20‏/7‏/2016

تأثير إنفجار ألغام العصف على بطن العربات المدرعـة .

تأثيــــــــر إنفجـــــــار ألغــــــــام العصـــــــف علــــى بطـــــن العربـــــات المدرعـــــــة

دراسة حديثة جداً تناولت تأثير انفجار ألغام العصف blast mines المضادة للدروع على منطقة أسفل العربات المدرعة ، حيث تعتبر هذه المنطقة من أضعف مواضع الحماية في دبابات المعركة الرئيسة والعربات المدرعة بشكل عام ، وتحدثت الدراسة عن أربعة أنواع من النتائج (1) تأثيرات موضعية (2) تأثيرات شاملة (3) تأثيرات السقوط للأسفل (4) تأثيرات لاحقة .

النوع الأول المرتبط بالتأثيرات الموضعية Local Effects يتحدث عن المرحلة التي تتبع تحفيز اللغم الأرضي وانفجاره أسفل العربة , حيث تتشكل موجات اهتزاز صدمية shock waves ناتجة عن شحنة التفجير المتفجرة . تضرب موجة الاهتزاز هذه الصفيحة السفلية للعربة خلال فترة زمنية مقدرة بنحو 0.5 ميلي ثانية (ميلي ثانية millisecond هي وحدة قياس زمنية ، وتساوي جزء من ألف جزء من الثانية) لتنعكس بعد ذلك مسببة ضغط بالغ الذروة وكبير جداً يؤدي إلى تعجيل موضعي على الصفيحة السفلية bottom plate للهدف المدرع . وخلال نحو 5 ميلي ثانية بعد الانفجار ، يحدث تقوس وانحناء للصفيحة السفلية في كلتا النطاقات المرنة elastic واللدنة plastic (في الفيزياء وعلم المعادن اللدونة هي خاصية تشويه توجد في كثير من المواد ، فعند تعرض هذه إلى ضغوط وتغيرات خارجية فإنها لا تعود إلى حالتها الطبيعية عند زوال المؤثر الخارجي ، وعلى العكس من ذلك تماماً مفهوم المرونة) وذلك بالاعتماد على عوامل الشكل والسمك والمادة المعدنية والتدعيم الإضافي additional stiffeners . أحياناً أخرى يتجاوز تشويه الصفيحة السفلية النطاق أو الحد المرن ، مما يتسبب في حدوث مظاهر تمزق وتصدعات ، وبالنتيجة (1) زيادة في الضغط المحتمل (2) عامل تجزؤ وتشظية (3) حرارة وتأثيرات سامة داخل العربة المصابة . تتسبب موجة الاهتزاز أيضاً في توليد صدمة ميكانيكية mechanical shock في المادة الهيكلية أو الإنشائية العربة ، حيث تتحرك الموجة بسرعة عالية نسبياً يمكن أن تبلغ 5000 م/ث خلال تراكيب الهيكل الكامل ، وتسبب اهتزازات وتذبذبات عنيفة في جميع أجزاء العربة المصابة . واعتماداً على شروط الحد ، فإن انحناء الصفيحة السفلية قَد يسبب تشوهات deformations في الجدران الجانبية للعربة . كما أن جميع الأجزاء والقطع المصعدة على أو مباشرة فوق الصفيحة السفلية ، مثل قضبان الالتواء الخاصة بأنظمة التعليق torsion bars ، يمكن أن تضرب وتُسرع (تقذف) في اتجاه السقف الأعلى .
النوع الثاني من النتائج يطلق عليه التأثيرات الشاملة Global Effects ، فبسبب موجة الانفجار المنعكسة أسفل العربة , فإن قوى الضغط تتصرف سريعاً على كامل مقطع الجزء السفلي للعربة . إن حمل وعبء الاندفاع الكلي والأقصى لقوى الضغط هذه ، يقاس بالسرعة العمودية الأولية المتسببة عن قفز وارتقاء كامل جسم العربة (تتبع قانون الاندفاع لحركة الجسم المتصلب rigid body motion ، والذي ينص على أن تأثير قوة أو مجموعة قوى على جسم ما تكسبه تسارعاً ، يتناسب مع محصلة أو حجم القوى المؤثرة عليه) . ويعتمد ارتفاع القفزة على الكتلة الكلية ، والتحميل غير المتماثل ، وكذلك على عزم القصور الذاتي Moment of inertia حول مركز الثقل . وبشكل عام ، فإن الأمر يستغرق ما بين 10 إلى 20 ميلي ثانية بعد الانفجار قَبل أن يبدأ كامل هيكل العربة بالحركة ، وما بين 100 إلى 300 ميلي ثانية قَبل بلوغ هيكل العربة ارتفاع القفزة الأقصى .

النوع الثالث من النتائج هو المتعلق بتأثيرات الهبوط أو السقوط للأسفل Drop Down Effects . فبعد وصول القفزة لارتفاعها الأقصى ، فإن العربة ستتهاوى وتسقط مرة أخرى للأسفل بسبب تأثير الجاذبية gravity . في الحوادث الحقيقية والواقعية ، العربة التي تطأ لغم أرضي أثناء القيادة والحركة سوف لن تهبط في المكان الأصلي الذي وقع به الانفجار ، بل أبعد منه بمسافة قليلة . بينما في الاختبارات التجريبية ، العربات عادة ما تكون مختبرة وهي في وضع التوقف والسكون static situation . لهذا السبب ، فإن من المحتمل أن العربة سوف تهوي في حفرتها الخاصة ، مما يؤدي إلى حالة تحميل عمودي Vertical loading أعلى وأكبر من حادثة واقعية . لقد أظهرت اختبارات شاملة وتجريبية لتحري قابلية ألغام العصف الأرضية (تعتمد على شحنة شديدة الانفجار بدل الشحنات الثاقبة التقليدية) أهمية واعتبارية قوى التحميل loadings أثناء مرحلة الهبوط للأسفل . مع ذلك وفي معظم الأحوال ، هذه ما كانت مهمة كما هي تلك المتولدة والمنتجة في المرحلة الأولية أو الابتدائية . فإذا تعرض نظام الوقاية للضرر أثناء المرحلة الأولية (مرحلة ارتقاء العربة وصعودها نتيجة شدة الانفجار) ، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى حدوث إصابات أعظم للركاب من حالة الارتطام والاصطدام الواقع أثناء مرحلة الهبوط للأسفل . ومن خلال اختبارات مرحلة الهبوط للأسفل ، بدا من الضروري الأخذ بالحسبان الموقع الأولي للراكبين الذي هو غير مستند على قوى تحميل اللغم المتفجر ، بل على الموقع الذي يشغله الركاب في العربة .
النوع الرابع من النتائج يتحدث عن التأثيرات اللاحقة Subsequent Effects التي تتبع حالة الهبوط أو السقوط للأسفل ، وهذه يمكن أن تبلغ حد انقلاب العربة على جانبها أو أن تستقر على سقفها rollover إذا كان انفجار اللغم الأرضي على درجة عالية من الشدة والعنف ، بالإضافة إلى احتمالية الاصطدام الأمامي بأي جسم . هذا الأمر يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار في تحقيقات ما يطلق عليه اصطلاحاً crashworthiness أو "قدرة التركيب على حماية شاغليه أثناء الاصطدام" . ومما يجب ملاحظته هنا أنه بالإضافة إلى موجة الانفجار التي تؤدي إلى تعجيل قذف العربة والراكبين ، فإن تأثيرات أخرى للراكبين يمكن أن تحدث أيضاً ، خصوصاً عندما يكون اللغم من النوع الخارق المشكل انفجارياً EFP أو لغم الشحنة المشكلة shaped charge مما يؤدي لإحداث ثقب في صفيحة هيكل العربة السفلي . في هذه الحالات ، الأجزاء والشظايا الناتجة والأدخنة والغازات السامة وزيادة ضغط وعصف الانفجار والحرارة ، جميعها تهديدات خطرة وجدية serious threats للجسم الإنساني أيضاً .

فيديو للمشاهدة

19‏/7‏/2016

محركــات ألمانيــــة جبـــــارة لدبابــات المعركـــة الرئيســـــة .

محركــــــات ألمانيــــــــة جبـــــــــارة لدبابــــــات المعركــــــــة الرئيســـــــــــة

في ألمانيا يبرز اسم اتحاد شركات MTU (اختصار Motoren- und Turbinen-Union) في ساحة تصميم وإنتاج المكائن الثقيلة ذات التطبيقات العسكرية . فمحركات الديزل الأولى للدبابات الألمانية طورت في الخمسينات من قبل شركة Daimler Benz . في العام 1965 ، حدث الاندماج بين هذه الشركة وشركة Maybach ، وفي العام 1969 ، الإئتلاف استلم اسمه الجديد "MTU Friedrichshafen" . منذ ذلك الحين ، أنتجت الشركة أكثر من 19,000 محرك ديزل للعربات المدرعة . هكذا وبعد محركات الجيل الأول ، ظهرت في منتصف الستينات محركات الدبابات من الجيل الثاني التي أطلق عليها السلسلة 870 ، وهذه تميزت بحجم أكثر انضغاطاً وبالأداء الأعلى . شملت هذه المحركات عدد ثمانية وعشرة وإثنا عشر اسطوانة مع قوة خرج من 880 إلى 1100 كيلووات (بحد أقصى حتى 1320 كيلووات) عند 2600 دورة في الدقيقة . المحرك ذو الإثنا عشر اسطوانة MB 873 Ka-501 تولى دفع الدبابة الألمانية Leopard 2 ، ونسخته ذات الثمانية اسطوانات دفعت الدبابة الكورية K-1 . أما بالنسبة لمحركات MTU من الجيل الثالث والتي بدأ العمل عليها منذ منتصف السبعينات ، فقد أطلق عليها السلسلة MTU 880 . وفي العام 1992 أكمل تحضير وإنتاج هذه السلسلة الجديدة ، التي وصفت عندها بأنها أحد أكثر محركات الدبابات الغربية الواعدة والمتقدمة ، بل والأقوى في فئتها على مستوى العالم . هذه السلسلة كانت تعرض قوة خرج من 550 و1100 كيلووات حسب عدد اسطوانات المحرك عند 2,700 دورة في الدقيقة . في نفس الوقت ، الوزن العام للمحرك جرى تخفيضه بحدود 16% ، وعدد الأجزاء تم تقليلها لنحو 33% ، واستهلاك الوقود لنحو 12% قياساً بالمحرك السابق MB 873 الذي كان يدفع الدبابة Leopard 2 (مع نفس قابلية الخرج) . لقد تضمنت ميزات التصميم الرئيسة لسلسلة محركات MTU 880 ، نظام حقن وقود مباشر ، أربعة صمامات لكل اسطوانة ، إدارة إلكترونية رقمية ، شاحن توربيني متواصل ومتتابع وكذلك ترتيبات متوافقة لتنصيب منظومة تبريد مشترك intercooler (أداة ميكانيكية تستخدم لتبريد السوائل) .
لقد أتاحت منتجات تقنية الشحن التوربيني turbocharger الحديثة في هذه المحركات زيادة تقديرات عزم دوران بحدود 30% عند مدى السرع المخفضة . هو مزود بنظام تبريد قادر على تشغيل المحرك في مدى درجات الحرارة البيئية من -40 درجة مئوية وحتى +52 درجة مئوية . وكان لهذه المزايا أن أتاحت قبول أحد أفراد هذه السلسة وهو MTU 883 ذو الإثنا عشر اسطوانة في دبابة المعركة الرئيسة Leclerc التابعة لقوات الإمارات العربية المتحدة البرية . كما يؤكد مصممي MTU ، أن تركيب هذا النوع من المحركات على الدبابات البريطانية Challenger 2E حال طلبه ، يمكن أن يوفر مقدار كبير من الفضاء الذي يمكن أن يستعمل لأغراض أخرى . إذ يمتلك المحرك MT 883 نفس معدل القوة المقرر لدبابة Leopard 2 لكن مع فقط 60% من حجم التثبيت أو التنصيب (يبلغ طول المحرك 1488 ملم ، عرضه 972 ملم ، ارتفاعه 742 ملم ، ووزنه 1,900 كلغم مع ناتج خرج أقصى من 1500 حصان متري) . كما أنه سوف يزيد قابلية حركة العربة بالإضافة إلى تخفيض استهلاك الوقود . المحرك MTU 883 اختبر أيضاً على الدبابة الأمريكية M1A2 التي عرضت اختبارات ميدانية شاقة أواخر العام 1998 ، وأسفرت عن توقيع شركة General Dynamics عقد مع شركة MTU الألمانية لتصنيع سلسلة المحركات MTU في الولايات المتحدة لأسواق التصدير الداخلية والعالمية .
المحرك اختير أيضاً لتسيير ودفع الدبابة الإسرائيلية الأحدث Merkava Mk4 ، حيث زودت الدبابة بالنسخة الأمريكية من المحرك والذي تم انتاجه من قبل شركة جنرال داينمكس للأنظمة الأرضية وحمل التعيين GD883 (الأحرف GD اختصار General Dynamics) ، ومثل المحرك الجديد زيادة لنحو 25% في القوة بالمقارنة إلى محرك الدبابة الأسبق Merkava Mark III الذي كان بقوة خرج 1,200 حصان . لقد تم وضع مقصورة المحرك وخزان وقود مفرد في الجهة الأمامية من الهيكل ، وخزاني وقود في المؤخرة . المحرك ينقل إلى إسرائيل للتركيب والتكامل مع ناقل الحركة الآلي ونظام السيطرة الحاسوبي على المحرك . ناقل الحركة الآلي المصنع من قبل الشركة الألمانية Renk ، هو ذو خمسة تروس أمامية بدلاً من أربعة تروس كما في الدبابة Merkava Mark III (في العام 2003 بعد استلام جيش الدفاع الإسرائيلي لدبابات Mk4 تم الكشف عن عيب خطير في نظام صمام المحرك ، ترتب عليه توقف المحرك بعد تجاوز مسافة 200-250 كلم ، ولا يعرف إن كان تم معالجة الأمر أم بعد) . 

18‏/7‏/2016

كاشفــــــــــات الألغـــــــــــام اليدويـــــــــــة .

كاشفـــــــــــــــات الألغــــــــــــــــام اليدويــــــــــــــــة

الألغام الأرضية يمكن تدفن تحت الرمال أو تطرح على سطح الأرض ، ويمكن وضعهم ونشرهم عند الحاجة من قبل تشكيلة من التقنيات ، بما في ذلك منظومات البعثرة من على سطح العربات أو المروحيات أو حتى المقذوفات التكتيكية . هكذا ، الألغام الأرضية يمكن أن تتواجد في الأنماط المنتظمة والمتناسقة regular patterns ، أو في التوزيعات الشاذة وغير النظامية irregular distributions . الظروف والشروط البيئية تؤدي دورها أيضاً ، فنتيجة تآكل التربة وتحركها بسبب الأمطار والرياح خلال عدة فصول ، الألغام الأرضية يمكن أن تنبش وتنقل إلى مواضع جديدة ، فكما هي عرضة للإخفاء فإنها أيضاً عرضة للانكشاف . وبشكل عام ، معظم الألغام الأرضية الحساسة للضغط لم تصمم للاشتغال والعمل عندما تكون مدفونة بشكل عميق buried deeply . في هذه الظروف ، ثقل وتحميل المادة الأرضية (رمل أو طين أو غيرها) تعمل كجسر ميكانيكي فوق قمة اللغم ، بحيث تمنع وتعيق تحفيز آلية التفجير detonator mechanism كما أنها تعمل على تخفيض طاقة الانفجار . هذه الحقيقة في أغلب الأحيان تؤخذ بالحسبان عند إعداد مواصفات الأداء الخاصة بنظام كشف الألغام .
أثناء الحرب العالمية الثانية ، كاشفات الألغام اليدوية كانت الوسيلة الرئيسة المستخدمة من قبل جميع الجيوش المتحاربة لاكتشاف حقول الألغام . هذه الكاشفات تتكون في شكلها البسيط من قضيب طويل مع مقبض يدوي في أحد أطرافه وفي الطرف الآخر يوجد ملف حلزوني في حاوية حلقية أو مسطحة ، حيث تحرك هذه الأخيرة من قبل المستخدم للأمام وللخلف فوق سطح الأرض بارتفاع يبلغ نحو 5-10 سم . هي في أنواعها الحديثة قادرة على اكتشاف وجود حتى غرام واحد من الحديد أو الفولاذ المطمور على عمق 10 سم تحت سطح التربة ، أو نحو 100 غرام علي عمق 45 سم . فكرة عمل هذه الكاشفات قائمة على أساس إنشاء حقل أو مجال كهرومغناطيسي electromagnetic field من خلال تيار متدفق الذي يشوش ويقاطع من قبل جسم اللغم المعدني . هذا التقاطع يصل إلى الفرد الذي يشغل الأداة ، في أكثر الحالات من خلال صوت صفير في سماعاته الموصولة بالأداة أو وميض مرئي (قابلية الكشف تجاه الألغام المطمورة تحت الرمال يمكن أن تبلغ نحو 50 سم أو أكثر من ذلك ، أو في المياه الضحلة حتى عمق متر واحد) . ولمزيد من التوضيح نقول أن الشكل الأسهل لكاشف المعادن يشتمل على مولد ذبذبة إلكتروني electronic oscillator ينتج تيار متردد الذي يمر من خلال ملف حلزوني الذي بدوره يحدث حقل مغناطيسي متعاقب . إذا قطعة معدن قابلة للتوصيل الكهربائي كانت قريبه من الملف الحلزوني ، فإن تيارات دوامية Eddy currents ستكون مستحثة في المعدن (تيار كهربائي ينشأ عن تغير التدفق المغناطيسي الذي يخترق جسم موصل) وهذه تنتج حقل أو مجال مغناطيسي خاص بها . إن الملف الحلزوني يستخدم لقياس الحقل المغناطيسي (يعمل كجهاز قياس كثافة الفيض المغناطيسي magnetometer) فإن التغيير والتبدل في الحقل المغناطيسي بسبب الجسم المعدني يمكن أن يكتشف ويرصد .
كاشفات المعادن اليدوية فعالة في أداءها ، لكن يؤخذ عليها أنها خلال العمل تكتشف أي جسم معدني في الأرض . إن ساحة المعركة السابقة عادة ما تكون مشتملة على كم هائل من جميع أنواع الحطام المعدني metallic debris ، مثل الشظايا ، حاويات الخراطيش ، الرصاص ، مخازن الذخيرة المنبوذة ، التي تؤدي إلى تقديم ما بين 300 إلى 1000 إنذار كاذب لكل لغم معدني مكتشف . مع ملاحظة أن كل إنذار يجب أن يخضع للتقصي والتثبت لتقرير سواء هو لغم حقيقي أم إنذار كاذب false alarm . المعضلة الأخرى تتعلق بعامل الوقت والزمن ، فشخص واحد يمكن أن يطهر فقط من 20 إلى 50 متر مربع باليوم ، اعتماداً على عدد الإنذارات الكاذبة . في ظل هذا المعدل ومع اعتماد نفس آلية الكشف والتطهير ، الخبراء يعتقدون أننا سنحتاج لنحو 4000 سنة لإزالة جميع الألغام في أراضي أفغانستان والتي زرعت أثناء النزاع مع الإتحاد السوفيتي .

15‏/7‏/2016

تاريــخ الصواريــخ السوفييتيــة الموجهــه المطلقــة مـن الدبابــات .

تاريـــــخ الصواريـــــخ السوفييتيـــــة الموجهـــــه المطلقـــــة مـن الدبابـــــات

بدأت الأفكار السوفييتية في مجال الصواريخ المقذوفة من الدبابات تظهر في العام 1956 ، عندما أمر رئيس الوزراء آنذاك "نيكيتا خروشوف" Nikita Khrushchev مصنع الأسلحة والمعدات الثقيلة V.A. Malyshev (التسمية تنسب لرجل السياسة السوفييتي المعروف Vyacheslav Malyshev والمصنع ينتج محركات الديزل ومكائن الزراعة وآليات التصنيع الثقيلة ، ولكنه أشتهر بصناعة الدبابات بما في ذلك الدبابة T-34 أثناء الحرب العالمية الثانية ، ولاحقاً خلال الحرب الباردة الدبابات T-64 وT-80) لغرس تصورات وأفكار جديدة عند تصميم دبابات القتال الرئيسة . جزء من هذه الأفكار كان يتعلق بتطوير مقذوفات صاروخية موجهة تطلق من الدبابات السوفييتية ، كانت باكورتها  مدمرة الدبابات IT-1 (المشروع Obiekt 150 الذي طور العام 1958 من قبل المصمم L. Kartseva وكان بدون مدفع رئيس) التي صممت على أساس هيكل الدبابة T-62 وزودت بصواريخ نوع Dragon . بوشر العمل على تطوير هذا السلاح في شهر مايو العام 1957 لكي يطلق من قاذفة خارجية بارزة فوق الدبابة ، مع احتياطي من 12 صاروخ مخزن في ملقم آلي auto-loader داخل الهيكل وبحماية دروعه ، بالإضافة لعدد ثلاثة صواريخ موضوعة في الهيكل . القيادة السوفييتية حددت بعض المتطلبات الأساسية للنظام ، مثل القدرة على إصابة الهدف من الضربة الأولى على مسافة 2-3 كلم ، مع قابلية اختراق سماكة تدريع حتى 250 ملم عند الإصابة بزاوية 60 درجة للوضع الطبيعي . الصاروخ يجب أن لا يزيد وزنه عن 60 كلغم . كما فرضت القياسات والحجم الداخلي للعربة المدرعة حاملة النظام قيود بعدية dimensional constraints على الصاروخ ، مثل طول لا يتجاوز 1.5 م وقطر لنحو 170 ملم . كان هناك دراسة لخيار توجيه وسيطرة مركب ، يعمل أولهما بنمط نصف آلي مع أوامر مسلمة بالراديو ، والآخر في الطور النهائي أو الطرفي terminal phase من مرحلة الطيران بالتوجيه السلبي عن طريق باحث حراري heat seeker . لاحقاً تم استبعاد التوجيه الطرفي الحراري بعد تبين عدم جدواه وتم الاكتفاء بنظام التوجيه نصف الآلي semi-automatic . الحلول التقنية الرئيسة لمدمرة الدبابات IT-1 والقذيفة دراغون قررا سريعاً أثناء تنسيق المتطلبات التكتيكية والتقنية ، وعرضت خصائص القذيفة بشكل آخر ، حيث تحول الطول الأقصى إلى 1.25 م ، وقطره القذيفة بلغ 180 ملم ، في حين بلغ وزن الإطلاق نحو 50 كلغم .
لقد شهدت هذه المزاوجة بين الصاروخ والدبابة الاختبارات في شهر أبريل من العام 1964 بواسطة عربتي IT-1 ، وتم إجراء عدد 94 اختبار إطلاق نار . وقبل نهاية العام 1964 تم إنتاج أقل من مائة منصة إطلاق للصاروخ دراغون ، ليبدأ الإنتاج الرسمي للعربة في العام 1968 ولكن بكميات قليلة ، حيث لم يتجاوز مجمل الإنتاج في العام 1970 عن 2000 صاروخ وعدد قليل من عربات IT-1 أنتجت في مصنع Malyshev . القذيفة دراغون كانت موجهة ومقادة راديوياً radio command مع سبعة ترددات اختيارية وكودي ترميز لمنع تداخل إشارات التوجيه بين العربات القريبة . مدى الصاروخ في النهار بلغ 300-3300 م ، في حين بلغ هذا المدى في الليل 400-600 م فقط ، مع قدرة اختراق قصوى لنحو 250 ملم من الفولاذ المتجانس . هذه المنظومة لم تثبت نجاحها وعانت من مصاعب تقنية عدة ، كتحصلها على منطقة ميتة dead zone حول الدبابة لا تقل عن 300 م ، لا يستطيع معها الصاروخ مهاجمة أو إدراك أهدافه . ناهيك عن أن أحجام هذه المقذوفات الابتدائية كان كبيراً نوعا ما ، للحد الذي أثر على مجمل حمولة الدبابة منها . بالإضافة لوزن معدات التوجيه guidance equipment الذي بلغ 520 كلغم ، وعدم تزويد العربة بمدفع رئيس جعلها مكروهة من قبل الجيش ، مما استدعى معه سحبها من الخدمة وتحويلها لعربات إنقاذ وجرارات tractors .

نظام صاروخي آخر أطلق عليه typhoon جرى العمل على مشروع تطويره العام 1961 من قبل مكتب التصميم OKB-16 . هذا النظام صمم خصيصاً للاستخدام من على مشروع الدبابة Obiekt 287 التي استندت في تصميمها على هيكل الدبابة T- 64 مع طاقم من فردين ، وكان يستخدم التوجيه الراديوي لقيادة القذيفة نحو هدفها (القيادة اليدوية إلى خط البصر MACLOS) . لقد جهز مجسم الدبابة بمدفعين متجاورين منخفضي الضغط على سقف الهيكل من نوع 2A28 عيار 73 ملم . كلتا المدافع وقاذفة الصواريخ كانت بتحميل آلي auto-loaded ، حيث يغذى كل مدفع بواسطة مخزنين مستديرين سعة كل منهما ثمانية قذائف ، مما يعطي إجمالي من 32 قذيفة لكلا الأسلحة ، وهناك مخزون من 15 صاروخ في مقصورة الهيكل . منصة إطلاق الصواريخ ثبتت بشكل عمودي vertically stabilized لكي تستطيع العربة التصويب وإطلاق النار أثناء التحرك بسرعة بطيئة قدرت بنحو 30 كلم/س . الأسلحة كانت عن بعد تحت سيطرة المدفعي والقائد الذين يسكنان في مقصورة معزولة إلى مقدمة الهيكل . القذيفة typhoon التي بلغ قطرها 140 ملم وتراوح مداها بين 500-4000 م ، جهزت برأس حربي ثنائي ، شحنة مشكلة shaped charge قادرة على اختراق 500 ملم من التصفيح وأخرى شديدة الانفجار متشظية HE-FRAG مكافئة في قدرتها لقذيفة شديدة الانفجار من عيار 100 ملم الخاصة بالمدفع D-10 . الاختبارات التي قامت بها دبابتي Obiekt 287 على النظام أجريت في شهر أبريل من العام 1964 وحققت معه فشل كبير ، أستدعى في النهاية التخلي عن مجمل النظام . فمن أصل 45 صاروخ تم إطلاقها ، نجح 16 صاروخ في إصابة هدفه وأخفق 18 في الإصابة ، في حين فشلت باقي الصواريخ في عملها لأسباب مختلفة ، وأثبت نظام السيطرة على الصاروخ عدم جدارته ، فألغي المشروع بالكامل .

أستمر العمل بعد ذلك بوتيرة بطيئة ، واختبر السوفييتي في منتصف الستينات أفكار أخرى ، مثل وضع الصاروخ 9K11 Malyutka (التسمية الغربية AT-3 Sagger) على سطح الدبابات T-54 ، T-55 ، T-62 ، T-10M و PT-76B ، كما نصب السلاح على مؤخرة برج مشروع الدبابة Obiekt 167 المستندة على تصميم الدبابة T-62 ، لكن المشروع لم يكتب له النجاح . ومع النصف الثاني من الستينات حدث تحول جدي وهام للنظرة السوفييتية حول أفكار هذه الأسلحة ، وتقرر تبني وتكييف adapt مدفع الدبابات عيار 125 ملم الذي أصبح في ذلك الوقت السلاح الرئيس لجيل الدبابات الروسية قيد العمل والتطوير ، لإطلاق القذائف الصاروخية الموجهه بالإضافة للمقذوفات غير الموجهه .

14‏/7‏/2016

المحراث والمدحلة لتطهيـر حقـول الألغـام فـــي الجيــش الروسـي .

المحـــراث والمدحلــــة لتطهيــر حقــــول الألغــــام فـــي الجيــــش الروســــي

أحد وسائل تطهير حقول الألغام في الجيش الروسي تعتمد استخدام المحراث أو جرافة الألغام Mine plough ذات الأنصال الشوكية والتي توضع على مقدمة هيكل دبابة المعركة الرئيسة وتسمح للعربات الأخرى بمتابعة التقدم . مع هذه الأداة ، الألغام الأرضية المدفونة تتعرض للحرث وتدفع إلى خارج طريق جنازير الدبابة أو يتم قلبها . ولكون الألغام المضادة للدبابات تعتمد في عملها على تركيز طاقة انفجار concentrated explosion لتدمير دبابة المعركة الرئيسة والعربات المدرعة الأخرى ، فإنهم يكونون عديمو الفائدة عندما ينقلبون رأساً على عقب upside-down . فعندما تخطوا الدبابة فوق اللغم ، فإنه سيستهلك ويستنزف انفجاره باتجاه الأسفل بدلا من الأعلى وكما هو مفترض ، مما يسبب أضرار محدودة نسبياً . أما المدحلة roller فتعمد إلى الضغط على اللغم الأرضي بقدر كافي لتفجيره .
القوات الروسية ، ومن أجل عمليات تطهير وتأمين حقول الألغام mineclearing ، لا تزال تعتمد سلسلة المنظومة KMT . هي في حقيقتها أداة ميكانيكية لإزالة الألغام عن طريق قلعها وجرفها من السطح ، أو تفجيرها في موقعها ، أو تحطيمها ميكانيكياً وبالتالي إبعاد خطرها عن طريق جنازير الدبابة . أشهر أعضاء هذه السلسلة هي المنظومة KMT-5 التي قدمت بداية في الستينات . اشتملت هذه على مدحلتين ومحراثين مثبتين في مقدمة هيكل دبابة معركة رئيسة . المحراث له ثلاثة أسنان رئيسة ، كل منها بسنين اضافيين أصغر حجماً إلى الحافة الخارجية للمحراث plough . المداحل rollers كل منها مع ثلاثة عجلات قرصية مسننة كبيرة الحجم وثقيلة الوزن ، قادرة على تطهير ممر بعرض 810 ملم لكل منها . ولكون المداحل والمحاريث لا تطهر المنطقة الفاصلة بينهما من الألغام ، فإنه يتم بين أقسام وأجزاء المدحلة بسط وشد مجموعة "عظمة الكلب" dogbone ، التي تشمل سلسلة خفيفة نسبياً وقرص معدني صغير الحجم . ومع إستعمال حركة الجر والسحب ، تغطي مجموعة عظمة الكلب المنطقة المكشوفة بين جنازير الدبابة وتعمل في طريقها على تفجير ألغام قضبان الإمالة tilt-rod mines . مرونة المنظومة KMT-5 تسمح باستخدام كلاً من المداحل أو المحاريث في نفس الوقت ولكن ليس كلاهما معاً ، وذلك اعتماداً على التضاريس المواجهه ونوع التربة وآلية صمامات الألغام المحتملة . مع ذلك ، هذه المداحل مصممة بشكل خاص لمواجهة الألغام المجهزة بصمامات الضغط pressure fuzes بسيطة التركيب وليس تلك المزودة بأداة تحفيز ثنائية ، التي تستطيع عادة مواجهة هذا النوع من الأنظمة . على أية حال ، تسمح مجموعة المحاريث للدبابة بمواجهة صمامات أكثر تطوراً وذلك عن طريق كشف وتعرية الألغام أو دفعها بشكل جانبي .
المنظومة KMT-5 التي تزن 7.5 طن ، قابلة للاستخدام مع الدبابات T-54 ، T-55 ، T-62 ، T-64 ، وT-72 . النظام يمكن أن يقاوم ويتحمل تقريبا تسعة انفجارات لألغام مضادة للدبابات . هو مجهز أيضاً بوحدة فصل وتحرير سريع quick-release للسماح لسائق الدبابة بإفلات مجموعة المداحل أو المحاريث أو كلاهما خلال زمن مقدر بنحو 8-13 دقيقة (زمن الوصل والتثبيت يمكن أن يستغرق 30-45 دقيقة) . قابلية مكملة تضاف لمنظومة KMT-5 تتحدد بقابليتها على الاستخدام أثناء العمليات الليلية لتأشير الطريق أو المسار الذي تم تطهيره مع مادة مضيئة luminous substance باستخدام أداة تأشير طريق PSK . الدبابة T-62 عندما تجهز بالمنظومة KMT-5 ، فإن ذلك يحدد ويقيد سرعتها لنحو 10-15 كلم/س بالمحراث في وضع الرفع والتصعيد ، ونحو 6-8 كلم/س بالمحراث في وضع التخفيض والتنزيل . كما أن المنظومة تتسبب في تقييد قابلية الدبابة على الاستدارة وتضعها في دائرة نصف قطرها 65 م ، بالاضافة إلى منعها من عبور الخنادق أكثر سعة من 2.5 م (التقييد الوحيد المعروف على الدبابات T-54 وT-55 بأن المحراث والمداحل لا يمكن أن يستعملا في نفس الوقت) . في الوقت الحاضر ، المحراث KMT-5 استبدل بالنسخة الأحدث KMT-7 التي في الغالب ستركب إلى سلسلة الدبابات T-72 ، T-80 وT-90 ومغايراتها قيد الاستخدام . هي قادرة كما يؤكد مصمموها على مواجهة جميع أنماط الألغام الأرضية (قابلية مواجهة عشرة إنفجارات لألغام مضادة للدبابات من نوع TM-57 ، أو أربعة إنفجارات لألغام من نوع TM-62M) ، وتوفير ممر آمن بنسبة 95% على تشكيلة من الأسطح الرملية والجليدية ، بما في ذلك تحفيز الألغام المجهزة بصمامات مغناطيسية magnetically fuzed .

8‏/7‏/2016

محركــات الدبابـات فــــي بداياتهــــا الأولـــى .

محركــــــــــات الدبابــــــــــات فـــــــــــــــــي بداياتهـــــــــــــا الأولـــــــــــــى


عندما بدأت أعمال تطوير دبابات المعركة في العام 1915 ، عملياً كان النوع الوحيد من المحركات المتوفر لدفع العربات آنذاك هو "محرك الاحتراق الداخلي" internal combustion engine . في هذا النوع من المحركات تتولى شرارة إيقاد كهربائية اشعال وإحراق الوقود (عادة ما يكون البنزين) والمادة المؤكسدة (عادة ما تكون الهواء) داخل حيز محدود يطلق عليه "حجرة الاحتراق" combustion chamber . ويطلق هذا التفاعل الطارد للحرارة غازات عند درجة عالية من الحرارة والضغط ، ويسمح لهذه الغازات بالتمدد والتوسع . الأمر الرئيس الذي يميز محرك الاحتراق الداخلي هو أن الشغل المفيد تبذله الغازات الحارة المتمددة التي تضغط مباشرة لتسبب حركة أجزاء المحرك الصلبة ، وذلك بالضغط على المكابس pistons أو الجزء الدوار أو حتى بتحريك المحرك بأكمله . في النتيجة هذا النوع من المحركات أستخدم لتشغيل دبابات الجيل الأول .. الدبابات آنذاك جرى تشغيلها وتسييرها بالنماذج المتاحة من هذا النوع من المحركات ، والتي كانت قَد طورت في الأصل للأغراض التجارية . الدبابات البريطانية الأولى شغلت من قبل محرك ذو ستة اسطوانات مبرد بالسائل بقوة 105 حصان ، الذي أنتج في وقت سابق من قبل شركة "ديملر" Daimler لصالح جرار زراعي ذو عجلات كبير large wheeled tractor . إن استخدام مثل هذا المحرك لتشغيل دبابات الجيل الأول كان بمثابة سابقة أتبعت فيما بعد ضمن مناسبات عديدة لاحقة . هكذا ، العديد من الدبابات دفعت وسيرت بالمحركات التي كانت قَد أنتجت في الأصل لدى مصانع السيارات automotive industries لاستخدامها في الأغراضِ الأخرى .


هذا التوجه وفر الوقت والمال الذي كان يمكن أن متطلب لتطوير ولبناء محركات خاصة . لكن الاستعمال الناجح لهذه المحركات المتوفرة حُصر وحدد في معظم الحالات لصالح الدبابات الخفيفة نسبياً ، ذلك لأن صناعة السيارات والمركبات التجارية لم تنتج المحركات الفاعلة التي تعطي الدبابات الأثقل وزنا نسب قوة عالية للوزن power-to-weight ratio بما فيه الكفاية . مثال مبكر لهذا الأمر كان استخدام محرك تجاري متاح ومتوفر آنذاك لصالح الدبابة البريطانية Mark I ، الذي أعطاها معدل قوة للوزن لنحو 4 حصان لكل طن ، هذا الضعف أدى إلى بالنتيجة إلى إدراك حقيقة الحاجة لمحركات أكثر قوة . بالنتيجة ، محركات أكثر قوة من أولئك المنتجة للأغراض المدنية بدأ تطويرها للدبابات الأثقل . أول هذه المحركات أنتج في العام 1918 لدبابات Mark V البريطانية . ومن الممتع فعلاً ملاحظة أن مصممه المهندس البريطاني H R Ricardo ، أصر على استخدام وتوظيف الرؤوس العابرة cross-heads لقيادة مكابسه الستة (في الهندسة الميكانيكية ، الرأس العابر هو عبارة عن تقنية تستخدم ذراع أو قضيب يوصل ذراع المكبس إلى الذراع الموصول بالمحرك الترددي لإزالة الضغط الجانبي على المكبس) ، كما في المكائن البخارية التي اشتقت ميكانيكية عملها من المحرك المكبسي الموقد بشرارة . المحرك قدر له أصلاً إنتاج قوة لنحو 150 حصان ، لكن اسطواناته ثقبت وتم برمها بعد ذلك ، واستطاع المحرك في النهاية إنتاج قوة حصانية لنحو 225 .


في العام 1918 مصدر بديل من المحركات الأكثر قوة powerful engines ظهر وبرز تأثيره . والفضل في ذلك يعود إلى صناعة الطائرات التي طورت في ذلك الوقت محركات خفيفة ومضغوطة نسبياً وبقوة تزيد عن 300 حصان . أحدهم كان محرك Liberty (وتعني الحرية) وكان بقوة 338 حصان . هذا المحرك الجوي طور في الولايات المتحدة وتم تبنيه في العام 1917 للدبابة الثقيلة الإنجليزية الأمريكية Mark VIII . هذه الدبابة من المفترض أن تكون أنتجت على نطاق واسع العام 1919 ، مهدت الطريق أمام استعمال محركات الطيران aero engines في الدبابات ، التي أصبحت ميزة رئيسة لعملية تطويرهم حتى بعد الحرب العالمية الثانية . علاوة على ذلك ، جرى تقديم محرك Liberty المبرد بالسائل V-12 ، الذي حمل ميزة مشتركة وشائعة لمحركات دبابات المعركة إلى يومنا هذا . نقصد بذلك الترتيب "V" الذي وفر تهيئة مشتركة لمحرك الاحتراق الداخلي . فالاسطوانات cylinders والمكابس pistons مصطفة في مستويين منفصلين ، لكي يبدوان على هيئة الحرف "V" عند النظر إليهما على طول محور عمود الساعد (يسمى كذلك العمود المرفقي crankshaft) . ميزة الترتيب هذه تكمن عموماً في تخفيض طول المحرك العام وكذلك الارتفاع والوزن بالمقارنة إلى تصاميم المحركات الأخرى مثل الترتيب inline أو الذي يكون على خط مستقيم .. محرك Liberty نفسه كان قد استعمل لتشغيل دبابات المصمم الأمريكي J W Christie's التجريبية السريعة في الأعوام 1928-1931. ثم بُعثت فكرة استخدامه من جديد في العام 1936 وجرى توصيفه على أنه المحرك الوحيد بالجيش البريطاني الذي يمكن انتاجه بالسرعة الكفاية لصالح دبابات الفرسان cruiser أو الدبابة السريعة الجديدة بنظام تعليق "كرستي" Christie suspension في السنوات 1939-1944 . قدرة خرج المحرك بلغت 340 حصان ، لكنها بعد التحسينات والإضافات النهائية بلغت 395 حصان . وعلى الرغم من أن هذا المحرك كان قوياً ضمن مقاييس ومعايير محركات الدبابة المعاصرة في ذلك الزمن ، إلا أن محرك طائرات مكبسي أكثر إلى حد كبير قوة دخل حيز الإنتاج والاستخدام كان قَد أنتج للدبابات في الإتحاد السوفيتي . المحرك السوفيتي كان Mikulin M-17 ذو 12 أسطوانة ، وهو بقوة جبارة نسبياً بلغت 500 حصان ، أتاحت له تشغيل دبابات مثل T-28 وT-35 وكذلك BT-7 . المحرك كان نسخة أرضية عن محرك جوي آخر ، تصميمه استند في الأساس على محرك طائرة BMW ذات ستة اسطوانات وبقوة 250 حصان ، واختبر في الإتحاد السوفيتي بين السنوات 1929-1932 .


5‏/7‏/2016

التعجيـــــل وتســــارع الحركـــــة لدبابــــــات المعركـــــة .

التعجيــــــــــــــل وتســــــــــــارع الحركـــــــــــــة لدبابــــــــــــات المعركــــــــــــــة

بالمقارنة مع مفهوم السرعة القصوى ، الذي تم تداوله والاستعانة به منذ البدايات الأولى كخاصية لتوصيف قابلية حركة الدبابات ، فإن عامل التسريع والتعجيل acceleration لم يبدأ بلفت الانتباه والاهتمام حتى بداية الستينات . لقد جاء الاهتمام بهذه الخاصية نتيجة العناية الكبرى لجانب خفة حركة الدبابات tanks agility ورشاقتها التي جرى اعتمادها كقاعدة عامة لمناورات المراوغة والتملص evasive manoeuvres . هذا المفهوم يعني بتقليل فرص تواجد الدبابات الصديقة في مواضع محددة وثابتة في ساحة المعركة ، وبالتالي تزايد احتمالية تعرضها لضربة مباغتة ومفاجئة (التجارب والخبرات الميدانية القتالية أظهرت إمكانية مضاعفة قابلية الدبابات على البقاء والنجاة survivability مع هذه الخاصية) . إن خفة حركة الدبابات ترتبط بشكل كبير جداً بمسألة التعجيل ، وهذه الأخيرة أصبحت المقياس الرئيس لعنوان خفة الحركة ، بالإضافة إلى كونها الجزء الأكثر شمولية في وصف وتمثيل الأداء الآلي للدبابات . ويمكن أن نضرب بعض الأمثلة الحديثة ، إذ تستطيع الدبابة الروسية T-90 بلوغ تعجيل من 0-32 كلم/س خلال فقط 12 ثانية ، في حين دبابة المعركة الرئيسة الفرنسية Leclerc تستطيع تحقيق نفس النتيجة خلال زمن قدره 5 ثواني فقط ، والأمريكية Abrams خلال 7,2 ثانية ، أما الإسرائيلية Merkava Mk 3 فقادرة على تحقيق هذه النتيجة من التسارع والتعجيل خلال فقط 10 ثوان .
وبالمقارنة مع السرعة ، فإن التعجيل أكثر صعوبة للتقدير والحساب ، حيث من الواضح أنه يعتمد على القوة المتوفرة لدفع عربة وتسييرها وعلى قصورها الذاتي inertia ، كما يرتبط أيضاً بالقوى التي يمكن أن تتولد وتنشأ على أسطح التماس interface بين الدبابة والأرض . ويمكن إرجاع معظم هذه القوى لوزنِ الدبابة ومعامل الجر coefficient of traction (القوة الاحتكاكية القصوى التي يمكن أن تنتج بين سطحي جسمين بدون انزلاق ، ويمكن اكتساب قيمة قوة الجر عادة خلال حالة تشغيل طبيعية) ، الذي يعتمد على طبيعة الأرض وإلى حد ما أيضاً على نوع الجنزير الذي تستخدمه الدبابة . وفي حالة جنازير دبابات مجهزة بمساند أو مخامد مطاطية rubber pads ، تتحرك على طريق بسطح إسمنتي جاف ومصلب ، فإن معامل الجر المأخوذة بشكل عام يكون عند حدود 0.7-0.8 ، وهي الحدود القصوى لقيم الجر المسجلة في أغلب الحالات .
في النتيجة ، ولتحقيق الأداء الأقصى ، فإن المعدل العام لتخفيض السرعة في الترس السفلي لناقل حركة الدبابة ، يجب أن يكون عند مستوى جهد الجر الكلي والنهائي net traction effort ، الذي يتم تزويده وتوفيره من قبل المحرك (هذا المصطلح معرف كالاختلاف بين جهد الجر المتوفر والمقاومة المختلفة لتسلسل الحركة . ويمكن تعريفه أيضاً بأنه تلك القوة التي تخلق وتحدث التعجيل) . فإذا كان جهد الجر الكلي مرتفع جداً مع وضع الالتصاق أو الالتحام adhesion بين أسطح الجنزير وأرضية الطريق ، فإن الدبابة تتعرض لخطر فقَدان أو انزلاق slipping جنازيرها ، ناهيك عن إهتراء وتآكل وسائدها المطاطية بدون زيادة تذكر في القوة الدافعة للدبابة . أما على الطرق المقساة ذات الأسطح الصلبة ، فإن معامل الجر يمكن أن يكون إلى حد كبير أقل من 0.7 . فعلى سبيل المثال ، على الأسطح المتجمدة icy surfaces هي يمكن أن تكون منخفضة حتى 0.2 ، أو حتى 0.1 إذا كان الثلج رطب أو مبلل . إن تساوي جهد الجر الكلي في الترس السفلي لناقل الحركة لنحو 0.7 مرة من وزن الدبابة ، يؤدي أيضاً لتلبية وموافقة المتطلبات المشتركة لتلك الدبابات في وجوب كونها قادرة على تسلقclimb وتجاوز منحدرات سطحية من 30 درجة أو 60% (في الحقيقة ، يتم التأكيد عند تطوير دبابات المعركة الرئيسة على قابليتها في تسلق ميول بحدود 35 درجة ، التي تبدو بشكل واضح ، أقصى قدرة يمكن تحصيلها) .

3‏/7‏/2016

العصف الخلفي لأسلحة القذف الكتفي .

أهمية تأمين المنطقة الخلفية للسلاح قبل الرمي به
العصـــــــــــــف الخلفــــــــــــــي 
لأسلحــــــــــــة القـــــــــــــــذف الكتفـــــــــــــــــي

عند الإطلاق من سلاح عديم الارتداد أو سلاح صاروخي ، تتكون منطقة مخروطية الشكل خلف منصة الإطلاق ، يطلق عليها منطقة العصف أو اللفح الخلفي Back blast . حيث تتكون هذه المنطقة عند طرد السلاح لغازات الدافع لحظة خروج المقذوف وانطلاقه للأمام من فوهة القاذف (يعمل الضغط المعزز والمتصاعد في حجرة الانفجار على تحطيم وتمزيق غطاء قاعدة سبطانة السلاح ، وعند تمزق هذه القشرة فإن الغازات الساخنة تخرج مسرعة جهة الخلف لتشكل العصف الخلفي وتمنع الارتداد) . ويتفاوت مدى منطقة العصف هذه بين 20-100 م ، ومع زاوية تغطية لنحو 80-90 درجة ، حسب نوع السلاح المستخدم وحجم شحنة الدافع ونوعها (عند التشغيل في درجات الحرارة ما دون حالة التجمد ، فإن منطقة الأمان للعصف الخلفي تتضاعف) . إلا أنه ما من شك في خطورة هذه المنطقة على أفراد القوة البرية المرافقين لرامي السلاح ، حيث يمكن أن يتعرض هؤلاء للحروق نتيجة الغازات الساخنة ، أو أن يكونوا عرضة للضغوط العالية والمفرطة over-pressure الناتجة عن الانفجار . لذا عند استخدامهم في الفراغات المحصورة والمقيدة ، فإن هذا النمط من الأسلحة يمكن أن يعرض حياة مشغليها للخطر ، ناهيك عن خطر كشف موقع الرامي للرصد المعادي . وقد تعمل منطقة العصف الخلفي في العراء على إثارة الحطام وكتل الحجارة الصغيرة مما قد يتسبب معه بجروح خطيرة للأفراد المتواجدين مباشرة خلف منطقة الرمي (كما يجب مراعاة عدم توفر مواد قابلة للاشتعال في نفس المنطقة) .

القاذف الروسي RPG-7 على سبيل المثال يمتلك منطقة خطر وعصف خلفي بعمق 20 م وعرض 15 م ، مع منطقة تحذير في كافة الأنحاء بعرض 25 م أخرى . أي موقع إطلاق نار يجب أن يختار بعناية بحيث يوفر منطقة خالية على الأقل لنحو 2 م من أي شكل من أشكال العوائق والعقبات ، في مقدمة ومؤخرة السلاح . فوهة القاذف هي الأخرى يجب أن تتحصل على فسحة محيطة لنحو 20 سم من العوائق للسماح بانتشار الزعانف المطوية folding fins . تتطلب عملية الرمي توفر منفذ خارجي بمساحة لا تقل عن متر واحد مربع (باب أو نافذة) إلى الخلف للتنفيس عن ضغط الانفجار العالي . أما إذا تم الإطلاق من مواقع قتالية ، كالخنادق ، أو الحفر التقليدية ، فإن عقب السلاح يجب أن يبعد عن حاجز الخلفي للموقع لتفادي الارتداد الحاد لعصف الانفجار . ويوصى الرماة عند الرمي من موضع منكفئ أو منبطح ، عادة بوجوب إمالة سيقانهم لنحو 45 درجة جهة اليسار لإبقائها في أمان من طاقة الانفجار الخلفي .هناك كرة نارية ونفث دخاني أبيض مائل للزرقة بقطر 0.9-1.2 م في المنطقة الخلفية للسلاح أثناء الرمي ، التي قَد تحتاج عادة لنحو ثمان ثواني مع الرياح الخفيفة ، لكي تتفرق وتتبدد . واعتماداً على ظروف ومدى تماسك التربة ، قد يكون هناك آثار غبار كثيف ومعتبر ، وفي ظروف أخرى ، دفع كتل الثلج للأعلى أو طرطشة لرذاذ المطر ينشأ عندما تتم عملية إطلاق النار من موقع منكفئ أو راكع . عملية الرمي تتحصل أيضاً على وميض محدود عند فوهة القاذف muzzle flash ، بالإضافة لأثر اشتعال شحنة الدافع بعد 11 م أمام الفوهة ، مما يخلق معه نفخة دخان صغيرة .

أحد أبرز الأسلحة الكتفية المضادة للدروع التي تم معها تجاوز معضلة العصف الخلفي ، ويمكن إطلاقها من الأماكن المحصورة ، القاذف الألماني Armbrust . فهذا السلاح من إنتاج شركة Messerschmitt-Blohm ، التي لاحقاً باعت حقوق تصنيعه لسنغافورة . وهو عبارة عن نظام كتفي خفيف مضاد للدروع من عيار 67 ملم ، يستجيب تماماً للمعنى الألماني لاسمه "القوس النشاب" Crossbow . فهو يتميز بالخفة والكتامة ، كما أن الرمي به لا يترك دخاناً ، ولا يرسل وميضاً ، ولا يخلف نفثاً أو عصفاً إلى الوراء ، وهي خصائص مشتركة تميز بعض أنواع القواذف الكلاسيكية الكتفية الحديثة . أما الصوت الذي يحدثه عند الإطلاق ، فهو أكثر كتامة من الصوت الذي تحدثه طلقة مسدس عيار 9 ملم . هذا السلاح لا يتعدى وزنه 6.3 كلغم ، وطوله في وضع الرمي 850 ملم ، وهو سلاح مثالي لعمليات القتال في المدن ، لأن عدم وجود لهيب وموجة صدم في المؤخرة ، يتيح الإطلاق من مكان مغلق أو من غرف صغيرة ، كما أن عدم وجود أي إشارات دالة لعملية الإطلاق ، يسمح لمستخدم السلاح بالاستمرار في موقعه ، والتعامل مع أهداف متتالية من دون أن يكشف موضعه ، والسلاح بشكل عام لا يحتاج إلى صيانة مسبقة ، علماً أنه من أسلحة الرمية الواحدة .
طريقة استخدام القاذف Armbrust بسيطة جداً ، وتعتمد على مبدأ ديفس المطور Davis . ففي قلب سبطانة الإطلاق المصنوعة من الفولاذ ، توجد شحنة الدافع مضغوطة بين مكبسين pistons، وعند اشتعال الشحنة ، فإن ضغط الغاز يدفع أحد المكبسين نحو الطرف المناسب له من السبطانة ، فيما يقذف المكبس الخلفي وزناً مضاداً ، مكون من حزمة من 5000 قصاصة بلاستيكية Plastic Flakes ، التي تتناثر للخارج (كتلة القذيفة مساوية إلى كتلة الموازنة ، ويقذف الاثنان من السبطانة في نفس السرعة الأولية البالغة 220 م/ث) ، وبفضل هذه الطريقة يبقي الوميض الضوئي والدخان ، محصوران داخل السبطانة ، فيما يقل صوت الإطلاق إلى درجة كبيرة ويخرج مخنوقاً .

يوجد للسلاح Armbrust قذيفة ثانوية متشظية ، مضادة للأفراد والمركبات غير المصفحة ، مداها العملي حتى 1500 م ، وتنثر هذه كراتها الفولاذية ضمن دائرة مميتة شعاعها 14 م . في حين أن الذخيرة القياسية ، عبارة عن قذيفة مضادة للدروع ذات شحنة مشكلة ، يبلغ وزنها 0.99 كلغم ، قادرة على اختراق 300 ملم من التصفيح المتجانس . وتؤكد الشركة المنتجة أن دقة سلاحها في إصابة هدف ثابت مساحته 1.5×1.5 م من مسافة 300 م تصل إلى 80% . يستخدم السلاح Armbrust حالياً من قبل القوات الألمانية ، كما أن قوات دلتا الأمريكية Delta force تستخدمه أيضاً ، وقد شوهد كثيراً في أيدي القوات المتصارعة في البوسنة والهرسك ، كما استخدم أثناء الحرب الكمبودية الفيتنامية .

سلاح آخر غير موجه ، يحمل نفس الفكرة في كبح العصف الخلفي ، هو القاذف السويدي AT4 CS (هي اختصار confined space أو الفضاء المحصور) . هذا السلاح المحمول من قبل الأفراد من إنتاج شركة Saab Bofors Dynamics ، ومصمم خصيصاً للاستخدام في البيئات والتضاريس الحضرية . القصد من تبنيه ، إعطاء وحدات المشاة إعطاء قابليات كافية على تحطيم أو تعطيل العربات المدرعة والتحصينات الأخرى ، على الرغم من عدم كفايته لهزيمة ودحر دبابات المعركة الرئيسة الحديثة MBT . وبدلاً من استخدام قصاصات بلاستيكية ككتلة موازنة ، كما في القاذف Armbrust العامل بمبدأ Davis المطور ، فإن القاذف AT4 CS يطلق عند استخدامه كتلة من الماء المالح ككتلة مضادة من مؤخرة القاذفة ، لامتصاص واستيعاب الانفجار الخلفي ، حيث يعمل الرذاذ الناتج على الاستحواذ وإبطاء موجة الضغط بشكل مثير ، مما يتيح استخدام السلاح من غرف لا يتجاوز مساحتها 3×3 م ، دون تعريض سلامة الرامي للخطر .

2‏/7‏/2016

أهمية تفعيل منظومة الإجراءات المضادة في ساحة المعركة .

دبابــــــــــات المعركــــــــــة الرئيســــــــــة
وأهميـــــة تفعيــــل منظومــــة الإجـــــراءات المضــــادة فـــي ساحـــــة المعركــــــة

يجزم العديد من المنظرين العسكريين ، أن دبابات المعركة الرئيسة ستحتاج في المستقبل المنظور إلى التأكيد على بعض التجهيزات القياسية لإتمام عملها بشكل آمن ، مثل كاشف للأشعة تحت الحمراء IR detector ، نظام تعريف بالهدف target identification ، مستقبل تحذير ليزري laser warning receiver .. هذه التجهيزات وربما غيرها ، تلحق ضمن مفهوم "أنظمة الحماية النشيطة" APS ، حيث يمكن تقسيمها من حيث طبيعة الإجراءات المضادة Countermeasures وردود الأفعال إلى صنفين رئيسين : الأول يطلق عليه أنظمة "القتل الناعم" soft kill ، في حين يطلق على النوع الآخر أنظمة "القتل الصعب" hard kill . ومن خلال الاختلاف العملياتي بين كلا المفهومين ، فإنهما يشتركان في بعض النواحي التشغيلية ، منها (1) الكشف الدقيق وتتبع التهديد (2) تفعيل الإجراءات المضادة لهزيمة ودحر التهديد القادم (3) تسريع رد الفعل وإكماله خلال أجزاء أو ثوان معدودة ، عند مدى مواجهة قصير وفي جميع الأحوال الجوية (4) تخفيض الأخطار والأضرار الإضافية للحد الأدنى تجاه الأفراد والعربات القريبة .. وفي حين تعمل منظومات القتل الناعم على التشويش على القذائف المعادية ، بغرض حرفها عن مسارها باستخدام إجراءات تخفيض وإرباك الإشارات الكهرومغناطيسية ، بالإضافة لاستخدام وسائل الحجب والإخفاء والمشوشات وأخيراً الفخاخ الخداعية decoys دون العمل على تدمير أو إتلاف السلاح المهاجم ، فإن منظومات القتل الصعب في المقابل تعمل على الاشتباك واعتراض disrupts الصاروخ أو القذيفة القادمة لضرب الهدف المدرع قبل وصولها لمرحلة التماس المادي مع العربة حاملة النظام ، وتأكيد حالة الإتلاف أو التدمير لها .. إن عمل منظومات القتل الصعب يرتكز على تهيئة وتوفير مظلة واقية لحد معين ، على شكل منطقة نيران دفاعية نشيطة ، تؤمن مسافة أمنة safe distance حول العربة المستهدفة .
لقد أثبتت الصراعات والمعارك التي جرت في العقود الماضية وبما لا يجعل مجالاً للشك على أن صفائح التدريع مهما كانت جيدة وبمميزات استثنائية ، فإنه يمكن للعديد من مخاطر وتهديدات ساحة المعركة الحالية تجاوزها وإلحاق الضرر الهيكلي بها . لذا اعتمدت أنظمة الحماية النشيطة في أسلوب عملها على بعض الأدوات الكهرومغناطيسية لاكتشاف التهديد القادم ، ثم بعد ذلك التعامل معه إما بإطلاق بعض أنواع الذخيرة الاعتراضية بقصد إحباط ذلك الهجوم ، أو القيام بإجراءات تشويش وإرباك مضادة . هكذا برز الدور الأعظم والمهم لمجسات التحذير أو لأنظمة كشف التهديد detection systems لتجنب الإصابة والأضرار الناتجة . ففي هذه الحالة ، يلقى على عاتق هذه الأنظمة مهمة كشف القذائف المشغلة والمندفعة نحو أهدافها المقصودة ، مثل القذائف الصاروخية الموجهة وكذلك المقذوفات غير الموجهة . هذه الأنظمة يجب أن تميز وتفرق بين الأهداف الحقيقية وتلك الوهمية أو الخاطئة وبالتالي منع الإنذارات الزائفة . هم يجب أن يميزوا بين الصواريخ أو القذائف الأخرى التي تهدد العربة المحمية ، وتلك التي ستخطئها أو تصوب نحو أهداف أخرى قريبة (مثال على هذه الأنظمة ، مستقبلات التحذير الليزرية LWR التي تدمج عادة في عملها مع قاذفات قنابل الدخان) .. المشوشات تحت الحمراء Infrared jammers هي الأخرى أدوات طورت لمواجهة الصواريخ المضادة للدروع الموجه بصرياً أو SACLOS (القيادة نصف الآلية إلى خط البصر) . هذه المشوشات غير القابلة للاستهلاك تصدر إشارات في طيف الأشعة تحت الحمراء لإرباك نظام السيطرة على القذيفة في منصة الإطلاق وبالتالي إرسال إشارات مضللة وزائفة للصاروخ false signals لكي يخطئ هدفه . هذه المشوشات التي يمكن إلحاق عملها مع أنظمة التحذير الليزرية ، تستطيع العمل وفق نمطين ، الأول عندما تكون العربة في وضع تشويش مستقر وتبث في اتجاه ثابت ، نموذجياً على القوس الأمامي وبتوافق مع السلاح الرئيس . هذه الطريقة تستخدم متى ما عرف مصدر ووجهة قدوم التهديد . النمط الآخر عندما العربة في وضع الحركة ، حيث تبث المشوشات بينما هي تنفذ مسح أفقي ثابت ومستمر horizontal scan لكي تزيد إلى حد كبير من قطاع المنطقة المحمية . هذه الطريقة مستعملة في حالة توافر تهديد غير محدد المصدر .. استخدام آخر لليزر في الإجراءات المضادة أمكن بلوغه ، وذلك كأداة إعماء أو إبهار للبصر Lasers dazzle يوجه نحو مشغلي منظومة السلاح أو المجسات الكهروبصرية electro-optical للأسلحة المضادة للدبابات العدائية (اعتماداً على الشروط والظروف البيئية ، المدى الفعال لأنظمة الإعماء يمكن أن يبلغ تقريباً 5-10 كلم) . لعمل هذا ، وحدة إطلاق شعاع الليزر يجب أن تدمج مع كاشفات التحليل الزاوي العالي angular resolution وذلك لإنجاز وتحصيل دقة الإشارة الضرورية . متطلبات مستويات الطاقة في هذه الأنظمة يمكن أن تكون مخفضة نسبياً بحيث لا تلحق أضراراً دائمة ، مع ذلك هناك ليزرات أكثر قوة ، ومن المحتمل أن تتسبب في أضرار بعيدة الأثر للمنظومات الكهروبصرية ، وتعمي المشغلين ورماة القذيفة المعادية (العديد من هذه المنظومات تزود بفلاتر ومرشحات خاصة لتخفيض الأضرار البصرية) . بسبب هذا ، هناك اعتراضات سياسية قوية إلى أسلحة الطاقة الليزرية الموجهة laser-based directed energy ، للحد الذي استوجب صدور قرار أممي لمنع تصنيعها واستخدامها (اتفاقية لاهاي الفصل الرابع العام 1980) .
بداية منظومات الحماية النشطة APS اقترح في الولايات المتحدة خلال الستينات ، عندما طورت إحدى أهم مؤسسات البحث العسكري المتخصصة Picatinny Arsenal في شمال نيوجيرسي ، طورت منظومة حماية نشيطة للدبابات تعتمد في عملها على رادار دوبلر Doppler radar لاكتشاف القذائف المقتربة ، وحساب سرعتها لتحديد اللحظة والفرصة الملائمة للإطباق عليها وتدميرها قبل أن تضرب هي هدفها . يستعمل هذا الرادار تأثير دوبلر doppler effect لقياس سرعة الأهداف التي تكشفها التغطية الاتجاهية للهوائي ، حيث يرسل رادار دوبلر موجة مستمرة بتردد ثابت ، ويستخدم الهوائي نفسه في كل من عمليتي الإرسال والاستقبال . وعندما تصطدم الموجة المرسلة بهدف مقترب من الرادار ، فإن الموجات تنعكس عند تردد أعلى من التردد المرسل . وعندما يكون الهدف مبتعداً عن هوائي الرادار ، فإن الموجة المرتدة reflection تصبح ذات تردد أقل ، وكلما كان الهدف أسرع في أي من الاتجاهين كان الفرق أكبر بين تردد الموجة المرسلة وتردد الموجة المنعكسة . وبقياس الفرق في التردد ، يحدد رادار دوبلر سرعة الهدف قيد التتبع . الفكرة كانت قائمة على إطلاق شحنة متشظية fragments باتجاه مسار المقذوف لتحطيمه أو حرفة عن مساره على أقل تقدير ، قبل أن تبلغ رأسه الحربية ذات الشحنة المشكلة جسم الهدف . الرادار كان القاعدة المقترحة كثيراً لاكتشاف القذائف المهاجمة ، وتم تثبيت إحدى هذه الأنظمة بالفعل خلال العام 1960 على دبابة M60 بقصد الاختبار . على أية حال ، هناك أضرار لاستخدام الرادار في منظومات الحماية النشيطة للدبابات ، أحدها صعوبة اكتشاف القذائف تجاه خلفية من الضوضاء وتداخل الإشارات التي تتولد متى ما الرادار كان مستخدم بالقرب من مستوى سطح الأرض . أنظمة رادار بطبيعتها هي أيضاً نشيطة active ، مما يعني سهولة كشف العربات التي تحملها من قبل العدو . بديل اكتشاف آخر للقذائف جرى اختباره في إسرائيل بداية العام 1980 ، اعتمد على أنظمة كهروبصرية electro-optical ، حيث أن لهذه الأنظمة ميزة الكشف السلبي passive ، لذلك هي ليست عرضة للرصد أو لهجوم المقذوفات الباحثة عن الإشارات الكهرومغناطيسية ، بالإضافة إلى أنها أقل تكلفة من منظومات الكشف الرادارية . هي تعتمد في كشفها للقذائف المضادة على الإشارات الحرارية والبصرية للعوادم الساخنة والمضيئة لمحركات هذه المقذوفات . لذا يعاب على هذا النوع من التجهيزات عدم قدرته على رصد المقذوفات حرة الطيران التي تقترب من أهدافها ، مثل الذخيرة الفرعية حرة السقوط submunitions أو قذائف الهاون . هذه الأسباب وغيرها دعت المعنيين للعودة لمنظومات الكشف الرادارية ، خصوصاً مع اشتمال العديد منها على معالج دقيق microprocessor لتحليل الإشارات الواردة عن منظومة رصد وتعقب الهدف ومن ثم تحديد الإجراءات المضادة المناسبة للتفاعل ، بما في ذلك تحديد أين ومتى يتم اعتراض الهدف .
أما أول نظام للحماية النشيطة APS دخل الخدمة العملياتية ، فقد كان السوفييتي "دروز" Drozd ، الذي طور خلال عامي 1977-1982 ودخل الخدمة في العام 1983 على دبابات T-55 التابعة لمشاة البحرية السوفيتية . صمم هذا النظام (يدخل ضمن مفهوم أنظمة القتل الصعب) للعمل كبديل للدرع السلبي أو التفاعلي ، للدفاع ومواجهة أسلحة العدو المضادة للدبابات . هو معد لتوفير الحماية تجاه القذائف الكتفيه والصواريخ الموجهة المضادة للدروع ، حيث استخدم دروز مجسات رادارية ذات موجة مليمتريه millimeter wave radar (من النوع بدائي التصميم والقدرات) على كل من جانبي البرج لاكتشاف المقذوفات القادمة ، بالإضافة إلى وحدة كهربائية مساعدة حدد مكانها إلى الخلف من البرج . رادار الرصد أشتمل على مرشح معالج Processor لتحديد طبيعة الأخطار ، وتوجيه النظام نحو الأخطار الحقيقية فقط المقتربة بسرعة تتراوح بين 70-700 م/ث . استخدام النظام عدد 8 مقذوفات من عيار 107 ملم ، عدد 4 على كل من جانبي البرج لاعتراض الصواريخ المعادية . واشتملت هذه على رؤوس حربية متشظية مع صمامات تحفيز تقاربيه (نمط التشظية كان من النوع المخروطي cone-shaped) . عانى هذا النظام من عدة عيوب ونواقص ، إذا بدا أن راداره كان غير قادر على تقرير مستويات التهديد threat levels بشكل كافي ، ومقذوفات النظام للدفاع عن النفس تسببت في مستويات عالية بشكل غير مقبول تقريباً من الأضرار العرضية والجانبية collateral damage ، خصوصاً إلى المشاة المرافقين والمترجلين . النظام كان غالي الكلفة جداً على ما يقال أيضاً ، وأن تكاليفه كانت تتجاوز قيمة الدبابة الحاملة نفسها . مع ذلك ، ورغم الملاحظات العديدة التي سجلت على المنظومة دروز إلا أن السوفييت يدعون أنها استطاعت تسجيل نسبة نجاح في أفغانستان بلغت 80% ، وتم بالفعل تصنيع عدد 250 وحدة من النظام لصالح الدبابات التابعة للبحرية السوفييتية T-55 .
دبابة منظمة حلف شمال الأطلسي الأولى التي دمجت نظام حماية للقتل الناعم كانت الفرنسية AMX-56 Leclerc ، التي دخلت الخدمة مع الجيش الفرنسي في العام 1992 ، ثم بعد ذلك بسنتين في الإمارات العربية المتحدة . لقد جهزت الدبابة لوكليرك بالنظام القاذف Galix ، الذي طور من قبل شركتي Giat وLacroix Tous Artifices . هذا النظام يحتوي على عدد تسعة سبطانات إطلاق لمقذوفات من عيار 80 ملم تمت ملاءمتها إلى جانبي سقف البرج . ومن أجل مواجهة الطيف الأكبر من مخاطر ساحة المعركة ، طورت لهذا النظام ذخيرة خاصة ، عبارة عن قذائف حجب وستر دخانية screening smoke grenades ، بالإضافة إلى أفخاخ عاملة بالأشعة تحت الحمراء infrared decoys ، قادرة على مواجهة مخاطر متعددة الأطياف ، مثل التعين الليزري أو بالأشعة تحت الحمراء أو البصري . ويمكن لقذيفة الحجب والإخفاء أن تصبح الفحص نافذة المفعول في أقل من ثانيتين فقط ، وتزود حماية لأكثر من 30 ثانية في شروط الرياح البالغ سرعتها أربعة أمتار في الثانية . يمكن لهذه المنظومة أيضاً أن تطلق قنابل الدخان التقليدية أيضاً ، أو الغاز المسيل للدموع tear gas ، أو المضادة للأفراد وكذلك قذائف الإنارة illumination rounds . مع ذلك جزئية ضعف ونقيصة لوحظت في ترتيب النظام ، وتتعلق هذه بعدم تزويد الدبابة لوكليرك بنظام كشف شعاع الليزر laser detection لتحفيز عمل الإجراءات المضادة .


فيديو لمنظومة أكور التركية

1‏/7‏/2016

قابلية الدبابة أبرامز على اكتساب وتعقب ومشاغلة أهدافها الأرضية .

قابليـــة الدبابـــة أبرامـــز علـــى اكتســـاب وتعقـــب ومشاغلـــة أهدافهـــا الأرضيـــة


امتلاك السلاح الأقوى والذخيرة ربما الأخطر في العالم ، لا يعني الكثير حقيقتاً بدون قدرة طاقم الدبابة عملياً على اكتساب acquire ، وتعقب track ، ومشاغلة engage أهداف العدو تحت ظروف المعركة المختلفة وضمن مدى الأسلحة الرئيسة . لإنجاز هذه المهام مجتمعة ، تجهز دبابات المعركة من الجيل الحالي بأنظمة حديثة للسيطرة على النيران FCS . فمن الناحية التاريخية ، المهمة الأساس لدبابات المعركة الرئيسة أن توفر نظام أسلحة متنقل مع قابلية صدمة عظمى . وفي العديد من حروب والمعارك اللاحقة التي تلت الحرب العالمية الثانية ، عندما كلا الجانبين في النزاعات المختلفة امتلك عربات شديدة التدريع ، وأصبح الاشتباك ومواجهة الدبابات مع بعضها البعض أمراً لا مفر منه . في مثل هذه الاشتباكات ، المفتاح الأول إلى النجاح كان أن تقتل هدفك (الخصم) قبل أن يقتلك . لذا بدا أن بعض المواصفات القياسية كان لابد من توافرها لدى دبابة المعركة الرئيسة ، مثل قابلية التعقب الكاملة fully tracked ، الصورة الجانبية/الظليه المنخفضة low-profile ، الحماية المدرعة للحد الأقصى المتاح ، القوة النارية الفاعلة مع قابلية الرمي أثناء الحركة shoot-on-the-move ، درجة عالية من قدرة المناورة maneuver-ability وخفة الحركة التكتيكية ، طاقم بتجهيزات متكاملة تتيح مشاغلة طيف متنوع وواسع من أهداف العدو الأرضية ، والأهداف الأخرى النقطوية .

في الدبابة الأمريكية أبرامز يظهر الغرض الرئيس من توفير هكذا أنظمة في تمكين طاقم الدبابة من التهديف والتصويب بدقة وإطلاق نيران السلاح الرئيس والرشاشة المحورية ، حيث تعمل سوية مكونات سبعة أنظمة فرعية لإنجاز هذا الغرض ، هي منظومة الرؤية البصرية sighting system ، محدد المدى الليزري laser range-finder ، نظام التصوير الحراري thermal imaging ، نظام الحاسوب البالستي computer ، نظام مراجعة الفوهة muzzle reference ، نظام قيادة وتدوير البرج/المدفع gun/turretdrive ، نظام الاستقرار وتوجيه السلاح لخط البصر stabilization . حيث يجمع النظام بياناته من عدد من مصادر الإدخال والمجسات بهدف معالجة بعض العناصر الهامة المرتبطة بعامل الدقة ، مثل مدى هدف ، السرعة النسبية ، الظروف البيئية ، نوع الذخيرة ، حالة ووضع الدبابة سواء كانت متحركة أم ثابتة ، زاوية التسديد ، الخ . النظام يعالج هذه المعطيات بموجب مجموعة تعليمات التي تحول وتنقل إلى حاسوبه البالستي ، بحيث يتولى هذا الأخير إصدار الأوامر لأجهزة وأدوات الإنتاج والتفعيل ، التي تباعاً تحرك البرج أو المدفع إلى موقع الرمي الصحيح للقذيفة proper position التي يفترض بها إصابة الهدف المعين عندما تكون مطلقة . إن مفهوم التوجيه الآلي في نظام السيطرة على النيران يشير لمغزى تصويب السلاح الرئيس باتجاه هدف أمامي متحرك ، بمعني التماس زاوية التوجيه lead angle المثلى لسبطانة المدفع حيث يمكن لمقذوفه بلوغ الهدف وإصابته أينما كان . ولأسباب بالستية معروفة ، فإن ارتفاع المدفع يتم تعديله وضبطه لتسديد السلاح جزئياً فوق الهدف (الأمر مرتبط بالمسافة الفاصلة عن الهدف) وإلا فإن المقذوف سيسقط في طريقه وقبل بلوغه الهدف .

منظار المدفعي الأساس GPS في الدبابة أبرامز يتولي تكبير مشهد الهدف ويعرضه في شبكية التسديد reticle . فبعد أن يدخل المدفعي يدوياً نوع الذخيرة المطلوبة للرمي ، فإنه يضع شبكية التسديد في منظاره البصري على الهدف ، ليقوم الحاسوب البالستي التابع لنظام السيطرة على النيران بحساب نقطة التسديد والتصويب الفضلى ، ويحرك المدفع خلال التعويضات الضرورية للإبقاء والمحافظة على دقة التسديد (شبكية التسديد في مركز المنظار البصري تشمل صندوق توجيه بحجم واحد ميل رادين mill radian . تكافئ وحدة الزاوية هذه هدف بعرض 0.914 م عند مسافة 914 م ، حيث يقابل الميلي الواحد تقريباً متر واحد على مسافة ألف متر) . منظار المدفعي الأساس يشتمل في بنائه العام على مرآة mirror التي تضبط خط البصر في الارتفاع ، هذا الترتيب يبقي شبكية التسديد ثابتة على الهدف ، حيث يعمل نظام السيطرة على النيران على تحسس زاوية هذه المرآة (ارتفاع خط البصر) ، كما يتحسس senses زاوية ارتفاع المدفع أيضاً ، ليبدأ النظام بعد ذلك بنقل وتحفيز حركة المدفع ، وبالتالي زاوية ارتفاع السلاح تهبط إلى خط تسديده gun aim line . في الحقيقة ، الدبابة أبرامز عندما تتحرك ، فإن نظامها للسيطرة على النيران يبقي على ثبات واستقرار ما يعرضه منظار التصويب ، وذلك بتصحيح زاوية سمت البرج/المدفع وكذلك زاوية ارتفاع منظار المدفعي الأساس . النظام يحافظ أيضاً على ثبات السلاح الرئيس في الارتفاع ، بحيث يسمح هذا للمدفعي بتعقب الهدف بيسر وسهولة وإبقاء المدفع على نقطة التسديد aiming point ، حتى في حال حركة الهيكل واهتزازاته .

منظومة الرؤية للنسخ المبكرة من سلسلة الدبابات أبرامز حددت بقدرات تكبير بصري حتى 3× أو 10× ، بسبب التصميم المحدود للكاشفات الحرارية thermal detectors قيد الاستخدام في ذلك الوقت . التجربة المكتسبة خلال حرب الخليج الأولى 1991 أظهرت أن المدى الفعال الأقصى للذخيرة المطلقة من المدفع الرئيس عيار 120 ملم على الدبابة M1A1 تجاوزت كثيراً قابلية وقدرة الطاقم على تمييز الأهداف إيجابياً بمنظار التصوير الحراري الحالي . لتصحيح هذا العيب أو النقيصة ، منظار تصوير الحراري من الجيل الثاني أكثر قدرة وقابلية طور لصالح الدبابة الأحدث M1A2 SEP . وعلى خلاف المناظير البصرية السلبية passive optical sights المستخدمة من قبل الدبابات العراقية في كلتا حرب الخليج الأولى والثانية ، التي يمكن أن تخفض قابليتها بواسطة الدخان ، الغبار ، المطر ، الضباب الرقيق ، النباتات الخفيفة ، شبكات التمويه ، فإن منظار التصوير الحراري ذو التأثير المتفوق للدبابة أبرامز يمكن أن يميز بشكل واضح الجنود والعربات خلال أنواع متباينة من ظروف الرؤية في ساحة المعركة . على الرغم من ذلك ، الكثيرون يقرون بأن أنظمة التصوير الحراري المتوفرة لدبابات الأبرامز وغيرها ليست معصومة أو منيعة عن التأثر بالممارسات المعادية ، فقد طورت العديد من الشركات المتخصصة إجراءات مضادة حرارية thermal counter-measures لهزيمة ودحر هذا النمط من التجهيزات . أحد هذه الوسائل المستخدمة لكبح الرصد الحراري هي تلك المرتبطة بعمل الدخان ، إذ تستطيع هذه ترك غيمة أو سحابة من الجزيئات التي تعيق انتقال الطاقة الحرارية . إن إشعال النيران في أنحاء متفرقة من ساحة معركة يمكن أن يكون إجراء مضاد فعال آخر إلى منظومات التصوير الحراري . فهذه النيران قادرة على خلق بقع ساخنة hot spots يمكن لها حجب الأهداف عن طريق زيادة مستوى الحرارة الخلفية وإجبار أداة التصوير الحراري للوصول لحالة التشبع saturation .