الشحنة المجوفة . لقد عملت الماكنة الحربية الألمانية في السنوات 1939-1943 على تطوير أسلحة وذخائر بشحنات مشكلة من أنواع وأعيرة مختلفة ، كوسيلة مبتكرة لهزيمة ودحر دروع دبابات الحلفاء . على أية حال ، الاحتكار الألماني لم يدم طويل ، وفي تاريخ 23 مايو من العام 1942 تم اختبار أول مكافئ سوفييتي لقذائف المدفعية الألمانية ، وكان من عيار 76.2 ملم ، ليدخل الخدمة بعد ثلاثة أيام فقط تحت التعيين الرسمي BR-353A . هذه القذيفة التي جرى استنساخها بتقنية الهندسة العكسية reverse engineering ، كانت قادرة على اختراق تدريع بسماكة 75-90 ملم عند الارتطام بزاوية 90 درجة . كما طور السوفييت قذائف مماثلة أكبر قطراً من عيار 122 ملم حملت التعيين BR-460A مع قابلية اختراق حتى 200 ملم . السوفييت ابتكروا أيضاً أول سلاح يدوي لهم يعمل بتقنية الشحنة المشكلة كما تذكر بعض المصادر في العام 1943 ، عندما طوروا القنبلة اليدوية نوع RPG-43 كسلاح مؤثر مضاد للدروع وكبديل ناجح عن القنبلة اليدوية الأقدم من نوع RPG-40 التي اعتمدت في مفعولها على شحنة شديدة الانفجار . زودت القنبلة اليدوية RPG-43 بصمام تصادمي مع شحنة مشكلة بقطر 95 ملم مع 612 غرام من مادة TNT شديدة الانفجار ، وكان لها القدرة على اختراق نحو 75 ملم من الفولاذ ، لتحسن في مراحل لاحقة من الحرب بالسلاح RPG-6 الذي أدخل الخدمة في أكتوبر العام 1943 . هم أيضاً طوروا اللغم الأرضي الطائر المدعو LMG (اختصار flying mine Galitskiy) مع شحنة مشكلة ومتفجرات من نوع TNT . هذا اللغم استعمل من قبل السوفييت بنجاح كبير ضد الدروع الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية ، حيث صعد المقذوف على منصة خشبية ثابتة في تجويف أرضي غير عميق ، وهو مصوب باتجاه الطريق المحتمل لمرور الدبابة . عملية المشاغلة وإطلاق المقذوف تتم عندما يتم جذب سلك إعثار ملحق بصمام في قاعدة المقذوف . 



أطلق السوفييت على تأثير الشحنة المشكلة اسم الشحنة المتراكمة Cumulative Charge ، والكلمة لاتينية الأصل cumulatio وتعني التكدس أو التزايد في إشارة إلى آلية عمل هذا النوع من الشحنات والقائمة على تركيز طاقة الانفجار . التأثير التراكمي لوحظ بداية في العام 1864 من قبل المهندس والجنرال العسكري الروسي "ميخائيل بورسكوف" M. Boreskov الذي استخدم هذه الظاهرة لثقب الصخور وألواح الأشجار الصلبة لبناء التحصينات . بورسكوف عمل في مجال زراعة الألغام واكتشف أن شحنة متفجرة من النتروغلسرين nitroglycerine مع تجويف موجه ستمتلك بشكل ملحوظ تأثير تدميري أعلى بكثير من الشحنات التقليدية . التأثير شوهد أيضاً من قبل قائد عسكري سوفييتي آخر هو "ديمتري أندريفسكي" Dmitry Andrievskiy ، الذي عمل العام 1865 على تفجير شحنة من الديناميت ملئت بورق مقوى كرتوني مع تجويف محشو بنشارة الخشب . نتائج الدراسات العملية المتعلقة بتأثير طاقة المواد المتفجرة ظهرت في الإتحاد السوفيتي أثناء الحرب العالمية الثانية ، حيث ينسب الفضل في تطوير الرؤوس الحربية المشكلة للبروفسور "سيكورفسكي" M.J. Sukharevsky ، الذي أجرى أول دراسة منظمة حول التأثير التراكمي cumulative effect وأصدر أول أبحاثه ورسائله العلمية في هذا المجال العام 1923-1926 . عمل الرجل على الشحنات المشكلة التي احتوت على تجاويف بدون كساء أو غلاف معدني ، واستطاع معرفة وإيجاد الرابط بين عملية اختراق الدروع بهذه الشحنات وشكل التجاويف ، بالإضافة للعوامل المؤثرة الأخرى . لقد وصف سيكورفسكي تجاربه الشاملة بالتجاويف غير المبطنة في أنواع مختلفة من الأشكال والزوايا ، حيث لاحظ بأنه يمكن لتجويف مخروطي أن يولد تأثير اختراق صغير (لشحنة غير مبطنة unlined charge) ، كما دون في سجلاته العلمية أن الأهمية العملية الكبرى لقذائف الشحنة المشكلة تكمن في إمكانية تحويل وزن قذيفة مدفعية إلى النصف ، وزيادة التأثير المتفجر من قبل عامل 3 إلى 5 . لكن للأسف وبشكل مأساوي ، انتهت بحوث سيكورفسكي العلمية في هذا المجال مع سقوطه كضحية لإحدى حملات التطهير الستالينيه Stalin's purges .


5‏/11‏/2013

بطل آخر من الثورة السورية .. المدفع عديم الارتداد SPG-9 .

بطـل آخـر من الثـورة السوريــة .. المدفـع عديــم الارتــداد SPG-9 


يوجد في الخدمة حالياً أنواع قليلة من الأسلحة المضادة للدروع عديمة الارتداد ، ربما أشهرها المدفع الروسي SPG-9 أملس الجوف من عيار 73 ملم والملقب بالرمح Spear . هذا السلاح الذي تم تطويره من قبل الإتحاد السوفييتي وتم تبنيه العام 1963 ، لا يزال مستخدماً في الجيش الروسي مع أفراد مشاة البحرية والقوات المحمولة جواً . هو مثبت على حامل ثلاثي القوائم ومعد للحمل والنقل بواسطة الأفراد . قصة بداية هذا السلاح كانت مع الرغبة السوفييتية لاستبدال المدفع الأقدم عديم الارتداد B-10 الذي أدخل الخدمة العام 1954 . السلاح B-10 كان من عيار 82 ملم ، وقد تم إعداده للعمل مع وحدات المشاة السوفييتية infantry units وبشكل رئيس لمواجهة ومقاتلة العربات المدرعة الغربية حتى مدى 400 م . لكن مع توفر أول صاروخ سوفييتي موجه مضاد للدبابات في بداية الستينات ، أستبدل دور السلاح B-10 المضاد للدروع من وحدات المشاة الآلي motorized rifle ونقل لخدمة القوات السوفييتية المحمولة جواً (المدفع في الأساس كان ثقيل الوزن وصعب النقل من قبل أفراد المشاة وقابلية اختراقه لم تتجاوز 200-250 من التصفيح الفولاذي) . تم الايعاز لمكتب التصميم GSKB-47 (الآن Basalt) في موسكو لقيادة مشروع تطوير سلاح جديد مضاد للدبابات . القيادة السوفييتية حددت آنذاك متطلباتها التكتيكية التقنية في مدفع لا يتجاوز وزنه الكلي عن 30 كلغم ، وقابلية اختراق في تصفيح الدروع حتى 300 ملم ، بالإضافة إلى الحاجة لضمان بساطة السلاح وسهولة صيانته maintenance . لقد كان يفترض بالسلاح أن يكون قادراً على العمل والرمي لخمسة أيام متتالية دون الحاجة لتنظيف سبطانته (حد أدنى من 35 طلقة) . العمل التصميمي على المشروع حمل التعيين الرمزي "الرمح" Spear واستكمل في العام 1962 لتبدأ الاختبارات العملية على السلاح ومنصته المتكاملة . 


اهتم المصممين السوفييت بتطوير نوعين من الذخائر لصالح السلاح SPG-9 ، هما شديد الانفجار المتشظي FRAG-HE ، وشديد الانفجار المضاد للدبابات HEAT . هذه المقذوفات من النوع المثبت بزعانف أو أنصال مع دافع صاروخي مساعد بوقود صلب بالنسبة للنوع المضاد للدبابات . ذخيرة السلاح SPG-9 مشابهه لتلك المطلقه من المدفع منخفض الضغط 2A28 Grom عيار 73 ملم الخاص بالعربة المدرعة الشهيرة BMP-1 ، لكنها هنا تحمل التعيين PG-15V .  


المدى الفعّال للمقذوفات المتشظية المضادة للأفراد يمكن أن يبلغ 1000 م ، والأقصى يصل حتى 4500 م ، خصوصاً مع استخدام نمط التصويب غير المباشر . المقذوف المتشظي القياسي الذي يحمل التعيين OG-9 مجهز بعدد ثمانية زعانف مضلعة من أجل الاستقرار ، كما أن رأسه الحربي مزود بصمام تصادمي من نوع GO-2 ومتفجرات من نوع TNT زنتها 735 غرام . يبلغ وزن هذا المقذوف 3.6 كلغم ، في حين أن وزن القذيفة بالكامل يبلغ 5.5 كلغم ، وهو غير مزود بمحرك دفع صاروخي ، علماً أنه يحقق سرعة فوهة من 316 م/ث . أما بالنسبة للمقذوفات شديد الانفجار المضاد للدبابات فإن مداها المؤثر يبلغ 800 م (متوسط الانحراف في ظروف مثالية مقدر بنحو 0.43 متر) في حين المدى الأقصى يصل إلى 1200 م . النوع القياسي المضاد للدبابات يحمل التعيين PG-9 ويمتلك سرعة فوهة من 435 م/ث . يبلغ وزن هذا المقذوف 2.6 كلغم ، في حين أن وزن القذيفة بالكامل يبلغ 4.4 كلغم . الرأس الحربي للمقذوف المضاد للدبابات يشتمل في تركيبه على 0.322 كلغم من متفجرات الهكسوجين hexogen ، التي تتيح له قابلية اختراق حتى 300 ملم في التصفيح الفولاذي المتجانس . النسخ الأحدث من الذخيرة مثل PG-9VS حققت قابلية اختراق حتى 400 ملم في صفائح الفولاذ (جرى تطوير مقذوف ثنائي الرؤوس هو PG-9VNT مع مدى فعال حتى 700 م ، وقابلية اختراق للفولاذ من 550 ملم أو 400 ملم بعد تجاوز قرميد الدرع التفاعلي المتفجر) .


المدفع SPG-9 مجهز في الجهة اليسار من سبطانته بمنظار تصويب بصري من نوع PGO-9 بقوة تكبير 4× ومجال رؤية حتى 10 درجات . وللرؤية في الظلام ، يمكن تجهيز السلاح بتشكيلة من مناظير الرؤية الليلية السلبية من نوع PGN-9 وSPG-9M وغيرها . هو سهل الحمل نسبياً ، حيث لا يتجاوز وزنه 47.5 كلغم ، يزداد إلى 59.5 كلغم مع حامله الثلاثي . السلاح يتم نقله عادة بواسطة عربة مدولبة ليحمل بعد ذلك إلى الموقع من قبل طاقم من فردين هما الرامي والملقم ، علماً أن طاقمه المثالي يتكون من أربعة أفراد ، هما القائد والملقم والرامي وحامل الذخيرة الإضافية (يمكن نشره وتجهيزه للرمي خلال دقيقة واحدة تقريباً ، مع معدل إطلاق نار من 5-6 طلقات في الدقيقة) . حامله الثلاثي Tripod هو من النوع القابل للطي ، ويمكن التحكم بدرجة ارتفاعه لما بين 390-700 ملم ، كما يمتلك زاوية دوران أفقية من + -15 درجة . كما يوجد نسخة مغايرة من السلاح بعجلات قابلة للفك والفصل معدة للاستخدام مع القوات المحمولة جوا ، يطلق عليها SPG-9D . السلاح في الخدمة لدى عدد كبير من القوات المسلحة ، وتشكيلة متنوعة من الذخيرة أنتجت لصالحه ، وإن كان أغلبها عبارة عن نسخ مماثلة للقذائف السوفييتية الأصلية شديدة الانفجار المضادة للدبابات والمضادة للأفراد . شهد السلاح SPG-9 أكثر من ساحة صراع ، كما شوهد في الحرب الأهلية السورية بيد مقاتلي الجيش الحر . هو متوفر بشكل كبير للميلشيات شبه العسكرية والقراصنة البحريين في منطقة القرن الأفريقي ، وكذلك في المناطق الأخرى بدرجة أقل . هو ليس شعبي كالقاذف RPG-7 لأنه يجب أن يصعد على عربة لنقله ، ولا يمكن حمله وإطلاقه بسهولة من الكتف .

1‏/11‏/2013

القاذف الكتفي الروسي .. RPG-16 .

القـــــــــــــاذف الكتفــــــــــــــــي الروســـــــــي .. RPG-16


في أواخر الستينات وتحديداً في العام 1968 ، صمم مكتب GSKB-47 برئاسة المهندس I. E. Rogozin ، بالتعاون مع مكتب تصميم الأسلحة الخفيفة TsKIB COO برئاسة المهندس VF Fundaevym ، قاذف سوفييتي كتفي جديد مضادة للدروع ، أطلق عليه الرمز TCB-034 وبعد ذلك عين باسم RPG-16 . دخل هذا السلاح المعد خصيصاً للقوات السوفييتية المحمولة جواً airborne troops ووحدات القوات الخاصة Spetznaz الخدمة في العام 1970 ، وتميز بسبطانة فولاذية ملساء الجوف بقطر 58.3 ملم وطول 1104 ملم تتكون من جزأين قابلين للفصل . وكان كسابقه RPG-7 ، عديم الارتداد لاعتماده على مقذوف بمعزز صاروخي rocket booster مع رأس حربي بقطر فوهة السلاح (لم تطور ذخيرة لهذا السلاح باستثناء المقذوف ذو الشحنة المشكلة PG-16V مع محرك صاروخي أكثر قوة ، ونظام إيقاد كهربائي بدل نظام الطرق الميكانيكي التقليدي) . هذا السلاح وعلى خلاف القاذف RPG-7 لم تكن ذخيرته من النوع المشحون من المقدمة مع رأس حربي بارز ، بل كانت من النوع المحصور والمتجانس بالكامل في داخل تجويف السبطانة ، وهذا بالضبط ما أضعف قدرات السلاح النارية بالمقارنة بمنافسه RPG-7 . المقذوف PG-16V كان مجهز بعدد ستة أنصال blades مثبته على خرطوم المحرك الصاروخي ، هذه عملت على تخفيض انجراف المقذوف الناتج عن الريح العرضية خلال الطيران . السلاح جهز بمنظار من نوع PGO-16 ذو قدرة تكبير 2.7× ، وأرجل أمامية قابلة للطي . ورغم أن مداه الفعال وصل لغاية 800 م ، إلا أن هذا السلاح لم يكتب النجاح بسبب قابلية اختراقه المحدودة والمقدرة بنحو 300 ملم من الفولاذ . كذلك بسبب ثقل وزنه البالغ وهو فارغ 9.4 كلغم ، وعندما يجهز للرمي فإن وزنه يصل لنحو 12.4 كلغم . لذا ، وفي مرحلة لاحقة توقف تصنيع السلاح RPG-16 بعد إنتاج نحو 116,883 قاذف منه حتى العام 1999 ، كما شهد استخداماً محدوداً خلال الحملة السوفييتية على أفغانستان ضد المواقع المحصنة ، لكنه استبدل لاحقاً بقواذف الرمية الواحدة الكتفية المضادة للدروع من طراز RPG-18 و RPG-22 وكذلك أسلحة RPG-7 .

30‏/10‏/2013

طلاء تجويف سبطانات مدافع الدبابات .

طــــــــلاء تجويــــــف سبطانــــــــــــــــات مدافــــــــــــــع الدبابـــــــــــات


من الناحية التاريخية سبطانات المدافع كانت من الفولاذ المنكشف حتى الحرب العالمية الثانية ، عندما قامت شركة أمريكية تدعى Battelle بأول عملية طلاء لسبطانة سلاح رشاش من عيار 12.7 ملم ، في شهر أغسطس من العام 1942 . وبعد الحرب وحتى العام 1965 تم تجاهل هذه التقنية اللازمة للحفاظ على سبطانات المدافع من الإهتراء والتآكل ، لتأتي الحرب الفيتنامية في منتصف الستينات لتعيد إحياء مشروع الطلاء الواقي ، خصوصاً بعد النتائج غير السارة للمدفع الأمريكي عيار 175 ملم . وفي الوقت الحاضر تلجأ الكثير من الدول المنتجة لسبطانات الأسلحة ، لكساء تجويفها الداخلي بطبقة سميكة نسبياً من عنصر الكروم عالي التقلص HC Chromium ، الذي يضفي طبقة مقاومة مهمة للسطوح الفولاذية ، بالإضافة لمعامل احتكاك منخفض وقسوة عالية لمقاومة التآكل corrosion . مدافع أمثال الأمريكي M256 والألماني L44 من عيار 120 ملم وغيرها ، تطلى بطبقة ثخينة نسبياً من عنصر الكروم يبلغ سمكها 0.01 بوصة ، لتمكينها من مواجهة التأثيرات الداخلية الناتجة عن غازات الدفع عالية السخونة ومقاومة قوى الإهتراء وكذلك التأثيرات الميكانيكية mechanical effects للمقذوف ، وبذلك تزيد من عمر سبطانة المدفع (مع تزايد إهتراء تجويف سبطانة السلاح فإن سرعة الفوهة يمكن أن تنخفض ، حيث أثبتت الاختبارات أنه مع نسبة إهتراء لنحو 3% من قطر المدفع المستخدم ، فإننا يمكن أن نخسر 5% من سرعة الفوهة) .   


لقد جاء استخدام عنصر الكروم في الطلاء جاء بسبب درجة انصهاره الأعلى مقارنة بالفولاذ (1875 درجة مئوية مقابل 1425 درجة مئوية) وأيضاً مقاومته لأطوار التغير ، نتيجة الترتيب الذري الفريد في بلوراته ، أو ما يطلق عليه اصطلاحاً بالشبكة البلورية lattice structure . كما أن لعنصر الكروم ميزة إضافية تم ذكرها سابقاً ، تتمثل في مقاومة التآكل والإهتراء ، حيث يتولى الطلاء حماية طبقة الفولاذ السفلى من الهجوم الكيميائي الذي يعمل حال توفره ، على تخفيض ملكيات وخواص السطوح الفولاذية في تجويف السبطانة .


عملية التطبيق الطلاء بعنصر الكروم تتضمن عملية تمرير لتيار كهربائي خلال كهرل electrolyte (الكهرل هو مادة أو محلول يحتوي على أيونات حرة تشكل وسطاً مناسباً لنقل الكهرباء) متصل بسبطانة المدفع . وتتألف المكونات الضرورية لعملية الطلاء من سبطانة السلاح التي تمثل القطب الكهربائي الذي سيتم طلاءه ، وقطب موجب لإكمال الدائرة الكهربائية ، وكهرل يحتوي على أيونات عنصر الكروم التي سيتم ترسيبها على السبطانة ، وأخيراً مصدر مباشر للتيار الكهربائي . يتم تغطيس وغمر السبطانة والقطب الموجب في كهرل مشتمل على أيونات عنصر الكروم ، مع قطب موجب موصول بالطرف الموجب positive من مصدر الطاقة ، في حين توصل السبطانة بالطرف السلبي negative . بعدها يجري تشغيل تيار الطاقة الكهربائية والتحكم به تدرجاً من المستوى صفر ، وهكذا النقطة التي يتم الوصول لها أولاً من السبطانة يتم كساءها وطليها بطبقة الكروم .

24‏/10‏/2013

الصاروخ الموجه سلكياً المضاد للدبابات .. كونكورس .

ورقة رابحة بيد المعارضة السورية
الصاروخ الموجه سلكياً المضاد للدبابات 9M113 Konkurs


هو بلا شك الأكثر فتكاً بالدبابات والعربات المدرعة السورية التابعة للقوات النظامية بعد تدمير المئات منها ، وعلى الأرجح أن له نصيب الأسد في الإصابات القاتلة وخسائر الأطقم .. نحن نتحدث عن الصاروخ الروسي الموجه المضاد للدبابات المدعو "كونكورس" 9M113 Konkurs .. هو من صواريخ الجيل الثاني العاملة بتقنية SACLOS أو القيادة نصف الآلية إلى خط البصر ، مصمم لمشاغلة الأهداف الثابتة والمتحركة ، بما في ذلك الأهداف الجوية بطيئة الحركة وعلى مستوى طيران منخفض . الصاروخ الذي يحمل التعيين الغربي AT-5 Spandrel ، طور من قبل مكتب تصميم المكائن KBP في مدينة تولا Tula . أعمال التطوير بدأت في العام 1962 بهدف إنتاج جيل من المقذوفات الموجهة سلكياً المضادة للدبابات ، للاستعمال في كلا الأدوار النقالة والمحمولة على عربات مدرعة ، ليدخل الصاروخ بعد ذلك الخدمة في شهر يناير العام 1974 ، ويشاهد لأول مرة خلال استعراض عسكري أقيم في موسكو وهو مصعد على العربة المدولبة BRDM-2 .


الصاروخ كونكورس طور بالتزامن مع صاروخ آخر هو "فاغوت" 9K111 Fagot ، حيث تستخدم كلتا القذيفتان تقنيات متماثلة تقريباً ، والاختلاف فقط في الحجم والمدى (الكونكورس أطول بنحو 120 ملم أو أكثر بقليل ، وأثخن بنحو 15 ملم ومداه أطول لنحو الضعف ، مع زيادة نسبية في السرعة وقابلية الاختراق) . إن قابلية الاختراق لرأس الصاروخ الحربي في جيله الأول تبلغ 600 ملم من التصفيح الفولاذي المتجانس .. الكونكورس مصمم لكي يطلق من العربات ، على الرغم من أنه يمكن أيضا أن يطلق من منصات النماذج اللاحقة للصارخ فاغوت . هو عنصر مكمل في العربات BMP-2 ، BMD-2 وعربات BRDM-2 . الصاروخ معد للتخزين والحمل في حاوية من ألياف زجاجية محكمة الغلق ، والتي توضع مباشرة فوق منصة الاطلاق . حيث يستخدم النظام مولد غاز gas generator لإخراج الصاروخ وقذفه من حاويته الخاصة ، لتخرج الغازات في ذات اللحظة من مؤخرة سبطانة الاطلاق بطريقة مماثلة لآلية عمل الأسلحة عديمة الارتداد . يغادر الصاروخ سبطانته بسرعة 80 م/ث ، ليعجل بعد ذلك سرعته باشتغال محركه الخاص العامل بالوقود الصلب solid fuel motor لتبلغ 300 م/ث (يكون عندها الصاروخ على مسافة 70 م من منصة الإطلاق) ، ثم تنخفض هذه السرعة تدريجياً خلال مرحلة الطيران نحو الهدف لتبلغ في متوسطها 208 م/ث . هذه السرعة الابتدائية العالية تخفض المنطقة الميتة dead-zone للصاروخ ، بسبب قابلية إطلاقه مباشرة باتجاه الهدف ، بدلا من الإطلاق القوسي الصاعد . وخلال مرحلة الطيران ، يدور بشكل مغزلي بمعدل 5-7 دورات بالثانية .



يبلغ وزن الصاروخ كونكورس 14.6 كلغم ، أما طوله فيبلغ 1,150 ملم وبدون مولد الغاز 875 ملم . قطر الصاروخ يبلغ 135 ملم ، في حين المسافة بين أقصى الجناحين تبلغ 468 ملم . هو مزود برأس حربي يبلغ وزنه 2.7 كلغم مع شحنة مشكلة وصمام صدمي بقابلية اختراق حتى 500-650 ملم . مدى الصاروخ يتراوح ما بين 75-4000 م ، ويستطيع الكونكورس بلوغ مداه الأقصى خلال 19 ثانية فقط ، وهو معد للعمل والاشتغال في ظروف بيئية مع درجات حرارة من -50 إلى +50 درجة مئوية . المحرك الصاروخي ذو الوقود الصلب الذي يعمل بتوجيه الدفع Thrust vectoring عن طريق نفاثين جانبيين ، قادر على إيصال الصاروخ لمتوسط سرعة تبلغ 208 م/ث . نسخة مطورة من الكونكورس بدأت الاختبارات عليها في العام 1986 ، لتدخل بعد ذلك الخدمة العام 1991 وتأخذ التعيين Konkurs-M أو التسمية الغربية Spandrel B . هذه النسخة امتلكت زيادة إضافية على الوزن الاجمالي لنحو 2.5 كلغم وتحسينات في الإلكترونيات وكذلك في قابلية الاختراق لتبلغ 750 ملم في التصفيح الفولاذي المتجانس ، خصوصاً مع تجهيز الصاروخ برأس حربي ترادفي Tandem warhead لمواجهة قراميد الدروع التفاعلية المتفجرة ERA (زودت بمسبار أمامي على أنف الصاروخ يحتوي شحنة مشكلة صغيرة القطر) . هذه النسخة تمتلك أيضاً مدى مشاغلة أقصى حتى 4000 م ، إلا أن هذه القدرات تنخفض حتى 2500 م فقط في الليل أو في الظروف الجوية غير الملائمة ، لكن مع استخدام نظام التصوير الحراري thermal imager من نوع 1PN86-1 Mulat فإنه يمكن تحصيل مدى 3500 م في ظروف الرؤية الاستثنائية . في منتصف التسعينات وبعد نحو 20 من تبنيه ، وافق الروس على إعطاء الإيرانيين رخصة تصنيع الصاروخ كونكورس ، لينتج تحت اسم "توسان" Towsan-1/M113 ، ويعتقد أن النسخة الإيرانية استخدمت وجربت تجاه الدبابات الإسرائيلية من قبل مقاتلي حزب الله Hezbollah خلال الحرب اللبنانية عام 2006 .

صور مقطعية لأهم أجزاء الصاروخ كونكورس :














+ صورة تعرض المقطع الأمامي ورأس الصاروخ ، حيث يظهر الصمام التصادمي الكهربائي electric impact fuze في المركز ويلاحظ بروزه خارج الغطاء الخارجي (A1) كما يظهر في الصورة الغطاء الداخلي (A2) الذي يثبت الصمام في موضعه .
+ أجنحة الكانارد البلاستيكية الخاصة بالتوجيه (B1) مع مغناطيسات التحكم والتوجيه (B2) التي تتبع وتخلف موضع الصمام مباشرة .
+ شحنة الصاروخ المشكلة (C1) ويظهر مخروطها النحاسي الأحمر (C2) بالإضافة إلى مشكل الموجة (C3) .
+ صمام القاعدة من نوع 9A234M في المؤخرة المتطرفة للرأس الحربي (E) والذي يؤمن تفجير الشحنة الرئيسة . 
+ أداة ربط أو قابس (T5) متصل بمقدمة سبطانة أو حاوية الإطلاق ومرتبط بسلك التوجيه . 
+ محرك الدفع الصاروخي الرئيس (F1) مع شحنة الدافع الصلبة (F2) وعنق الخانق (F3) المسئول عن تصريف غازات الاحتراق .
+ خرطوش أو كبسولة الإشعال الكهربائي (9Ch237-1(G1 الخاصة بإيقاد محرك الدفع الرئيس ، ومسحوق البارود gunpowder لإيقاد شحنة المعزز (9Ch179-1(G2 .
+ خرطوشة الإيقاد الكهربائية (9Ch284(R الخاصة بشحنة المعزز في مولد الغاز (S) .
+ موضع عجلة الجايرسكوب (H1) ، قسم حلقات الاتزان المحورية (H2) الخاصة بالجايرسكوب ، وقسم توجيه وتحريك الوصلات المتحركة (H3) .
+ زعانف الذيل الكبيرة المعدنية tail fins مع قابلية القفز والظهور السريع (J) بعد مغادرة حاوية الإطلاق .
+ لوحة إلكترونيات التحكم والتوجيه (K) .
+ البطارية الداخلية المسئولة عن تجهيز وتوفير الطاقة الكهربائية (L) .
+ موضع تركيز مصباح الإشعاع تحت الأحمر (M1) وعاكس الضياء المصقول (M2) .
+ نابض تحميل ضاغط spring loaded ينصف الغطاء الواقي لمصباح الإشعاع تحت الأحمر (N) الغطاء الواقي للمصباح لا ينفتح إلا بعد خروج الصاروخ من حاويته الخاصة .
+ بكرة سلك أوامر التوجيه (O) وهي مجهزة بسلك معدني مزدوج مغلف بعازل (يؤمن التواصل الكهربائي بين قاعدة الإطلاق والصاروخ) يبلغ طوله 4000 م .

ملاحظة أخيرة .. رابط الصور لمن لم تظهر عنه هنا :
http://www.mycity-military.com/Artiljerija-municija-i-protivoklopna-sredstva/Fagot-i-Konkurs-nasljednici-Maljutke_3.html

14‏/10‏/2013

تطهير حقول الألغام بواسطة .. المحراث / جرافة الألغام .

تطهيــر حقــول الألغـــام بواسطـــة .. المحــراث / جرافـــة الألغـــام


وسيلة أخرى من وسائل تطهير حقول الألغام تعتمد استخدام المحراث أو جرافة الألغام Mine plough ذات الأنصال الشوكية ، التي توضع على مقدمة هيكل دبابة المعركة الرئيسة وتسمح للعربات الأخرى بمتابعة التقدم . مع هذه الأداة ، الألغام الأرضية المدفونة تتعرض للحرث وتدفع إلى خارج طريق جنازير الدبابة أو يتم قلبها . ولكون الألغام المضادة للدبابات تعتمد في عملها على تركيز طاقة انفجار concentrated explosion لتدمير دبابة المعركة الرئيسة والعربات المدرعة الأخرى ، فإنهم يكونون عديمو الفائدة عندما ينقلبون رأساً على عقب upside-down . فعندما تخطوا الدبابة فوق اللغم ، فإنه سيستهلك ويستنزف انفجاره باتجاه الأسفل بدلا من الأعلى وكما هو مفترض ، مما يسبب أضرار محدودة نسبياً . بداية استخدام هذه الأداة تعود إلى نهاية الحرب العالمية الأولى ، عندما صعد الفرنسيون محراث على دبابتهم من طراز Renault FT-17 . الاستعمال القتالي الأول سجل من قبل الفرقة المدرعة التاسعة والسبعون البريطانية التي استخدمت المحراث الملقب "بولشورن" Bullshorn على دبابة تشرشل على شاطئ السيف (معركة يوم نصر D-Day في العام 1944) أثناء احتلال قوات التحالف لشواطئ Normandy . المحراث بولشورن كان فقط أحد التصاميم المختلفة للجرافات التي اختبرت واستعملت من قبل البريطانيين .. جرافات الألغام ما تزال قيد الاستخدام من قبل الكثير من وحدات الهندسة القتالية في الجيوش الحديثة . 


الجيش الأمريكي على سبيل المثال يستخدم جرافة ذات أنصال أو شفرات Blades لانتزاع وإزالة الألغام الأرضية من حقل الألغام . هذه الأنصال المعدنية على هيئة أسنان خادشة أو قاطعة scarifying teeth لانتزاع واقتلاع الألغام ، أو ازاحتها جانبياً عن الطريق . أنصال الجرافة تعمل على رفع الألغام الأرضية التي وضعت على السطح أو دفنت لنحو 30 سم ، ثم بعد ذلك دفعها إلى جانب جنزير الدبابة حاملة النظام . المنظومة الأمريكية تستطيع العمل ضمن ثلاثة مستويات من العمق هي 20 , 25 ، و30 سم . كما تستطيع مجموعة الأنصال تطهير وتوفير ممر آمن أمام كل جنزير بعرض 147 سم . ويعمل لوح انزلاقي skidshoe جانبي لكل ذراع أنصال على ممارسة ضغط كافي على السطح لتنشيط معظم الألغام فردية النبض ، ويطهر عملياً المقطع الوسطي من هيكل الدبابة بتفجير هذه الألغام (هذا العمل قد يتسبب في تعطيل ذراع النصل) ، إلا أنه في المقابل يعجز عن التعامل مع الألغام ذات الصمامات المزدوجة ، حيث تحتاج هذه إلى أكثر من ضغط لتحفيزها على الانفجار . أداة تحفيز وتنشيط للألغام المضادة للمغناطيسية AMMAD والتي توصل بين مجموعة الجرافات الجانبية وتتوسطها بواسطة سلسلة حلقية (الأمريكان يطلقون عليها اسم عظمة الكلب dog bone) تنشط أيضاً بالإضافة إلى الصمامات المغناطيسية ، صمامات الألغام ذات قضيب الإمالة tilt-rod-fused التي توضع وتطرح بين مسار جنازير الدبابة .. ورغم فاعليتها في تطهير الطريق وحقول اللغام ، إلا أنه يؤخذ على جرافات الألغام ذات الأنصال الشوكية أنها حساسة في العمل تجاه الألغام المسلحة بأدوات ضد المعالجة anti-handling وضد الاضطراب anti-handling أو الصمامات المغناطيسية والزلزالية التي قد تنشط وتحفز متى ما رفعت بالأنصال ، وبالتالي يمكنهم تعطيل ذراع النصل . جدير بالذكر أن الألغام المرفوعة بواسطة الأنصال والمتروكة على جانبي الطريق المنقب تمثل خطر حقيقي حتى إزالتها أو تدميرها في موقعها .


الجرافة الشوكية يمكن أن تصعد إلى الدبابة M1 Abrams بدون تحضير أو تعديل خاص ، ولا تستغرق عملية التركيب أكثر من ساعة واحدة فقط . مع ذلك ، ليس من السهل تحميل أو نقل الجرافة إلى دبابة أخرى تحت شروط وظروف ساحة المعركة battlefield conditions . ويتطلب الأمر رافعة كهربائية لرفع وتنزيل ذراع النصل (الجرافة مجهزة بميزة الفصل السريع عند الطوارئ) . يبلغ وزن الجرافة الشوكية تقريباً 3.5 طن ، وعندما تكون في وضع الرفع والتنصيب raised ، فإنها تحمل هامش من التأثير على قدرة الدبابة أبرامز في السرعة والمناورة ، وإن كان هذا الأمر لا يؤثر كثيراً على توظيف واستخدام منظومة السلاح weapon employment ، باستثناء تواجد الجرافة على هيكل الدبابة أثناء العمليات القتالية . وأثناء عملية الحراثة والجرف plowing ، سرعة الدبابة أبرامز ستحدد وتقيد بأقل من 10 كلم/س اعتماداً على شروط التربة والسطح محل العمل . الدبابة لا تستطيع المناورة لكن يجب أن تستمر في التقدم مباشرة في مسار مستقيم خلال حقل الألغام لتجنب إتلاف ذراع النصل . سبطانة المدفع الرئيس gun tube يجب أن تعبر وتوجه إلى الجانب أثناء عملية الحراثة ، إذ أن انفجار اللغم الأرضي أسفل النصل يمكن أن يتسبب في دفعه بقسوة إلى الهواء ومن ثم يتلف سبطانة السلاح . كما أن المنطقة الطريق المختارة يجب أن تكون نسبياً مستوية وخالية من الصخور أو العوائق الأخرى . ويبدأ المشغل عمله بحراثة تقريبا 100 م من المرحلة الأكثر تقدما أو الحافة الأمامية leading edge لحقل الألغام المحتمل ، ليحدث بعد ذلك طريق ممتد لنحو 100 م أخرى ما بعد الحافة البعيدة لحقل الألغام المفترض بهدف التأكد وضمان جاهزية الطريق الممتد خلال كامل حقل الألغام .


12‏/10‏/2013

تجربة المروحيات Mi-24 في حرب الشيشان الأولى .

تجربـــــة المروحيــــات Mi-24 في حــرب الشيشــــان الأولــــى

 
بدأ النزاع والهجوم الروسي على الشيشان بتاريخ 11 ديسمبر العام 1994 (استمرت الحرب 18 شهراً وتوقفت بتاريخ 30 أغسطس 1996) عندما جمعت القوات الروسية نحو 55 مروحية مختلفة ، وبحلول نهاية شهر مارس عام 1995 أرتفع العدد إلى 105 مروحية ، منها 52 مروحية نوع Mi-24 (من الأنواع Mi-24V ، Mi-24P ، Mi-24VP) . وتذكر المصادر الروسية أنه في الشهور الثلاثة الأولى من الحملة العسكرية ، فقدت قواتهم خمسة مروحيات نتيجة نيران عدائية ، اثنتان منها من طراز Mi-8 وثلاثة من نوع Mi-24 . مع بداية الحرب ، حددت القيادة الروسية معايير استخدام طيران الجيش ، فما نسبته 65-70% من زمن الطيران سيكون مخصص للعمليات القتالية الفعلية ، ونسبه 15% ستكون مخصصة لعمليات النقل ، وما نسبته 5-10% ستكون للعمليات الخاصة special missions . ومع ذلك فقد فرضت الظروف التعبوية في بداية الحرب نسبة عمليات جوية قتالية لا تتجاوز 17% . هذا راجع بالدرجة الأولى لحجز العاصمة غروزني بالقوات الأرضية والخوف من حوادث إصابات النيران الصديقة . ويشير قائد قوة الطيران الأرضية السوفييتية (عنصر منفصل عن القوة الجوية) الجنرال الطيار Vitaliy Pavlov ، الذي منح وسام بطل الاتحاد السوفيتي لشجاعته خلال حرب أفغانستان ، إن الاستخدام الأمثل للمروحيات Mi-24 في بداية الصراع في الشيشان ، لم يكن مخصصاً لدعم القوات الروسية في قتال الشوارع ، أو لقصف الأهداف في العاصمة الشيشانية "غروزني" Grozny ، بل كان لنقل القوات وإخلاء الجرحى والمصابين ، وكذلك تقديم الدعم لقوات الأجنحة المتقدمة . كانت التضاريس الشيشانية بشكل عام ، مشابهه في تفاصيلها لحد كبير للتضاريس الأفغانية ، فهناك الجبال المرتفعة إلى الجنوب وكذلك على الإطراف ، والمختلطة بالسهول في كافة أنحاء البلاد . نتيجة لذلك مارس الطيران الروسي نوعين من التكتيكات ، الأول أسلوب المناورة maneuvers والاقتراب من الهدف ، وذلك لمهاجمة الأهداف الجبلية ، تماماً كما في أفغانستان ، والأسلوب الآخر هو الرمي من بعيد ضد الأهداف المكشوفة في السهول . وتضمنت التكتيكات التجريبية ، الطيران على الارتفاعات المنخفضة جداً ، وبسرعة عالية وصولاً حتى الأهداف المنشودة ، وبذلك يُختصر زمن الكشف البصري والرد للقوات الشيشان .  


في مراحل لاحقة من المعارك والهجمات ، حرصت القيادة الروسية على توفير التنسيق بين المروحيات وقوة الطيران الأمامية ، فظهر شكل من أشكال التعاون بين طائرات الدعم الجوي القريب Sukhoi Su-25 ومروحيات Mi-24 ضد مواضع المقاومة الشيشانية . كما عملت المروحيات الهجومية لوحدها ضد أهداف محددة جرى تعيينها marked targets ، أو بناء على طلبات القوات الأرضية ، أو ضمن تكتيك خاص بالتجوال والطواف على أمل التقاط هدف معادي . الاستخدام المكثف للمروحيات ، تحصل في شهر مايو 1995 ، حين شاركت المروحيات Mi-24 في عمليات قتالية في الجزء الجنوبي من الجمهورية الانفصالية ، ونفذت هذه المروحيات أغلب عمليات الدعم الناري ، حيث حققت معدل عمليات يبلغ 5-6 غارة يومية لكل مروحية (40-45 دقيقة لكل عملية) ، كما ساهمت هذه المروحيات في دعم الوحدات الروسية المتقدمة باتجاه المواقع المركزية للشيشان . مع ذلك اعترفت القيادة الروسية بغياب التنسيق بين المروحيات ووحدات القوات الأرضية ، وذلك لافتقاد معلومات ووسائل الاستطلاع reconnaissance المناسبة والدقيقة ، وهي بلا شك مفتاح المبادرة والنجاح لمهام المروحيات الهجومية . ففي حين ركز طيران المروحيات الروسي على مهاجمة مواضع النيران المعادية والأنظمة الدفاعية للمقاتلين الشيشان في القرى ، وكذلك مهاجمة المجموعات الفردية للمقاتلين ، فقد كانت هذه العمليات صعبة التنفيذ في أحيان كثيرة ، بسبب قلة أجهزة الاتصال النقالة لدى الوحدات الروسية المقاتلة ، ومحدودية ما هو متوفر من أنظمة الرؤية الليلية الشخصية night vision ، أضف لذلك النقص الشديد في أجهزة الملاحة navigation equipment الملحقة بالمروحيات الهجومية ، للحد الذي شُبهت معه عمليات المروحيات الروسية في أدوار الدعم الجوي القريب CAS ، بقدرات الطائرات القاذفة خلال نفس الدور في الحرب العالمية الثانية . فمعظم العمليات كانت تتم أثناء النهار وفي ظروف الرؤية الجيدة . 


في الجانب الأخر ، أستغل المقاتلون الشيشان محدودية فهم الطيارين الروس للتكتيكات الشيشانية ، التي تضمنت السيطرة على أنظمة الدفاع الجوي المتحرك ، فقد استحوذت قواتهم على عدد أربعة مدافع مضادة للطائرات ZU-23-2 نوع Shilka ، وعدد ستة مدافع نوع ZU-23 ذات السبطانتين عيار 23 ملم ، وعدد مجهول من مدافع KPV عيار 14.5 ملم ، ورشاشات DShK على عربات تويوتا Toyota أو جيبات شيروكي Cherokee Jeeps ، وتغيير مواضع هذه الأنظمة بشكل مستمر لحمايتها من الرصد والتدمير المعادي . لقد جرب الشيشانيون أيضاً أسلوب دمج ومزامنة تشغيل هذه الأسلحة ، وذلك عن طريق مشاغلة الأهداف الجوية الروسية بالمجموعات الكاملة للأسلحة المتوفرة (أسلحة خفيفة ، رشاشات ثقيلة ، مدافع) ، كما استخدم الشيشانيون قاذفات القنابل الكتفية RPG-7 ، وهذه استطاعت تحقيق بعض الإصابات كما حدث في ديسمبر 1994 عندما ضربت قذيفة هيكل مروحية Mi-24 واخترقته بالقرب من موضع نظام التعليق الرئيس ، واستطاع الطيار بمهارته قيادة المروحية لمدة 40 دقيقة والهبوط بها بسلام في قاعدته . الشيشانيون ورثوا أيضاً تشكيلة متنوعة من الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على المكتف MANPADS ، من طراز SA-7 ، SA-14 ،  SA-16 ، وكذلك SA-18 . استخدمت بهذه الأسلحة بفاعلية محدودة على ما يبدو ، ربما بسبب كون معظم ما كان متوفر منها من النوع البدائي ، كما أن تجهيز المروحيات الروسية بوسائل الإجراءات المضادة ، ساهم بشكل كبير في تخفيض ضرر هذه المنظومات . 


لقد برع المقاتلون الشيشان في صمودهم ، واستخدموا تشكيلة واسعة من تكتيكات الكمائن ، مثل الإطباق بقوة على المروحية المهاجمة عند دخولها مرمي ونطاق النيران المؤثرة effective fire ، وتركيز نيران المشاغلة من عدة مواقع أرضية . وتجسد الإبداع الشيشاني أيضاً في تفعيل منظومة الاتصالات والاستخبارات المحلية (في الكثير من الحالات لم يكن الظهور المباغت للمروحيات الروسية يشكل مفاجأة للمقاتلين الشيشان) . إحدى الأهداف التي تم توخيها من قبل الشيشانيين ، كانت أفراد السيطرة الجوية الأمامية الروسية FAC ، الذين كانوا يضطلعون بمهمة جمع المعلومات الإستخباراتية وتحديد الأهداف للطائرات الروسية . كان بالإمكان تحديد مواقع البث الراديوي لهؤلاء ، خصوصاً مع كون تفاصيل المدينة معروفة لدى المقاتلين الشيشان . أشارت تقارير عسكرية عدة إلى نجاح التكتيك الشيشاني المتمثل بإطلاق قذائف RPG-7 وصواريخ موجهة مضادة للدروع ATGM نحو المروحيات الروسية المهاجمة ، وبمعدل 3-4 قذائف كانت تطلق في ذات الوقت على نفس الهدف ، مما رفع وعزز من احتمالية القتل Kill probability . الإبداع الآخر للمقاتلين الشيشان كان استخدام فرق القناصة ، الذين استطاعوا في الكثير من الحالات الموثقة إصابة وقتل طياري المروحيات أثناء طيرانهم في الارتفاعات المنخفضة .
 

لقد أجبرت هذه التكتيكات الطيارين الروس ، على إطلاق مقذوفاتهم غير الموجهة S-24 مع مستويات مناورة حادة ، من مدى إطلاق يتراوح بين 6-7 كلم ، بهدف تجنب الدخول في مناطق القتل الشيشانية kill zone . ولكن في المقابل ضاعفت هذه الأساليب والتكتيكات في الرمي من عدد الخسائر بين المدنيين الشيشان . ومع نهاية الحرب نشرت مجلة الطيران الروسية Krylya Rodiny إحصائية عن عمليات المروحيات الروسية وخسائرها في الحرب ، وذكرت أن المروحيات عانت من مصاعب عديدة خلال تكتيكات الطيران المنخفض في الطقس السيئ ، وكانت أغلب الطائرات تعود للقاعدة بثقوب الرصاص bullet holes على زجاج مقصورة القيادة الأمامية . كما أشارت الإحصائيات إلى فقدان واحدة من كل عشرة مروحيات شاركت في العمليات ، في حين تضرر أكثر من رُبع إجمالي المروحيات المشاركة ، جراء النيران الشيشانية المضادة .