14‏/10‏/2013

تطهير حقول الألغام بواسطة .. المحراث / جرافة الألغام .

تطهيــر حقــول الألغـــام بواسطـــة .. المحــراث / جرافـــة الألغـــام


وسيلة أخرى من وسائل تطهير حقول الألغام تعتمد استخدام المحراث أو جرافة الألغام Mine plough ذات الأنصال الشوكية ، التي توضع على مقدمة هيكل دبابة المعركة الرئيسة وتسمح للعربات الأخرى بمتابعة التقدم . مع هذه الأداة ، الألغام الأرضية المدفونة تتعرض للحرث وتدفع إلى خارج طريق جنازير الدبابة أو يتم قلبها . ولكون الألغام المضادة للدبابات تعتمد في عملها على تركيز طاقة انفجار concentrated explosion لتدمير دبابة المعركة الرئيسة والعربات المدرعة الأخرى ، فإنهم يكونون عديمو الفائدة عندما ينقلبون رأساً على عقب upside-down . فعندما تخطوا الدبابة فوق اللغم ، فإنه سيستهلك ويستنزف انفجاره باتجاه الأسفل بدلا من الأعلى وكما هو مفترض ، مما يسبب أضرار محدودة نسبياً . بداية استخدام هذه الأداة تعود إلى نهاية الحرب العالمية الأولى ، عندما صعد الفرنسيون محراث على دبابتهم من طراز Renault FT-17 . الاستعمال القتالي الأول سجل من قبل الفرقة المدرعة التاسعة والسبعون البريطانية التي استخدمت المحراث الملقب "بولشورن" Bullshorn على دبابة تشرشل على شاطئ السيف (معركة يوم نصر D-Day في العام 1944) أثناء احتلال قوات التحالف لشواطئ Normandy . المحراث بولشورن كان فقط أحد التصاميم المختلفة للجرافات التي اختبرت واستعملت من قبل البريطانيين .. جرافات الألغام ما تزال قيد الاستخدام من قبل الكثير من وحدات الهندسة القتالية في الجيوش الحديثة . 


الجيش الأمريكي على سبيل المثال يستخدم جرافة ذات أنصال أو شفرات Blades لانتزاع وإزالة الألغام الأرضية من حقل الألغام . هذه الأنصال المعدنية على هيئة أسنان خادشة أو قاطعة scarifying teeth لانتزاع واقتلاع الألغام ، أو ازاحتها جانبياً عن الطريق . أنصال الجرافة تعمل على رفع الألغام الأرضية التي وضعت على السطح أو دفنت لنحو 30 سم ، ثم بعد ذلك دفعها إلى جانب جنزير الدبابة حاملة النظام . المنظومة الأمريكية تستطيع العمل ضمن ثلاثة مستويات من العمق هي 20 , 25 ، و30 سم . كما تستطيع مجموعة الأنصال تطهير وتوفير ممر آمن أمام كل جنزير بعرض 147 سم . ويعمل لوح انزلاقي skidshoe جانبي لكل ذراع أنصال على ممارسة ضغط كافي على السطح لتنشيط معظم الألغام فردية النبض ، ويطهر عملياً المقطع الوسطي من هيكل الدبابة بتفجير هذه الألغام (هذا العمل قد يتسبب في تعطيل ذراع النصل) ، إلا أنه في المقابل يعجز عن التعامل مع الألغام ذات الصمامات المزدوجة ، حيث تحتاج هذه إلى أكثر من ضغط لتحفيزها على الانفجار . أداة تحفيز وتنشيط للألغام المضادة للمغناطيسية AMMAD والتي توصل بين مجموعة الجرافات الجانبية وتتوسطها بواسطة سلسلة حلقية (الأمريكان يطلقون عليها اسم عظمة الكلب dog bone) تنشط أيضاً بالإضافة إلى الصمامات المغناطيسية ، صمامات الألغام ذات قضيب الإمالة tilt-rod-fused التي توضع وتطرح بين مسار جنازير الدبابة .. ورغم فاعليتها في تطهير الطريق وحقول اللغام ، إلا أنه يؤخذ على جرافات الألغام ذات الأنصال الشوكية أنها حساسة في العمل تجاه الألغام المسلحة بأدوات ضد المعالجة anti-handling وضد الاضطراب anti-handling أو الصمامات المغناطيسية والزلزالية التي قد تنشط وتحفز متى ما رفعت بالأنصال ، وبالتالي يمكنهم تعطيل ذراع النصل . جدير بالذكر أن الألغام المرفوعة بواسطة الأنصال والمتروكة على جانبي الطريق المنقب تمثل خطر حقيقي حتى إزالتها أو تدميرها في موقعها .


الجرافة الشوكية يمكن أن تصعد إلى الدبابة M1 Abrams بدون تحضير أو تعديل خاص ، ولا تستغرق عملية التركيب أكثر من ساعة واحدة فقط . مع ذلك ، ليس من السهل تحميل أو نقل الجرافة إلى دبابة أخرى تحت شروط وظروف ساحة المعركة battlefield conditions . ويتطلب الأمر رافعة كهربائية لرفع وتنزيل ذراع النصل (الجرافة مجهزة بميزة الفصل السريع عند الطوارئ) . يبلغ وزن الجرافة الشوكية تقريباً 3.5 طن ، وعندما تكون في وضع الرفع والتنصيب raised ، فإنها تحمل هامش من التأثير على قدرة الدبابة أبرامز في السرعة والمناورة ، وإن كان هذا الأمر لا يؤثر كثيراً على توظيف واستخدام منظومة السلاح weapon employment ، باستثناء تواجد الجرافة على هيكل الدبابة أثناء العمليات القتالية . وأثناء عملية الحراثة والجرف plowing ، سرعة الدبابة أبرامز ستحدد وتقيد بأقل من 10 كلم/س اعتماداً على شروط التربة والسطح محل العمل . الدبابة لا تستطيع المناورة لكن يجب أن تستمر في التقدم مباشرة في مسار مستقيم خلال حقل الألغام لتجنب إتلاف ذراع النصل . سبطانة المدفع الرئيس gun tube يجب أن تعبر وتوجه إلى الجانب أثناء عملية الحراثة ، إذ أن انفجار اللغم الأرضي أسفل النصل يمكن أن يتسبب في دفعه بقسوة إلى الهواء ومن ثم يتلف سبطانة السلاح . كما أن المنطقة الطريق المختارة يجب أن تكون نسبياً مستوية وخالية من الصخور أو العوائق الأخرى . ويبدأ المشغل عمله بحراثة تقريبا 100 م من المرحلة الأكثر تقدما أو الحافة الأمامية leading edge لحقل الألغام المحتمل ، ليحدث بعد ذلك طريق ممتد لنحو 100 م أخرى ما بعد الحافة البعيدة لحقل الألغام المفترض بهدف التأكد وضمان جاهزية الطريق الممتد خلال كامل حقل الألغام .


12‏/10‏/2013

تجربة المروحيات Mi-24 في حرب الشيشان الأولى .

تجربـــــة المروحيــــات Mi-24 في حــرب الشيشــــان الأولــــى

 
بدأ النزاع والهجوم الروسي على الشيشان بتاريخ 11 ديسمبر العام 1994 (استمرت الحرب 18 شهراً وتوقفت بتاريخ 30 أغسطس 1996) عندما جمعت القوات الروسية نحو 55 مروحية مختلفة ، وبحلول نهاية شهر مارس عام 1995 أرتفع العدد إلى 105 مروحية ، منها 52 مروحية نوع Mi-24 (من الأنواع Mi-24V ، Mi-24P ، Mi-24VP) . وتذكر المصادر الروسية أنه في الشهور الثلاثة الأولى من الحملة العسكرية ، فقدت قواتهم خمسة مروحيات نتيجة نيران عدائية ، اثنتان منها من طراز Mi-8 وثلاثة من نوع Mi-24 . مع بداية الحرب ، حددت القيادة الروسية معايير استخدام طيران الجيش ، فما نسبته 65-70% من زمن الطيران سيكون مخصص للعمليات القتالية الفعلية ، ونسبه 15% ستكون مخصصة لعمليات النقل ، وما نسبته 5-10% ستكون للعمليات الخاصة special missions . ومع ذلك فقد فرضت الظروف التعبوية في بداية الحرب نسبة عمليات جوية قتالية لا تتجاوز 17% . هذا راجع بالدرجة الأولى لحجز العاصمة غروزني بالقوات الأرضية والخوف من حوادث إصابات النيران الصديقة . ويشير قائد قوة الطيران الأرضية السوفييتية (عنصر منفصل عن القوة الجوية) الجنرال الطيار Vitaliy Pavlov ، الذي منح وسام بطل الاتحاد السوفيتي لشجاعته خلال حرب أفغانستان ، إن الاستخدام الأمثل للمروحيات Mi-24 في بداية الصراع في الشيشان ، لم يكن مخصصاً لدعم القوات الروسية في قتال الشوارع ، أو لقصف الأهداف في العاصمة الشيشانية "غروزني" Grozny ، بل كان لنقل القوات وإخلاء الجرحى والمصابين ، وكذلك تقديم الدعم لقوات الأجنحة المتقدمة . كانت التضاريس الشيشانية بشكل عام ، مشابهه في تفاصيلها لحد كبير للتضاريس الأفغانية ، فهناك الجبال المرتفعة إلى الجنوب وكذلك على الإطراف ، والمختلطة بالسهول في كافة أنحاء البلاد . نتيجة لذلك مارس الطيران الروسي نوعين من التكتيكات ، الأول أسلوب المناورة maneuvers والاقتراب من الهدف ، وذلك لمهاجمة الأهداف الجبلية ، تماماً كما في أفغانستان ، والأسلوب الآخر هو الرمي من بعيد ضد الأهداف المكشوفة في السهول . وتضمنت التكتيكات التجريبية ، الطيران على الارتفاعات المنخفضة جداً ، وبسرعة عالية وصولاً حتى الأهداف المنشودة ، وبذلك يُختصر زمن الكشف البصري والرد للقوات الشيشان .  


في مراحل لاحقة من المعارك والهجمات ، حرصت القيادة الروسية على توفير التنسيق بين المروحيات وقوة الطيران الأمامية ، فظهر شكل من أشكال التعاون بين طائرات الدعم الجوي القريب Sukhoi Su-25 ومروحيات Mi-24 ضد مواضع المقاومة الشيشانية . كما عملت المروحيات الهجومية لوحدها ضد أهداف محددة جرى تعيينها marked targets ، أو بناء على طلبات القوات الأرضية ، أو ضمن تكتيك خاص بالتجوال والطواف على أمل التقاط هدف معادي . الاستخدام المكثف للمروحيات ، تحصل في شهر مايو 1995 ، حين شاركت المروحيات Mi-24 في عمليات قتالية في الجزء الجنوبي من الجمهورية الانفصالية ، ونفذت هذه المروحيات أغلب عمليات الدعم الناري ، حيث حققت معدل عمليات يبلغ 5-6 غارة يومية لكل مروحية (40-45 دقيقة لكل عملية) ، كما ساهمت هذه المروحيات في دعم الوحدات الروسية المتقدمة باتجاه المواقع المركزية للشيشان . مع ذلك اعترفت القيادة الروسية بغياب التنسيق بين المروحيات ووحدات القوات الأرضية ، وذلك لافتقاد معلومات ووسائل الاستطلاع reconnaissance المناسبة والدقيقة ، وهي بلا شك مفتاح المبادرة والنجاح لمهام المروحيات الهجومية . ففي حين ركز طيران المروحيات الروسي على مهاجمة مواضع النيران المعادية والأنظمة الدفاعية للمقاتلين الشيشان في القرى ، وكذلك مهاجمة المجموعات الفردية للمقاتلين ، فقد كانت هذه العمليات صعبة التنفيذ في أحيان كثيرة ، بسبب قلة أجهزة الاتصال النقالة لدى الوحدات الروسية المقاتلة ، ومحدودية ما هو متوفر من أنظمة الرؤية الليلية الشخصية night vision ، أضف لذلك النقص الشديد في أجهزة الملاحة navigation equipment الملحقة بالمروحيات الهجومية ، للحد الذي شُبهت معه عمليات المروحيات الروسية في أدوار الدعم الجوي القريب CAS ، بقدرات الطائرات القاذفة خلال نفس الدور في الحرب العالمية الثانية . فمعظم العمليات كانت تتم أثناء النهار وفي ظروف الرؤية الجيدة . 


في الجانب الأخر ، أستغل المقاتلون الشيشان محدودية فهم الطيارين الروس للتكتيكات الشيشانية ، التي تضمنت السيطرة على أنظمة الدفاع الجوي المتحرك ، فقد استحوذت قواتهم على عدد أربعة مدافع مضادة للطائرات ZU-23-2 نوع Shilka ، وعدد ستة مدافع نوع ZU-23 ذات السبطانتين عيار 23 ملم ، وعدد مجهول من مدافع KPV عيار 14.5 ملم ، ورشاشات DShK على عربات تويوتا Toyota أو جيبات شيروكي Cherokee Jeeps ، وتغيير مواضع هذه الأنظمة بشكل مستمر لحمايتها من الرصد والتدمير المعادي . لقد جرب الشيشانيون أيضاً أسلوب دمج ومزامنة تشغيل هذه الأسلحة ، وذلك عن طريق مشاغلة الأهداف الجوية الروسية بالمجموعات الكاملة للأسلحة المتوفرة (أسلحة خفيفة ، رشاشات ثقيلة ، مدافع) ، كما استخدم الشيشانيون قاذفات القنابل الكتفية RPG-7 ، وهذه استطاعت تحقيق بعض الإصابات كما حدث في ديسمبر 1994 عندما ضربت قذيفة هيكل مروحية Mi-24 واخترقته بالقرب من موضع نظام التعليق الرئيس ، واستطاع الطيار بمهارته قيادة المروحية لمدة 40 دقيقة والهبوط بها بسلام في قاعدته . الشيشانيون ورثوا أيضاً تشكيلة متنوعة من الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على المكتف MANPADS ، من طراز SA-7 ، SA-14 ،  SA-16 ، وكذلك SA-18 . استخدمت بهذه الأسلحة بفاعلية محدودة على ما يبدو ، ربما بسبب كون معظم ما كان متوفر منها من النوع البدائي ، كما أن تجهيز المروحيات الروسية بوسائل الإجراءات المضادة ، ساهم بشكل كبير في تخفيض ضرر هذه المنظومات . 


لقد برع المقاتلون الشيشان في صمودهم ، واستخدموا تشكيلة واسعة من تكتيكات الكمائن ، مثل الإطباق بقوة على المروحية المهاجمة عند دخولها مرمي ونطاق النيران المؤثرة effective fire ، وتركيز نيران المشاغلة من عدة مواقع أرضية . وتجسد الإبداع الشيشاني أيضاً في تفعيل منظومة الاتصالات والاستخبارات المحلية (في الكثير من الحالات لم يكن الظهور المباغت للمروحيات الروسية يشكل مفاجأة للمقاتلين الشيشان) . إحدى الأهداف التي تم توخيها من قبل الشيشانيين ، كانت أفراد السيطرة الجوية الأمامية الروسية FAC ، الذين كانوا يضطلعون بمهمة جمع المعلومات الإستخباراتية وتحديد الأهداف للطائرات الروسية . كان بالإمكان تحديد مواقع البث الراديوي لهؤلاء ، خصوصاً مع كون تفاصيل المدينة معروفة لدى المقاتلين الشيشان . أشارت تقارير عسكرية عدة إلى نجاح التكتيك الشيشاني المتمثل بإطلاق قذائف RPG-7 وصواريخ موجهة مضادة للدروع ATGM نحو المروحيات الروسية المهاجمة ، وبمعدل 3-4 قذائف كانت تطلق في ذات الوقت على نفس الهدف ، مما رفع وعزز من احتمالية القتل Kill probability . الإبداع الآخر للمقاتلين الشيشان كان استخدام فرق القناصة ، الذين استطاعوا في الكثير من الحالات الموثقة إصابة وقتل طياري المروحيات أثناء طيرانهم في الارتفاعات المنخفضة .
 

لقد أجبرت هذه التكتيكات الطيارين الروس ، على إطلاق مقذوفاتهم غير الموجهة S-24 مع مستويات مناورة حادة ، من مدى إطلاق يتراوح بين 6-7 كلم ، بهدف تجنب الدخول في مناطق القتل الشيشانية kill zone . ولكن في المقابل ضاعفت هذه الأساليب والتكتيكات في الرمي من عدد الخسائر بين المدنيين الشيشان . ومع نهاية الحرب نشرت مجلة الطيران الروسية Krylya Rodiny إحصائية عن عمليات المروحيات الروسية وخسائرها في الحرب ، وذكرت أن المروحيات عانت من مصاعب عديدة خلال تكتيكات الطيران المنخفض في الطقس السيئ ، وكانت أغلب الطائرات تعود للقاعدة بثقوب الرصاص bullet holes على زجاج مقصورة القيادة الأمامية . كما أشارت الإحصائيات إلى فقدان واحدة من كل عشرة مروحيات شاركت في العمليات ، في حين تضرر أكثر من رُبع إجمالي المروحيات المشاركة ، جراء النيران الشيشانية المضادة .

10‏/10‏/2013

ضراوة المواجهة والصراع الأزلي بين الدرع والرمح .

ضـــراوة المواجهـــة والصــراع الأزلــي بيــن الــدرع والرمـــح
مرة أخرى يعرض الصراع السوري ضراوة المواجهة والصراع الأزلي بين الدرع والرمح ، هذه المرة بتصوير مثير لمراسل وكالة أخبار ANNA الأبخازية ، والذي وضع كاميرا تلفزيونية على قمة برج إحدى الدبابات السورية لتصوير مشاهد القتال .. دبابة تابعة للجيش النظامي من طراز T-72AV تعرضت لهجوم نافذ في بيئة حضرية ، ووسط مباني متعددة الأدوار . الدبابة أثناء تمركزها في أحد المواقع تفاجأت بهجوم لقذيفة RPG على الأرجح ، أطلقها على ما يبدو أحد مقاتلي المعارضة المنتشرين في المباني المحيطة . الهجوم تسبب في إصابة منطقة غير محمية من مقدمة هيكل الدبابة ، فتسببت في مقتل السائق وهروب باقي أفراد الطاقم . القائد والرامي الهجوم قررا ترك الدبابة المصابة (وهي في وضع التشغيل !!) وأثناء فتح الكوة السقفية تعرضا لنيران كثيفة من الأسلحة الخفيفة في منطقة العمليات . 



الدبابة أثناء توقفها ويشاهد المحيط حيث المباني والركام .. وبالتالي توفرت البيئة المثالية لعمل الكمين أو حتى الهجمات التلقائية .



الإصابة الأولى التي تعرضت لها الدبابة في مقدمة هيكلها ، مع ذلك هي إستطاعت كما يشاهد في شريط الفيديو إطلاق قذيفتها بإتجاه ما يعتقد أنه مصدر الهجوم .



الهجوم الثاني جاء من الطابق الثاني لمبنى مواجه . ويلاحظ الدخان والعصف الناتج عن إطلاق المقذوف المضاد للدبابات .. إصابة أخرى للدبابة المنكوبة .



الدبابة السورية بالأصل بدت في وضع مزري !! غلاف المدفع ممزق ومقطع ، ثقوب وضربات في كل مكان تقريباً ، أنظمة الرؤية والكشف متضررة لأقصى حد ، قراميد الدروع التفاعلية التي يفترض بها تأمين الحماية على وشك السقوط وتعرية الدبابة !!



أطقم الصيانة تهرع للدبابة المصابة تحت نيران القناصة المنتشرين في المنطقة ، وتحاول قطرها من مكانها ونقلها للخطوط الخلفية .



صورة تبين عملية القطر حيث سيتم بعد ذلك فحص الدبابة وكتابة تقرير عن الحادث  كما هو معتاد في هكذا حالات .



الثقب الأول بتأثير الشحنة المشكلة للمقذوف وهو على ما يبدو بقطر 1 إنش أو أكثر من ذلك بقليل .



أحدهم وضع أصبعه بالثقب لتحسس موضع الإصابة التي تسببت في مقتل السائق .



الإصابة الثانية تسببت في إحداث ثقب في نفس موضع الإصابة الأولى من مقدمة الهيكل ، وعلى مسافة نحو 50-60 سم من موقع الإصابة الأولى .



عدسات رؤية السائق وقد تعرضت لإصابات شتى بالطلقات مخفضة العيار . ورغم أنها مضادة للرصاص ، إلا أن الإرتطامات البالستية العديدة كانت كافية لتهشيمها وتخفيض مستوى رؤية مستخدمها لأقصى حد !! 



منظار الرامي تعرض لنفس المصير !!



محاولات لإخراج جثمان السائق الذي كان الضحية الأولى لهذا الهجوم .

رابط فيديو الحادث
http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=xPB3vBpfcms

7‏/10‏/2013

إطالة وزيادة مدى مقذوفات المدفعيـــة .

إطالــــــــــــة وزيــــــــادة مـــــدى مقذوفــــــــــات المدفعيــــــــــــة


في السنوات الأخيرة الماضية ، كان هناك جهد مستمر وفاعل لزيادة مدى ودقة مدافع الميدان . المدى المتزايد منجز إما بتحسين مواصفات المدافع بما في ذلك الجزئية المتضمنة تعديل وتطوير شحنات الدافع ، ووصولاً حتى إعادة تصميم أجزاء هذه المدافع لمواجهة على سبيل المثال ضغط الغازات المتزايد gas pressure في تجويف السبطانة ، أو بالتحسينات في أداء مقذوفات السلاح ذاته . من هذه الوسائل ، تبدو عمليات تطوير مواصفات الذخيرة هي الأكثر جاذبية للمصممين والمنتجين على حد سواء ، إذ يبدو الأمر أكثر اقتصادية من تعديل المدافع وأجزاءها الرئيسة المكلفة . في الوقت الحاضر العمل يسير عبر ثلاثة اتجاهات مختلفة ، أولها يسير نحو تجهيز بعض المقذوفات بمصدرها الخاص للدفع ، والذي يمكن أن يكون على هيئة محرك صاروخي داخلي صغير الحجم ، لذلك هي حملت لقب "الصاروخ المعزز للمقذوف" Rocket Assisted Projectile . الاتجاه الثاني تضمن العمل على تخفيض مقاومة قاعدة المقذوف ، والمحدثة أو الناتجة بتأثير تدفق تيار الهواء حول المقذوف . هذا التدفق يتسبب مباشرة في إنشاء منطقة أكثر انخفاضاً في الضغط lower pressure لدى مؤخرة قاعدة المقذوف مقارنة بالهواء المحيط . الاتجاه الثالث شمل انتاج مقذوفات مع مقاومة منخفضة نسبياً low-resistance حيث السعي لتقليل مقاومة الهواء للحد الأدنى . هذا العمل أدى إلى توفير مقذوفات أكثر طولاً ونحافة slimmer projectiles مما سبق . 


الوسيلة الثانية لإطالة وزيادة مدى مقذوفات المدفعية تسمى Base bleed أو النزف والنفث القاعدي (نموذجياً لنحو 30% من مداها القياسي أو أكثر من ذلك مع بعض أنواع مدافع القوس) . وهنا يتم الاستعانة بمولد غاز أو شحنات نارية pyrotechnic charge صغيرة الحجم عند قاعدة المقذوف لتقديم وتوفير ناتج احتراق كافي إلى منطقة الضغط المنخفض خلف قاعدة المقذوف ، والتي هي مسئولة عن نسبة وجزء كبير من عائق الجر drag (في ديناميكا الموائع fluid dynamics ، المصطلح يشير إلى القوى التي تعيق وتقاوم مرور جسم ما خلال مادة مائعة ، مع ملاحظة أن قوى العائق تعتمد على عامل السرعة) . في الحقيقة هذا الفراغ الجزئي أو منطقة الضغط المنخفضة تخلق قوة تتصرف وتعمل بناء على نقيض أو خلاف اتجاه حركة المقذوف وبذلك تقلل من سرعة طيرانه (هذه القوة مدعوة عموماً باسم "مقاومة الجر أو عائق القاعدة" base drag) . 


فمن المعروف نظرياً أن مقاومة قاعدة المقذوف يمكن أن تخفض أو حتى تزال وتستبعد عند السماح لتيار الغازات بالتدفق إلى سطح القاعدة بطريقة مناسبة ، وبذلك يزيد الضغط عند هذه المنطقة . هذا الضغط يمكن أن يصعد ويضاعف أكثر إذا تيار أو تدفق الغازات gas stream دمج مع إطلاق الحرارة . إن التأثير في هذه العملية هي ما يطلق عليه اصطلاحاً "تأثير النفث القاعدي" .. في الذخيرة ذات القطر الأصغر ، ومثال على ذلك العيار 30 ملم أو دون ذلك ، المقذوفات كانت مجهزة بتراكيب الخطاط أو الراسم tracer الذي وفر أحد الحلول المجزية إلى مشكلة عائق القاعدة مع هذه النوعية من المقذوفات . هذه التراكيب على أية حال تحترق بسرعة نسبية أعلى (عادة فقط لبضعة ثواني) ولا يمكن أن السيطرة عليها لتوفير زمن ممتد أطول . أضف لذلك ، تراكيب الخطاط المتوفرة حالياً هي عموماً من النوع الصلب solid combustion ، التي تحتوي كميات مرتفعة نسبياً من المعادن (نحو 35%) . هكذا ، ناتج الغازات الصادرة سيحتوي على مقدار أكبر من جزيئات الاحتراق الصلبة ، التي لا توفر حقيقتاً حلاً مفيداً إلى مشكلة عائق القاعدة . أيضاً ، هذه الأنظمة والتراكيب قابلة للتطبيق في أغلب الأحيان على الذخيرة ذات العيار الأصغر ، أو حتى 30 ملم وما دون ذلك ، والتي لا يتجاوز مداها الأقصى 4000 م ، لذا هي لا تصلح لمقذوفات المدفعية بعيدة المدى . الطلقات التقليدية ذات الراسم خفضت حدود الاعاقة والمقاومة الكلية لنحو 9.3% . وبالنسبة لعائق القاعدة فقد تم تخفيضه مع تجهيز الراسم لحوالي 18.6% قياساً بالطلقات الجامدة inert rounds ، مع زيادة إضافية مرافقة للسرعة حتى 4% . هذه النتائج أمكن تحقيقها بسبب الضغوط الخلفية المنجزة والممارسة بتأثير الغازات المتراجعة والمشكلة أثناء احتراق مادة الراسم .

5‏/10‏/2013

جريمة القتل .. قادت لإكتشاف سلاح .

جريمـــــــــة قتــــــــــل .. قــــــــادت لإكتشـــــــــاف ســـــــلاح 
المقذوف المشكل انفجارياً


بداية اكتشاف وظهور تأثير هذا النوع من الشحنات برز بمحض الصدفة في العام 1936 . أحداث القصة بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية مع حالة وفاة غامضة mysterious death لفتاة شابة وجدت مقتولة في البيت ، على ما يبدو من خلال شظية معدنية نافذة في منطقة الصدر ، تسببت في حدوث نزيف حتى الموت . لم يكن هناك إشارة أو دلائل على وجود دخيل غريب للمنزل ، أو دافع للانتحار . كان هناك دليلان متوافران فقط : الأول أن الضحية كانت قد فتحت باب فرن التدفئة heating furnace ، والدليل الآخر أن الطلقة كانت جداً غير عادية ، فقد كانت صغير الحجم بشكل مثير (بحجم رأس الدبوس pin's head تقريباً) ومصنوعة من النحاس بدلاً من الرصاص . الفيزيائي الأمريكي المشهور "روبرت وليامز وود" Robert Williams Wood دعي إلى المساعدة في التحقيقات وتفسير مصدر الشظية القاتلة . روبرت ألمح إلى أن شظية النحاس جاءت على الأرجح من مفجر استخدم في التنقيب عن الفحم ، حيث ترك المفجر بدون إيقاد داخل كومة الفحم الحجري coal ، ومع حرارة الفرن العالية حدث التحفيز والانفجار . لكن السؤال الأهم كان في كيفية تشكل غلاف المفجر النحاسي الرقيق إلى قذيفة قاتلة بدلاً من تحوله إلى رذاذ من الجزيئات غير المؤذية harmless particles ؟؟ المفجر القياسي كان عبارة عن اسطوانة مجوفة بقطر 5 ملم وطول 40 ملم ، مملوءة بمادة متفجرة . لاحظ روبرت أن الرأس الطرفي لاسطوانة المفجر كان أشبه في هيأته إلى الكأس أو القدح السطحي غير العميق shallow cup ، لذلك هو اعتقد بأن الشظية المستقرة في جسد الضحية كانت قَد شكلت بصورة مكورة pellet نتيجة ضغط الانفجار المتطور . لاختبار نظريته ، علق روبرت مفجر مشابه فوق جرة من الفخار مملوءة بخمسة غالونات من الماء . ومع إشعال المفجر ، ضربت قذيفة صادرة عن المفجر جرة الماء بقوة وسرعة عالية جداً للحد الذي حطمتها معها (القذيفة التي تم استعادتها بعد ذلك من بقايا الجرة المحطمة ، حملت نفس شكل الشظية النحاسية محل البحث) . الانفجار ضغط طرف المفجر المقعر concave وحوله لما يشبه الكرة ، وأطلقَه بسرعة مقدرة بنحو ثلاثة مرات سرعة رصاصة البندقية ، أو نحو 1800 م/ث . هكذا وبمحض الصدفة أكتشف روبرت وود تأثير السلاح الجديد الذي أطلق عليه لاحقاً اسم "المقذوف المشكل انفجارياً" أو اختصاراً EFP .

1‏/10‏/2013

تطهير حقول الألغام بواسطة الدحاريج / المداحل .

تطهيـــــــــــر حقــــــــــــول الألغـــــــــــــــام بواسطــــــــــــــة
الدحاريـــــــج / المداحــــــــل 



وسيلة رئيسة لتطهير حقول الألغام تعتمد استخدام الدحاريج أو مداحل الألغام mine rollers . هي باختصار أداة ميكانيكية تثبت في مقدمة دبابات المعركة أو أي عربات مدرعة أخرى مصممه لتفجير detonate الألغام الأرضية المضادة للدبابات . هي تسمح للمهندسين بتطهير طريق أو ممر خلال حقل ألغام محمي بنيران العدو وتفجير الألغام الواقعة أسفل أو على السطح الأرضي . إن الأداة عادة مكونة من ذراعي دفع push arms تمت ملاءمتهما إلى مقدمة هيكل دبابة ، مع زوجين من المداحل الجانبية التي يمكن أن انزالها وخفضها أمام جنازير الدبابة . كل مدحلة جانبية لها بضعة عجلات ثقيلة منصفة في مركزها بعارضة أو حامل فولاذي steel girders بارز وقصير ، بحيث يسلط مجمل التركيب ضغط أرضي أعلى من ضغط جنازير الدبابة نفسها . هذا الترتيب يضمن انفجار الألغام المضادة للدبابات المشتملة على صمامات الضغط pressure-fused ، والتي كان يأمل واضعوها في انفجارها أسفل جنازير الدبابة المستهدفة .


يرجع استخدام المداحل أو الدحاريج إلى نهاية الحرب العالمية الأولى ، عندما اختبر مهندسو الجيش البريطاني الرائد "جيفارد مارتيل" Giffard Martel والرائد "تشارلز إنجلز" Charles Inglis تثبيت مداحل الألغام على الدبابات Mk V لمواجهة الخطر الجديد المتمثل في ألغام الضغط الأرضية المضادة للدبابات . ثلاثة كتائب دبابات خاصة تم حشدها للاختبارات في منطقة هامبشاير البريطانية العام 1918 . لكن بسبب حالة الهدنة آنذاك ، هذه الدبابات لم تختبر في المعركة ، لكن بعض أعمال التطوير استمر من قبل شركة التجسير التجريبية حتى العام 1925 . وبعد الصعوبات العظيمة التي سببتها حقول الألغام أثناء محاولات اختراق "خط مانرهايم" Mannerheim Line في حرب الشتاء ضد فنلندا (30 نوفمبر 1939- 13 مارس 1940) ، الجيش الأحمر السوفيتي شكل فريقاً بقيادة المصمم "موغالف" P.M. Mugalev في مصنع "دورماشينا" Dormashina لتصميم عربة تطهير وإزالة للألغام الأرضية . النماذج التي اختبرت استندت في بنائها على الدبابة المتوسطة T-28 وذلك في العام 1940 ، ولكن لم ينتج شيء من هذه النماذج ربما بسبب عيوب تصنيعية كشفت أثناء الاختبار . التطوير أعيق وقوطع مع ظروف بدايات الحرب العالمية الثانية ، لكنه أستأنف مره أخرى في العام 1942 وبدأ موغالف تحري تصميم جديد لصالح حجوم مختلفة من الدبابات ، بضمن ذلك T-60 ، KV وT-34 . الوحدة الجديدة شملت ذراع على محور متعدد العجلات multi-wheeled . كل عجلة شملت قرص مركزي صلب مع عوارض تدعيم التي تتشعب إلى الخارج مثل نجم البحر starfish . وفي نهاية الاختبارات تم فقط اعتماد نموذج الدبابة T-34 الذي كان لديه نظام تعليق وجهاز تعشيق قوي الأداء بما فيه الكفاية . هكذا نظام المدحلة السوفييتي الأول الذي حمل التعيين PT-34 تم تجهيزه في شهر مايو العام 1942 ، وشهد الخدمة في شهر أغسطس من نفس السنة في منطقة "فورونيج" Voronezh جنوب غرب روسيا .


في الوقت الحاضر معظم الجيوش الشرقية والغربية تستخدم هذا التجهيز ، فأنظمة تطهير حقول الألغام بواسطة المداحل أو الدحاريج يمكن نشرها بفاعلية أكثر لقيادة الطوابير أو الأرتال المدرعة armoured columns أثناء حركتها على الطريق (تسبق التشكيلات التكتيكية) . الجيش الأمريكي على سبيل المثال يستخدم منظومة حديثة من هذا النوع ، تشمل مجموعتين جانبيتين كل منهما بخمسة مداحل قرصية كبيرة وثقيلة ، التي تلائم وتوافق مقدمة كل جانب من جنازير الدبابة . وتعمل كل مدحلة على إحداث ممر آمن بعرض 112 سم أمام كل جنزير . النظام يركب على مقدمة العربات القتالية المدرعة من خلال وصلة أو أداة مواءمة قابلة للفصل removable adapter لمواجهة الألغام الأرضية المضادة للدبابات التي تدفن أو توضع على السطح ضمن مسار جنزير العربة ، وذلك بتطبيق وتفعيل مستوى معين من الضغط الأرضي أعلى من ذلك الممارس من قبل جنازير الدبابة ذاتها ، مما يضمن معه انفجار الألغام المضادة للدبابات العاملة بآلية صمامات الضغط pressure fused . ففي سرعة مقدرة بنحو 16 كلم/س ، المدحلة قادرة على تفجير أو تحييد الألغام المضادة للدبابات مفردة النبض والمنشطة بواسطة الضغط وكذلك الألغام المضادة للأفراد الممتدة على السطح أو المدفونة على عمق 10-16 سم في طرق جنزير دبابة الدافعة لها . التصميم يضمن عمل كل مجموعة مدحلة بشكل مستقل عن الأخرى ، بحيث تتبع هذه المعالم والمنحنيات الطبيعية natural contours للتضاريس المصادفة . منظومة المدحلة الأمريكية كذلك تستعين بأداة تحفيز وتنشيط للألغام المضادة للمغناطيسية AMMAD (هذه الأداة تعمل على تحفيز الألغام ذات الصمام المغناطيسي نتيجة احداثها تغيراً واضطراباً في الحقل المغناطيسي خارج منطقة القتل kill zone المفترضة) والتي توصل بين مجموعة المداحل الجانبية وتتوسطها بواسطة سلسلة حلقية ، وذلك بهدف تفجير الألغام المضادة للدبابات ذات الصمام المغناطيسي magnetic fused التي تهاجم كامل عرض العربة . نفس الأداة ستنشط أيضاً صمامات الألغام ذات قضيب الإمالة tilt-rod-fused التي توضع وتطرح بين مسار جنازير الدبابة . هذا القضيب منتصب عمودياً ومتصل مع قمة اللغم بهدف التشبث بالحافة الأمامية لهيكل الدبابة عند مرورها فوقه ، حيث يؤدى الميلان الحاصل إلى تحفيز وانفجار اللغم ، وهنا يأتي دور الأداة الموصولة بين المداحل لأداء نفس دور حافة هيكل الدبابة الأمامية .

29‏/9‏/2013

لمن يتحدثون عن نهاية عصر الدبابات ..

لمن يتحدثون عن أفول نجم ونهاية عصر
دبابـــــــــــــــــــات المعركــــــــــــــــــــة الرئيســـــــــــــــــــة
يبدو أن دبابة المعركة الرئيسة MBT ستظل في حاجة دائمة لإثبات وتأكيد سيادتها على ساحة المعركة ، وعلى أنها مازالت سيدة الموقف وعنصر الحسم النهائي في القتال . إذ يبدو أنها ورغم ثقل وزنها وقوتها النارية الهائلة وهديرها المرعب مازالت تبدو بنظر نقادها على الأقل ناعمة وهشمه وسريعة العطب ، وما أن يظهر سلاح جديد مضاد للدبابات ، حتى يتلقفه أولئك النقاد ويبذلون كل ما يستطيعون من الجهد في الدفاع عنه وترويجه ، وليؤكدوا من جديد ما سبق لهم تكراره مرات عديدة عن نهاية الدبابة وأفول نجمها وعدم جدواها في أي قتال . أما إذا كان الخطر القادم متمثل في أحد منتجات الجيل الجديد من الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات ، فما أسرع النقاد للإعلان عن ضرورة الاستغناء نهائياَ عن الدبابة ، ومن أن الوقت قد حان لإيداعها في متحف الأسلحة البائدة . الصور للأسفل تعرض ما نتحدث عنه مع التعليق ..



 دبابة تابعة للجيش النظامي السوري من طراز T-55 مزودة بدروع تفاعلية متفجرة ، تبدو في الصورة وهي تقف في موضع مستتر نسبياً ، وهي تدير مدفع بشكل جانبي للبحث عن هدف مجزي تشاغله بنيرانها .



تتعرض الدبابة للرصد والهجوم من قبل مقاتلي المعارضة المسلحين بأنظمة متنوعة مضادة للدروع . يشاهد المقذوف وهو يندفع من بين الركام باتجاه الدبابة المتوقفة . 



إصابة مباشرة لمؤخرة البرج الجانبية ، وفي المنطقة الضعيفة الخالية من قراميد الدروع المتفجرة التي تغطي عادة القوس الأمامي والجانبي للبرج وهيكل الدبابة .




الثقب الذي أحدثه نفاث الشحنة المشكلة وكمية الدخان الأبيض تدل على حدوث الضرر للهدف .. لكن المفاجأة !!



تكمل الدبابة عملها وتطلق نيران مدفعها باتجاه هدف ما ، ثم يستدير البرج للبحث عن مصدر الهجوم .. حجم الأضرار الداخلي هنا على الأرجح كان مقنناً ، وللحد الذي مكن أفراد الطاقم أو بعضهم مواصلة العمل .

رابط الفيديو
http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=YXpQpU27LnY

24‏/9‏/2013

الصاروخ الروسي AT-3 Sagger .

الصـــــــــــاروخ الموجــــــــــــه المضـــــــــــــاد للـــــــــــدروع
 AT-3 Sagger


 
أحد أبرز صواريخ الجيل الأول التي سجلت حضوراً مميزاً في العديد من الصراعات ، السوفييتي Malyutka والذي أطلق عليه الغرب عند ظهوره اسم AT-3 Sagger . وهو بالمناسبة أول صاروخ سوفييتي موجه مضاد للدروع يمكن نقله من قبل الأفراد man-portable . أنتج هذه الصاروخ بشكل موسع خلال حقبة الستينات والسبعينات ، حتى بلغ عدد الوحدات المنتجة منه نحو 25.000 صاروخ في السنة ، وجرى تعميمه على الكثير من الوحدات السوفييتية العسكرية آنذاك ، كما صدر إلى بلدان حلف وارسو وحلفاء الإتحاد السوفييتي ، حتى أصبح رمزاً من رموز صادرات الأسلحة السوفييتية . بدأ العمل على تطوير هذا السلاح في شهر يوليو من العام 1960 في مكتب التصميم الهندسي Kolomna بقيادة مصمم الصواريخ الشهير Sergey Nepobedimy . التطوير استند على نسخ غربية من الصواريخ المضادة للدروع الموجهه ، مثل الفرنسي Entac والألماني Cobra . الاختبارات الأولية أكملت في 20 ديسمبر من العام 1962 ، ودخل الصاروخ الخدمة في 16 سبتمبر من العام 1963 . يحمل الصاروخ في حقيبة خاصة ، والتي تعمل أيضاً كمنصة للإطلاق . ويتكون الصاروخ في هذه الحقيبة من جزأين ، الرأس الحربية ذو الشحنة الجوفاء والصمامة الكهربائية ، ووزنهما الإجمالي 3 كيلوجرام ، والجزء الثاني خاص بجسم المحرك الصاروخي والذيل بزعانفه الأربعة وبكره السلك ، ويزن 12 كيلوجرام (الكثير من أجزاء الصاروخ بما في ذلك الهيكل والزعانف صنع من مواد لدائنية بهدف تخفيض الوزن) .


يتم توجيه القذيفة بواسطة مقود صغير joystick (يحمل التعيين 9S415) والذي يتطلب تدريب متواصل ومركز من المشغل ، وعن طريقه يتم إرسال أوامر التوجيه بواسطة ثلاثة أسلاك نحاسية خلفية ذات طلاء عازل بسماكة 0.12 ملم لكل منها ، تنحل من مؤخرة الصاروخ . وقبل الإطلاق يتوجب وضح الحقيبة على أرض صلبة ، ورفع الصاروخ لزاوية مقدارها 30 درجة لمنعه من الاصطدام بالعوائق أو الأرض ، ويقوم المعجل booster بدفع القذيفة بسرعة طيران تبلغ 110 م/ث ، مع 8.5 دورة في الثانية ، حيث يستطيع الصاروخ قطع مداه الأقصى البالغ 3000 م في 30 ثانية . يستخدم الصاروخ جيروسكوب gyroscope صغير في المؤخرة لغرض تكييف جسم الصاروخ بالنسبة للأرض ، لذلك يحتاج الصاروخ بعض الوقت لاستعادة توجيهه نحو الهدف ، هذه المسافة تتراوح بين 500-800 م ، وقبل هذه المسافة لا يستطيع الصاروخ عملياً الاشتباك مع الهدف . بالنسبة للأهداف التي يقل مداها عن 1000 م ، يستطيع الرامي أو المشغل توجيه الصاروخ بالعين المجردة ، أما عندما يتجاوز الهدف هذه المسافة ، فعلى المشغل استخدام منظار بيرسكوبي periscope sight من نوع 9Sh16 وبقوة تكبير 8× مع حقل رؤية حتى 22.5 درجة . فيحافظ على الهدف متطابقاً مع شعيرات البيرسكوب المتصالبة ، ويحرص على توجيه الصاروخ نحو الجزء العلوي من دبابة العدو ولا يوجهه للأسفل إلا في الثواني الخيرة . ويظهر الصاروخ داخل البيرسكوب على شكل نقطة مضيئة ، وذلك لوجود شعلة ملاحة في مؤخرة الصاروخ تعمل ككاشف لسهولة التتبع . وبينما قدرت بعض المصادر قدرات الصاروخ على الإصابة بنحو 60-90% تجاه الأهداف الثابتة ، فإن مصادر أخرى حددت هذه النسبة عند المدى الأقصى للصاروخ بنحو 25% وحسب الظروف المحيطة بعملية التصويب والتوجيه ، وكذلك خبرة المشغل . وهذه الجزئية الأخيرة على درجة عاليه من الأهمية ، فقد أثبتت الاختبارات أن المشغل يحتاج لنحو 2300 عملية إطلاق نار في المحاكي simulated ، ليصبح بارع وماهر في عملية التوجيه وإصابة أهدافه (بمعدل 50-60 عملية إطلاق أسبوعياً) .


عانى هذا الصاروخ من عيبين رئيسين ، أولهما المتعلق بمدى الاكتساب الأدنى minimum range والمحصور بين 500 و800 م (الأهداف الأقرب لا يمكن أن تشاغل عملياً) ، وثانيهما المرتبط بمقدار الوقت الذي يستغرقه الصاروخ بطيء الطيران للوصول لمداه الأقصى ، والذي يبلغ نحو 30 ثانية ، مما يوفر للهدف المعادي فرصة اتخاذ الإجراء الملائم للمناورة ، أما بالتراجع والانضواء خلف عقبة/تله ، أو إنشاء ستارة دخان smoke-screen ، أو حتى بالرد وإطلاق النار على المشغل ومنصة إطلاق الصاروخ . نسخة السلاح المنقولة بواسطة الأفراد في الجيش السوفييتي نشرت كجزء من تجهيزات الفصائل المضادة للدبابات التابعة لكتائب المشاة الميكانيكية . كل فصيل كان لديه حظيرتي صواريخ ساغر ، كل منهما مع فريقين . كل فريق كان يتحصل على وحدتي إطلاق قاذفة . كل مساعد مدفعي في كل فريق يعمل كرامي RPG-7 ، وذلك بسبب الحاجة لتغطية مسافة المنطقة الميتة البالغة 500 م المثارة بواسطة المدى الأدنى للصاروخ .

22‏/9‏/2013

الأنظمة المتقدمة للسيطرة على النيران .

الأنظمــــــــــة المتقدمــــــــة للسيطــــــرة علــــــــى النيــــــــران 
Fire Control System
 

السيطرة والتحكم بالنيران هو علم معادلة وتعويض offsetting اتجاه نيران السلاح من خط البصر إلى الهدف بغرض إصابة هذا الأخير . إن زاوية التعديل تدعى في الغالب بزاوية التنبؤ أو التكهن prediction angle . وبمعنى آخر ، الزاوية بين خط البصر (الخط من منصة السلاح إلى الهدف لحظة إطلاق النار مباشرة) وخط السلاح واصطفافه (امتداد محور السلاح) . حيث تشكل حالة التنبؤ أفضل حل إلى مشكلة السيطرة على النيران وذلك بالاستفادة من المعلومات المتوفرة (زاوية التنبؤ منجزة كمحصلة لمعادلة وموازنة عوامل الارتفاع وزاوية السمت) .. بالطبع قضية التنبؤ مرتبطة لحد كبير ورئيس بالعوامل التي تؤثر على حركة المقذوف الداخلية منها والخارجية . وفي حين تتضمن العوامل الخارجية عناصر مثل الجاذبية الأرضية gravity والوسط الجوي air medium الذي يتطلب من المقذوف الطيران والتنقل خلاله ، فإن العوامل الداخلية تتضمن توزيع كتلة المقذوف ، الشكل ، الحجم ، والسرعة الأولية أو الابتدائية initial velocity . 


لقد أدى التقدم في علوم الليزر والكهروبصريات electro-optical والالكترونيات الدقيقة في السنوات الثلاثون الماضية إلى إرساء قواعد تقدم شامل في أنظمة السيطرة على نيران Fire Control System لدبابات المعركة الرئيسة . لقد جاء هذا التقدم في الوقت المناسب ، إذ أن تحليل معارك الدبابات التي جرت خلال السنوات الماضية ، وخصوصاً تلك التي جرت في الشرق الأوسط ، أوضحت أن النصر كان دائماً حليف من يمتلك أسلحة متفوقة ، تديرها أطقم جيدة التدريب . وأن نظام التحكم بالنيران هو القاسم المشترك بين الطاقم والقذيفة والمدفع ، التي يربطهما جميعاً في علاقة تكتيكية فعالة لتحصيل الدقة accurately .. إن اكتساب الهدف والدقة هما من الأهمية مثلما هي القدرة على الاختراق لمقذوف منفرد مضادة للدروع . وهنا أيضا تتوفر التقنية للتطوير ، ويتم دفعها (أي التقنية) بقدر ما تسمح به الكلفة . وعلى أي حال فقد قدر بأن كلفة منظومة حديثة للسيطرة على النيران FCS ، التي تستخدم محدد مدى بأشعة الليزر ومسدداً للمدفع يعمل بمعونة حاسب بالستي ومنظار قائد الدبابة يشتمل على أحدث معدات الرؤية والتصوير الحراري ، قد تبلغ نحو 10-15% من مجموع كلفة دبابة معركة رئيسة . إن مثل هذه المنظومات الحديثة توفر فرصة كبيرة لإصابة أهداف لها أبعاد الدبابة من مسافة 3000 م ، وبنسبة دقة تصل إلي 70-80% أو أكثر ، سواء كان الهدف ثابتاً أو متحرك .


وبشكل عام يعتمد الاستخدام الفعال لأسلحة الدبابة لحد كبير على قدرة طاقمها على إستمكان واكتساب الأهداف المعادية Target acquisition ، وبعد ذلك مشاغلتها والاشتباك معها ، مع احتمالية مرتفعة لإصابتها  وتدميرها في الحد الأدنى من الزمن . إن معظم منظومات الاكتساب البصرية مصممة أساساً للاستخدام من قبل قادة الدبابات الذين يضطلعون عموماً بمسؤولية اكتساب الأهداف الميدانية وتعيينها . ويمكن لعملية اكتساب الأهداف أن تتضمن بشكلها العام ثلاثة أنشطة متعاقبة ، الأولى تتعلق بالكشف detection ، أو إدراك حضور وتواجد هدف محتمل على مقربة نسبية من الدبابة الراصدة .. الأمر الثاني يتحدد بالتعريف recognition ، أو رؤية الهدف المكتشف مع القدرة على تمييز ماهيته بشكله العام ، مثل دبابة ، عربة مدرعة أو شاحنة .. النشاط الثالث يتحدث عن التحقق من الهوية realization ، على سبيل المثال ، الهدف الذي تم رصده ليس مجرد دبابة ، لكن نوع معين ومحدد من الدبابات .. مع هذا التدرج ، يمكن اعتبار النشاط الثالث على درجة كبيرة من الأهمية لتقرير سواء أكان الهدف المكتسب معادي أم صديق قبل الشروع في عملية الاشتباك والمشاغلة engagement (في العديد من الحالات ، يتم اكتشاف الأهداف وتمييزها سريعاً في منطقة أو اتجاه معين ، فيتم التعامل معها واستهدافها فوراً على أنها هدف معادي ، دون الحاجة لتتبع أنشطة اكتساب الهدف سابقة الذكر) . وفي شكله الأسهل ، يمكن اكتساب الأهداف من قبل أطقم الدبابات التي تطل برؤوسها من خلال الكوات المفتوحة في البرج ، والبحث أو تحديد الأهداف مع أو بدون مساعدة مناظير الرؤية المزدوجة .


18‏/9‏/2013

صمامات قذائف المدفعية وآلية العمل .

صمامــــــات قذائــــــف المدفعيـــــــــة وآليـــــــــــة العمــــــــــل



تشتمل قذيفة المدفعية في بنائها العام على أربعة مكونات رئيسة هي صمام التفجير  fuze + المقذوف projectile + شحنة الدافع propellant + بادئ الاشعال primer . مصطلح الصمام يشير إلى تجهيز أو أداة التي تتسبب في شروط معينة على تحفيز شحنة المقذوف الداخلية على الانفجار ، وهي عادة ما تحتوي على آلية للتسليح وأخرى للأمان ، مصممة لحماية المستخدم من الانفجار المبكر أو العرضي . صمامات الذخيرة بشكل عام قد تحتوي فقط على العناصر الإلكترونية أو الميكانيكية الضرورية لتحفيز أو تشغيل المفجر detonator ، لكن بعض الصمامات تحتوي كمية صغيرة من المادة المتفجرة الأساسية لبدء التفجير . وبالنسبة لذخيرة المدفعية ، هناك أربعة أنواع مشهورة عنها (a) الصمام الارتطامي أو التصادمي impact fuze (b الصمام الزمني الميكانيكي mechanical time بما في ذلك النوع المنفجر في الجو (c) صمام المجس التقاربي proximity sensor بما في ذلك النوع المنفجر في الجو (d) الصمام الزمني الإلكتروني electronic time بما في ذلك النوع المنفجر في الجو . معظم هذه الصمامات مثبتة في المقدمة الطرفية لقذيفة المدفعية ، في حين استخدمت صمامات القاعدة في القذائف المضادة للدروع ، خصوصاً مع النوع ذو الرأس المهروس HESH أو HEP . الصمامات التصادمية لا تزال مستخدمة في الكثير من الجيوش كتجهيز قياسي للقذائف شديدة الانفجار . عملها الأساس يقوم على سرعة الاستجابة وتفجير شحنة القذيفة عند الارتطام السريع جداً بالسطح المناسب (لذا يطلق عليها أحياناً مصطلح الصمامات الطرقية percussion fuzes) 


أنواع أخرى من الصمامات يمكن أن تلائم إلى القذائف شديدة الانفجار مثل المنفلقة/المنفجرة بالجو Airburst fuzes والتي هي عبارة عن أداة لتفجير قذيفة المدفعية في الجو مثل النوع المضاد للأفراد في الهواء بدلا من ضرورة الاتصال والارتطام بالأرض أو الهدف . إن الفائدة أو الميزة العسكرية الرئيسة للانفجار الجوي مقارنة بانفجار القذيفة الأرضي هو أن طاقة الانفجار explosion energy (بالإضافة إلى أجزاء وشظايا القذيفة) ستوزع بانتظام أفضل على منطقة محيطة أوسع . الذخيرة المنفجرة في الجو مستخدمة أساساً ضد المشاة في العراء أو الأهداف غير المدرعة ، وبينما ناتج شظاياها سيغطي منطقة كبيرة لكنه سوف لن يخترق الدروع  أو التحصينات الأرضية . الصمامات المنفلقة أو المنفجرة في الجو استخدمت أيضاً في الغالب مع ذخيرة الشحن cargo munitions ، على سبيل المثال قذائف الإضاءة والدخان وكذلك مع الذخيرة العنقودية cluster munitions التي أصبحت عنصر اهتمام واقتناء رئيس خلال الحرب الباردة . كما أنها استخدمت بشكل دائم تقريبا مع ذخيرة المدفعية المضادة للطائرات . وقبل الاطلاق مباشرة كان يجب تحديد وقت التشغيل running time الخاص بزمن تحفيز هذا النوع من الصمامات ، باستخدام إما مفتاح/مفك خاص أو بواسطة محدد صمام مسبق الضبط setter preset .


الأنواع المبكرة من صمامات الانفجار بالجو استخدمت مؤقتات اشعال igniferous timers ، التي استمر استخدامها حتى النصف الثاني من القرن العشرين . أما بالنسبة للصمامات الزمنية الميكانيكية ، فقد ظهرت في فترة مبكرة من القرن الماضي وتطلبت وسائل أو آليات خاصة لتشغيلهم . منها آلية Thiel نسبة إلى مصمم ومصنع الساعات الألماني George Thiel وشقيقه Christian والتي استخدمت نابض وميزان أو أداة معايرة ساعة تقليدي (بمعنى آخر : آلية ساعة) . نوع آخر يدعى Junghans (نسبة لمنتج الساعات الألماني Erhard Junghans) نزل إلى السوق أولاً العام 1905 واستخدم آلية التروس مع قوة الطرد المركزية . واستخدمت أنواع أخرى قوة الطرد المركزية والكرات كما في صمامات Dixi . ومنذ العام 1980 ، بدأ استعمال الصمامات الزمنية الإلكترونية كبديل عن الأنواع الميكانيكية في ذخيرة الشحن . إن من مساوئ الصمامات الزمنية الميكانيكية الرئيسة أنها تطلبت حساب دقيق لوقت دورانهم وتشغيلهم running time ، الذي تأثر بظروف عمل واستخدام الذخيرة في الشروط غير القياسية . فمع القذائف شديدة الانفجار المتشظية ، والتي تطلب الأمر انفجارها فوق سطح الأرض بمسافة 6-9 م ، نجد أن القذيفة المجهزة بهذا النوع من الصمامات كانت ترتطم بالأرض في أحيان كثيرة أو أنها تنفجر عالياً جداً . 


الصمامات التقاربية proximity fuzes هي صمامات تفجر القذيفة تلقائياً عندما المسافة إلى الهدف تكون عند الحد أو القيمة المقررة . أو عندما الصمام والهدف يمران بعضهم البعض . لقد اعتبر تطوير هذا النوع الصمامات (كبديل عن الصمامات الزمنية الميكانيكية) أحد أهم مظاهر الإبداع التقني خلال الحرب العالمية الثانية . أحد أوائل الصمامات التقاربية العملية ضمن سياق قذائف المدفعية حملت الاسم الرمزي VT وطورت في بريطانيا . والأحرف اختصار لكلمتي "الزمن المتغير" Variable Time كتمويه متعمد لمبدأ تشغيلها . الصمامات التقاربية للأسف لم تكن على قدر عالي من المثالية أو الكمال ، وكانت عرضة للتحفيز والتفجير نتيجة بعض الظروف المناخية  (كالرطوبة والمطر الغزير على سبيل المثال) . مع ذلك ، فقد شكل ظهورهم خطوة متقدمة مقارنة بالصمامات الزمنية الميكانيكية ، خصوصاً من ناحية القدرة على تحقيق وانجاز نسبة عالية جداً من الإنفجارات في الارتفاع المقدر بنحو 9-10 أمتار عن سطح الأرض . هذه الانفلاقات والإنفجارات الجوية air-bursts كانت مؤثرة وقاتلة تجاه الأفراد بنسبة أعلى بكثير من الإنفجارات الأرضية التقليدية ، لأنها تحرر نسبة أعظم من الأجزاء والشظايا المفيدة ، وتوزعهم على التضاريس حيث الجنود المنكفئون prone soldiers يكونوا عادة محميين من الإنفجارات الأرضية .

الدبابات السورية T-72 بأنظمة TURMS-T .

صور الدبابات السورية T-72 بأنظمة TURMS-T للسيطرة على النيران


عرضت فيديوهات عدة صور لمنظومة السيطرة على النيران الأحدث TURMS/T التي تجهز بعض الدبابات الروسية من طراز T-72 المستخدمة من قبل الجيش السوري . المنظومة التي تصنف على أنها من الجيل الثالث من تطوير شركة GALILEO الإيطالية ، مصممة خصيصاً لتطوير سلسلة الدبابات الروسية أو العائلة T .. هي تضم مناظير تصويب بانورامية مستقرة stabilised sights بقابليات متقدمة للرؤية الليلية والنهارية لكل من الرامي وقائد الدبابة ، بالإضافة إلى حاسوب رقمي بالستي جديد للإدارة ومجموعة من المجسات ، وكذلك مقابض للسيطرة اليدوية ووحدات ملحقة أيضا كجزء من النظام . المنظومة TURMS/T قادرة كثيراً على تحسين وتعزيز دقة رماية الجيل الأحدث من دبابات المعركة الرئيسة على الأهداف في وضع التوقف أو الحركة (ما يطلق عليه move-to-move firing) ، خصوصاً وأنها تخدم على الدبابات الإيطالية من طراز C1 Ariete وكذلك العربات أو قانصة الدبابات المدولبة B1 Centauro كما تم شراءه أيضاً من قبل أسبانيا . المنظومة تم إعتمادها لتحديث عدد 350 دبابة T-72 تابعة للجيش التشيكي (يوجد في العالم ككل نحو 25,000 دبابة T-72 ، حتى الولايات المتحدة تمتلك بعض هذا النوع من الدبابات لأغراض التدريب) .